- تحليل السياسات
- المرصد السياسي 4253
قوانين الأسد الخاصة بالتعبير تهدد الأمن وإعادة الإعمار في سوريا
مع تزايد تفعيل قوانين حقبة الأسد بناءً على شكاوى فردية وتطبيقها بشكل غير متساوٍ، لم يعد بإمكان المسؤولين الأميركيين إحالة هذه القضايا إلى مسارات ثانوية أوافتراض أن الأهداف الأساسية للإدارة الأميركية ستبقى بمنأى عن تأثيرها.
رغم أن الحكومة الانتقالية في سوريا لا تعيد إنتاج دولة بشار الأسد البوليسية، فإن قوانين قديمة تتعلق بالجرائم الإلكترونية والإعلام تُطبَّق بشكل انتقائي ضد المنتقدين، بينما يبقى معظم خطاب التحريض الطائفي بلا عقاب. والمسألة هنا أكبر من كونها مشكلة تتعلق بحرية التعبير. ففي دولة خارجة من حكم استبدادي ومن نزاع مسلح، تتوقف الشرعية على مدى خضوع السلطة القسرية للقانون وتطبيقها بشكل متساوٍ على الجميع. وحين تكفي شكوى شخصية لإثارة اعتقال ما، بينما يُتجاهَل خطاب أشد خطورة، فإن ذلك يشكل تهديداً لمصالح أميركية أساسية، إذ إن التطبيق غير المتكافئ للقانون قد يُضعف المؤسسات اللازمة لمنع تجدد النزاع، ودمج الأقليات، ودعم إعادة الإعمار.
وقد اتخذت الحكومة بعض الخطوات الإيجابية في هذا الملف، مثل الإفراج عن بعض المعتقلين (وإن كان ذلك تحت الضغط)، وإصدار وزارة العدل تعميماً يقيّد صلاحيات الشرطة، وتحمّل العديد من المنتقدين الذين ينشرون انتقادات قانونية لاذعة، وكل ذلك كان مستحيلاً في عهد الأسد. غير أن السلطات ما زالت تعتقل بشكل مستمر منتقدين آخرين بموجب قوانين قضت المعارضة عقداً كاملاً في مناهضتها، وغالباً بدافع شكاوى فردية لا بتوجيهات رقابية مركزية.
وصحيح أن سوريا الجديدة ستحتاج لسنوات مقبلة إلى تطبيق مشروع لقوانين التعبير. فقد سبقت كلاً من مجزرة الساحل في آذار (مارس) 2025 ومجازر السويداء في تموز (يوليو) 2025 حملات تحريض عبر الإنترنت، وهوما يظهر كيف يمكن لخطاب الكراهية الطائفي أن يتحول بسرعة إلى قائمة أهداف قابلة للتنفيذ. لكن المشكلة أن البنية الحالية تتعامل مع هذه الحاجة إلى التطبيق عبر استعراضات للسلطة تبدوعشوائية.
وفي أيار (مايو)، خلص تقييم لمعهد واشنطن إلى أن دمشق تسير في الاتجاه الصحيح فيما يتعلق بحرية الصحافة، لكن ذلك المعيار كان يركز على الصحفيين المعتمدين. أما الأشهر الثلاثة الماضية فقد اختبرت مدى قدرة بقية السوريين على انتقاد المسؤولين ورجال الأعمال وإنفاق إعادة الإعمار من دون التعرض لخطر الاستدعاء. والجواب حتى الآن هولا، وإذا استمر هذا الاتجاه فإنه سيعقّد التقدم الذي كان يُفترض أن يتيحه تخفيف العقوبات الأميركية.
البنية الموروثة
على مر السنين، أصدر نظام الأسد عدداً من الأدوات القانونية للمساعدة في إجهاض أي محاولات انفتاح سياسي وتجريم الصحفيين المواطنين والناشطين:
• "المرسوم 50" (2001): رداً على موجة النقاش السياسي العلني التي أعقبت وفاة الرئيس حافظ الأسد، أصدر نظام الخلافة الذي تولاه نجله قوانين صحافة جديدة تجرّم "المعلومات الكاذبة" وتُلزم جميع المطبوعات بالحصول على ترخيص وفق السلطة التقديرية لرئيس الوزراء.
