- تحليل السياسات
- شهادة أمام الكونغرس
إزاحة الغموض عن مشهد الحرب والسلام في سوريا
Also published in "لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب"
يمكن أن يمنح السرد الواضح والخريطة التفصيلية المسؤولين الأمريكيين والجمهور الأمريكي رؤية أفضل للتدابير الأمنية وتلك المتعلقة بالحكم، التي اتخذتها الحكومة السورية الجديدة حتى الآن، وما هي الثغرات والمخاطر التي لا تزال تعترض طريق الاستقرار الدائم.
تم تقديم الشهادة التالية إلى "لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب" في جلسة الاستماع التي عقدتها في 10 شباط/فبراير حول "سوريا عند مفترق طرق ".
السيد الرئيس، والسيد نائب الرئيس، وأعضاء اللجنة، أشكركم على دعوتي للإدلاء بشهادتي حول التحديات التي تواجه سوريا بعد أربعة عشر شهراً من الانهيار الدراماتيكي لنظام الأسد. منذ توليها مهامها في كانون الثاني/يناير 2025، سعت إدارة ترامب إلى تحويل الحكومة السورية من عدو قديم إلى حليف قادر على تحقيق الاستقرار في بلد شهد اضطرابات كبيرة على مدى أكثر من قرن، وبذلك تقطع طموحات إيران في بسط نفوذها على البحر الأبيض المتوسط والشرق الأوسط.
ركزت سياسة الولايات المتحدة على انخراط رفيع المستوى، بما في ذلك ثلاثة اجتماعات بين الرئيس ترامب والرئيس السوري أحمد الشرع، إضافة إلى جهود غير مسبوقة قادتها الإدارة لرفع العقوبات الأمريكية. وقد أسهم هذا الانخراط في تقليص الوجود الإيراني في سوريا ومحاربة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، في حين جاء تنفيذ الشرع للنقاط الخمس التي حددها الرئيس ترامب في أيار/مايو 2025 بنتائج متفاوتة . خلال فترات التوتر الناتجة عن التحركات العسكرية للحكومة الجديدة ضد الجماعات المسلحة التي يهيمن عليها الأقليات في سوريا، شهدت السياسة الأمريكية مؤخراً دعوات من الكونغرس لإعادة فرض العقوبات دفاعاً عن "قوات سوريا الديمقراطية" (SDF) ذات الأغلبية الكردية، والمدنيين الأكراد في الشمال الشرقي، فضلاً عن الضربات العسكرية التي شنتها إسرائيل، حليفة الولايات المتحدة المجاورة، دفاعاً عن الدروز في الجنوب قرب السويداء.
وقد ساعد هذا النهج، الذي اتسم أحياناً بثنائية "الشرطي الطيب" و"الشرطي السيئ"، حكومة الشرع على تعزيز سيطرتها على مزيد من الأراضي السورية، مع تجنب الانزلاق إلى صراع طائفي واسع النطاق شبيه بما شهدته سنوات الحرب السابقة، وهو السيناريو الذي خشي كثيرون أن يعقب سقوط الأسد. غير أن تحركات الحكومة ضد قوات سوريا الديمقراطية الشهر الماضي، وضد الحرس الوطني الدرزي في تموز/يوليو الماضي، وضد بقايا نظام الأسد الذي يهيمن عليه العلويون وبعض المدنيين في آذار/مارس الماضي، أثارت قلقاً كبيراً في واشنطن وأماكن أخرى من أن حكومة الشرع الناشئة في دمشق قد لا تتمكن من استيعاب مصالح الأقليات الكبيرة في سوريا بصورة كافية. وذهب بعض المراقبين إلى حد القول إن حكومة الشرع قد تستبدل نظام الأسد الاستبدادي، الذي ارتبط بسيطرة أقلوية، بنظام تهيمن عليه الأغلبية السنية العربية في البلاد.
لحسن الحظ، لم نصل بعد إلى هذه المرحلة. ومن خلال مواصلة نهج واشنطن مع مراقبة التطورات على الأرض وتقييمها عن كثب، تأمل الولايات المتحدة في تحقيق رؤية الرئيس ترامب المتمثلة في منح سوريا فرصة حقيقية للنجاح والاستقرار، وبذلك هزيمة "داعش" وتوجيه ضربة استراتيجية لأعداء أمريكا في طهران وأماكن أخرى.
