- تحليل السياسات
- المرصد السياسي 4251
خمس سنوات من دبلوماسية طالبان: الاعتراف دون تنازلات
تعلّمت حركة طالبان أنها تستطيع جني مكاسب دولية كبيرة دون التنازل عن قضايا الأمن وحقوق الإنسان الجوهرية، لكن واشنطن ما زالت قادرة على ممارسة الضغط عبر نقاط ضعف حساسة، أبرزها اعتماد الأوراق لدى الأمم المتحدة، وتراخيص وزارة الخزانة الأمريكية، وتمويل المشاريع في آسيا الوسطى.
بعد خمس سنوات من سيطرتها على كابل في 15 آب (أغسطس) 2021، حققت حكومة طالبان مكاسب دبلوماسية واسعة، من بينها اعتراف رسمي من عضودائم في مجلس الأمن الدولي، وتوسع في عدد السفراء المعتمدين في العواصم، واتفاقيات اقتصادية وأمنية مع دول الجوار. غير أن شيئاً من هذا الاعتراف لم يُشترط بتقديم قادتها تنازلات جوهرية في القضايا التي تثير قلقاً دولياً، بدءاً من معاملة النساء وصولاً إلى علاقاتها بتنظيم القاعدة وحركة طالبان باكستان (TTP)، وهي منظمة أخرى مصنّفة إرهابية أمريكياً. وفي مقابلة مع صحيفة نيويورك تايمز عشية هذه الذكرى، سعى وزير الخارجية أمير خان متقي إلى مواصلة هذا النهج بدعوته الولايات المتحدة إلى إعادة فتح سفارتها والاستثمار في مناجم أفغانستان وسدودها وطرقها، مع استبعاد أي عودة للقوات الأمريكية أوتقديم أي شيء آخر في المقابل.
تملك طالبان اليوم نفوذاً أكبر بكثير مما كانت عليه قبل خمس سنوات، كما تظهره بيانات شاملة جمعها كاتب المقال حول النشاط الدبلوماسي لكابل. ومع ذلك ما زالت لدى واشنطن أوراق ضغط كافية يمكنها بل وينبغي عليها استخدامها، أبرزها عبر أربع رافعات: اعتماد الأوراق لدى الأمم المتحدة، وتراخيص وزارة الخزانة الأمريكية، وتمويل مشاريع البنية التحتية الإقليمية، والقناة القطرية المستمرة. والمخاطرة لم تعد في التواصل بحد ذاته، بل في أن يجري هذا التواصل وفق شروط كابل حصراً.
ما الذي تكشفه بيانات خمس سنوات
بلغ المشروع الدبلوماسي لطالبان ذروته ثم استقر. فقد تصاعدت الاتصالات المعلنة على مدى ثلاث سنوات بعد سقوط كابل، وبلغت ذروتها في أواخر عام 2024، ثم استقرت بدل أن تتراجع. وتقلّص بسرعة عدد الدول التي لم تُقِم بعد اتصالات مع الحركة، فيما انتقلت كابل تدريجياً من عقد الاجتماعات إلى بناء الآليات المؤسسية، مثل القنصليات واللجان المشتركة ومجالس التجارة. لقد انتهت مرحلة التوسع، وبدأت مرحلة التعمّق التي يصعب عكس مسارها.
أعيد رسم خريطة تواصل طالبان الخارجي أيضاً. فقد حلّت إيران محل الصين بوصفها المحاور الرئيسي لكابل، فيما ترسوتركيا وقطر وأوزبكستان في المرتبة التالية. وانتقلت الهند من تواصل رمزي إلى موقع الشريك الدبلوماسي الثامن الأكثر تكراراً. أما باكستان فقد أكملت دورة كاملة من الحليف إلى الخصم، وباتت كابل توجّه إليها المذكرات الاحتجاجية كما تفعل أي دولة أخرى.
والخيط الناظم لكل ذلك هوأن الوصول إلى أفغانستان الجديدة تحدده الجغرافيا والمصلحة المادية لا التقارب الأيديولوجي: فأكثر الشركاء تواصلاً هم الأقل ميلاً لإثارة أي من القضايا التي تريد الولايات المتحدة والدول المتوافقة معها إثارتها. ومنذ عام 2021 تراجع التواصل الغربي مع كابل من نحوسُدس مجمل النشاط الدبلوماسي السنوي لطالبان إلى واحد على عشرين، وهوخيار متعمد اتخذته هذه الدول عقب حظر الحركة تعليم الفتيات وعمل النساء.
