- تحليل السياسات
- المرصد السياسي 4250
خطوات متعثرة على الطريق الطويل نحو السلام بين إسرائيل ولبنان
كلما أظهرت القوات المسلحة اللبنانية قدرتها على فرض سلطة الدولة ونزع سلاح "حزب الله"، تراجعت الضغوط على إسرائيل لمواصلة عملياتها، وزاد استعدادها للانسحاب تدريجياً. ومع ذلك، لن ينجح أي من الطرفين في تحقيق ذلك من دون قيادة أمريكية مستمرة، وآلية تحقق واضحة، وحدود مناسبة للتدخل الدولي.
يوفر الإطار الثلاثي بين إسرائيل ولبنان فرصة لكسر الحلقة المفرغة التي حبست البلدين لعقود. ومراراً وتكراراً، أدت نقاط ضعف الدولة اللبنانية إلى فراغات في السلطة استدعت تدخلاً أجنبياً وشكلت تهديدات لإسرائيل، في حين لم تؤد الردود العسكرية الإسرائيلية والانسحابات اللاحقة إلا إلى تفاقم مشكلات الحوكمة القائمة وتعميق فراغات السلطة.
وبفضل الوساطة الأمريكية، تسعى الأطراف الآن إلى استبدال نهج إدارة الصراع بإطار عمل يقوم على السيادة اللبنانية والأمن الإقليمي. ويتمثل الهدف في تعزيز الدولة اللبنانية، وإضعاف "حزب الله" تمهيداً لنزع سلاحه في نهاية المطاف، وتعزيز العلاقات الثنائية. وسيواجه هذا الجهد اختبارات متعددة، وسيتوقف نجاحه على مجموعة واسعة من الشروط المسبقة، من بينها: الإرادة السياسية لبيروت؛ والأداء الفعال للقوات المسلحة اللبنانية؛ ونزع سلاح "حزب الله" بصورة يمكن التحقق منها؛ وتحقيق التوازن المناسب بين العزم والمرونة الإسرائيليين؛ ووضع حدود واضحة للنفوذ الإيراني؛ واستمرار القيادة الأمريكية؛ وتوفير الدعم الإقليمي والدولي المناسب.
الاختبار السياسي
خلال العام الماضي، وافق لبنان على سلسلة تاريخية من المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، وحظر رسمياً على "حزب الله" و"الحرس الثوري الإسلامي الإيراني" الانخراط في أنشطة أمنية على أراضيه، ووقع الاتفاق الإطاري التاريخي في 26 حزيران/يونيو، كما واصل التفاوض بشأن تنفيذه. ومع ذلك، لا يزال التنفيذ محدوداً، إذ لم تفعل الحكومة سوى القليل لوقف إعادة بناء "حزب الله" لقدراته العسكرية، أو الحد من قدرته على مهاجمة الإسرائيليين، أو معالجة تهديداته الداخلية المستمرة. وركزت الجولات القليلة الماضية من المحادثات في الغالب على تبادل المعلومات وتجنب الصدام المباشر، بما يعكس مخاوف القوات المسلحة اللبنانية من اندلاع صراع داخلي.
أبرزت الاجتماعات الأخيرة في البيت الأبيض الأولويات المتباينة للأطراف الموقعة. ففي 21 تموز/يوليو، شكر الرئيس جوزيف عون الرئيس ترامب على توقيع الاتفاق الإطاري، ودعا إلى الانسحاب الكامل لقوات الدفاع الإسرائيلية (IDF)، رغم أنه يبدو مدركاً أن ذلك لن يحدث في المستقبل القريب. ومن جانبها، لا تتعجل القوات المسلحة اللبنانية (LAF) في الانتشار وتولي المسؤولية عن المناطق التي يسيطر عليها "حزب الله" تقليدياً، بما في ذلك "المنطقة التجريبية" الثانية التي تشمل بلديتي فرون والغندورية (انظر أدناه لمزيد من المعلومات حول هذه المناطق). ومن ثم، تتمثل أولوية عون الأكثر إلحاحاً في تسريع تمويل القوات المسلحة اللبنانية وتوفير الدعم اللازم لها.