ولعل التحدي الأكبر في تقييم التقدم المحرز يتمثل في الكم الهائل من حملات المعلومات والتضليل التي يشنها مؤيدو ومعارضو الشرع - وهو ما أعتقد أنه أحد الأسباب وراء عقدكم لهذه الجلسة، إلى جانب التطورات الأخيرة في شمال شرق سوريا. حتى سكان مدينتي الأم، أويل سيتي في ولاية بنسلفانيا، بدأوا يطرحون أسئلة حول ما يجري في سوريا، ولماذا لا تزال القوات الأمريكية موجودة هناك، وإلى من قد تُسلَّم البلاد.
طلبت اللجنة من الشهود التركيز على أربع قضايا يمكن من خلالها تقييم التقدم المحرز في سوريا والتحديات التي تواجه سياسة الولايات المتحدة في هذا المنعطف الحرج، بما في ذلك إجراءات حكومة الشرع بشأن دمج قوات الأمن، والحكم الشامل، وحقوق الأقليات، والعدالة، والمساءلة. وأركز في شهادتي المكتوبة على القضيتين الأوليين دعماً لشهادتي الشفوية بشأن القضايا الأربع جميعها، في محاولة لمساعدتكم أنتم والشعب الأمريكي على إزاحة الغموض عن مشهد الحرب – والسلام الناشئ، كما نأمل - في سوريا.
دمج قوات الأمن. منذ كانون الأول/ديسمبر 2024، سعت السلطات المؤقتة في سوريا بقيادة الشرع إلى دمج سريع لقطاع الأمن عقب انهيار نظام الأسد. وكان الهدف المعلن حل الجماعات المسلحة ودمجها ضمن مؤسسات الدولة، ولا سيما وزارة الدفاع. وبالتوازي مع ذلك، عُرض على الجنود والضباط السابقين في عهد الأسد مسارات للتسريح أو إعادة التجنيد باستخدام الهوية الوطنية.
ورغم أن هذه الخطوات أفضت إلى إنشاء بنية مؤسسية أكثر وضوحاً، فإنه لا يزال من غير المؤكد ما إذا كانت قد عالجت مشكلة التشرذم الجوهري في احتكار القوة. بل إن قطاع الأمن السوري يبدو اليوم أقرب إلى تسميات مركزية تغطي استقلاليات فصائلية غير واضحة المعالم.
الاندماج الشكلي. طُرحت اتفاقية كانون الاول/ ديسمبر 2024 الخاصة بحل الفصائل المتمردة ودمجها تحت قيادة وزارة الدفاع بوصفها قطيعة نهائية مع حكم الميليشيات. عملياً، تم استيعاب الجماعات المسلحة إلى حد كبير كوحدات متكاملة، مع الاحتفاظ بهياكل القيادة الداخلية والتماسك. في هذا السياق، يصف معهد دراسة الحرب هذا الأمر بأنه "اندماج شكلي" ليس حلاً حقيقياً، وقد أدى هذا النموذج إلى انضباط غير متكافئ وضعف في القيادة والسيطرة، مما سمح للفصائل القوية بالتفاوض مع وزارة الدفاع بدلاً من الامتثال الكامل لها. وتُجسّد فصائل الجيش الوطني السوري المدعوم من تركيا هذه الديناميكية، إذ تظل خاضعة اسمياً للوزارة، بينما تمارس قدراً ملحوظاً من الاستقلالية الفعلية.
إعادة إدماج أفراد النظام. كما فتحت السلطات قنوات أمام الجنود والضباط السابقين في عهد الأسد للتسريح أو العودة إلى الخدمة. شارك الآلاف في ذلك، وبحلول أب/أغسطس، أفاد المسؤولون أن حوالي ثلاثة آلاف ضابط منشق قد تقدموا بطلبات أو عادوا إلى الخدمة. ومع ذلك، لا تزال إجراءات الفحص غير شفافة، وتعد إعادة الإدماج مسألة حساسة سياسياً، لا سيما في المناطق الساحلية ومناطق الأقليات. لم تترجم الفروق الرسمية بين المنشقين الذين قاتلوا بنشاط من أجل النظام وأولئك الذين تم إعفاؤهم من الخدمة إلى معايير واضحة للمساءلة.
الانقسام بين وزارة الدفاع ووزارة الداخلية. في منتصف عام 2025، برزت تباينات واضحة بين مقاربة وزارة الدفاع ومقاربة وزارة الداخلية. فقد أظهرت وحدات وزارة الدفاع، التي نُشرت بدايةً لضبط الأمن المحلي، أداءً ضعيفاً خلال اشتباكات الساحل في آذار/مارس وأحداث العنف في السويداء، وهي وقائع تضمنت مذابح. وقد ألحقت هذه الحوادث ضرراً بالغاً بشرعية المؤسسة العسكرية. وعلى الرغم من أن أداء الجيش بدا وكأنه تحسن خلال العمليات اللاحقة ضد "قوات سوريا الديمقراطية"، إلا أن عدم الثقة لا يزال منتشراً.
