- تحليل السياسات
- المرصد السياسي 4240
تغيير الحسابات القسرية لإيران يتطلب أكثر من مجرد حشد القوات الأمريكية
بصرف النظر عن المسار الذي ستتخذه الجولة الحالية من التصعيد، ستواصل طهران استغلال وقف إطلاق النار، وأي إعفاءات مبكرة من العقوبات، ودورات الهجمات الانتقامية المتبادلة، كفرص لإعادة بناء قدراتها، ما لم تفرض واشنطن قيوداً صارمة وقابلة للتحقق على قدراتها غير المتكافئة، التي تعمل على استعادتها بأسرع ما يمكن.
بعد أسبوع من انهيار مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، تسارعت وتيرة الأعمال العدائية العسكرية من جديد. فحتى في خضم مراسم جنازة المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي، شنت إيران هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على سفن تستخدم الممر العماني في الجزء الجنوبي من مضيق هرمز، في خطوة عقابية ضد مسقط بعد رفضها الاستجابة لمطالب النظام بتحويل الممر المائي الدولي إلى مصدر دخل. وردت الولايات المتحدة بشن ضربات جديدة على مرافق المراقبة الساحلية الإيرانية، والدفاعات الجوية، والصواريخ المضادة للسفن، ومنشآت الطائرات المسيّرة، ومراكز القيادة والاتصالات، والقوارب الصغيرة التابعة لـ"الحرس الثوري الإيراني" ، والموانئ ذات الاستخدام المزدوج. ثم رد النظام الإيراني بضربات استهدفت القواعد التي تستضيف أفراداً أمريكيين، إضافة إلى المرافق اللوجستية والبنية التحتية في الكويت، والبحرين، والأردن، وعمان، وإقليم كردستان العراق، وقطر. واختتمت هذه الجولة بإعادة فرض الحصار البحري الأمريكي الكامل على إيران في 13 تموز/يوليو، وإلغاء الترخيص العام العاشر (GLX)، الذي علّق العقوبات المفروضة على صناعة النفط التابعة للنظام بشكل مؤقت .
وتوحي أحدث تصريحات إدارة ترامب وعملياتها العسكرية بأن تصعيداً إضافياً قد يكون وشيكاً. ومع ذلك، فمن غير المرجح أن تحقق أي عمليات أمريكية أو مشتركة مع الحلفاء نجاحاً استراتيجياً ما لم تتضمن خططاً أكثر تماسكاً واتساعاً لاستهداف الأصول العسكرية الإيرانية وشبكات التوريد التي تمكن طهران من مواصلة تهديد حركة الملاحة التجارية والأهداف الإقليمية الأخرى.
الوضع الراهن
دخل الصراع بالفعل مرحلةً أكثر خطورةً من الاستنزاف المستمر منذ تعثر مذكرة التفاهم. فمن ناحية، تعمل الولايات المتحدة على إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية تدريجياً، ولا سيما قدرتها على نشر قواعد الصواريخ الساحلية والطائرات المسيّرة، التي تمثل أكبر تهديد للملاحة البحرية. وهذا هو النهج العملياتي الأساسي الذي اعتمدته السلطات الأمريكية - رغم أن بعض المراقبين رأوا أن وتيرة عمليات واشنطن تبدو أقرب إلى ردود فعل، إذ جاءت الضربات الأخيرة، على ما يبدو، رداً على هجمات إيرانية، في إطار دورة "العين بالعين" التي تمنح النظام حرية اختيار التوقيت والأهداف.
ومن ناحية أخرى، تشن إيران حملةً مدروسةً لمعادلة القوة، تركز على فرض تكاليف أكبر على مراكز القيادة والرادار والمنشآت اللوجستية الأمريكية في أنحاء المنطقة. ومن المرجح أن تحظى هذه الجهود بدعم استخباراتي وتقني من جانب روسيا والصين، إذ تشير التقييمات الغربية إلى تحسن دقة الاستهداف الإيراني. وتهدف طهران إلى رفع تكلفة الوجود الأمريكي، دون إشعال حرب أوسع نطاقاً من شأنها إعادة إسرائيل إلى القتال المباشر.
