- تحليل السياسات
- شهادة أمام الكونغرس
تأمين تحوّل سوريا عبر الحدّ من النفوذ الروسي
Also published in Commission on Security and Cooperation in Europe (U.S. Helsinki Commission)
كانت روسيا تعمل بهدوء على إعادة ترسيخ رعايتها العسكرية، وتعزيز روابطها في مجال الطاقة، وتوسيع آفاقها التجارية المستقبلية في سوريا لأكثر من عام، لكن لدى واشنطن عدة خيارات لمواجهة الاستراتيجية طويلة الأمد لموسكو.
شهادة مقدّمة إلى لجنة الأمن والتعاون في أوروبا (لجنة هلسنكي الأمريكية)
3 شباط/فبراير 2026
الرئيس ويكر، الرئيس المشارك ويلسون، أعضاء اللجنة الموقّرين، أشكركم على فرصة الإدلاء بشهادتي اليوم. بصفتي ابنة ليهود ممنوعين من الهجرة، يشكّل هذا شرفاً خاصاً بالنسبة لي. فبالنسبة للعديد من العائلات مثل عائلتي التي عاشت في موسكو وعانت من وطأة معاداة السامية، كانت الولايات المتحدة منارة أمل اخترقت حتى الستار الحديدي. وكانت رسالة فلاديمير بوتين لنا على مدى أكثر من عقدين متّسقة: لا ديمقراطية في أميركا. والحديث عن حقوق الإنسان في الولايات المتحدة مجرّد بلاغة، وفقاً لبوتين، ولا يوجد فرق حقيقي بين الولايات المتحدة وروسيا في هذا الشأن. حتى عندما كنت طفلة، كنت أعلم أن هذا لا يمكن أن يكون صحيحاً.
لذا فإنه لشرف خاص أن أتحدث معكم اليوم بينما تواصلون إعلاء أهمية حقوق الإنسان والحريات الأساسية على الساحة العالمية. أنا هنا لأؤكّد على أهمية إنجاح الوضع في سوريا، كما شدّد السفير جيمس جيفري، المبعوث الأمريكي الخاص السابق إلى ذلك البلد.
أولاً، مرّ أكثر من عام على سقوط الديكتاتور بشار الأسد المدعوم من موسكو، الذي أتاح فرصة تأتي مرة واحدة في جيل لإعادة تشكيل ميزان القوى في الشرق الأوسط لصالح الولايات المتحدة. ضعف موقف روسيا في سوريا مؤقتاً مع سقوط الأسد. لكن هذه النافذة القصيرة قد تُغلق الآن، إذ لم يكن سقوط الأسد نقطة التحوّل للنفوذ الروسي في سوريا كما اعتقد الكثيرون في الغرب. والفشل في إدراك ذلك ومواجهة روسيا في سوريا سيضرّ بالمصالح الاستراتيجية الأمريكية.
سأركّز على ثلاث نقاط رئيسية:
- تعيد روسيا ترسيخ نفوذها بهدوء في سوريا بينما تتراجع وتلعب لعبة طويلة الأمد.
- لا توجد مؤشرات على أن دمشق ستتخلّى عن روسيا.
- هناك أمور يمكننا القيام بها لمواجهة النفوذ الروسي.
سوريا حلقة وصل حيوية بين الشرق الأوسط وأوروبا
بالنسبة لنقطتي الأولى، نحن جميعاً ندرك أن سوريا تقع عند مفترق طرق منطقة ذات أهمية استراتيجية حيوية. فشرق المتوسط يشكّل حلقة وصل بالغة الأهمية بين الشرق الأوسط وأوروبا وساحة رئيسية للتوتر بين حلف الناتو وروسيا. وبالتالي، فهي منطقة مهيأة للصراع.
الكرملين يدرك جيداً الدور الحيوي لسوريا. وبوتين ليس سوى الأحدث في سلسلة طويلة من الحكام الروس الذين يفهمون ذلك. فموانئ سوريا ذات المياه الدافئة، ودورها كمركز طاقة محوري، وأمن التجارة العام والبنية التحتية البحرية، كانت منذ فترة طويلة أولوية لروسيا حتى قبل أهميتها لحرب روسيا في أوكرانيا. ولا يوجد سبب للاعتقاد بأن هذا سيتغيّر مع وجود بوتين في السلطة أو من دونه.