• "المرسوم 26" (شباط/فبراير 2011): صدر قبل أسابيع من الانتفاضة التي سبقت الحرب الأهلية، وسعى إلى تنظيم الاتصال عبر الإنترنت في وقت كانت فيه احتجاجات "الربيع العربي" تتفجر في تونس ومصر. وتمنع المادة 21 منه المواقع من نشر وثائق غير مصرح بها أومحتوى يثير الكراهية الطائفية.
• "المرسوم 108" (آب/أغسطس 2011): استهدف هذا القانون الإعلامي لجان التنسيق الثورية. وتحظر المادة 12 منه أي محتوى يضر بـ"الوحدة الوطنية" أو"الأمن القومي" أو"رموز الدولة". وأسس هذا المرسوم، إلى جانب المرسوم 26، مسؤولية "كاتب النص" و"صاحب الخطاب"، بما يوسّع المسؤولية القانونية لتشمل أي مواطن ينشر محتوى يُعتبر مندرجاً ضمن فئات المحتوى المحظور.
• "المرسوم التشريعي 17" (2012)، الذي وسّعه "القانون 20" (آذار/مارس 2022): تجعل المادتان 24 و25 من قانون "الجرائم الإلكترونية" هذا التشهير عبر الإنترنت جريمة يُعاقب عليها بالسجن، مع أحكام أشد بحق من ينتقد المسؤولين. وأضاف التوسيع الذي جرى عام 2022 تعليقات وسائل التواصل الاجتماعي و"الأخبار الكاذبة" التي تُعتبر مسيئة لـ"مكانة الدولة".
واليوم، يتيح اتساع نطاق هذه القوانين التي ما زالت سارية المفعول المجال أمام الشكاوى الفردية وأجهزة الإنفاذ المشتتة لإطلاق إجراءات جنائية من دون معايير ثابتة. وتضمن المادة 13 من الإعلان الدستوري لما بعد الأسد حرية الرأي والتعبير والصحافة، لكن المادة 23 تجيز تقييد هذه الحقوق حفاظاً على النظام العام والسلامة العامة والآداب العامة، فيما تُبقي المادة 51 على جميع التشريعات السابقة سارية المفعول إلى حين تعديلها أوإلغائها. وفي 21 حزيران (يونيو)، استندت وزارة العدل إلى هذه البنية مباشرة، إذ ذكرت أن الإعلان الدستوري يلغي بعض "القوانين الاستثنائية"، لكن "التشريعات القائمة" – وهي فئة لم تحددها الوزارة، وإن كان المدعون العامون يتعاملون معها على أنها تشمل المراسيم والقوانين المذكورة أعلاه – ستبقى سارية المفعول. وبما أن البرلمان الجديد بات منعقداً الآن، فإن إلغاء هذه المراسيم ونقل قضايا التشهير إلى المحاكم المدنية سيكونان أسرع السبل لمعالجة مشكلة التطبيق غير المتكافئ للقانون.
كيف طبقت الحكومة الجديدة هذه القوانين
منذ كانون الأول (ديسمبر)، تحول نمط تطبيق القانون من معاقبة الموالين للأسد إلى استهداف انتقائي لمنتقدي الحكومة. في الوقت ذاته، ظل خطاب التحريض الطائفي في معظمه بلا ملاحقة قضائية، ومن ذلك حادثة بارزة في اللاذقية أشاد فيها علناً عضوسابق في جماعة "هيئة تحرير الشام" الإسلامية السنية المنحلة بمجزرة "سبايكر" في العراق عام 2014، التي قتل فيها تنظيم "الدولة الإسلامية" مئات الطلاب العسكريين الشيعة العزل.