في المقابل، سلكت وزارة الداخلية مساراً مختلفاً، إذ سارعت إلى إنشاء جهاز للأمن العام وقوة شرطة مدنية، مستفيدةً في مراحلها الأولى من عناصر أمنية سابقة تابعة للمعارضة في إدلب. وبحلول النصف الثاني من عام 2025، تولت قوات وزارة الداخلية مسؤولية القسم الأكبر من مهام الأمن المحلي في مختلف أنحاء البلاد. ويشير البحث الميداني التفصيلي الذي أجراه المحلل غريغوري ووترز إلى أن المدنيين ينظرون الآن إلى وزارة الداخلية على أنها أكثر مهنية واستجابة من المؤسسة العسكرية.
المساءلة وحقوق الإنسان. أدخلت السلطات بعض آليات المساءلة، بما في ذلك الشرطة العسكرية والاستخبارات العسكرية ومدونات قواعد سلوك مكتوبة. كما أنشأت وزارة الداخلية مكتباً لتلقي الشكاوى الأمنية يفترض أن يتيح للمواطنين تقديم بلاغاتهم بصورة مباشرة، مع فروع في المدن الكبرى. ومع ذلك، لا تزال التحقيقات تجري بعيداً عن العلن، وتبقى آليات الرقابة القضائية غير محددة بوضوح، فيما يظل الخوف من الانتقام عاملاً رئيسياً
لا تزال هناك مخاطر كبيرة على حقوق الإنسان، ففي أيار/مايو 2025، وثقت منظمة هيومن رايتس ووتش استمرار الاحتجاز وسوء المعاملة والابتزاز من قبل فصائل الجيش الوطني السوري المندمجة في القوات المسلحة. كما أدى تعيين قادة متورطين في انتهاكات جسيمة إلى اندلاع احتجاجات وإدانة من قبل اللجنة الأمريكية للحرية الدينية الدولية وفرض عقوبات من الاتحاد الأوروبي.
إدماج الأقليات. طوال معظم عام 2025، ظلت قوات الأمن مكوّنة في غالبيتها من عرب سنة. وأفاد محللون بأن وزارة الداخلية لم تبدأ عملية التجنيد المنهجي للأفراد غير السنة، ولا إعادة دمج ضباط شرطة خضعوا للتدقيق من عهد الأسد، خصوصاً في المناطق ذات الغالبية العلوية، إلا في أواخر الصيف. وكانت مشاركة الأقليات قبل ذلك محدودة في نطاق ضيق وتعتمد أساساً على مبادرات فردية تطوعية. كما لم تتحول الخطوات الرمزية - مثل إعادة توظيف ضابط شرطة علوي من عهد النظام في القرداحة في كانون الثاني/يناير 2026 - إلى مسار مؤسسي واضح للإدماج البنيوي.
التداعيات السياسية. حتى أوائل عام 2026، لا يزال التكوين الدقيق للجيش الوطني غير واضح. وقد قدر أحد التقارير أن نحو 85 في المائة من الميليشيات إما انضمت فعلياً أو أعلنت موافقتها على الانضمام إلى الجيش الوطني، الذي يُقدَّر قوامه حالياً بنحو 150 ألف جندي. ومع ذلك، لا تزال عشرات الجماعات المسلحة تتمتع بالاستقلالية، ولا يزال الاتفاق على دمج "قوات سوريا الديمقراطية" التي يهيمن عليها الأكراد في طوره التمهيدي، وتواصل العديد من الفصائل الدرزية مقاومة نزع السلاح الكامل.
الحكم التشاركي: في عام 2025، سارعت القيادة المؤقتة في سوريا، بقيادة الشرع، إلى بناء هيكل سياسي انتقالي جديد. وشملت هذه العملية حل المجلس التشريعي السابق، وعقد مؤتمر حوار وطني خضع لرقابة مشددة، وإصدار إعلان دستوري، وإنشاء مجلس أمن وطني، وتشكيل حكومة انتقالية، وإجراء انتخابات برلمانية غير مباشرة. وعلى الرغم من أن هذه العملية قُدِّمت بوصفها شاملة وذات طابع انتقالي، فإنها أفضت عملياً إلى تركيز متزايد للسلطة في مؤسسة الرئاسة، وقلّصت المشاركة الفعلية للفئات الرئيسية - ولا سيما الأكراد - واعتمدت على آليات مؤسسية قائمة بدرجة كبيرة على التعيين.