لا يوجد بلد آخر يمكّن روسيا من بسط نفوذها في اتجاهات متعددة مثل سوريا: نحو الجناح الجنوبي لحلف الناتو، جنباً إلى جنب مع جنوب أوروبا بأكمله، والشرق الأوسط، وعميقاً داخل أفريقيا. وشرق المتوسط نقطة اختناق بحرية حاسمة تربط البحر الأسود وقناة السويس. وتمرّ نحو ثلث التجارة العالمية عبر هذا الطريق. ومن ثم تعتمد التجارة العالمية على أحد أكثر الممرات عدم استقرار في المنطقة بأكملها.
لا يوجد سبب للاعتقاد بأن روسيا لن تواصل تسليح جهودها للحفاظ على وجودها وتنميته أو هدفها لإضعاف أوروبا. فالمنطقة ببساطة أساسية بغض النظر عن الحاجة للتنقّل عبر العلاقات المتوترة بين حليفي الناتو تركيا واليونان أو جيرانهما مصر وإسرائيل وليبيا. والآن مع حرب روسيا على أوكرانيا، يوجد حافز أكبر لحماية الأصول الاستراتيجية مثل الكابلات وخطوط الأنابيب تحت البحر، على الرغم من أن هذا يتطلب موارد إضافية واستجابات منسّقة من الولايات المتحدة وحلفائها في الناتو.
روسيا تعيد ترسيخ نفوذها بهدوء في سوريا
اسمحوا لي أن أتحدث عن اللعبة الروسية طويلة الأمد التي ذكرتها. تعيد موسكو ترسيخ نفوذها بهدوء في سوريا لتشجيع الاعتماد على الكرملين. عندما سقط نظام الأسد، لم تغادر روسيا سوريا بالكامل، بل خفّضت حضورها فحسب. وقد بدأ ذلك يتغيّر. لا تزال روسيا حاضرة في إعادة البناء العسكري والاقتصادي والدبلوماسي لسوريا. ولا تزال سوريا تعتمد على روسيا للمعدات العسكرية، إلى جانب الدعم الاقتصادي والدبلوماسي، حتى وهي تحاول توجّهاً أكثر موالاة للغرب. سأتناول كل عامل من هذه العوامل هنا.
الاعتماد العسكري. تحتفظ روسيا بوصولها إلى القواعد العسكرية السورية في طرطوس وحميميم. وهذا في حد ذاته أمر غير معتاد نظراً لأن موسكو دعمت النظام الذي سقط أمام المعارضة. إنه مؤشر على مدى قوة الموطئ الذي تستطيع روسيا الاحتفاظ به في سوريا حتى بعد تغيير النظام. وبالمقارنة، لم يتسنَّ للاتحاد السوفيتي الاحتفاظ بقواعده في أفغانستان بعد انسحابه عام 1989. كما اضطرت الولايات المتحدة بالمثل إلى التخلي عن قواعدها العسكرية كجزء من الانسحاب من فيتنام قبل الخروج النهائي في عام 1975.
لم تحتفظ روسيا بقواعدها في سوريا فحسب، بل استأنفت الرحلات العسكرية إلى حميميم في أواخر تشرين الأول/أكتوبر من العام الماضي. كما أشارت موسكو إلى أنها قد تعيد توظيف قواعدها العسكرية لمهام إضافية مثل العمل كمراكز لاستقبال ومعالجة المساعدات الإنسانية بحجة إرسالها إلى أفريقيا. لكن أهداف موسكو ليست إنسانية بالدرجة الأولى، فلديها تاريخ طويل من إخفاء أسلحتها تحت غطاء المساعدات الإنسانية لجعل هذه التسليمات أكثر قبولاً، وهذه العمليات تقوّض بوضوح المصالح الأمريكية. ويمكننا أن نتوقع أن تحافظ روسيا على تلك الاستراتيجية وتستخدم ترسّخها في سوريا للعمل ضد المصالح الغربية في الشرق الأوسط وأفريقيا.
