- تحليل السياسات
- تنبيه سياسي
ناقلة نفط مرتبطة بإيران تنقل نفطاً خاماً روسياً إلى سوريا: تقييم المخاطر
تشير هذه الحادثة إلى المسارات المتعددة التي قد يستغلها خصوم الولايات المتحدة لجهود موسكو الرامية إلى الحصول على حصة دائمة في قطاع الطاقة السوري الذي يعاني من نقص حاد في مرحلة ما بعد الحرب.
أظهرت بيانات الشحن هذا الشهر، وصول ناقلة نفط خاضعة للعقوبات الأمريكية إلى سوريا محملة بالنفط الخام الروسي – وهو أمر لا يثير الدهشة نظراً إلى أن السفن الخاضعة للعقوبات والمشاركة في تجارة النفط لصالح موسكو زارت سوريا عدة مرات خلال العام الماضي. ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن وزارة الخزانة الأمريكية فرضت عقوبات على أحدث ناقلة نفط وهيAether (رقم التعريف (IMO 9328170 -خلال الصيف الماضي، مستندة إلى ارتباط السفينة بشبكة شحن إيرانية "بارزة ". وتسلط تفاصيل هذه القضية الضوء على مخاطر المشاركة الروسية طويلة الأمد في قطاع النفط السوري المتعثر، وهو انخراط يمكن أن تستغله إيران و"حزب الله" اللبناني وغيرهما من الجهات الفاعلة السيئة بسهولة، في ظل غياب رقابة دقيقة ومستدامة من الحكومة الامريكية.
تتبع "الظل "
لفت موقع TankerTrackers.com الانتباه إلى ناقلة النفط Aether في 29 كانون الاول/ديسمبر، بعد أن غادرت محطة شيشخاريس الروسية المطلة على البحر الأسود قبل ستة أيام. وأشارت بيانات نظام التعرف الآلي (AIS) إلى أنها كانت متجهة نحو محطة النفط في بانياس بسوريا؛ ثم أظهرت منصات تتبع أخرى أن الناقلة أفرغت حمولتها في سوريا وغادرت في 6 كانون الثاني/يناير. كما نشرت الشركة السورية لنقل النفط بياناً في 4 كانون الثاني/يناير حول وصول السفينة، وقدمت معلومات موجزة عن حمولتها.
فرض مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) التابع لوزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على السفينة Aether في تموز/يوليو الماضي بسبب صلاتها بشركة " Zulu Ships Management and Operation – Sole Proprietorship L. L. C. "، وهي شركة مرتبطة بإمبراطورية الشحن "التي يسيطر عليها محمد حسين شمخاني، نجل علي شمخاني، أحد كبار مستشاري المرشد الأعلى الإيراني. كانت السفينة Aether من بين عدد من السفن الأخرى المستهدفة فيما وصفته وزارة الخزانة بـ" أكبر حزمة عقوبات متعلقة بإيران منذ عام 2018". وتُتهم شبكة الشحن هذه بنقل النفط وبضائع أخرى من إيران وروسيا إلى مشترين دوليين، محققة أرباحاً تقدر بـ" عشرات المليارات من الدولارات ".
في الواقع، تظهر بيانات Kpler أن السفينة Aether كانت منخرطة في تجارة النفط الروسي لمدة عامين على الأقل، وكانت ترفع علم بنما عندما فرضت وزارة الخزانة عقوبات عليها الصيف الماضي، غير أن قاعدة بيانات الشحن عبر الإنترنت تظهر الآن أنها ترفع علم غينيا، وهو سجل سفن مزيف معروف. وتعد هذه إحدى طرق التحايل العديدة التي يستخدمها "لأسطول الخفي" الذي ينفذ عمليات تجارة النفط بين إيران وروسيا وفنزويلا.
وفي حين لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت السفينة Aether لا تزال مرتبطة بشمخاني اليوم، فإن السفن التابعة للأنظمة والمجموعات الخاضعة للعقوبات مثل "حزب الله“ تستخدم عادة شركات واجهة لإخفاء ملكيتها الحقيقية. وبناءً على ذلك، تستوجب السفينة Aether تدقيقاً معمقاً لتحديد ما إذا كانت ما تزال مرتبطة بكيانات إيرانية خاضعة للعقوبات. وحتى في حال انتفاء الصلات المباشرة، يتعين على المسؤولين الامريكيين تحديد المالك الفعلي للسفينة، نظراً لان شبكة الشحن هذه تعتمد بصورة منتظمة أساليب لإخفاء ارتباطاتها بعائلة شمخاني.