والنتيجة هي نظام حقق زخماً إجرائياً وقدراً من التماسك المؤسسي، إلا أن شرعيته السياسية لا تزال موضع خلاف بسبب تغوّل السلطة التنفيذية، وتمثيل الأقليات المحدود أو الرمزي، وغموض عملية صنع القرار، وعدم حسم مسألة التكامل الأمني - لا سيما مع "قوات سوريا الديمقراطية". وقد توسّع هامش عمل المجتمع المدني مقارنة بعهد الأسد، لكنه ما زال هشاً وغير متكافئ من حيث التأثير والانتشار.
السلطة الانتقالية: إعلان رئاسي وحل المجلس التشريعي. في 29 كانون الثاني/يناير 2025، أعلنت الفصائل المسلحة الشرع رئيساً للمرحلة الانتقالية، وحلّت مجلس الشعب السابق، وعلّقت العمل بالإطار الدستوري السابق. وقد أعاد هذا الإجراء تشكيل البنية المؤسسية للدولة ومنح الرئاسة صلاحيات واسعة إلى حين إنشاء هياكل حكم جديدة. وفي اليوم التالي، تعهد الشرع بالحفاظ على السلام المدني من خلال العدالة الانتقالية والشروع في انتقال سياسي يشمل مؤتمراً وطنياً وحكومة شاملة وانتخابات في نهاية المطاف وإعادة بناء المؤسسات العسكرية والأمنية.
في 12 شباط/فبراير، أعلن الشرع عن تشكيل لجنة تحضيرية مكونة من سبعة أعضاء لمؤتمر الحوار الوطني، ووصفها بأنها منصة للتشاور والتداول حول مستقبل سوريا السياسي. كان العديد من الأعضاء على صلة بتنظيم "هيئة تحرير الشام" (HTS) التي صنفتها الولايات المتحدة آنذاك كمنظمة إرهابية، إلى جانب امرأتين وشخصيات مرتبطة بالمعارضة السياسية السابقة.
انتقدت الأطراف الكردية على الفور هذه العملية. وأعلن المجلس الوطني الكردي أنه لم يتم التشاور معه وشكك في تمثيلية اللجنة. وتعززت هذه المخاوف عندما صرح متحدث باسم اللجنة أن الجماعات المسلحة يجب أن تنزع سلاحها للمشاركة وأن قوات سوريا الديمقراطية" لا تمثل شعبنا"، مما يشير إلى مشاركة مشروطة أو استبعادية.
الحوار الوطني والمسارات السياسية الموازية. انعقد مؤتمر الحوار الوطني في 25 شباط/فبراير وأسفر عن ثمانية عشر" نتيجة" غير ملزمة، بما في ذلك أحكام تتعلق بالمشاركة السياسية والحكم. وانتقد المراقبون والمحللون المؤتمر على نطاق واسع باعتباره متسرعاً وغير شفاف وغير ممثل بشكل كافٍ، بحجة أن الحوار بدا مصمماً لإضفاء الشرعية على نتائج محددة سلفاً بدلاً من بناء توافق سياسي حقيقي.
وبعد يومين، استضافت السلطات في شمال شرق سوريا حواراً منفصلاً في الرقة. ورغم صغر حجمه، أكد هذا الحدث استمرار المسارات المتنافسة للشرعية وفشل الحوار الذي تقوده دمشق في دمج هياكل الحكم التي يقودها الأكراد بشكل هادف.
تصميم الدستور ومركزية السلطة. في 2 آذار/مارس، أُعلن عن تشكيل لجنة صياغة دستورية من سبعة أعضاء، من بينهم امرأتان. حدد الإعلان الدستوري الصادر في 13 آذار/مارس الإطار القانوني والتصديق على المعاهدات الدولية؛ وإعلان حالات الطوارئ. كما ينظم الإعلان بشكل غير مباشر السلطة التشريعية، حيث يعين الرئيس لجنة تختار ثلثي أعضاء مجلس الشعب بينما يعين الثلث المتبقي بشكل مباشر. ويحتفظ الإعلان باللغة التي تشير إلى "الجمهورية العربية السورية" والفقه الإسلامي كمصدر للتشريع والاعتراف بالأديان السماوية". وحذرت المنظمات القانونية وحقوق الإنسان من أن الإعلان يضعف الفصل بين السلطات ويقوض استقلال القضاء ويخاطر بتقييد الحقوق من خلال استثناءات واسعة النطاق تتعلق بالأمن القومي.