نظراً لاعتماد سوريا على المعدات العسكرية الروسية لعقود، سيكون من الصعب فطام دمشق عن هذه المعدات، خاصة في غياب بدائل أخرى. وأشارت تقارير في تشرين الثاني/نوفمبر إلى أن روسيا قد تلعب دوراً في دعم وتطوير قطاعات الأمن المدني والشرطة السورية أيضاً، ربما من خلال اتفاقيات أمنية مشتركة. حتى الأنظمة الروسية القديمة ستحتاج إلى صيانة مستمرة ما لم يسمح الجيش السوري ببساطة بتدهورها. ويمكن للسوريين القيام ببعض هذه الصيانة بأنفسهم، لكن بالنسبة للصيانة على المستوى المتقدم سيحتاجون بالتأكيد إلى المساعدة الروسية.
علاوة على ذلك، بحلول نهاية عام 2025، أعادت روسيا نشر شرطتها العسكرية في جنوب سوريا بحجة العمل كوسيط وحاجز بين القوات الإسرائيلية ودمشق. لكننا نعلم أن جنوب سوريا كان مهد الانتفاضات المناهضة للأسد عام 2011 التي أدت إلى الحرب الأهلية. وهذه المنطقة مهمة بشكل خاص لأنها تفتح الطريق إلى دمشق. إلى جانب وجودها العسكري على الساحل، تمنح القواعد في الجنوب روسيا نقطتي وصول على الأقل إلى مناطق ضعيفة في سوريا، بينما تفتقر دمشق إلى السيطرة الكاملة. وهذا يفتح فرصاً مستقبلية لروسيا لزيادة اعتماد الحكومة السورية على موسكو، سواء من خلال العمل كقوة استقرار أو من خلال ممارسة الضغط عبر هذه النقاط. وفي الوقت نفسه، انسحبت روسيا مؤخراً من القامشلي في الشمال، لكن هذه الخطوة ليست مؤشراً على أي تراجع في النفوذ.
المشاركة الاقتصادية كرافعة. لا تزال روسيا مهمة لاستدامة الاقتصاد السوري. فهي تطبع عملة سوريا. وهي المورّد الرئيسي للنفط إلى سوريا، وليس لدى دمشق بدائل قابلة للتطبيق على الرغم من العقوبات الدولية على السفن الروسية. كما استأنفت موسكو شحنات القمح إلى البلاد بعد سقوط الأسد، وبدأت مناقشات إضافية حول الاتفاقات الزراعية. وفي أوائل أيلول/سبتمبر، قاد نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك وفداً إلى سوريا، وعرض المساعدات والتعاون في مجال الطاقة أيضاً. كما دعت سوريا شركة تاتنفت، خامس أكبر شركة طاقة روسية، لاستئناف عملياتها. وقد حدثت كل هذه الخطوات التعاونية بينما لا تزال السفارة الروسية مفتوحة في دمشق.
موسكو في وضع جيد لتوطيد روابط أقوى باستخدام وسطاء تجاريين غامضين سيكون من الصعب إن لم يكن من المستحيل مراقبتهم. وتشمل هذه الروابط المعمّقة مع دول الخليج التي تستثمر بكثافة حالياً في إعادة إعمار سوريا. وإمكانية روسيا لخلق اعتماد اقتصادي في سوريا هي جزء لا يحظى بالتقدير الكافي من استراتيجية نفوذها طويلة الأمد.
اعتباراً من أواخر عام 2025، كانت سوريا مدينة بنحو 1.2 مليار دولار مباشرة لروسيا. ولا يشمل هذا الرقم الالتزامات غير الرسمية. وتقليدياً، استخدمت موسكو الديون والإعفاء من الديون كرافعة لتوطيد النفوذ، لذا فإن الديون المستحقة على سوريا هي نقطة ضغط أخرى تحتفظ بها موسكو على دمشق.
