- تحليل السياسات
- المرصد السياسي 4220
العقبات السياسية أمام تعافي قطاع الطاقة السوري
ينبغي أن تكون رسالة واشنطن إلى المسؤولين السوريين واضحة ومباشرة: من غير المرجح أن تتدفق الاستثمارات الأجنبية إلى قطاع الطاقة بوتيرة سريعة ما دام المجتمع الدولي ينظر إلى الحكومة السورية باعتبارها نظاماً يفتقر إلى الشفافية، ويتسم بغموض في هياكل السلطة، ويعاني من تنافسات داخلية بين الفصائل، وضعف في الضمانات القانونية، وتوترات عسكرية غير محسومة مع جيران ذوي نفوذ.
وفي 7 أيار/مايو، أعلنت شركة النفط السورية (SPC) عن رفع أسعار الوقود بنسب كبيرة بلغت نحو 30%، مما أثار موجة واسعة من الاستياء الشعبي. جاء توقيت هذا الإجراء لافتًا عقب تصريحات الرئيس التنفيذي للشركة، يوسف قبلاوي، أكد فيها ارتفاعاً ملحوظاً في إنتاج الطاقة عقب السيطرة الحكومية على مناطق شمال شرق سوريا الغنية بالموارد الهيدروكربونية، والتي كانت تُدار سابقاً ضمن نطاق سيطرة "قوات سوريا الديمقراطية" (SDF)، الشريك الأمني الرئيسي لواشنطن في المنطقة. بدوره، أشار قبلاوي إلى أن هناك مشاورات جارية بمشاركة أمريكية بشأن صفقات جديدة مع شركات طاقة كبرى أمريكية وأوروبية وخليجية، وهو ما يعزز الانطباع بأن سوريا قد تتحول إلى إحدى الأسواق الواعدة للطاقة في الشرق الأوسط.
وفعلاً، يُعد تكثيف الإنتاج المحلي للطاقة أحد الركائز الأساسية لدعم التعافي وإعادة إعمار البلاد بعد أكثر من عقد ونصف من الحرب. إلا أن معظم هذه الاتفاقيات لا تزال عالقة في مراحلها التمهيدية، رغم الدعم البارز الذي حظيت به دمشق مؤخراً من بعض كبار مسؤولي إدارة ترامب، ولذلك للأسباب الرئيسية التالية:
أولاً، أبقت الإدارة الأمريكية على تصنيف سوريا رسمياً كدولة راعية للإرهاب - وهو نهج يمنح واشنطن نفوذاً مهماً لضمان استمرار حكومة الرئيس أحمد الشرع في مسار الإصلاح، لكنه يفرض في الوقت نفسه عقبات تنظيمية ومالية كبيرة أمام المستثمرين الدوليين. ثانياً، لا يزال الغموض يكتنف مسألة الجهة التي تمتلك سلطة التعاقد واتخاذ القرار داخل شركة النفط السورية (SPC)، في ظل التوترات القائمة بين يوسف قبلاوي ومجلس إدارة الشركة (انظر أدناه).
ومن دون معالجة هاتين المسألتين، ستظل مشاركة المستثمرين الأجانب في قطاع الطاقة السوري محدودة للغاية، وستبقى البلاد معتمدة على واردات مرتفعة التكلفة، كما سيكون تعافيها الاقتصادي أبطأ بكثير مما يتوقعه الرأي العام. الأمر الذي يزيد من مخاطر عدم الاستقرار السياسي. ومن شأن هذا السيناريو أن يقوض جهود واشنطن الرامية إلى جذب سوريا نحو فلكها السياسي وتقليص النفوذ الإيراني في بلاد الشام.
في الماضي، ارتبطت المشاعر العامة بإمدادات الطاقة في سوريا عبر استخدم نظام الأسد قطاع الطاقة ليس كأصل اقتصادي فحسب، بل كأداة سياسية رئيسية. فقد ساهم الاستثمار الدولي في الحفاظ على إنتاج النفط والغاز، في حين مولت العائدات الناتجة عن ذلك الإعانات الاجتماعية (الديزل والبنزين وغاز الطهي والكهرباء)، مما مكن النظام العلوي من كسب قبول الأغلبية العربية السنية في سوريا.