ونتيجة لذلك، لم يعد لهذه الحكومات أي وصول منتظم تقريباً إلى المسؤولين الأفغان الذين يضعون السياسات، كما تلاشت إلى حد بعيد القضايا ذات الأولوية الغربية من السجل الدبلوماسي، بما في ذلك الإشارات إلى النساء وإلى مكافحة الإرهاب بالمفهوم الذي تطرحه واشنطن. وما زالت روسيا والصين تثيران هذه القضية الأخيرة، لكن بأضيق أشكالها فقط: محاربة "ولاية خراسان" التابعة لتنظيم الدولة الإسلامية داخل أفغانستان. أما ملفات القاعدة وحركة طالبان باكستان والإرهاب العابر للحدود، فقد تراجعت إلى حد كبير مع انحسار الحضور الغربي، وحلّ التعاون العسكري التقني مع موسكومحلها.
العتبة التي جرى تجاوزها بالفعل
حخطت روسيا أكبر خطوة دبلوماسية نحوحكومة طالبان، إذ أصبحت الدولة الوحيدة التي اعترفت بها رسمياً في تموز (يوليو) 2025. ومنذ ذلك الحين منحتها عضوية "الأعضاء المعترف بهم" في مشاورات "صيغة موسكو" التي تضم إحدى عشرة دولة، إلى جانب اتفاقية تعاون عسكري تقني وُقّعت في أيار (مايو) الماضي.
في الوقت نفسه، شهدت دول الخليج الفارسي وتركيا وآسيا الوسطى موجة اعتماد لدبلوماسيين عيّنتهم طالبان دون اعتراف رسمي بحكمها. ورافق ذلك نشاط اقتصادي لم يكن يُتصوّر قبل خمس سنوات: بدء العمل في خط أنابيب تركمانستان – أفغانستان – باكستان – الهند (TAPI)، ومذكرة استثمار بقيمة 10 مليارات دولار من الإمارات العربية المتحدة، واتفاق لشركة موانئ دبي العالمية لتشغيل معبرين حدوديين، والتزام كازاخستاني بتمويل خط سكة حديد بقيمة 500 مليون دولار. واتخذت هذه الحكومات خطواتها لأسبابها الخاصة، من أمن الحدود إلى عودة اللاجئين والعبور والثروات المعدنية، ولم تربط أياً منها بشروط. والدرس الذي استخلصته كابل صحيح: يمكن جني ثمار التواصل غير المشروط، وكل اعتراف جديد يكلّف أقل من سابقه.
لكن ما تعذّر توفيره عبر هذه الصفقات هورأس المال الكافي على نطاق واسع، وهوما يفسر لجوء طالبان الآن إلى مبادرات تجاه واشنطن تجمع بين الاستعلاء والمكاشفة. فنحونصف سكان أفغانستان البالغ عددهم خمسة وأربعون مليون نسمة بحاجة إلى مساعدات إنسانية، وعاد نحوأربعة ملايين شخص من باكستان وإيران منذ مطلع عام 2025، فيما أغلقت إسلام أباد الحدود، وتبقى مليارات من احتياطيات البنك المركزي مجمدة. وتقوم مقاربة متقي على سد هذه الفجوة المالية، مع التركيز على صفقات معدنية قد تكون مربحة.
في المقابل، جاء تواصل واشنطن الأخير متقطعاً لا تراكمياً. ففي العام الماضي التقى الممثل الخاص السابق زلماي خليل زاد مسؤولين من طالبان في آذار (مارس)، والتقت وفود بقيادة المبعوث الخاص لشؤون الرهائن آدم بولر بمتقي ونائب رئيس الوزراء الأول عبد الغني برادر في أيلول (سبتمبر). غير أن هذه القناة تظل تعاملية إلى حد بعيد؛ فقد ساعدت في تحرير أمريكيين محتجزين لكنها لم تحقق أي نتائج ثابتة في قضايا أمريكية جوهرية أخرى، مثل مكافحة الإرهاب أوالخدمات القنصلية أومعاملة النساء. فالوصول يُستنفد دون أن يتراكم؛ إذ ترث الوفود الجديدة أجندة غير متفق عليها، ولا سجلاً بالتزامات كابل، ولا معايير قياس. وقوبلت مطالب واشنطن العلنية، مثل استعادة السيطرة الأمريكية على قاعدة باغرام الجوية، واستعادة أسلحة مهجورة، والإفراج عن معتقل آخر تنفي طالبان احتجازه، بالرفض القاطع، فيما تبدومطالب كابل العلنية أحادية الجانب بشكل صريح، ما يشير إلى أن لا أحد يبني تسوية عبر هذه المحادثات المستمرة.