اللعبة الدبلوماسية المزدوجة وحماية الأقليات. روسيا عضو دائم في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، لكنها على عكس القوى الغربية، ليست ملزمة بنفس الدرجة من القيود القانونية أو الاعتبارات المتعلقة بالسمعة. وهذا يمنح حكومة الرئيس أحمد الشرع في سوريا سبباً عملياً لرعاية صالح روسيا كحليف دبلوماسي، على عكس الديمقراطيات التي من المرجح أن تؤخر مساعدات معينة حتى تُلبّى مطالب حقوق الإنسان.
على عكس الجهات الفاعلة الأخرى التي تلعب حالياً دوراً أكثر هيمنة في سوريا مثل تركيا، تحتفظ روسيا أيضاً بميزة الروابط مع جميع الأطراف، بما في ذلك قوات سوريا الديمقراطية بقيادة الأكراد، والعلويين، والدروز، والمسيحيين. ومن المفترض أن تستخدم موسكو هذه الروابط لتفاقم التوترات العرقية وغيرها التي تبقي سوريا ضعيفة ومنقسمة وبالتالي أسهل في السيطرة عليها. وصف تقرير متعمّق لرويترز في كانون الأول/ديسمبر كيف أن ابن عم الأسد رامي مخلوف ورئيس مخابراته السابق كمال حسن، وكلاهما في المنفى حالياً في موسكو، ينفقان الملايين على جهود متنافسة لبناء قوات قتالية ستقود ثورة ضد حكومة الشرع على طول الساحل السوري.
في آذار/مارس الماضي، نصب متمردو النظام السابق كميناً لقوات الأمن التابعة للحكومة الانتقالية على الساحل. ورداً على ذلك، قتلت القوات الحكومية مئات المدنيين، معظمهم من العلويين، وهي أقلية تشمل عائلة الأسد. وأدانت روسيا العنف، ووفّرت مأوى لأكثر من 8000 شخص في حميميم، وفقاً للمتحدثة باسم وزارة الخارجية ماريا زاخاروفا. استخدمت موسكو هذه الأحداث لتموضع نفسها كحامية للأقليات، لكن هذه لعبة مزدوجة. فمن مصلحة روسيا أن تكون مجتمعات سوريا المختلفة ضعيفة ومنقسمة في وقت يتطلّع فيه الغرب للحفاظ على الاستقرار. فمثل هذا البلد يكون أسهل لروسيا في التلاعب به.
لا مؤشرات على أن دمشق ستتخلى عن روسيا
تساعد مقابلة في أيلول/سبتمبر 2025 مع الشرع على توضيح سبب عدم توجيه سقوط الأسد ضربة استراتيجية قاتلة لروسيا كما اعتقد الكثيرون. كشف الشرع أنه عندما قادت قواته الهجوم العسكري الذي أطاح بالأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024، دخلوا في مفاوضات سرية مع الروس للتوصل إلى تفاهم. وعندما تحركت قوات الشرع إلى مدينة حمص، قال إن روسيا ابتعدت عن المعركة، بينما تجنبت قواته مهاجمة قاعدة حميميم الجوية الروسية. وفي مقابلة موسّعة في تشرين الثاني/نوفمبر 2025 مع المجلة، ناقش وزير الخارجية السوري عاصم الشيباني أيضاً بإسهاب كيف اختارت قوات الشرع تحييد روسيا في لحظة محورية سمحت لهم بإسقاط الأسد. وقيل لكبار المسؤولين الروس: إسقاط نظام الأسد لا يعني أن على روسيا مغادرة سوريا.
لذا، اختارت موسكو التخلي عن الأسد، وفي المقابل احتفظت بالوصول إلى سوريا من خلال قيادتها الجديدة. وبعد سقوط الأسد، شدّد الشرع مراراً على ضرورة العلاقات مع روسيا. وتبع ذلك تبادلات رسمية على أعلى المستويات طوال العام. كما عيّن الشرع شقيقه ماهر أميناً عاماً للرئاسة، وهو الذي عاش وعمل في روسيا لأكثر من عشرين عاماً ومتزوج من سيدة أعمال روسية. وعندما اقترحت موسكو إعادة نشر شرطتها العسكرية في جنوب سوريا، أبدى الشرع اهتماماً. إنها ليست قضية اضطرت روسيا للضغط من أجلها.
