- تحليل السياسات
- المرصد السياسي 4179
تقييم تقدم الولايات المتحدة في الحرب مع إيران
في حين أن الولايات المتحدة وإسرائيل تحققان انتصارات بناءً على تدابير تشمل إضعاف القوة البحرية الإيرانية وقدراتها الصاروخية، فإن تحقيق انتصار أوسع نطاقاً سيتطلب تأمين الدعم الداخلي وتجنب النزعة المتطرفة التي أعاقت الجهود العسكرية الأمريكية في الماضي.
بعد مرور أسبوع على الحرب مع إيران، يبدو أن الولايات المتحدة قد حددت أربعة أهداف رئيسية: (1) تدمير البحرية الإيرانية؛ (2) تدمير قدرات إيران الصاروخية؛ (3) منع إيران من تطوير أسلحة نووية؛ و(4) منع إيران من دعم الجماعات الوكيلة، مثل حزب الله في لبنان أو الحوثيين في اليمن. وقد ألمح مسؤولو الإدارة - ولا سيما الرئيس ترامب في تصريحاته الأولية بشأن الحرب - إلى أن تغيير النظام قد يكون أيضاً من بين أهدافهم، لكنهم تراجعوا عن هذه الرسالة بشكل متكرر في الأيام الأخيرة.
وكما هو الحال في كثير من الأحيان، تتداخل الأهداف الأمريكية والإسرائيلية بشكل كبير لكنها ليست متطابقة تماماً. يبدو أن إسرائيل تركز بصورة مباشرة على التهديد الصاروخي الذي تشكله إيران؛ بل إنها كانت على الأرجح ستتحرك لإضعاف القدرات الصاروخية الإيرانية، حتى لو لم تتدخل الولايات المتحدة. كما تبدو إسرائيل أكثر تصميماً على تغيير النظام من الولايات المتحدة، حيث ركزت بشكل كبير في الأيام الأولى للصراع على استهداف القادة السياسيين والعسكريين للنظام، ولا سيما المرشد الأعلى علي خامنئي.
النجاحات والتحديات
من غير الواضح كيف تقيس الولايات المتحدة أو إسرائيل التقدم المحرز نحو تحقيق هذه الأهداف، أو كيف يمكن قياس هذا التقدم بشكل مستقل في هذه المرحلة. فوفقاً لوزارة الدفاع الأمريكية، تم تدمير عدد من سفن البحرية الإيرانية، ولكن هذا لا يشمل أسطول الزوارق السريعة والأنظمة البحرية غير المأهولة والغواصات الصغيرة التابعة للحرس الثوري الإيراني. كما أكد مسؤولون أمريكيون أن تهديد الصواريخ الإيرانية "آخذ في التراجع "، لكنهم لم يوضحوا عدد الصواريخ أو أنواعها التي لا تزال إيران تمتلكها.
إن قدرة إيران على مواصلة إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة تثير القلق، وقد يكون ذلك نتيجة قرار الولايات المتحدة عدم استخدام قوات برية، وهو قرار يُرجَّح أن يكون سياسياً أكثر منه استراتيجياً. ومع تضاؤل مخزونات الصواريخ المعترضة لدى الولايات المتحدة وشركائها، قد تصبح هذه النيران الإيرانية أكثر إضراراً بشكل كبير، مما يجعل من الضروري تحديد القدرات المتبقية لإيران وتدميرها بسرعة.
بالمقارنة مع الجهود المبذولة لتدمير البحرية والصواريخ الإيرانية، يصعب تقييم التقدم المحرز في تحقيق الأهداف الأخرى للحملة. فقد تعرضت المواقع النووية الإيرانية لأضرار جسيمة في غارات شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في حزيران/يونيو 2025. ويُعتقد أن بقايا هذا البرنامج - ولا سيما مخزون إيران من اليورانيوم المخصب - مدفونة تحت أنقاض تلك المنشآت المدمرة. وبالتالي، في حين أفادت التقارير بأن الولايات المتحدة وإسرائيل شنتا ضربات إضافية على المواقع النووية الإيرانية مثل موقع نطنز، فإن بعض المهام، مثل إزالة اليورانيوم المخصب أو التحقق من أن المواقع الأخرى لا تشكل خطر انتشار نووي، لا يمكن إنجازها من خلال الضربات الجوية وحدها. وبالمثل، فإن إضعاف "الحرس الثوري الإيراني" قد يقوض قدرة إيران على دعم وكلائها، إلا أن مواجهة عناصر أخرى أساسية لهذا الدعم، مثل التمويل، تتطلب استخدام أدوات مختلفة.