ومعظم من اعتُقلوا هذا العام كانوا ناشطين أومواطنين عاديين، لا صحفيين. ومنذ كانون الثاني (يناير)، شهدت كل محافظة تقريباً احتجاجات بسبب قضايا مثل غلاء المعيشة، والاعتقالات العشوائية، والتدخل في شؤون النقابات. وينتمي المحتجون عموماً إلى القاعدة الشعبية السنية العربية للحكومة، ما يعني أن الحملة الأمنية ليست ذات طابع طائفي من حيث من يطالهم القمع.
ملاحقة المهزومين (تشرين الثاني/نوفمبر – كانون الأول/ديسمبر 2025). استهدفت معظم الملاحقات الأولى التعبير المؤيد للأسد، كما حدث مع الرجلين اللذين اعتُقلا في الباب في 11 كانون الأول (ديسمبر) لعرضهما رموز النظام في يوم التحرير. لكن خلال أيام، تحول تطبيق القانون إلى استهداف أفراد أساؤوا للسلطات الجديدة (مثل رجل من حلب اعتُقل بسبب سخريته من شرطي مرور)، مع تحذير وزارة الداخلية المواطنين من "المساس بهيبة القانون". وما زالت عدة حالات اعتقال من تلك الفترة من دون حل:
• شميس محفوظ (5 كانون الأول/ديسمبر): أستاذ قانون دولي اقتاده رجال من منشأة أمنية في دمشق تُعرف باسم "مركز العرنوس". وُجهت إليه تهمة "التآمر على أمن الدولة" وصودرت أرشيفاته. وما زال محتجزاً في فرع التحقيق 202.
• بلال عبد الكريم (22 كانون الأول/ديسمبر): ناشط إعلامي إسلامي أميركي اعتُقل بعد انتقاده انضمام سوريا إلى "التحالف الدولي لمكافحة تنظيم الدولة الإسلامية"، وإجرائه مقابلة مع المنظّر المقرب من تنظيم القاعدة هاني السباعي. وما زال قيد الاحتجاز بعد ثمانية أشهر من دون توجيه تهمة إليه.
• مراد ماحلي (27 كانون الأول/ديسمبر): مدير "مكتب جرابلس الإعلامي"، وهومنظمة صحافية محلية، اقتاده من منزله عناصر حطموا كاميرات المراقبة لديه. وما زال محتجزاً منذ ذلك الحين من دون توجيه تهم إليه أوتمكينه من تمثيل قانوني.
تماسك إداري (آذار/مارس – نيسان/أبريل 2026). في 25 آذار (مارس)، حظرت وزارة الإعلام ثلاث منصات غير مرخصة هي "هاشتاغ" و"جسور نيوز" و"الدليل"، وحذرت الجمهور من أن التعامل معها يحمّلهم مسؤولية قانونية. غير أن معايير الحصول على التراخيص ومهل استئناف القرارات ما زالت غير منشورة. وقبل ذلك بأيام، اعتقلت وزارة الداخلية بعض عناصرها في السويداء بتهمة الإساءة لرموز دينية.
موجة الاحتجاجات تصطدم بنصوص القانون (حزيران/يونيو). في 2 حزيران (يونيو)، اعتُقل ياسر عباس وإبراهيم شيخ الشباب إثر شكوى تقدم بها محافظ دمشق. وكانا يحتجان سلمياً على مصادرة أراضٍ، من بينها أراضيهما الخاصة، لصالح مشاريع تطوير عقاري فاخرة مثل "ماروتا سيتي"، وهي عملية بدأت في عهد نظام الأسد واستمرت في عهد الحكومة الجديدة. وأُفرج عنهما لاحقاً تحت الضغط، مع الإبقاء على التهم وتحديد موعد للمحاكمة في أيلول (سبتمبر).