علاوة على ذلك، قبل لقائه بالرئيس ترامب في تشرين الثاني/نوفمبر 2025، التقى الشرع ببوتين في موسكو وسعى إلى إعادة تعريف العلاقات مع روسيا. وعند اختتام الاجتماع، تعهّد بتكريم جميع الاتفاقيات السابقة مع روسيا وأشار إلى نيته توسيع العلاقات الثنائية. ولم يضمن هذا الاجتماع بقاء القواعد العسكرية الروسية آمنة فحسب، بل حافظ أيضاً على عقود الطاقة وإعادة الإعمار التي منحها نظام الأسد سابقاً لموسكو. في الواقع، تشير هذه النتيجة إلى أنه بدلاً من إعادة تعريف العلاقة مع روسيا، ظلت العديد من العناصر الأساسية التي تأسست خلال نظام الأسد قائمة.
الاستفادة من جرائم الحرب بينما روسيا في وضع جيد للانبعاث من جديد
بوتين والأسد كلاهما مجرما حرب متهمان، الأسد بجرائم في سوريا، وبوتين بجرائم في أوكرانيا. لطالما قال صانعو السياسة الأمريكيون إن روسيا لا يمكنها الاستفادة من جرائم الحرب في سوريا، لكنها تستفيد بالفعل من خلال توسيع الروابط الاقتصادية وغيرها بعد الأسد. لم تتم محاسبة الأسد ولا بوتين على جرائم الحرب التي ارتكبتها قواتهما في سوريا، بما في ذلك استخدام التعذيب والقصف العشوائي للمدنيين. بل إن الكرملين استخدم سوريا كأرض اختبار للمعدات والتكتيكات العسكرية التي نشرها لاحقاً في أوكرانيا. ولا يوجد أي مؤشر على أن الأسد أو بوتين سيُحاسَب على هذه الجرائم في أي وقت قريب. والشرع من جانبه لا يعطي الأولوية لهذه القضية.
الفشل في مواجهة الروابط المستمرة لروسيا في سوريا سيؤثر على مصداقية الولايات المتحدة مع الحلفاء والشركاء في أوروبا والشرق الأوسط. وكون روسيا تستفيد من جرائم الحرب يضرّ بالفعل بالمصداقية الأمريكية.
بينما يتضاءل نفوذ موسكو في سوريا بشدة في الوقت الراهن مقارنة بعندما كان الأسد في السلطة، فإن هذه لعبة طويلة الأمد بالنسبة لبوتين. تتخذ موسكو نهجاً أكثر حذراً وتبني الروابط ببطء على جبهات متعددة، كل ذلك بينما تقدّم نفسها كثقل موازن للجهات الفاعلة الخارجية الأخرى في سوريا. لا الشرع ولا الجهات الفاعلة الخارجية مثل إسرائيل في عجلة من أمرهم لحرمان روسيا من هذا الدور.
التوصيات السياسية
موسكو في وضع جيد للانبعاث من جديد في سوريا على المدى الطويل، شريطة ألا تواجه الولايات المتحدة تلك الطموحات وترفع التكاليف على روسيا للبقاء هناك. روسيا جزء من المشكلة في سوريا، وليست جزءاً من الحل. وإذا انبعث تنظيم الدولة الإسلامية من جديد، لن تواجهه روسيا بأي اتساق. بل إن نفوذ موسكو سيضمن مزيداً من عدم الاستقرار في سوريا، وبالتالي في الشرق الأوسط. ويمكن لروسيا أيضاً تفاقم التوترات الإقليمية القائمة بهدف تشتيت انتباه الحكومات الغربية، وإجبارها على إنفاق مواردها في صراعات مستقبلية، وتحويل انتباهها عن أوكرانيا.