النفط الخام الروسي إلى سوريا
كانت أول شحنة نفط خام تصل إلى سوريا بعد انهيار نظام الأسد من روسيا، وظلت موسكو المورد الرئيسي للنفط الخام للحكومة الجديدة منذ آذار/مارس، عندما لم تكن العديد من العقوبات الأمريكية قد عُلقت بعد وكان البائعون الآخرون لا يزالون حذرين من انتهاكها. وقد أرسلتالمملكة العربية السعودية شحنتين من النفط الخام في تشرين الأول/أكتوبر وتشرين الثاني/نوفمبر كجزء من منحة، ولكن لم يتم تسجيل أي شحنات أخرى من المملكة منذ ذلك الحين. في المجمل، تشير بيانات TankerTrackers. com إلى أن روسيا زودت سوريا بحوالي 49 ألف برميل يومياً من النفط الخام العام الماضي، مقارنة بـ 5 آلاف برميل يومياً من المملكة العربية السعودية (وهو رقم ضئيل مقارنة بصادرات موسكو العالمية من النفط الخام، التي قدرتها Kpler بـ 3.68 مليون برميل يومياً في كانون الأول/ديسمبر).
كما زودت روسيا سوريا بمنتجات نفطية مثل الديزل وزيت الوقود، على الرغم من أن موردي الغاز النفطي المسال في سوريا - وهو ضروري للطهي والتدفئة - كانوا أكثر تنوعاً. وفقاً لبيانات تتبع السفن عبر منصة MarineTraffic و Kpler، جاءت شحنات الغاز النفطي المسال من تركيا واليونان وإسبانيا، وغيرها من الدول.
قبل شهرين، أصدرت وزارة الطاقة السورية مناقصة لشراء 7 ملايين برميل من النفط الخام الخفيف بين 5 كانون الأول/ديسمبر 2025 و15 آذار/مارس 2026. كانت السفينة Aether تحمل حوالي 600 ألف برميل، وفقاً لبيانات TankerTrackers. com وKpler. ونظراً لحاجة سوريا المستمرة إلى واردات النفط الخام، فمن المرجح أن تظل روسيا مورداً رئيسياً.
توصيات سياسية
تسلط تسلط أنشطة السفينة Aether والعديد من الكيانات المرتبطة بها الضوء على ثلاث قضايا رئيسية تستدعي اهتماماً أكبر من جانب الولايات المتحدة:
- نظراً لأن سوريا ستستمر على الأرجح في استيراد النفط الخام الروسي بكميات تعجز عن إنتاجها محلياً، ينبغي إخضاع الناقلات التي تنقل هذه الإمدادات لتدقيق مُحكم للتحقق من عدم وجود صلات حالية أو سابقة بينها وبين النخبة الحاكمة في إيران أو الجماعات الإرهابية مثل "حزب الله".
- نظراً لأن موسكو تعرف جيداً مواطن الضعف في قطاع الطاقة السوري بعد سنوات من الحرب والعزلة الدولية، فمن المرجح أن تواصل التركيز على المجالات التي تستطيع من خلالها سد الفجوة عبر تزويد سوريا بالنفط الخام والمنتجات النفطية المخفضة السعر، فضلا عن المواد المخففة اللازمة لخلط ومعالجة النفط الخام الثقيل. ويشكل هذا الإدراك، إلى جانب هدف روسيا المتمثل في الحفاظ على قواعدها العسكرية في سوريا، الأساس الذي جعل موسكو مصدراً ثابتاً للبراميل المخفضة السعر المتجهة إلى دمشق.
نظراً لأن الشبكات غير المشروعة، مثل شبكة شمخاني، تستفيد على نطاق واسع من تجارة النفط الروسية، ولأن الناقلات الخاضعة للعقوبات الأمريكية تواصل التوجه إلى سوريا، يتعين على إدارة ترامب إثارة هذه المسألة بشكل مباشر مع دمشق. إذ إن تجاهل هذا الملف لن يؤدي إلا إلى تعزيز الشبكات التجارية غير المشروعة التي تستغل الساحة السورية، فضلا عن تشجيع الجهات الفاعلة المحلية المثيرة للمشاكل.