كما اعتُقل في الشهر ذاته صانع المحتوى حسان عكاد، الحائز على جائزة "بافتا" والذي سبق أن اعتُقل من قبل نظام الأسد مرتين. وكان عكاد قد أنتج سابقاً سلسلة فيديوهات بعنوان "أعطونا المال الذي تدينون به لنا"، سمّى فيها شخصيات وشركات تعهدت بتبرعات في حملات جمع تبرعات لإعادة الإعمار بُثت على الهواء، وتتبع من لم يفِ منها بتعهداته. ودفع مسؤولان بعد أن سمّاهما، في حين لم تفِ بعد عائلة حمشوالتجارية البارزة بتعهدها. وفي شباط (فبراير)، استشهد عكاد بمحمد حمشوكمثال في فيديويشرح فيه مفهوم "العدالة الانتقالية". وحمشو، الذي كان في السابق واجهة لماهر شقيق بشار الأسد، اكتسب سمعة سيئة بوصفه ما يُعرف بـ"ملك الركام"، ونهبه الحديد من الأحياء التي دمرتها الحرب. وفي كانون الثاني (يناير) الماضي، توصل إلى تسوية مع "لجنة مكافحة الكسب غير المشروع"، سلّم بموجبها ما يُقارب 800 مليون دولار من أصوله، مقابل حقه في مواصلة العمل بحرية وفق شروط غير معلنة. وما زال خاضعاً لعقوبات أميركية وأوروبية.
وتكشف تسلسل أحداث اعتقال عكاد المثير للقلق عن حجم المشكلة. فبعد أن تقدمت الشخصية الإعلامية الموالية للحكومة موسى العمر بشكوى في 3 حزيران (يونيو) تتهم عكاد بالإهانة والتشهير، أبلغت وزارة الإعلام الناشط بوقف النشر. وفي 17 حزيران (يونيو)، اقتاده من مقهى في دمشق ضباط بالزي المدني لم يُبرزوا أي مذكرة توقيف حينها. وفي 21 حزيران (يونيو)، أُفرج عنه بعد أن سحب العمر شكواه، رغم بقاء دعويين قضائيتين مرفوعتين من شركات مرتبطة بحمشوأوتابعة له. وردّاً على موجة الاستنكار التي أثارتها الحادثة، أعلنت وزارة العدل تشكيل لجان مراجعة وأصدرت "التعميم 26" الذي يقيد إحالة الشرطة، والتوقيف الاحتياطي، وإشعارات التفتيش في شكاوى التشهير. لكن في الوقت ذاته، أضافت وزارة الإعلام "الإشاعات التي تضر بالاقتصاد الوطني" إلى قائمة أنواع الخطاب المحظورة.
في المقابل، أقدم الإعلامي الحمصي عمر الطلاوي في 30 حزيران (يونيو) على تحريض خطير وواضح عبر الإنترنت حين كتب أن أحد عشر حياً علوياً ينبغي "محوها من الخريطة". ومع ذلك لم تتخذ الحكومة أي إجراء بحقه.
التطبيع (تموز/يوليو– الوقت الحاضر). بحلول منتصف الصيف، باتت الاعتقالات أمراً روتينياً:
• بكار حميدي (12 تموز/يوليو): أفادت تقارير بأن الشرطة العسكرية اقتادته بتهمة التحريض ضد بلدات علوية ومرشدية، رغم أنه لم توجَّه إليه أي تهمة رسمياً.
• حمزة عباس (3 آب/أغسطس): احتُجز هذا الصحفي لساعات بعد أن نشر رسالة عبر "واتساب" عن فقدان إذاعة "صوت الشام" مقرها لصالح وزير الزراعة باسل حافظ السويدان.
• توني دانيال (5 آب/أغسطس): اعتقلت قوى الأمن العام هذه الشخصية المعارضة أمام مقر نقابة المهندسين في اللاذقية من دون أمر قضائي، بعد أن انتقد الفساد المحلي خلال ظهور تلفزيوني. وأُفرج عنه في اليوم التالي إثر حملة على وسائل التواصل الاجتماعي.
• أبوفارس الحريري (20 آب/أغسطس): استُدعي هذا الناشط إلى شعبة الأمن في إزرع بسبب منشور على "فيسبوك" تناول فيه المحسوبية.
