- تحليل السياسات
- المرصد السياسي 4213
كيفية تحقيق الأهداف الأمريكية في إيران
قد يسهم التوصل إلى اتفاق يقضي بإعادة فتح مضيق هرمز مقابل رفع الحصار الأمريكي في تهيئة الظروف لمعالجة القضايا الأكثر تعقيداً لاحقاً، مثل مخزون إيران من اليورانيوم، وبرنامجها الصاروخي، ودعمها للوكلاء.
في 7 نيسان/أبريل، أعلن الرئيس ترامب أن الولايات المتحدة قد حققت أهدافها العسكرية في إيران إلى حد كبير. ولولا سيطرة إيران على مضيق هرمز، لكان بإمكان واشنطن إنهاء العمليات الهجومية وسحب القوات التي دفعت بها إلى المنطقة. وبعد ستة أسابيع، لا يزال هذا العائق أمام انسحاب الولايات المتحدة قائماً، لذا ينبغي أن يكون إعادة فتح المضيق واستعادة الوضع السابق المحور الرئيسي للجهود الدبلوماسية والعسكرية الأمريكية. أما القضايا الأخرى، فيمكن معالجتها باستخدام أدوات سياسية مختلفة بمرور الوقت - وهو ما يمثل نقطة نفوذ للولايات المتحدة بينما يعاني القادة الجدد في إيران.
من عقبات عديدة إلى عقبة واحدة
عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجومهما العسكري المشترك في 28 شباط/فبراير، لم تكن أهدافهما واضحة على الفور. ومع ذلك، أدت العمليات التي تلت ذلك إلى إضعاف الجيش الإيراني بشكل كبير، إذ قضت على نسبة كبيرة من قدراته الصاروخية والطائرات المسيّرة وقاعدته الصناعية الدفاعية، بينما دمرت إلى حد كبير أسطوله البحري وقواته الجوية. كما تم القضاء على عدد من القادة السياسيين والعسكريين في البلاد، حيث اغتيل المرشد الأعلى علي خامنئي ومسؤولون كبار آخرون في الأيام الأولى من القتال. أما الجهود الأخرى، مثل الضربات على البرنامج النووي الذي كان يعاني بالفعل من عوائق، والعمليات التي قادتها إسرائيل على ما يبدو لزعزعة استقرار النظام، فقد أسفرت عن نتائج أكثر غموضاً.
ومع ذلك، فإن هذه النتائج الحربية، إذا ما أُخذت إلى جانب الجهود الأمريكية وغيرها من جهود الشركاء منذ بداية عام 2025، تمثل خطوات كبيرة في معظم المجالات التي تهم الولايات المتحدة فيما يتعلق بإيران. ففي حزيران/يونيو الماضي، تراجع البرنامج النووي الإيراني عدة أشهر، وربما سنوات، نتيجة الضربات التي شنتها قوات التحالف، والتي تركت طهران، على ما يبدو، من دون برنامج قابل للتطبيق لتخصيب اليورانيوم. وفي أيلول/سبتمبر، أُعيد فرض كل من الحظر الدولي على التخصيب الإيراني وعقوبات الأمم المتحدة على النظام من خلال آلية «العودة الفورية» المنصوص عليها في "خطة العمل الشاملة المشتركة" لعام 2015 (JCPOA). علاوة على ذلك، تعرض كل من "حزب الله" و"حماس" وغيرهما من أبرز الشركاء المسلحين لإيران إلى إضعاف شديد نتيجة العمليات العسكرية الإسرائيلية، في حين وجهت عملية "الغضب الملحمي" ضربات إضافية لإيران.
ومع ذلك، فإن ما يثير قلق الولايات المتحدة الآن ليس أياً من هذه المخاوف القديمة، بل تداعيات جديدة أفرزها الصراع تشمل الإغلاق الفعلي الذي تفرضه إيران على مضيق هرمز. وهذه ديناميكية مألوفة؛ فعلى سبيل المثال، لم ينبع الانخراط الأمريكي الطويل في العراق من صعوبة الإطاحة بنظام صدام حسين، بل من احتواء التمرد الذي أعقب انهيار الدولة. واليوم، فرضت إيران سيطرة فعلية على حركة الملاحة عبر المضيق باستخدام حد أدنى من القوة المباشرة، وهو ما كان كافياً لردع معظم شركات الشحن وحتى القوات البحرية عن محاولة عبور الممر المائي. وبينما حققت إيران هذا الردع بتكلفة منخفضة نسبياً، اكتشفت الولايات المتحدة أن توفير الضمانات الكافية لشركات الشحن لمواجهة قدرة إيران الكامنة على فرض السيطرة أصبح أكثر صعوبة، وربما أكثر كلفة بكثير.