حطمت الحرب الأهلية النموذج الاقتصادي-السياسي الذي كان يعتمد عليه قطاع الطاقة في سوريا. فبعد خسارة مناطق الهيدروكربونات الرئيسية لصالح الجماعات المسلحة العربية السنية والكردية، اضطر النظام إلى الحصول على النفط من راعيته إيران من أجل الحفاظ على الإعانات وإبقاء أسعار الوقود منخفضة بشكل مصطنع. وحتى في ذلك الوقت، أصبح النقص والطوابير الطويلة ظاهرة مزمنة، ولم تتمكن طهران من توفير الغاز الطبيعي اللازم لتوليد الكهرباء، مما أدى إلى انقطاعات يومية طويلة في التيار الكهربائي.
عندما أطاحت الجماعات المسلحة السنية بقيادة "هيئة تحرير الشام" ببشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024، قطعت إيران هذا الدعم تماماً، في وقت كانت فيه أكبر مناطق إنتاج الطاقة في سوريا لا تزال تحت سيطرة "قوات سوريا الديمقراطية" (SDF). ورداً على ذلك، لجأت دمشق إلى استيراد النفط من دول الخليج وروسيا، إلى جانب شحنات الغاز من قطر و"إسرائيل" (عبر الأردن) و"أذربيجان" (عبر تركيا). وأدت هذه الترتيبات الطارئة إلى تحسن ملموس في الإمدادات، حيث ارتفعت مدة توفر الكهرباء من حوالي ساعة واحدة يومياً إلى ما بين 6 و12 ساعة. ومع ذلك، ظل هذا النهج مكلفاً وغير مستدام سياسياً.
في كانون الثاني/يناير الماضي، وبعد أشهر من المفاوضات المتعثرة، استعادت القوات الحكومية بالقوة قلب قطاع الطاقة في سوريا من "قوات سوريا الديمقراطية" . وتوقع العديد من السوريين أن يؤدي هذا الانتصار العسكري والتوطيد السياسي إلى استعادة الدعم الخارجي، أو على الأقل إلى انخفاض الأسعار. إلا أن هيئة الوقود السورية قامت برفع أسعار الديزل والبنزين وغاز البترول المسال بشكل حاد.
كان رد الفعل العنيف فورياً، ففي 12 أيار/مايو، أفادت BBC Monitoring عن غضب واسع النطاق بين السوريين في الشوارع وعلى الإنترنت، حيث أشار كثيرون إلى أنهم كانوا يعانون بالفعل من ارتفاع تكاليف المعيشة حتى قبل هذه الزيادة. كما عبر بعضهم عن سخرية حادة تجاه حكومة الشرع؛ على سبيل المثال، حذر أحد الذين تمت مقابلتهم قائلاً: "الناس ليس لديهم ما يخسرونه. نحن نعود إلى عام 2011 "، بينما أعلن المعلق الكردي محمود كولو، "كانت سوريا مزرعة الأسد والبعث، وأصبحت "مزرعة الشرع والأربعين حرامي".
خلق توقعات هائلة
بالنظر إلى تصريحات قبلاوي هذا العام، يمكن فهم لماذا كان السوريون يتوقعون طاقة أرخص وأكثر وفرة. في ندوة الطاقة الأمريكية– السورية التي عقدت في واشنطن في 26 آذار/مارس، ظهر إلى جانب المبعوث الأمريكي توم باراك، وعرض أرقاماً وأهدافاً طموحة للإنتاج. على سبيل المثال، ادعى أن:
- إنتاج شركة النفط السورية (SPC) ارتفع إلى ما يزيد على 100,000 برميل يومياً، بعد أن كان يتراوح بين 10,000 و15,000 برميل فقط قبل أن تستعيد الحكومة السيطرة على الشمال الشرقي. غير أنه في جزء آخر من الخطاب ذاته، أشار إلى زيادة لا تتجاوز 30- 40 بالمئة فقط.