وقد انعكس هذا التصعيد سريعاً على قطاعي الطاقة والتجارة. فعلى سبيل المثال، تشير بيانات الشحن المختلفة إلى انخفاض إضافي في حركة المرور، المحدودة أصلاً، عبر مضيق هرمز، كما تحتفظ قطر بكميات أكبر من الغاز الطبيعي المسال في مخازن عائمة. وفي الوقت نفسه، عاد شركاء إيران من الحوثيين في اليمن إلى التصعيد، بإعلانهم حصاراً على الموانئ السعودية عبر ممر بحري استراتيجي آخر، هو مضيق باب المندب، واستهداف ناقلة نفط سعودية واحدة على الأقل. ورداً على ذلك، بدأت السفن المتجهة إلى منشآت المملكة على البحر الأحمر بتغيير مساراتها.
ويُبرز ذلك بوضوح مخاطر نهج طهران وفعاليته الجزئية. فحملتها تنتهك القانون الدولي، وتضر بصادرات إيران نفسها، وتثير ردود فعل سلبية من عُمان ودول الخليج، وقد تنتهي بإشعال جولة جديدة من الأعمال العدائية الواسعة مع الولايات المتحدة وإسرائيل. ومع ذلك، تحقق إيران أيضاً نتائج ملموسة؛ إذ أثارت اضطرابات في السياسة الداخلية الأمريكية بعد مقتل أمريكيين وإجبار واشنطن على الرد على هجماتها؛ وأرهقت القدرات اللوجستية الأمريكية بإجبارها على نقل بعض أصولها الإقليمية إلى مواقع أبعد؛ وفرضت تكاليف على شركاء الولايات المتحدة في الخليج؛ وحصلت على مليارات الدولارات من تخفيف العقوبات خلال الفترة القصيرة التي استمرت فيها مذكرة التفاهم؛ وأبقت إسرائيل خارج الصراع - ولو مؤقتاً - وواصلت تعقيد حرية الملاحة. وما لم تضع إدارة ترامب وتعلن استراتيجية مضادة واضحة، مدعومة بترتيبات تحالف قوية، بما في ذلك مع إسرائيل، فمن المرجح أن تواصل طهران هذا النهج الاستنزافي، بالتوازي مع إعادة بناء قدراتها التي تضررت جراء الحرب - وهو أمر أثبتت مراراً قدرتها على القيام به، حتى تحت الضغط.
إعادة البناء العسكري حتى تحت النيران
تعتمد العديد من أخطر القدرات الإيرانية على شبكة واسعة من أنشطة المشتريات العسكرية ذات الاستخدام المزدوج، داخل البلاد وخارجها، والتي استمر معظمها طوال فترة الحرب، وخلال التفاوض على مذكرة التفاهم، وكذلك في المرحلة التي أعقبت انهيارها. وعلى الرغم من أن الضربات العسكرية، والحصار البحري، والعقوبات تسهم بدرجات متفاوتة في الحد من هذه الأنشطة، فقد أثبتت شبكة النظام، المؤلفة من الشركات الواجهة، والقنوات التجارية ذات الاستخدام المزدوج، والأسواق الرمادية، وورش العمل الصناعية، قدرتها على التكيف والصمود.
والجدير بالذكر أن قسماً كبيراً من العائدات التي أتاحها اتفاق " الترخيص العام العاشر" صُرف بالفعل. ووفقاً لبيانات منصة "تانكر تراكرز" (TankerTrackers.com) لتتبع ناقلات النفط، صُدّر نحو 80 مليون برميل من النفط الخام الإيراني، بقيمة تجاوزت 6 مليارات دولار، خلال الستة والعشرين يوماً التي أعقبت الإعلان عن مذكرة التفاهم، من بينها نحو 35 مليون برميل سُحبت من مخازن عائمة. ومن شبه المؤكد أن جزءاً من هذه الإيرادات وُجه لتمويل إعادة بناء القدرات العسكرية.