وعلى الرغم من أن تغيير النظام قد لا يكون هدفاً صريحاً للحملة الأمريكية، فإنه يمكن القول إن هذا المجال شهد تقدماً واضحاً. وعلى الرغم من ادعاءات النظام بالطابع الثيوقراطي أو الديمقراطي، فإن إيران توصف على نحو أدق بأنها نظام استبدادي يتميز بحكم الفرد، إذ لم يحكمها سوى شخصين في تاريخ الجمهورية الإسلامية الذي يمتد لنحو خمسة عقود. ومن شأن وفاة المرشد الأعلى علي خامنئي أن تمثل تحولاً كبيراً، على الرغم من أنه من المستحيل في هذه المرحلة التنبؤ بالاتجاه الذي قد يسلكه هذا التحول.
من جانبها، لم ترد إيران على الحملة الأمريكية والإسرائيلية بوابل الصواريخ الضخم الذي استخدمته في عامي 2024 و2025، بل بهجمات أصغر استهدفت نطاقاً أوسع بكثير من الأهداف. فقد أطلقت إيران صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه جميع دول مجلس التعاون الخليجي، بالإضافة إلى الأردن وقبرص وتركيا، وبالطبع إسرائيل. وحتى الآن، لم تتسبب هذه الهجمات إلا في أضرار محدودة - على الرغم من أن هذا قد يتغير، كما ذكر أعلاه، في حال نفاد مخزونات الصواريخ الاعتراضية - كما لم تنجح في إثارة الضغط الدولي المطلوب لفرض وقف إطلاق النار، وهو ما قد يكون أحد أهدافها.
في المقابل، حققت طهران نجاحاً أكبر في تعطيل الشحن التجاري عبر مضيق هرمز- ليس من خلال استخدام القوة المباشرة بقدر ما عبر التهديدات الرادعة. وحتى الآن، لم تنجح جهود الولايات المتحدة في إعادة حركة الشحن إلى طبيعتها، ومع تآكل الاحتياطيات في سوق الطاقة - مثل المخزونات النفطية وزيادة الإنتاج في أماكن أخرى - قد يشهد العالم ارتفاعاً حاداً في أسعار الطاقة والغذاء، مما سيولد ضغوطاً أكبر لوقف الأعمال العدائية. ومع ذلك، فإن أي نجاح حققته إيران في إبطاء حركة الملاحة عبر المضيق يرجع، جزئياً على الأقل، إلى قصور واشنطن في التخطيط المسبق لهذا الوضع وغيره من حالات الطوارئ، مثل الحاجة إلى إجلاء المواطنين الأمريكيين من المنطقة أو على الأقل تحذيرهم مسبقاً من اندلاع النزاع. ويمكن لآليات التنسيق بين الوكالات أن تسرّع اتخاذ القرارات الحاسمة، لكن مقابل ذلك قد تظهر مثل هذه الثغرات، التي كان يمكن تقليلها عبر إشراك عدد أكبر من الخبراء في عملية التخطيط.
الخطوات التالية للولايات المتحدة
- لضمان تحقيق ليس فقط النجاحات العسكرية، بل أيضاً الانتصار الاستراتيجي في الصراع مع إيران، يجب على الولايات المتحدة النظر في اتباع نهج يستند إلى الأفكار التالية:
- تعزيز الدعم المحلي. يمثل الدعم السياسي المحلي عنصراً حاسماً لأي جهد حربي، وقد تعثرت إدارة ترامب في البداية بسبب فشلها في توضيح الحاجة إلى هذه الحرب وأهدافها. وعلى الرغم من أن الخلافات حول صلاحيات الحرب بين الكونغرس والسلطة التنفيذية أمر شائع، فإن أهمية الدعم العام لا ينبغي التقليل منها. ويمكن تحقيق هذا الدعم، إذ تشير استطلاعات الرأي إلى أن الأمريكيين يعتبرون إيران أحد أبرز مصادر القلق الأمني، وقد كان إضعاف النظام الإيراني وتقويض تهديداته للأمن القومي الأمريكي هدفاً مشتركاً بين إدارات الحزبين. ولذلك ينبغي لإدارة ترامب زيادة وتيرة وشفافية الإحاطات التي يقدمها خبراء السياسة بشأن التقدم المحرز في تحقيق أهدافها الرئيسية، وتقديم تصور واضح قدر الإمكان عن استراتيجيتها لتحقيق النصر.