- إمكانية وصول سوريا إلى 200,000برميل يومياً بحلول نهاية عام 2026، و800,000 برميل بحلول عام 2029 من خلال الإنتاج البري وحده. والجدير بالذكر أن الرقم الأخير يتجاوز بأكثر من الضعف مستوى إنتاج سوريا في عام 2011، متخطياً ذروتها التاريخية بفارق كبير.
- ويمكن أن يؤدي إعادة تأهيل إنتاج الغاز في محافظة حمص إلى زيادة الإنتاج بنسبة 50% على المدى القريب.
- ولتحقيق هذه الأهداف، أعلن قبلاوي عن اتفاقات أولية تبلغ قيمتها الإجمالية المُعلنة ما يصل إلى 28 مليار دولار.
وتتضمن بعض هذه الإعلانات شركات تشغيل قديمة ذات مصداقية. إذ يبدو أن شركة "غولفساندز" (Gulfsands)، التي تتخذ من المملكة المتحدة مقراً لها -وهي أول منتج أجنبي يتخذ خطوات رسمية نحو استئناف عملياته في سوريا - في طور العودة إلى المنطقة 26 بعد رفع حالة القوة القاهرة. وقد انخرطت شركة "توتال إنرجيز" الفرنسية وشركة "إينا" الكرواتية في مناقشات حول استئناف العمليات في شرق سوريا ووسطها، في حين وقّعت شركتا "كونوكو فيليبس" و"نوفاتيرا" مذكرة تفاهم بشأن استعادة إنتاج الغاز واستكشاف احتياطيات جديدة. وفي الوقت نفسه، يبدو أن شركة "شل" قد نقلت ملكية أصولها في حوض الفرات، التي ظلت خاملة لسنوات، إلى شركة "SPC" في إطار انسحاب أوسع من بيئات العمل عالية المخاطر.
وقد أسهمت الشركات الجديدة في تعزيز هذا الزخم. فقد أبرمت شركة "HKN" الأمريكية، وفقاً للتقارير، اتفاقية غير مسبوقة لتقاسم الإنتاج في أكبر حقول شمال شرق البلاد التابعة لشركة " SPC"، في حين وقعت شركة "ADES Holdin" السعودية عقداً لزيادة إنتاج الغاز في وسط سوريا. علاوة على ذلك، وقع اتحاد شركات حظي بتغطية إعلامية واسعة – يقال الشركات الأمريكية "Argent LNG" و "Baker Hughes" و "Hunt" إلى جانب الشركتين السعوديتين "ACWA Power" و "TAQA" - مذكرة تفاهم مع شركة "SPC" لمتابعة تطوير النفط والغاز في الشمال الشرقي.
وقد أسهمت الشركات الجديدة أيضاً في تعزيز هذا الزخم. فقد أبرمت شركة "HKN" الأمريكية، وفقاً للتقارير، اتفاقية لتقاسم الإنتاج في أكبر حقول شمال شرق البلاد العاملة ضمن منظومة شركة "SPC" وهي اتفاقية تُعدّ الأولى من نوعها. في حين وقّعت شركة "ADES Holding" السعودية عقداً لزيادة إنتاج الغاز في وسط سوريا. علاوة على ذلك، وقّع اتحاد شركات حظي باهتمام إعلامي واسع – يضم الشركات الأمريكية "Argent LNG" و"Baker Hughes" و"Hunt"، إلى جانب الشركتين السعوديتين "ACWA Power" و"TAQA" – مذكرة تفاهم مع شركة "SPC" بشأن تطوير قطاع النفط والغاز في منطقة الشمال الشرقي.
وقد شهد قطاع الكهرباء إعلانات طموحة أيضاً، حيث أفادت التقارير أن شركة "UCC" القطرية، وهي جزء من إمبراطورية "Power International Holdingوقعت عدة اتفاقيات لبناء محطات طاقة ضمن اتحاد شركات مع شركاء أتراك وأمريكيين. وإذا تم تنفيذ هذه الصفقة، فمن شأنها أن تحسن بشكل ملموس من النقص المزمن في الكهرباء في سوريا.