المقارنة مع سوريا
شكّل سقوط نظام الأسد في سوريا تجربة مقارنة طبيعية: كيف ستحقق حكومة أخرى ذات أصول جهادية قبولاً دولياً بعد ثلاث سنوات من سيطرة طالبان على أفغانستان؟ والجواب مثير للدهشة: ففي عشرين شهراً فقط، سجّلت الحكومة السورية الجديدة اتصالات دبلوماسية تفوق مجمل ما حققته طالبان خلال خمس سنوات كاملة. علاوة على ذلك، ينعكس النطاق الجغرافي لهذه الدبلوماسية بشكل شبه تام؛ إذ تستأثر الدول الغربية واليابان وكوريا الجنوبية بنحوثلث التواصل مع دمشق، مقابل حصة ضئيلة جداً من التواصل مع طالبان. فقد التقى الرئيس السوري أحمد الشرع الرئيس الأمريكي ترامب عدة مرات وخاطب الجمعية العامة للأمم المتحدة، في حين لم يغادر أمير طالبان هبة الله أخوندزاده مدينة قندهار.
كيف يمكن تفسير هذا الفارق؟ سلكت دمشق المسار السريع برفضها الجهادية العالمية، ومنعها استخدام أراضيها منطلقاً لهجمات ضد الدول المجاورة، وإصلاح مؤسساتها. أما كابل فتسلك المسار البطيء عن قصد. فحين سُئل متقي الأسبوع الماضي عما إذا كانت القيود المفروضة على النساء تعرقل الاعتراف الدبلوماسي، تجاهل السؤال وكرر أن إغلاق المدارس الثانوية للفتيات إجراء "مؤقت"، وهي العبارة ذاتها التي استخدمتها طالبان عام 1996. ويُعد التباين مع سوريا أهم ورقة ضغط اكتسبتها واشنطن تجاه كابل منذ عام 2021، لكن المسؤولين الأمريكيين استخدموها خطابياً لا عملياً.
قد يرى البعض أن هذا يعكس موقف واشنطن بقدر ما يعكس موقف كابل، إذ احتضنت الولايات المتحدة فرعاً سابقاً لتنظيم القاعدة في دمشق بينما أبقت طالبان على مسافة منها. وقد يصح هذا الانتقاد لوكان المطلوب من الطرفين مختلفاً، لكنه ليس كذلك. فقد بدأت القيادة السورية الجديدة بالتحول عن أكثر ممارساتها إشكالية أثناء حكمها إدلب قبل سنوات من سقوط الأسد، ثم واصلت هذا التحول بعد توليها السلطة، حتى قبل وصول أكبر شرائح المساعدات الأمريكية؛ في حين طُلب من كابل أقل من ذلك، ولم تقدم أي تنازل. ويكمن الفارق في طريقة التعامل: فقد اتبعت سياسة واشنطن تجاه سوريا تسلسلاً منسقاً مع تركيا ودول الخليج وأوروبا، بينما افتقرت سياستها تجاه أفغانستان إلى ذلك تماماً. وفي المقابل، جمعت كابل اعترافاً من موسكو، واعتماداً من دول الخليج، ومحادثات بشأن المحتجزين مع واشنطن، دون أن يكون أي من هذه المكاسب مشروطاً بغيره.
التوصيات السياسية
لمعالجة هذا الخلل، وتفعيل أوراق الضغط بشكل أكثر فاعلية، والبدء ببناء علاقة تخدم المصالح الأمريكية الأوسع، ينبغي على واشنطن اتخاذ الخطوات التالية:
● نشر ثمن اعتماد الأوراق لدى الأمم المتحدة. يُعد مقعد الجمعية العامة آخر بوابة لم تعبرها حكومة طالبان بعد، وقد ينتهي التعليق الأمريكي الصامت لهذا القرار إذا تراجع نفوذ واشنطن داخل لجنة وثائق التفويض، مثلاً إذا ضغطت دولة دائمة العضوية أخرى كروسيا من أجل قبول العضوية ووافقتها عدد كافٍ من الدول المتناوبة. وينبغي على وزارة الخارجية والبعثة الأمريكية لدى الأمم المتحدة تحويل استراتيجية التأجيل الصامت هذه إلى قائمة قصيرة معلنة من المعايير التي يتعين على كابل تحقيقها قبل الدخول، وأبرزها: إعادة فتح المدارس الثانوية والجامعات أمام الفتيات، مع تحقق بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة في أفغانستان (يوناما) ومنظمة اليونيسف من نسب الالتحاق؛ والسماح للنساء الأفغانيات بالعمل في الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية؛ وتسليم المقاتلين الأجانب.