تماماً كما اغتنمت إدارة ترامب اللحظة في سوريا ما بعد الأسد لتوفير إعفاء من العقوبات، تمتلك الولايات المتحدة الآن نافذة فرصة قصيرة لمواجهة روسيا في سوريا. ويمكن لواشنطن تحقيق ذلك من خلال:
توسيع النظرة لما يعنيه التدخل في سوريا. بينما يعدّ الانسحاب العسكري من سوريا سابقاً لأوانه، فمن المحتمل أن يحدث. هناك سبب لبقاء الروس حاضرين مادياً في سوريا، حتى بعد سقوط الأسد، فتاريخهم الطويل من النفوذ الثقافي والإنساني والعسكري تطلّب ذلك. من الحيوي أن تبقى الولايات المتحدة منخرطة في هذه المنطقة من خلال التجارة والإغاثة الإنسانية والمشاركة الدبلوماسية للمساعدة في التخفيف من عدم التوازن المتفاقم بين المصالح الأمريكية والمشاركة الأمريكية. ينبغي الاستجابة للنداءات القائمة لوجود مبعوث أمريكي بدوام كامل إلى سوريا. كما أن وجود موظفين كافين بدوام كامل سيساعد أيضاً في إبقاء الولايات المتحدة على اطلاع بالطرق الإبداعية التي يمكننا من خلالها البقاء منخرطين بنشاط في سوريا.
تعزيز البدائل لروسيا مع الضغط على الشرع لتقييد موسكو. ستكون الولايات المتحدة في وضع جيد لاستخدام نقاط قوة أوكرانيا لتمكين الروابط العسكرية والاقتصادية والدبلوماسية في سوريا وفي جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. إن تسهيل الروابط التجارية والثقافية والدبلوماسية بين الأوكرانيين والسوريين، وخاصة إمدادات القمح الأوكراني، يخدم الهدف المزدوج المتمثل في استبعاد النفوذ الروسي في تلك المجالات وإنشاء مسار للسلع الأوكرانية والتكنولوجيا وتجارة الأسلحة والنفوذ الإعلامي في سوريا ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. لقد دمج الجيش الأوكراني بالفعل الأنظمة العسكرية الغربية وما بعد السوفيتية، وأجرى ابتكارات مذهلة في صناعة الأسلحة، وعزز خبرته في صيانة وتحديث المعدات العسكرية الروسية. ويمكن لأوكرانيا مساعدة الولايات المتحدة في تحديث ما كانت تقليدياً دولاً عميلة روسية في الشرق الأوسط، مما يساعد على منع المزيد من التعدي على الشركاء الغربيين التقليديين. وهذا التدخل سيساعد أيضاً على إبقاء مزيد من الربح الروسي من صناعة الأسلحة تحت السيطرة. يمكن للولايات المتحدة النظر في ربط المساعدة بحوافز لتشجيع سوريا على منح عقود صيانة عسكرية قيّمة ومبيعات أسلحة لدول غير روسيا، إلى جانب إيران والصين. تحتفظ الولايات المتحدة أيضاً برافعة العقوبات في سوريا ويمكن أن تنظر في إعادة فرضها في المستقبل من أجل مزيج من نهج الجزرة والعصا.
اتخاذ خطوات لمنع الانبعاث المحتمل لروسيا في جميع أنحاء الشرق الأوسط. تبقى روسيا نشطة في جميع أنحاء الشرق الأوسط خارج سوريا وفي وضع جيد للانبعاث من جديد، خاصة إذا توقفت الحرب في أوكرانيا توقفاً حقيقياً أو تحركت الولايات المتحدة نحو تطبيع العلاقات مع موسكو، كما أناقش أنا ومات تافاريس في تقريرنا الأخير. لا يوجد نفوذ روسيا في سوريا في فراغ، بل كجزء من نفوذها الأوسع في جميع أنحاء المنطقة. وفي العقد الماضي، استخدمت روسيا موقعها في سوريا كنقطة انطلاق لمزيد من بسط القوة وبناء النفوذ عبر الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وعادة، تبقى روسيا في لعبة النفوذ على المدى الطويل. ولنفس الأسباب، ينبغي للولايات المتحدة أن تتطلع لتمديد نفوذها الخاص كثقل موازن في المنطقة، بعيداً عن وجودها العسكري وخارجه.