في اليوم السابق، أنشأ الشرع مجلس أمن قومي يضم وزراء الخارجية والدفاع والداخلية، ومدير المخابرات العامة، ومقعدين استشاريين يعينهما الرئيس. وفي حين أضفى الطابع الرسمي على التنسيق، زاد هذا الجهاز من مركزية السلطة الأمنية تحت رئاسة الجمهورية.
المرحلة الانتقالية. تركز الوثيقة السلطة في الرئاسة من خلال منحها سلطة تعيين مجلس الوزراء والسفراء وجميع أعضاء المحكمة الدستورية العليا السبعة، واقتراح تعديلات دستورية. ومن المؤشرات الأقل وضوحاً، ولكنها كبيرة على مركزية السلطة وعمل الدولة في المستقبل، الأمانة العامة للشؤون السياسية التابعة لوزارة الخارجية، برئاسة وزير الخارجية أسعد الشيباني. وقد وصف أحد المحللين الأمانة العامة للشؤون السياسية بأنها "شبيهة بـ"حزب البعث" في عهد الأسد"، وإن كان التركيز فيها أقل على الأيديولوجية وأكثر على الإدارة والسيطرة. وقد أعرب كل من المسؤولين السوريين والأجانب الذين يتعاملون مع سوريا عن قلقهم الشديد إزاء بعض "العقبات" التي أحدثتها الأمانة العامة للشؤون السياسية، والتي يقولون إنها السبب في بطء اتخاذ القرارات بشأن القضايا السياسية والاقتصادية الملحة التي تواجه البلاد.
الحكومة الانتقالية وتمثيل الأقليات. في 29 آذار/مارس، أعلن الشرع عن تشكيل حكومة انتقالية من 23 عضواً، ضمت مسيحياً واحداً، وعلوياً واحداً، ودرزياً واحداً، وكردياً واحداً، إلى جانب أغلبية سنية عربية كبيرة. ووصف المحللون هذه التعيينات على نطاق واسع بأنها رمزية. وقد جادل أحد المحللين الأكراد بأن الوزراء لا يمثلون مصالح المجتمعات التي ينتمون إليها. ومن الأمثلة الداعمة لذلك إلغاء تدريس اللغة الكردية في عفرين على الرغم من وجود وزير تعليم كردي، ورد الفعل العام ضد الوزراء الدروز والعلويين في أعقاب المذابح التي وقعت ضد مجتمعاتهم في منتصف عام 2025. وفي الوقت نفسه، قدر محلل آخر أن حوالي 60 في المئة من أعضاء الحكومة ليس لهم صلات بـ"هيئة تحرير الشام، في حين أن 40 في المئة لهم صلات ما بها، مما يشير إلى تنوع جزئي إلى جانب استمرار نفوذ إدلب.
الانتخابات البرلمانية والهيكل الانتخابي. في13 حزيران/يونيو، أصدر الشرع المرسوم 66 الذي أنشأ لجنة عليا لانتخابات مجلس الشعب مؤلفة من أحد عشر عضواً. شكلت اللجنة لجان فرعية على مستوى المحافظات ومجموعات انتخابية. في 5 تشرين الأول/أكتوبر، اختار حوالي 6000 ناخب 119 ممثلاً لمجلس تشريعي مؤلف من 210 مقاعد. بقيت 21 مقعداً شاغرة، بينما كان من المقرر أن يعين الشرع 70 عضواً. كان البرلمان الناتج يغلب عليه العرب السنة والرجال، مع ست نساء وتمثيل محدود للأقليات.
المجتمع المدني: الانفتاح والقيود. أفادت منظمة هيومن رايتس ووتش بزيادة الانفتاح على المنظمات غير الحكومية الدولية وزيادة النشاط المدني، لكنها أشارت أيضاً إلى عقبات التسجيل والمضايقات والقيود المفروضة على تقديم المساعدات. وبالمثل، وصفت منظمة العفو الدولية الفضاء المدني بأنه" مزدهر"، لكنها حذرت من عدم اتساق الموافقات والرقابة البيروقراطية.
التداعيات السياسية. أسفر الانتقال في سوريا لعام 2025 عن نظام سياسي مؤقت فعال، ولكنه شديد المركزية. ورغم تحسن التماسك المؤسسي، فقد أعطت العملية حتى الآن الأولوية للسيطرة التنفيذية على الشرعية الواسعة النطاق. ولا تزال مشاركة الأقليات، والتكامل الأمني، واللامركزية قضايا عالقة، مما يجعل الانتقال عرضة لتجدد الانقسام في غياب خطوات تالية أكثر شمولاً وتفاوضية.