● منح القناة القطرية إطاراً رسمياً. ينبغي على إدارة ترامب تعيين مبعوث خاص جديد لأفغانستان يتخذ من الدوحة مقراً لنائبه، مع ميثاق مكتوب يغطي المحتجزين الأمريكيين، والخدمات القنصلية للمواطنين الأفغان، وتنسيق مكافحة الإرهاب فيما يخص "ولاية خراسان"، وجهود مكافحة المخدرات. كما ينبغي أن تبدأ بمناقشة ما طلبته كابل علناً، وهوحضور دبلوماسي أمريكي واستثمارات، مع التوضيح أن كلا الأمرين ممكن التحقيق لكن بشرط استيفاء معايير محددة. إضافة إلى ذلك، ينبغي أن تطلب الإدارة من لجنتي الشؤون الخارجية في مجلسي الشيوخ والنواب إلزام هذه القناة بتقديم تقارير ربع سنوية كي تستمر بعد رحيل من أسسوها.
● استخدام تراخيص وزارة الخزانة بدقة جراحية. ينبغي على مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع للوزارة إصدار تراخيص عامة ضيقة ومحددة المدة، يُشترط لتجديدها تحقيق نتائج قابلة للرصد، مثل ربط المساعدات في قطاعي الاتصالات والكهرباء بإتاحة الوصول للمشتركات والموظفات، وتخفيف قيود المصارف المراسلة بعد التحقق من إعادة فتح المدارس، واستثناءات للمشاريع المملوكة للنساء. وينبغي أن ينطبق المنطق نفسه على دعوة متقي المتعلقة بالمعادن؛ إذ ينبغي أن يخضع أي عمل أمريكي في مسح أواستخراج أومعالجة المعادن النادرة الأفغانية وما شابهها من موارد لترخيص من وزارة الخزانة مشروط بمعايير محددة. فالأدوات القابلة للسحب تمنح واشنطن ما تستطيع التراجع عنه، أما التخفيف الشامل للقيود فلا يمنحها شيئاً.
● التنافس في آسيا الوسطى لا في كابل. ينبغي على واشنطن استخدام منصة "C5+1" التي تضم كازاخستان وقيرغيزستان وطاجيكستان وتركمانستان وأوزبكستان لتقديم عروض منافسة بشأن مشاريع الربط الإقليمي المختلفة، مستفيدة من كون هذه الحكومات تفضل عدم تمويل مثل هذه المشاريع بشروط صينية وروسية حصراً. ويمكن على سبيل المثال أن توجه إدارة ترامب مؤسسة التمويل الدولية للتنمية (DFC) وبنك التصدير والاستيراد الأمريكي (EXIM) لتقديم تمويل لمبادرات السكك الحديدية العابرة للحدود ونقل الطاقة وتحديث الجمارك التي تشمل أفغانستان، على أن يكون ذلك مشروطاً بمعايير الشفافية ومشاركة النساء في القوى العاملة الأفغانية لأي من هذه المشاريع.
● تقديم خريطة طريق سوريا كتابياً للمقارنة. ينبغي على وزارة الخارجية إصدار وثيقة قصيرة غير سرية توضح ما فعلته دمشق منذ سقوط الأسد وما حصلت عليه في كل خطوة. وينبغي أن تقرن هذه الوثيقة بخريطة طريق للتوقعات الخاصة بأفغانستان، على سبيل المثال: دفعة أولى من المساعدات مقابل التحقق من إعادة فتح المدارس وإعادة المقاتلين الأجانب إلى بلدانهم؛ ودفعة ثانية لقاء إدماج مؤسسي للنساء؛ ودفعة ثالثة لقاء قطيعة يمكن التحقق منها مع القاعدة وحركة طالبان باكستان. ويمكن لواشنطن حينها أن تشارك هذه الوثائق مع أبوظبي وأنقرة والدوحة ونيودلهي والرياض وعواصم آسيا الوسطى، كي تطّلع الدول التي تموّل حالياً عملية التطبيع على ما تموله مجاناً.
● استعادة القاعدة المرجعية القائمة على الأدلة. ترك الغياب الغربي الولايات المتحدة معتمدة أكثر من اللازم على روايات كابل للاجتماعات الدبلوماسية. وينبغي على الكونغرس إلزام وزارة الخارجية بإصدار تقرير سنوي علني حول التواصل الأفغاني الخارجي وأوضاع النساء والفتيات. كما ينبغي أن تموّل الإدارة الرصد المعتمد على مصادر مفتوحة، وأن تضغط من أجل تفويض قوي لإعداد التقارير في التجديد المقبل لولاية بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة في أفغانستان (يوناما). فمن دون قاعدة مرجعية مستقلة، تصبح الشروط غير قابلة للتطبيق.