وفي الوقت نفسه، أكد اجتماع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في واشنطن بعد أسبوع أن إسرائيل ستجعل أي انسحابات إضافية مشروطة بنزع سلاح "حزب الله" وتفكيك قدراته العسكرية. كما يرغب بوضوح في تجنب تقديم تنازلات قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في تشرين الأول/أكتوبر. أما واشنطن، فتفضل إحراز تقدم تدريجي من دون الدخول في التزامات صارمة أو إرسال قوات أمريكية إلى الميدان.
يكمن التوتر الأساسي بين السيادة اللبنانية والأمن الإسرائيلي، إذ تطالب بيروت بإنهاء العمليات العسكرية الإسرائيلية، وهو موقف يتعين عليها تبنيه علناً، رغم أن استمرار هذه العمليات يساعد في الضغط على "حزب الله" ويعزز رسالة الحكومة بأن البديل عن الدبلوماسية هو العودة إلى الحرب. كما تضغط بيروت من أجل انسحاب قوات جيش الدفاع الإسرائيلي، وعودة المدنيين اللبنانيين الذين شردهم القتال، وإعادة الإعمار. أما إسرائيل، فتعطي الأولوية لتفكيك القدرات العسكرية لـ"حزب الله"، التي تهدد أمن البلدين وكذلك سيادة لبنان.
والنتيجة هي نسخة أخرى من الحلقة المفرغة الثنائية - حيث تجادل إسرائيل بأن عمليات جيش الدفاع الإسرائيلي ضرورية للقضاء على التهديدات المنبثقة من لبنان، في حين يبرر "حزب الله" "مقاومته" باعتبارها رداً على الأعمال العسكرية الإسرائيلية. وهذه الديناميكية نفسها تمكن "حزب الله" من تصوير الحكومة اللبنانية على أنها عديمة الفعالية أو متحالفة مع إسرائيل. ومع ذلك، ففي حين أن تقليص عمليات جيش الدفاع الإسرائيلي ووجوده من شأنه أن يعزز مكانة بيروت سياسياً، فإنه قد يتيح أيضاً لـ"حزب الله" المجال لإعادة بناء ترسانته بالكامل، كما فعل في الماضي، مما يؤجج الانتقادات السياسية الداخلية الإسرائيلية في الوقت نفسه.
الهدف بعيد المدى للمفاوضات الجارية حول "الإطار" هو كسر هذه الحلقة. وفي الوقت ذاته، يدعم المسؤولون الأمريكيون استمرار الوجود الإسرائيلي في لبنان، فيما يطالبونها في الوقت ذاته بالحد من وتيرة عملياتها والتخطيط لانسحاب لاحق.
وبالإضافة إلى تحديد نزع سلاح "حزب الله" والانسحاب الإسرائيلي كهدفين رئيسيين، فإن الإطار الجديد يجعل بيروت والقدس الطرفين الرئيسيين المسؤولين عن التنفيذ، تحت إشراف واشنطن. والجدير بالذكر أن الأمم المتحدة وفرنسا - اللتان لعبتا دوراً محورياً في قرار مجلس الأمن رقم 1701 ووقف إطلاق النار في تشرين الثاني/نوفمبر 2024 - قد استُبعدتا من هذا الإطار بعد فشلهما في تنفيذ القرار 1701 وفقدانهما المصداقية في هذه العملية.
وتتمثل العقبات الرئيسية أمام هذه العملية الجديدة في القدرات العسكرية لـ"حزب الله" ونفوذه السياسي في بيروت، بقيادة حلفاء مثل رئيس مجلس النواب نبيه بري. علاوة على ذلك، فإن وجود حوالي مليون نازح لبناني - معظمهم من الشيعة في الجنوب - يضع استقرار البلاد تحت ضغط شديد، ما يجعل إعادتهم إلى ديارهم اختباراً رئيسياً لشرعية الحكومة الناشئة. ورغم أن هذه المجتمعات النازحة قد تمنح إسرائيل نفوذاً إضافياً للضغط من أجل نزع سلاح "حزب الله"، فإن القدس ترى فيها أيضاً تهديداً محتملاً. فقد كانت القرى ذات الأغلبية الشيعية المنتشرة في المنطقة الحدودية منذ فترة طويلة ساحة عمليات رئيسية لـ"حزب الله"، لذا سيحاول التنظيم بلا شك استغلال أي تدفق كبير للعائدين كوسيلة لتعزيز دعمه الداخلي واستخدامهم درعاً بشرياً لحماية مقاتليه وموارده.