مشكلة المفاوضات الأوسع نطاقاً
بدلاً من محاولة إعادة فتح المضيق بالقوة العسكرية - على سبيل المثال، عبر استخدام مرافقة بحرية، أو احتلال أراضٍ إيرانية مطلة على المضيق، أو مواصلة الضربات ضد قوات الصواريخ والطائرات المسيّرة - لجأت إدارة ترامب إلى المفاوضات. ومع ذلك، استخدم الطرفان هذه المحادثات أيضاً لمعالجة قضايا أخرى تختلف بشأنها مواقفهما بشكل كبير، مما أدى إلى تعقيد المفاوضات. وتشمل هذه القضايا الحصار البحري الأمريكي للموانئ الإيرانية؛ وبرامج النظام النووية والصاروخية وبرامج الطائرات المسيّرة؛ والدعم الإيراني للوكلاء المسلحين؛ والعقوبات الأمريكية على إيران؛ واحتمال تقديم ضمانات أمنية أمريكية لطهران؛ وحتى الوجود العسكري الأمريكي في منطقة الشرق الأوسط الأوسع.
من وجهة نظر طهران، يبدو هذا النهج منطقياً، فإغلاق مضيق هرمز له آثار عالمية، إذ يزعزع أسواق الطاقة، ويرفع الأسعار، ويضعف النمو الاقتصادي، ويخلق نقصاً محتملاً في سلع أساسية مثل البتروكيماويات. ولذلك، يرى القادة الإيرانيون أن الحفاظ على السيطرة على المضيق يمثل ورقة تفاوضية قوية.
ومع ذلك، فإن محاولة معالجة مجموعة واسعة من القضايا تبدو أقل منطقية بكثير بالنسبة للولايات المتحدة في الوقت الراهن، وذلك لثلاثة أسباب:
- في حين أن حصار الموانئ الإيرانية يمنح الولايات المتحدة نفوذاً اقتصادياً، فإن هذا ليس بالأمر الجديد، إذ استخدمت واشنطن منذ فترة طويلة الضغط الاقتصادي ضد إيران عبر العقوبات. وفي نهاية المطاف، قد يكون الحصار أكثر ضرراً للاقتصاد الإيراني من تلك العقوبات، لكن من غير المرجح أن يكون له، بحد ذاته، تأثير مختلف بصورة جوهرية على عملية صنع القرار داخل النظام.
- أدى النفوذ الذي تمارسه إيران عبر المضيق إلى تصاعد الضغوط الاقتصادية والزمنية على الولايات المتحدة وبقية العالم، وهو ما قد يشجع النظام الإيراني ويجعل انتزاع تنازلات واسعة النطاق أكثر صعوبة. ومن المرجح أن تكون إدارة ترامب في موقع تفاوضي أقوى بشأن القضايا الأخرى إذا أُعيد فتح المضيق؛ وحتى لو تطلب ذلك إنهاء الحصار الأمريكي، فإن أشكالاً أخرى من الضغط ستظل قائمة، مثل العقوبات، أو قابلة لإعادة التفعيل بسهولة، مثل استخدام القوة العسكرية.
- يبدو أن الإدارة تسعى إلى إبرام اتفاق يشبه "خطة العمل الشاملة المشتركة"، رغم أن الظروف الحالية تختلف جذرياً عن تلك التي كانت قائمة في عام 2015. ففي ذلك الوقت، كان يُنظر إلى الاتفاق باعتباره إجراءً صعباً لكنه ضروري لتجنب الحرب. أما اليوم، فقد وقعت تلك الحرب بالفعل، وأدت فعلياً إلى تدمير قدرات التخصيب النووي التي سعت الإدارات الأمريكية السابقة إلى احتوائها عبر الدبلوماسية. ومن خلال اقتراح «وقف مؤقت» للتخصيب، فإن الإدارة تمنح إيران، عملياً، الإذن باستئناف أنشطة نووية لا تمارسها حالياً، بعدما استخدمت الولايات المتحدة القوة العسكرية قبل أقل من عام لوقفها. ويمكن طرح الحجة نفسها بشأن الأنشطة الصاروخية الإيرانية ودعمها للوكلاء المسلحين.