كذلك عاد الاستكشاف البحري إلى دائرة النقاش. فقد طرحت دمشق خططاً لخمسة حقول بحرية وتوصّلت إلى مذكرات تفاهم مع شركات "Chevron" الأمريكية، و"ENI" الإيطالية، و"QatarEnergy" القطرية، و"TotalEnergies" الفرنسية، فضلاً عن عدد من الشركات التركية.
على الورق، يبدو هذا الزخم برمّته مثيراً للإعجاب. لكن على أرض الواقع، فإن معظم هذه الصفقات لا تتعدى كونها مذكرات تفاهم، لا التزامات تجارية نهائية. (وتجدر الإشارة إلى أن العديد من مشاريع خطوط الأنابيب والعبور الإقليمية قد تُسهم في نهاية المطاف في تعزيز قطاع الطاقة في سوريا، بمعزل عن التفاهمات المذكورة أعلاه؛ وستتم مناقشة وضع هذه المبادرات وآفاقها في تقرير منفصل ضمن سلسلة "المرصد السياسي).
توضيح العقبتين الرئيسيتين
خلال ظهوره في ندوة أذار/مارس مع قبلاوي، أقر باراك بوجود عقبة رئيسية أمام التقدم: وهي حقيقة أن تصنيف سوريا ضمن أعلى فئة مخاطر للرقابة على الصادرات لدى الحكومة الأمريكية يخلق أعباء ترخيص كبيرة للمعدات التي تحتوي على مكون أمريكي كبير. كما أن تصنيف "الدولة الراعية للإرهاب" يثبط الاستثمار بشكل أكبر من خلال فرض قيود مصرفية معقدة، ومتطلبات فحص العقوبات، وحواجز التمويل، والمسؤوليات القانونية.
أما العقبة الرئيسية الأخرى فهي الخلل الداخلي المذكور أعلاه في شركة "SPC". تشير تقارير متعددة إلى نزاع متزايد بين قبلاوي ومجلس إدارة الشركة حول الحوكمة، وسلطة التعاقد، والسيطرة العامة على قطاع الطاقة. وفي حين أن قبلاوي سوري من أصل فلسطيني ومواطن أمريكي، فإن معظم أعضاء مجلس الإدارة – بمن فيهم رئيسه، وزير الطاقة محمد البشير - مرتبطون ارتباطاً وثيقاً بـ "هيئة تحرير الشام"، الجماعة الجهادية السابقة التي قادها الشرع لسنوات قبل أن يقود الهجوم الذي أطاح بالأسد. ابتداءً من نيسان/أبريل، أفادت التقارير أن العديد من أعضاء مجلس الإدارة المرتبطين بـ "حياة تحرير الشام" هددوا بالاستقالة بهدف الضغط على الشرع لإعادة هيكلة الشركة والحد من سلطة الرئيس التنفيذي. في أيار/مايو، وافق الرئيس على لوائح جديدة و"تعديلات جوهرية" تحد من صلاحيات قبلاوي لصالح "الإدارة الجماعية لمنع اتخاذ القرارات من جانب واحد" في قطاع الطاقة. ومن المتوقع صدور المزيد من الإعلانات بشأن هذه الأمور قريباً.
قد يكون تعيين قبلاوي نفسه مثيراً للجدل لدى بعض السوريين لأنه يُزعم أنه تم بناءً على توصية واشنطن. على أي حال، إذا كان المستثمرون الأجانب غير متأكدين مما إذا كان بإمكانه توقيع اتفاقيات النفط والغاز وتنفيذها فعلياً، فقد يتلاشى الزخم التجاري الحالي بسرعة.
توصيات سياسية
على الرغم من أن قطاع الطاقة في سوريا لا يزال قادراً على أن يكون المحرك الأقوى لإعادة إعمار البلاد، فإن التفاؤل السائد لا يعني بالضرورة تحقق هذا الانتعاش. فقد أثارت دمشق توقعات الجمهور عبر أهداف إنتاج طموحة، ودعايات إعلامية واسعة، ووعود سياسية باستثمارات قادمة. ومع ذلك، فإن معظم هذه الصفقات لا تزال في مراحلها الأولية، كما أن شركة النفط السورية (SPC) لا تزال تعاني انقساماً بسبب صراعات داخلية ومسائل حوكمة غير محسومة، في حين أن هيكل العقوبات الأمريكية لا يزال يثبط المشاركة التجارية.