الاختبار العسكري
اتفقت الأطراف على بدء التنفيذ عبر مناطق تجريبية تسيطر فيها القوات المسلحة اللبنانية (LAF) على المنطقة، وتعمل على تفكيك أي أصول عسكرية لا تتبع للدولة. وفي 20 تموز/يوليو، عقب انسحاب جيش الدفاع الإسرائيلي (IDF)، دخلت القوات المسلحة اللبنانية بلدة زوتار الغربية، وقام رئيس الوزراء نواف سلام بنفسه برفع العلم اللبناني هناك. وأظهر حادث إطلاق نار وقع في اليوم نفسه وجود ثغرات في الاتصال والتنسيق والقيادة. في حين عكست حادثتان أخريان حجم المخاطر التي تنطوي عليها العملية: هجوم شنّه "حزب الله" في 18 تموز/يوليو أسفر عن إصابة عدد من عناصر الجيش اللبناني، وغارة نفذتها قوات الدفاع الإسرائيلية أسفرت عن مقتل جندي من الجيش اللبناني في بلدة المنصوري في 7 آب/أغسطس. ومع ذلك، فإن اكتشاف القوات المسلحة اللبنانية مخبأ أسلحة تابعاً لـ"حزب الله" يشير إلى أن هذا النموذج يمكن أن يحقق بعض النتائج.
وتقترح بيروت الآن توسيع المناطق التجريبية لتشمل منطقتين حدوديتين -بنت جبيل والخيام - مع تسريع انسحاب جيش الدفاع الإسرائيلي. وتفضل إسرائيل توسيع نطاق السيطرة اللبنانية في المناطق التي لا ينتشر فيها جيش الدفاع الإسرائيلي، وذلك فقط بعد التحقق من الأداء الفعال للقوات المسلحة اللبنانية.
والسؤال المركزي هو ما إذا كانت القوات المسلحة اللبنانية ستقوم فعلياً بتفكيك البنية التحتية العسكرية لـ"حزب الله" ومنع مقاتليه من العودة إلى المنطقة بالتخفي بين العائدين المدنيين. ويظل جيش الدفاع الإسرائيلي والقيادة المركزية الأمريكية في حالة يقظة نظراً لمصداقية القوات المسلحة اللبنانية غير المؤكدة وترددها في التحرك ضد معاقل حزب الله حول النبطية.
أما بالنسبة لآلية التحقق التي ستراقب أداء القوات المسلحة اللبنانية، فتعارض واشنطن استخدام القوات الأمريكية في هذا الدور. وقد طُرحت خيارات أخرى قد تشمل مشاركة إندونيسيا وإيطاليا وسويسرا والمملكة المتحدة ودول أخرى، لكن لم يتم التوصل حتى الآن إلى اتفاق بشأن هيكل الآلية أو طبيعة علاقتها بـ" مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان" (MCG4L)
وتؤكد بيروت، بحق، أن القوات المسلحة اللبنانية لا تزال تفتقر إلى القدرات اللازمة للاضطلاع بهذه المهمة، وتحتاج إلى الدعم المادي والفني. فتفكيك البنية التحتية العسكرية يتطلب استخبارات وهندسة ولوجستيات؛ ومنع عودة "حزب الله" يعتمد على حفظ الأمن والنظام؛ وأمن الحدود يتطلب قوات خفيفة تتمتع بوعي ميداني؛ ولا يزال العديد من الجنود يفتقرون إلى رواتب كافية وأسلحة أساسية. وينبغي بالفعل توفير كل عنصر من هذه العناصر - ولكن فقط بعد أن تحرز القوات المسلحة اللبنانية مزيداً من التقدم في تحقيق الأهداف الأولية للاتفاق. وفي نهاية المطاف، سيعتمد النجاح على الإرادة السياسية، بغض النظر عن أي مساعدة أمنية يتم تقديمها.
وفي غضون ذلك، يواصل "حزب الله" إعادة بناء قدراته في الجنوب وتهريب الأسلحة عبر سوريا، وقد اعترضت دمشق بعض هذه الشحنات. وقد أوقف "حزب الله" هجماته في الغالب منذ اتفاق 26 حزيران/يونيو، باستثناء غارتين بطائرات مسيرة وتفجير في مجدل زون أسفر عن مقتل جنديين من جيش الدفاع الإسرائيلي وإصابة أربعة آخرين. وكان رد بيروت حذراً، حيث تسعى كل من الحكومة والقوات المسلحة اللبنانية إلى تجنب أي مواجهة مع "حزب الله" قد تؤدي إلى انقسام الجيش، نظراً إلى أن بعض أفراد القوات المسلحة اللبنانية لا يزالون متعاطفين مع "حزب الله".