أمضت طالبان السنوات الخمس الماضية في السلطة وهي تثبت أن الدبلوماسية الصبورة تُجدي نفعاً. ومهمة واشنطن في السنوات المقبلة هي فرض كلفة على هذه المكاسب طالما ما زالت تملك أوراق الضغط. فقد حددت كابل ثمنها الآن، وعلى الولايات المتحدة أن تحدد ثمنها هي الأخرى.
آرون واي. زيلين هوزميل غلوريا وكين ليفي الأول في معهد واشنطن، ومؤسس موقع "جهادولوجي" (Jihadology) المعروف.
الملحق: ملاحظات حول البيانات
بين 15 آب (أغسطس) 2021 و15 آب (أغسطس) 2026، أعلنت طالبان عن 3، 651 اتصالاً دبلوماسياً مع 103 دول وكيانات. وفيما يلي بعض أبرز التفاصيل المستخلصة من البيانات:
المسار العام. ارتفعت الاتصالات من 387 في السنة الأولى إلى ذروة بلغت 952 في السنة الثالثة، ثم تراجعت إلى 844 في السنة الخامسة، أي بانكماش نسبته نحو12 في المئة عن الذروة.
شركاء جدد. في السنتين الأولى والثانية تواصلت طالبان لأول مرة مع 35 و37 دولة على التوالي، لكن هذا العدد تراجع إلى 8 دول في السنة الرابعة و3 دول في السنة الخامسة.
المأسسة. ارتفعت الإشارات إلى القنصليات في بيانات طالبان من 2 في المئة في السنة الأولى إلى 14 في المئة في السنة الخامسة. وشهدت السنة الأخيرة أيضاً أول إشارات إلى آليات دائمة، منها مجموعة عمل أفغانية قيرغيزية، ولجنة مشتركة بين الوزارات الأفغانية الكازاخستانية، ومجلس تجارة مشترك أفغاني أوزبكي.
أكبر خمسة شركاء. تتصدر إيران القائمة بـ494 اتصالاً إجمالياً على مدى خمس سنوات، تليها الصين (432)، ثم تركيا (394)، فقطر (347)، وأوزبكستان (316). وبلغ إجمالي اتصالات بكين السنوي ذروته عند 135 في السنة الثالثة قبل أن يتراجع إلى 46 في السنة الخامسة.
الصاعدون والهابطون. ارتفعت اتصالات الهند من اتصالين في السنتين الأولى والثانية إلى 21 و39 في السنتين الرابعة والخامسة. وقفزت اتصالات باكستان إلى 86 في السنة الرابعة قبل أن تنهار إلى 33 في ظل الأعمال العدائية العلنية بين الحكومتين. وتراجع الاتحاد الأوروبي من 20 اتصالاً في ذروته إلى 7.
تحول أماكن الانعقاد. استضافت كابل نحو55 في المئة من إجمالي الاجتماعات في السنة الأولى، مقابل نحو32 في المئة فقط بحلول السنة الخامسة. وتراجع دور الدوحة كمكان لعقد الاجتماعات الأفغانية بشكل حاد، من 160 اتصالاً إلى 41.
تحول الأجندة. ظهرت لغة التجارة والاستثمار في أكثر من 40 في المئة من بيانات طالبان في السنتين الرابعة والخامسة، أي ما يقارب ضعف حصتها في السنة الأولى. وتراجعت الإشارات إلى النساء من ثلاث عشرة إشارة في السنة الثالثة إلى إشارتين في السنة الرابعة، فيما تلاشت الإشارات إلى مكافحة الإرهاب تقريباً.
الحصة الغربية. تراجع تواصل الدول الغربية من نحو16 في المئة من الإجمالي في السنة الأولى إلى 5 في المئة فقط في السنة الخامسة.
مقارنة مع سوريا. سجّلت الحكومة السورية ما بعد سقوط الأسد ما لا يقل عن 4، 000 اتصال مع نحو100 دولة خلال نحوعشرين شهراً. وتستأثر الدول الغربية واليابان وكوريا الجنوبية بـ32 في المئة من هذا النشاط، مقابل 7 في المئة من اتصالات طالبان خلال الفترة ذاتها.
ملاحظة: تُحصى مقاييس الاتصالات لكل اجتماع على حدة، فيما تُحصى المقاييس على مستوى الدول لكل دولة مشاركة على حدة.