وهذا يخلق معادلة سياسية دقيقة داخل سوريا. فبعد سنوات من التضخم والحرمان، توقّع الناس انفراجه قريبة، لكنهم وجدوا أنفسهم أمام ارتفاع جديد في أسعار الوقود - وهو تطور يُضعف قدرة الحكومة على ترسيخ الشرعية وبناء الثقة العامة.
الوضع مُقلِق أيضاً في واشنطن، لكنه في الوقت نفسه يمثل ورقة ضغط محتملة. إذ لا يزال تصنيف "الدولة الراعية للإرهاب" أحد أبرز أوراق النفوذ المتبقية لدى الولايات المتحدة تجاه دمشق. ومع ذلك، إذا أراد مسؤولو إدارة ترامب أن يسهم قطاع الطاقة السوري في استقرار البلاد بدلاً من تعميق الإحباط الشعبي، فعليهم تحديد المعايير السياسية والإدارية التي يجب على دمشق الوفاء بها لرفع هذا التصنيف وتطبيع العلاقات الثنائية بشكل كامل. ويشمل ذلك اتخاذ إجراءات على الجبهات التالية:
- تمثيل الأقليات. في أعقاب التعديل الوزاري الأخير، لم يشغل سوى ثلاثة وزراء من أصل 23 وزيراً في سوريا من خلفيات أقلوية - وهو ما قد يشكل مشكلة كبيرة في بلد تبلغ نسبة الأقليات فيه أكثر من الربع، وخرج مؤخراً من حرب أهلية طويلة اتسمت بصراع طائفي وحشي. وقد أقال الشرع الممثل الدرزي الوحيد في الحكومة، ويرجع ذلك جزئياً إلى استمرار الخلاف بين دمشق وتلك الطائفة حول الحكم المحلي والاندماج العسكري. على الأقل، ينبغي أن تشجع واشنطن الشرع على تعزيز تمثيل الأقليات في البرلمان من خلال التعيينات المباشرة البالغ عددها سبعين مقعداً.
- الإصلاحات التنظيمية. كما أشار باراك في أذار/ مارس، لن تتمكن دمشق من جذب استثمارات أجنبية كافية في قطاع الطاقة حتى تضع أطراً قانونية للتحكيم وتسوية المنازعات، وتُنشئ نظاماً ضريبياً ومالياً شفافاً، وتحقق تقدماً ملموساً في مجال القانون التجاري والعقود والإطار القانوني والتنظيمي العام.
- أمن الحدود: صدر التصنيف الأصلي لسوريا كـ "دولة راعية للإرهاب" في عام 1979 بسبب دعمها للجماعات الفلسطينية اليسارية التي كانت ترغب في مهاجمة إسرائيل. لذا، ينبغي على واشنطن حث دمشق على معالجة المخاوف الأمنية على طول حدود هضبة الجولان، وهو ما سيخدم غرضين: تلبية متطلبات إسرائيل لمنع الهجمات عبر الحدود وتهدئة مخاوف المستثمرين بشأن الاستقرار.
أما بالنسبة للمسؤولين السوريين، فالرسالة بسيطة: إنهم يريدون تدفق رأس المال الأجنبي بسرعة نظراً للاحتياجات الملحة العديدة للبلاد، لكن عليهم أن يفهموا أن مثل هذه الوتيرة مستحيلة طالما أن العالم الخارجي ينظر إلى حكومتهم على أنها نظام غير شفاف، ذي سلطة غير واضحة، وصراعات داخلية بين الفصائل، وحماية قانونية غير مؤكدة، وتوترات عسكرية لم تُحل مع جيران أقوياء. قد تكون سوريا بالفعل واحدة من أكثر فرص الطاقة الواعدة في الشرق الأوسط بعد انتهاء الصراع. ولكن إلى أن تلحق السياسة بالطموح، سيولد هذا القطاع عناوين صحفية أكثر مما يحقق انتعاشاً فعلياً.