علاوة على ذلك، لا تجني إيران سوى فائدة مباشرة محدودة من إبقاء مضيق هرمز مغلقاً، باستثناء ارتفاع أسعار النفط، وهو مكسب قد يكون مؤقتاً في عدة سيناريوهات؛ فإذا شددت الولايات المتحدة الحصار، سيضطر النظام إلى خفض الإنتاج، أو قد تنخفض الأسعار مع تراجع حدة الصراع. وفي الواقع، قد تستفيد إيران بدرجة أكبر من إعادة فتح المضيق بالنظر إلى التنازلات التي يمكن أن تحصل عليها مقابل ذلك. وبالتالي، فعلى الرغم من النفوذ الذي اكتسبه النظام خلال الحرب، فإنه لن يتمكن من تحويله إلى مكاسب طويلة الأمد ما لم يُعد فتح المضيق. ويعزز هذا الواقع فرص نجاح المسار الدبلوماسي، لكن فقط إذا ركزت الجولة الحالية من المفاوضات بصورة ضيقة على هذه القضية تحديداً.
المضي قدماً
تتمحور الاستراتيجية أساساً حول تحقيق التوازن بين الأهداف والوسائل. ويكمن الخطر الذي يواجه إدارة ترامب في أن طموحاتها التفاوضية مع إيران قد تتجاوز بكثير الوسائل التي تبدو مستعدة لاستخدامها. ولتجاوز هذه المعضلة، ينبغي للمسؤولين الأمريكيين التركيز بصورة مكثفة على القضية الرئيسية المطروحة: إغلاق مضيق هرمز. وهذا يعني السعي إلى اتفاق بسيط تعيد بموجبه طهران فتح المضيق مقابل رفع واشنطن للحصار الأمريكي. وبطبيعة الحال، سيكون تحديد تفاصيل هذه الصفقة أمراً بالغ الأهمية؛ فعلى سبيل المثال، ينبغي إلزام إيران بإزالة أي ألغام من المضيق، ومنعها من فرض «رسوم عبور» أو إجبار السفن على الإبحار في مسارات قريبة من سواحلها. ومع ذلك، فإن جوهر الصفقة يظل واضحاً ومباشراً.
وعلى الرغم من أن إيران عرضت، على ما يبدو، صفقة مشابهة في وقت سابق من هذا الشهر، فإن التوصل إليها اليوم قد يتطلب زيادة الضغط الأمريكي، أي عبر إظهار استعداد حقيقي لاستئناف الحرب. فعلى سبيل المثال، إذا استمرت طهران في رفض شروط واشنطن، فينبغي للولايات المتحدة تنفيذ مجموعة محدودة من الضربات ضد أهداف عسكرية، مع الإشارة بوضوح إلى استعدادها لمواصلة هذه الضربات - بل وتصعيدها - إلى أن يُعاد فتح المضيق. ومن المرجح أن يكون استخدام القوة بصورة مدروسة ومتدرجة أكثر مصداقية وفعالية من التهديدات الخطابية الحادة التي أطلقتها الإدارة سابقاً من دون تنفيذ ضربات أكثر تدميراً.
قد يترك هذا النهج عدداً من القضايا المهمة دون حل، لكن الولايات المتحدة تمتلك أدوات أخرى عديدة يمكن استخدامها لمعالجتها:
- تثير العناصر المتبقية من البرنامج النووي الإيراني القلق، لا سيما مخزون اليورانيوم المخصب. ومن المرجح أن يكون تنفيذ غارة لقوات خاصة بهدف استخراج اليورانيوم أمراً غير واقعي، إذ إن مثل هذه العملية ستواجه، على الأرجح، مقاومة شديدة، فضلاً عن تعقيداتها التقنية المرتبطة بالحفر والمخاطر الكامنة في التعامل مع غاز اليورانيوم. وبدلاً من ذلك، وكما اقترح الرئيس ترامب، ينبغي للولايات المتحدة اتخاذ خطوتين: (1) تنفيذ ضربات جوية إضافية لطمس مخزون اليورانيوم المخصب تحت الأرض، إذا أشارت المعلومات الاستخباراتية إلى جدوى ذلك؛ (2) مراقبة المواقع التي يُخزن فيها اليورانيوم بهدف تنفيذ ضربات إضافية إذا سعت إيران إلى استخراجه.