ومن جانبه، واصل جيش الدفاع الإسرائيلي تدمير البنية التحتية لـ"حزب الله" وشن غارات من حين لآخر على عناصره، مع الحفاظ في الوقت نفسه على منطقة أمنية تمتد لمسافة عشرة كيلومترات تقريباً داخل الأراضي اللبنانية. ومع ذلك، فقد استجاب حتى الآن لطلبات الولايات المتحدة بتخفيف وتيرة عملياته والامتناع عن اتخاذ إجراءات أكثر خطورة في الوقت الحالي، مثل شن غارة أخرى على بيروت أو الاستيلاء على مجمع نفق علي الطاهر بالقرب من النبطية.
الديناميات الإقليمية والدولية
يعتمد نجاح هذا الإطار على عزل لبنان قدر الإمكان عن المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران. وينبغي تقليص قنوات نفوذ طهران - بما في ذلك الرحلات الجوية المدنية، وتهريب الأسلحة، والتحويلات المالية، وتمويل إعادة الإعمار، والدعم العسكري لـ"حزب الله" - بشكل مطرد من خلال العقوبات الأمريكية واللبنانية، والإجراءات القانونية، وعمليات المصادرة، والاعتقالات. ويُعد ملف إعادة الإعمار ساحة صراع ذات أهمية خاصة، حيث إن الجهة التي ستتولى إعادة إعمار لبنان - سواء كانت إيران/"حزب الله"، أو دول الخليج، أو بيروت - ستحظى على الأرجح بالنصيب الأكبر من النفوذ والدعم السياسي هناك. وبالنسبة لإسرائيل، فإن إعادة الإعمار مقبولة فقط إذا لم يتمكن "حزب الله" من استخدامها لإعادة بناء قدراته العسكرية أو إعادة ترسيخ نفوذه.
وفي هذا السياق، يمكن للمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة أن تلعبا أدواراً أكبر من خلال موازنة النفوذ الإيراني عبر جهود مالية وسياسية متنوعة. ويمكن لسوريا أن تساهم من خلال توسيع جهودها لمكافحة التهريب الذي يقوم به "حزب الله"، وهو ما يمكن تعزيزه بدعم من أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية والأمريكية. وعلى الرغم من أن دمشق لا ينبغي أن تتدخل عسكرياً في محاربة "حزب الله" داخل لبنان، إلا أنها يمكن أن تساعد دبلوماسياً من خلال توسيع تعاونها الأمني مع بيروت وحل النزاعات الحدودية التي يميل "حزب الله" إلى استغلالها كقضايا "مقاومة"، مثل مزارع شبعا.
ولا تزال الأمم المتحدة تدرس سبل نشر ما قد يصل إلى آلاف من قوات حفظ السلام لتحل محل قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) التي ستنسحب، في حين أن فرنسا وإيطاليا وتركيا والاتحاد الأوروبي وشركاء آخرين يستكشفون بدائل خارج إطار الأمم المتحدة. ومع ذلك، تعارض إسرائيل إيفاد بعثة أخرى تابعة للأمم المتحدة، وتستبعد بشكل قاطع أي دور أمني لباريس وأنقرة، حيث ترى أن فرنسا مؤيدة لـ"حزب الله" وأن تركيا تشكل تهديداً معادياً بدرجة خطيرة. وقد يؤدي هذا العامل الأخير أيضاً إلى تعقيد مشاركة السعودية في لبنان، نظراً إلى العلاقات الدفاعية المتنامية بين المملكة وأنقرة.