وفي الوقت الحالي، يبدو أن طهران تعطي الأولوية للأنظمة غير المتكافئة الأقل كلفة والأسرع انتشاراً، والتي يمكن إنتاجها في ورش عمل متفرقة ذات استخدام مزدوج أو في مجمعات أنفاق محصنة، إلى جانب بعض جهود إعادة البناء في مواقع أكثر وضوحاً. وتشمل هذه الأنظمة طائرات "شاهد" المسيرة الهجومية أحادية الاتجاه، والطائرات المسيرة العاملة بتقنية منظور الشخص الأول( (FPVs، وصواريخ "358" المضادة للطائرات، وأنظمة الملاحة وتنسيق الأسراب التي تستخدم التعلم الآلي والذكاء الاصطناعي للعمل في البيئات التي يتعذر فيها استخدام النظام العالمي للملاحة عبر الأقمار الصناعية. وبناءً على ذلك، من المرجح أن تركز أنشطة المشتريات الخارجية للنظام على مكونات توجيه الصواريخ وأنظمة الدفع، وأنظمة الملاحة بالقصور الذاتي، والأدوات الآلية المتخصصة، ومحركات الطائرات المسيّرة، والمواد المركبة عالية الجودة، وصمامات الألغام، ومعدات الملاحة تحت الماء، ومعالجات التشغيل الذاتي، وغيرها من رقائق الذكاء الاصطناعي. ويجري بالفعل تمرير جزء كبير من هذه الأنشطة عبر مصادر تجارية وشبكات السوق الرمادية التي تكيفت مع العقوبات والهجمات. ونظراً لإعادة فرض الحصار البحري الأمريكي، فمن المتوقع أن يعتمد النظام بشكل أكبر على المسارات الجوية والبرية للحصول على هذه الواردات أو إيصالها إلى شركائه..
تمنح طهران أولويةً للأنظمة المذكورة أعلاه لأنها تحقق تأثيرات تكتيكية كبيرة مقابل تكلفة منخفضة للوحدة، كما يسهل نقلها عبر مسارح العمليات - وهو نمط أكدته المضبوطات الأخيرة في سوريا واليمن، التي شملت الطائرات المسيرة العاملة بتقنية منظور الشخص الأول (FPVs) حديثة الإنتاج، وصواريخ مضادة للدبابات، وصواريخ "358" المتجولة، كانت في طريقها إلى الميليشيات الشريكة. وتشير التقارير أيضاً إلى أن روسيا بدأت، في آذار/مارس، بتسليم نسختها الخاصة من طراز "شاهد-136"، المسماة "جيران-2"، إلى إيران، وهي تتضمن تعديلات قتالية اختُبرت ميدانياً في أوكرانيا.
أما في ما يتعلق بالصواريخ، فقد كانت إيران تمتلك، قبل الحرب، ترسانةً كبيرة من الأنظمة الباليستية قصيرة ومتوسطة المدى، وتدعي أنها واصلت إنتاجها على نطاق واسع. وتشير التقديرات إلى أن الضربات الأمريكية والإسرائيلية دمّرت نحو نصف منشآت الإنتاج، ومواقع التخزين، والمخزونات الجاهزة، لكن الأصول الموزعة والمحصنة للنظام حالت دون تدميرها بالكامل. وعلاوةً على ذلك، من المرجح أن تُمكّن الإيرادات الأولية من برنامج " الترخيص العام العاشر"، طهران من تسريع إعادة بناء هذه الصواريخ، وإدخال تحسينات محدودة عليها، وإنتاج المزيد من أدوات الحرمان البحري منخفضة التكلفة، مثل الألغام والسفن غير المأهولة.
وفي الوقت الحالي، لا يُتوقع أن ينشر النظام، في وقت قريب، صواريخ باليستية جديدة متوسطة المدى (أي بمدى يتراوح بين 3,000 و5,500 كيلومتر)، أو أنظمة أكثر تقدماً تفوق سرعة الصوت. وإذا استمر الضغط الأمريكي، فمن المرجح أن يعرقل إنتاج مثل هذه الأنظمة لمدة تتراوح بين سنة وثلاث سنوات تقريباً، مما سيجبر طهران على الاعتماد على ترسانتها الحالية. وبالمثل، فإن الجهود الرامية إلى إعادة بناء قوتها الجوية التقليدية وأسطولها من السفن السطحية الكبيرة متأخرة بدرجة أكبر. ومع ذلك، فقد أثبتت الصواريخ قصيرة المدى، والطائرات المسيّرة، والأنظمة الأخرى، أنها أكثر من قادرة على الإبقاء على حالة الأزمة في الخليج ما دام النظام يرغب في ذلك، كما يواصل "فيلق القدس" التابع للحرس الثوري الإيراني دعم شركائه من الميليشيات الأجنبية، حتى في ظل ميزانيات محدودة، بالاعتماد على المخزونات الحالية.