- إلى جانب وقف إطلاق النار الذي يجري التفاوض بشأنه مع إيران، ينبغي للولايات المتحدة الدفع نحو استصدار قرار من مجلس الأمن الدولي يحقق هدفين: (1) التأكيد على مبدأ حرية الملاحة عبر الممرات المائية الدولية ورفض ادعاءات إيران بالسيادة على مضيق هرمز؛ (2) دعوة إيران إلى الوفاء بالتزاماتها النووية بموجب معاهدة عدم الانتشار، وفي مقدمتها السماح بعودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية. ويمكن للقرار أيضاً أن يدعو إيران إلى تقديم توضيحات بشأن ما تبقى لديها من مواد وأنشطة نووية. وفي حين قد تعارض الصين وروسيا مثل هذا القرار، فقد تقبل به بكين باعتباره ثمناً لاستعداد الولايات المتحدة لرفع الحصار، وهو ما من شأنه عزل موسكو. ومع ذلك، إذا استخدمت موسكو أو بكين حق النقض ضد قرار مجلس الأمن، فلا يزال بإمكان الولايات المتحدة الاستناد إلى قرارات مجلس الأمن السارية التي تفرض متطلبات صارمة على إيران فيما يتعلق بالتعاون والتفتيش النووي، عقب العودة إلى نظام العقوبات السابق التي بدأت في أيلول/سبتمبر الماضي. كما يمكن لواشنطن أن تعلن استعدادها لفرض تنفيذ هذه القرارات، بما في ذلك عبر العمل العسكري إذا لزم الأمر.
- بالإضافة إلى ذلك، ينبغي للولايات المتحدة الدعوة إلى عقد مؤتمر أمني إقليمي يضم دول الخليج وتركيا، ويفضل أن يشمل إسرائيل أيضاً. وقد تعرضت جميع هذه الدول لهجمات إيرانية خلال الحرب، ومن المرجح أن تسعى إلى تعزيز علاقاتها الأمنية مع واشنطن، وكذلك مع شركاء رئيسيين آخرين مثل أوكرانيا، التي ينبغي إشراكها في هذه المداولات. ولا يمكن لمثل هذا التجمع أن يعزز الشراكات الأمنية الإقليمية فحسب، بل قد يتحول لاحقاً إلى منصة للحوار مع طهران بشأن قضايا مثل برامج الصواريخ والطائرات المسيّرة، ودعم الجهات الفاعلة غير الحكومية، والأمن البحري.
- وأخيراً، ستحتاج الولايات المتحدة إلى اتباع سياسة نشطة تجاه إيران والشرق الأوسط، تشمل جهوداً لإضعاف وكلاء إيران في العراق ولبنان واليمن وأماكن أخرى، وتعزيز الحكومات الشرعية في تلك الساحات، فضلاً عن مواجهة سياسات النظام الإيراني ودعم الشعب الإيراني.
قد يخشى الرئيس ترامب من أن يُنظر إلى اتفاق محدود مع إيران باعتباره فشلاً، لكن مثل هذا الاتفاق لا ينبغي تقييمه بمعزل عن السياق الأوسع. بل إنه سيمثل تحولاً في الأدوات الأساسية التي تستخدمها الولايات المتحدة لمعالجة مجمل مخاوفها تجاه إيران. وعند النظر إلى هذه المقاربة بالتوازي مع الجهود الأمريكية والإسرائيلية الأخرى خلال العامين الماضيين، يمكن للرئيس ترامب أن يؤكد، بصورة ذات مصداقية، أنه أعاق البرنامج النووي الإيراني، وأضعف بدرجة كبيرة القدرات الصاروخية والطائرات المسيّرة والقوات الوكيلة التابعة لطهران، وأعاد فرض عقوبات الأمم المتحدة والحظر الدولي على تخصيب اليورانيوم الإيراني، وقضى على القيادة الإيرانية، إلى جانب إعادة فتح مضيق هرمز. ومن المرجح أن يبقى الخليج في حالة من عدم الاستقرار لبعض الوقت، وأن يظل تغيير النظام في إيران هدفاً بعيد المنال، لكن هذه الحصيلة من الإنجازات تظل كبيرة، ومن المرجح أن تترك النظام الإيراني يواجه أزمات متعددة لسنوات مقبلة