وبشكل أعم، في حين أن المشاركة الدولية قد تساعد في تعزيز القوات المسلحة اللبنانية، ودعم التنفيذ، وتجنب الالتزامات البرية الأمريكية، فإنها قد تزيد أيضاً من التعقيد السياسي للبعثة، وتشجع لبنان على نقل مسؤولية تنفيذ الاتفاق إلى جهات فاعلة خارجية، بما يعيد إنتاج النمط الذي ميز حقبة "يونيفيل" الفاشلة. ونظراً إلى هذه التعقيدات، ستظل القيادة الأمريكية المستمرة ضرورية لتنسيق الجهود متعددة الجنسيات وضمان عدم تحولها إلى بديل عن مسؤولية الدولة اللبنانية.
توصيات سياسية
أولاً وقبل كل شيء، يجب أن يستمر تنفيذ الإطار الثلاثي من خلال التوسع التدريجي في نموذج "المنطقة التجريبية"، على أن تكون كل مرحلة مشروطة بأداء القوات المسلحة اللبنانية، وأن يخضع هذا الأداء للتحقق عبر آلية متفق عليها. وينبغي إعطاء الأولوية لمعاقل "حزب الله" حول النبطية. فكلما أثبتت القوات المسلحة اللبنانية قدرتها على فرض سلطة الدولة، قلّت الحاجة إلى قيام جيش الدفاع الإسرائيلي باتخاذ إجراءات إنفاذية، وزاد ميله إلى الانسحاب. لكن في نهاية المطاف، سيظل جيش الدفاع الإسرائيلي دائماً الدعامة النهائية لحماية المجتمعات التي لا تزال معرضة للخطر في شمال إسرائيل، لذا يجب أن يظل مستعداً لمواجهة أي تصعيد جديد.
وينبغي توجيه المساعدات الدولية المالية والتدريبية والمادية المقدمة إلى القوات المسلحة اللبنانية نحو الوحدات الأكثر صلة بالموضوع، وتكييفها مع المهمة الحالية للقوات على النحو المنصوص عليه في الاتفاق الإطاري. كما ينبغي أن تكون أي مساعدات إضافية مشروطة بأداء موثوق به من جانب القوات المسلحة اللبنانية، يتم التحقق منه، في تفكيك البنية التحتية العسكرية لـ"حزب الله"، ومنع إعادة تسليحه، وفرض سلطة الدولة.
على الصعيد الدبلوماسي، ينبغي إبقاء المسار اللبناني منفصلاً عن المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، بما في ذلك أي مذكرات مقبلة لوقف إطلاق النار. وينبغي أن تركز الجهود الدولية على الحد من نفوذ إيران في لبنان عبر جميع القنوات، بما في ذلك التحويلات المالية، وتمويل إعادة الإعمار، وتهريب الأسلحة، والطيران المدني، والدعم العسكري لـ"حزب الله". وعلى المدى البعيد، ينبغي أن تتوسع الدبلوماسية لتتجاوز الترتيبات الأمنية الفورية نحو تفاهمات سياسية أوسع نطاقاً، تمهيداً، في نهاية المطاف، لإقامة علاقات سلمية بين إسرائيل ولبنان.
أما بالنسبة للبنية الأمنية في مرحلة ما بعد "قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان" (يونيفيل)، فيجب رفض أي جهود تنطوي ببساطة على استبدال بعثة أممية منتهية ولايتها بأخرى. وبدلاً من ذلك، ينبغي أن يسعى الموقعون على الإطار إلى إنشاء آلية أصغر حجماً على غرار "قوة الأمم والمراقبين المتعددي الجنسيات" (MFO) في شبه جزيرة سيناء. وينبغي أن تشكل الولايات المتحدة وإسرائيل ولبنان جوهر هذه الآلية؛ ويمكن لشركاء إضافيين المساعدة في مجالات الرصد والتدريب واللوجستيات والهندسة وتطوير القوة. ويمكن إجراء عمليات التحقق من قبل وحدة مراقبة مدنية (ربما يتم التعاقد معها من خلال شركة أمنية خاصة) أو قوة عسكرية متعددة الجنسيات تتمتع بالمصداقية وتتألف من دول موثوقة يُتفق عليها بشكل متبادل.
وطوال هذه العملية، فإن الولايات المتحدة هي الوحيدة القادرة على تنسيق الأبعاد السياسية والعسكرية والإقليمية والدولية للمسار برمته. وواشنطن وحدها هي التي يمكنها القيام بذلك بطريقة تحافظ على الزخم وتمنع المفسدين من إفشال فرصة استبدال عقود من الإدارة غير الفعالة للصراع بإطار أمني أكثر ديمومة.