- الحفاظ على تركيز الأهداف وإعطاء الأولوية للسرعة. تكمن المعضلة التي يواجهها المسؤولون الأمريكيون في أنه رغم أن الولايات المتحدة وإسرائيل تحققان تفوقاً عسكرياً واضحاً، فإنهما إذا توقفتا عن القتال اليوم فقد يُنظر إلى ذلك على أنه خسارة. فإذا لم تُستأنف الشحنات التجارية بسرعة، أو إذا احتفظت إيران بقدرتها على تهديد الشرق الأوسط بالصواريخ والطائرات المسيرة -أو استأنفت مسارها نحو امتلاك سلاح نووي - فإن الحرب ستكون قد حققت القليل مقابل تكلفة باهظة. ورغم أنه لا توجد قوة عسكرية قادرة على حرمان إيران من هذه القدرات بشكل دائم، فإن الحد الأدنى للفوز يتمثل في القضاء على قدرتها على تشكيل تهديد تقليدي أو نووي خطير للولايات المتحدة أو إسرائيل أو المنطقة ككل. وسيذهب بعض المراقبين إلى القول إن الحرب لن تُعد ناجحة ما لم يتحقق تغيير النظام، بحجة أن ترك النظام على حاله سيمكن إيران من الاستمرار في تهديد الأمن القومي الأمريكي بصورة أو بأخرى. لكن الاعتقاد بأن النصر يتطلب تحقيق أهداف قصوى أدى في السابق إلى صراعات مكلفة استمرت لعقود في العراق وأفغانستان، ولا ينبغي لإدارة ترامب تكرار هذا الخطأ في إيران.
وعلى المدى الطويل:
- الضغط على النظام إذا نجا. إذا لم يحدث تغيير في النظام، أو إذا ظل النظام الجديد ملتزماً بتهديد أمن الولايات المتحدة، فينبغي على الإدارة الحفاظ على استراتيجية ضغط شبيهة بتلك التي أضعفت إيران قبل هذا الصراع. ويشمل ذلك الاستمرار في فرض العقوبات -وإذا لزم الأمر -تنفيذ ضربات عسكرية إضافية إذا سعت إيران إلى إعادة بناء قدراتها الصاروخية أو النووية، مستفيدة من ضعف دفاعاتها. ومن الأهمية بمكان أن تتضمن استراتيجية الضغط هذه مساعدة الشعب الإيراني على إحداث تغيير سياسي من خلال أدوات مثل التمويل أو الدعم التكنولوجي، مع تجنب استراتيجيات مثل تسليح الجماعات الانفصالية التي قد تؤدي إلى تفكك الدولة الإيرانية.
- اغتنام الفرص الإقليمية. لقد أدى الصراع بالفعل إلى إتاحة فرص سياسية خارج إيران لتحويل النجاح العسكري إلى مكاسب استراتيجية طويلة الأمد. وتتمثل هذه الفرص في مسارين رئيسيين: أولاً، في البلدان التي تهيمن عليها الجماعات المدعومة من إيران - مثل حزب الله في لبنان، والحوثيين في اليمن، أو الفصائل الشيعية المسلحة في العراق - يجب على واشنطن أن تسعى إلى تهميش هذه الجماعات وتعزيز الجهات السياسية الشرعية من خلال الدعم الدبلوماسي والاقتصادي والأمني. ثانياً، ينبغي على واشنطن تعزيز البنية الأمنية والاقتصادية والسياسية الإقليمية التي عملت على بنائها تدريجياً، بما في ذلك عبر مبادرات مثل اتفاقيات أبراهام. ومن خلال توسيع نطاق الصراع ليشمل ليس إسرائيل فحسب، بل دول الخليج العربية أيضاً، أكدت إيران أن خصومها يواجهون تهديدات يمكن التعامل معها بفاعلية أكبر عبر العمل الجماعي بدلاً من المواجهة الفردية. وكما فعلت الولايات المتحدة في مؤتمر مدريد عقب حرب الخليج عام 1991، يمكنها استثمار نجاحها وأخطاء إيران لتعزيز الروابط بين شركائها الإقليميين.