أما في ما يتعلق بالبرنامج النووي، فليس من الواضح ما إذا كانت طهران ستسعى إلى تكثيف جهودها لتسليحه في أي وقت قريب، نظراً لمخاطر التصعيد وصعوبة إخفاء هذه الأنشطة. ورغم أن التقييم الكامل لهذا التهديد يستدعي تحليلاً منفصلاً، فسيتعين على المسؤولين الأمريكيين مواصلة مراقبة التهديدات طويلة الأمد الناشئة على هذه الجبهة، أثناء صياغة خططهم للتصدي للتهديدات الأكثر إلحاحاً. ويبرز في هذا السياق أن التجارب الأخيرة على الصواريخ متوسطة المدى تُظهر استمرار التقدم في قدرات إيصال الأسلحة النووية بعيدة المدى نظرياً، في حين يمكن إعادة بناء عناصر أخرى من البرنامج داخل المجمع شديد التحصين في جبل "بيكاكس".
ومن الجدير بالذكر وجود تطور مشجع واحد وسط هذه السلسلة الطويلة من المخاوف؛ إذ إن الضرر التراكمي الذي أحدثته أشهر من الضربات التي شنتها قوات التحالف جعل طهران، على الأرجح، أكثر اعتماداً على المشتريات الأجنبية، وأكثر عرضة للضغوط الخارجية. ويمثل ذلك نقطة ضعف يمكن - بل ينبغي - لواشنطن استغلالها.
مقومات استراتيجية أمريكية مضادة فعالة
ما لم تكن العمليات الأمريكية الحالية تمثل مقدمة لحملة مخططة بعناية ذات أهداف واضحة وفعالة، فمن المرجح أن تتمكن إيران من تحمل الضغط الإضافي، دون العودة إلى مفاوضات حقيقية تنطوي على التخلي عن قدرتها على تهديد مضيق هرمز. وبناء على ذلك، سيتعين على إدارة ترامب رفع التكاليف السياسية والعملياتية لمحاولات النظام القسرية، إلى مستوى يدفع طهران إلى التخلي عن تلك الورقة. ومن غير المرجح أن تحقق التهديدات باتخاذ إجراءات عسكرية أشد ضد البنية التحتية الإيرانية هذا الهدف - على الأقل ليس بمفردها، ولا من دون إثارة احتمال تكبد الولايات المتحدة وحلفائها، إلى جانب الاقتصاد العالمي، تكاليف ومخاطر كبيرة. وأياً كان الإجراء العسكري و/أو الدبلوماسي الذي ستختاره الإدارة في الأيام والأسابيع المقبلة، فسيتعين عليها إدراج التدابير التالية ضمن استراتيجيتها إذا كانت تأمل في تحقيق أهدافها:
- إعطاء الأولوية المطلقة لحماية القوات. ويستلزم ذلك إضعاف حملة النظام الرامية إلى استهداف القوات الأمريكية من خلال تنفيذ تأثيرات قوية "قبل الإطلاق" في عمق إيران - أي تدابير تهدف إلى منع هجمات الطائرات المسيّرة والصواريخ قبل إطلاقها. فعلى سبيل المثال، يمكن للقوات الأمريكية تكثيف العمليات السيبرانية، والحرب الإلكترونية، والضربات الدقيقة ضد العقد الإيرانية عالية القيمة، إلى جانب استخدام أساليب التشتيت، والتحصين، والخداع، للحد من احتمالات الضربات الإيرانية على المواقع الأمريكية وتقليل آثارها. وفي الوقت نفسه، لا تزال مخزونات الأسلحة الأمريكية فائقة السرعة محدودة، ولا تصلح للاستخدام على نطاق واسع ضد منصات الإطلاق الإيرانية المتنقلة؛ ولذلك ينبغي اعتبارها قدرةً ناشئة للاستخدام الانتقائي في عمليات "قبل الإطلاق" ضد الأهداف الثابتة وشبه الثابتة الأكثر أهمية، بالتزامن مع توسع الإنتاج.
- التأكيد على أن إيران لا تملك أي سيطرة على المياه الإقليمية العُمانية، وأن حرية الملاحة البحرية يجب أن تُستأنف عبر نظام فصل حركة الملاحة الحالي في أقرب وقت ممكن. ونظراً لاستمرار خطر الألغام، الذي لا يزال نطاقه غير واضح في المسار الرئيسي الذي كان يُستخدم قبل الحرب عبر مضيق هرمز، فإن تحقيق هذا الهدف على المدى القريب سيتطلب تعزيز حماية الحلفاء للمسار الجنوبي البديل بمحاذاة الساحل العُماني، بما يستدعي تنسيقاً مشتركاً مع مسقط، والمنظمة البحرية الدولية، والشركاء الآخرين. وإضافةً إلى ذلك، ينبغي لواشنطن وضع آليات استجابة تلقائية للهجمات، وتوسيع نطاق تبادل المعلومات الاستخباراتية والتخطيط المشترك مع إسرائيل، وضمان تحميل طهران مسؤولية الأزمة الحالية في جميع التصريحات العامة.
- استهداف شبكات إعادة التزود بالمعدات من خلال فرض عقوبات ثانوية صارمة، ولا سيما على الموردين والبنوك الصينية ذات الاستخدام المزدوج، وشبكات العملات المشفرة، وشبكات تحويل القيمة غير الرسمية. كما ينبغي للإدارة تشديد قواعد المساءلة والقيود المفروضة على الكيانات التي تقدم دعماً ذا صلة للنظام، بما في ذلك شركات التأمين، ومقدمو الخدمات اللوجستية، والشبكات الأكاديمية والتقنية. وإضافةً إلى ذلك، يجب أن تكون القوات الأمريكية مستعدة لاستهداف العقد العسكرية الإيرانية عالية القيمة، عند الضرورة وبما يتناسب مع التهديد. كما ينبغي لواشنطن الانخراط مباشرة مع بكين بشأن هذه القضايا، باعتبارها المصدر الرئيسي لإيران للمكونات الحيوية، والمشتري الأكبر لنفطها.
- ربط أي تخفيف مستقبلي للعقوبات بشروط صارمة. وبالنظر إلى ما حدث مع برنامج "الترخيص العام العاشر" الذي مُنح مسبقاً، لا ينبغي تطبيق أي تخفيف مالي آخر - فضلاً عن تسريعه - إلا بعد أن تتراجع إيران، بصورة قابلة للتحقق، عن الخطوط الحمراء الأمريكية. أي أن على طهران وقف جميع الهجمات على السفن والبنية التحتية، والكف عن السلوك القسري في مضيق هرمز (وفي مضيق باب المندب أيضاً إذا استمرت الهجمات الحوثية هناك)، وضمان مرور السفن عبر هرمز من دون عوائق.
- تسريع الجهود الدفاعية الإقليمية، ولا سيما تلك المتعلقة بأنظمة مكافحة الطائرات المسيّرة، والدفاعات الموزعة، والقدرات اللوجستية التي تعزز صمود الحلفاء.
- الإبقاء على المسار الدبلوماسي مفتوحاً من خلال إجراء تقييم صادق لتكاليف التصعيد العسكري على جميع الأطراف، وتفضيل العمليات العسكرية التي تقلل الخسائر في صفوف المدنيين الإيرانيين، والحفاظ على قنوات اتصال مباشرة مع الشعب الإيراني، وتحديد مخرجات سياسية واضحة.
وعند تنفيذ هذه التدابير في إطار استراتيجية أكثر تماسكاً، ينبغي للمسؤولين الأمريكيين التركيز على الهدف الأهم بعد أشهر من الأزمة والذي يتضمن رفع تكلفة الهجمات الإيرانية على القوات الأمريكية والملاحة الدولية إلى الحد الذي يدفع العناصر الأكثر براغماتية في طهران إلى الاقتناع بأن السيطرة الأحادية على مضيق هرمز لم تعد خياراً قابلاً للتطبيق. وإذا اختارت إدارة ترامب إعادة فتح المفاوضات - سواء بعد حملة عسكرية أخرى أو بدلاً منها - فيجب عليها التأكد من أن أي اتفاقات مستقبلية لوقف إطلاق النار تتضمن لغة أوضح، وقيوداً قابلةً للتحقق، وتوفر حوافز تدفع النظام إلى إعادة تقييم استراتيجي، بدلاً من تمكينه من الاستعداد لجولته التالية من الإكراه.