وكشفت هذه الحوادث حدود "التعميم 26" من دون أن تنتهكه صراحة، إذ احتجزت الشرطة العسكرية حميدي، واعتُقل دانيال في الشارع، واستُدعي الحريري من قبل شعبة أمنية لا من مدعٍ عام. كما رسّخت هذه الحوادث ثلاث حقائق مقلقة: أن شكاوى فردية من أشخاص ذوي نفوذ تقف وراء العديد من القضايا، وأن معظم قرارات الإفراج تُتخذ استجابة للرأي العام لا للقانون، وأن ضمانات وزارة العدل يمكن تجاوزها من قبل جهات أخرى.
توصيات للسياسة الأميركية
يجب معالجة جميع القضايا المذكورة أعلاه ضمن النقاشات الأميركية المتعلقة بالأمن وإعادة الإعمار، لا التعامل معها كمسار منفصل يتعلق بحقوق الإنسان. فأهداف واشنطن في سوريا ستتأثر بشكل مباشر بمدى قدرة الحكومة الجديدة على توجيه المظالم عبر المؤسسات، وتطبيق القانون بشكل يمكن التنبؤ به على كل المجتمعات، ومنح الأقليات الثقة بحماية الدولة. ويقوّض التطبيق الانتقائي للقانون كل هذه المعايير، إذ يُعلّم الأقليات أن الحماية مشروطة وأن عليها الحفاظ على وسائلها الأمنية الخاصة، ويُعلّم المحتجين أن التعبير عن مظالمهم يحمل مخاطر قانونية، ويُعلّم الفاعلين ذوي النفوذ أن العلاقات يمكن أن تحل محل القانون. وفي دولة خارجة من نزاع، تؤدي هذه الديناميكيات إلى تآكل الشرعية المؤسسية، وزيادة خطر تجدد العنف الطائفي، وتزيد حذر المستثمرين الأجانب من دعم إعادة الإعمار. كما أنها تقوّض التقدم الذي كان يُفترض أن تبنيه أشهر من تخفيف العقوبات الأميركية، وإعادة فتح القنوات الدبلوماسية، والتعاون في مكافحة تنظيم الدولة الإسلامية.
ومعالجة هذه المشكلات الآن ستكون أسهل بكثير من معالجتها بعد أن تترسخ مؤسسياً. ولا يتطلب أي من ذلك من واشنطن تصدير المعايير الأميركية لحرية التعبير، فالمبدأ الأضيق هنا هوأنه إذا رأت الدولة السورية ضرورة لتقييد الخطاب، فعليها أن تفعل ذلك وفق قواعد واضحة تُطبَّق باتساق. ولتعزيز هذا المبدأ، ينبغي على المسؤولين الأميركيين الدفع باتجاه التدابير التالية:
حث توم باراك على طرح هذه القضية كشاغل يتعلق بالاستقرار. من غير المرجح حالياً أن تكون هذه القضايا على جدول أعمال المبعوث الخاص، لأنها تُصنَّف عادة كشاغل يتعلق بحقوق الإنسان. لكن نظراً لتأثيراتها المحتملة على العنف الطائفي ومخاطر الاستثمار، فإنها تندرج بشكل مباشر ضمن ملفه الخاص بالأمن وإعادة الإعمار. وينبغي على واشنطن إثارة هذه الأنماط المقلقة بشكل خاص، مستخدمة ما تبقى لديها من أوراق ضغط لإيصال الرسالة عند الحاجة (مثل إعادة فتح السفارة على مراحل، وصلاحيات العقوبات المتبقية، وتسهيل الاستثمار).
التعليق أولاً، والتشريع لاحقاً. ينبغي على المسؤولين الأميركيين تذكير المدعي العام السوري بشكل خاص بأن بإمكانه تعليق تطبيق جميع قوانين التعبير هذه بالكامل ريثما يبت البرلمان الجديد فيها. كما يمكنهم حث وزارة العدل على نشر تفويض لجان المراجعة التي أُعلن عنها في حزيران (يونيو) وجدولها الزمني، بما أنها لم تُنتج شيئاً حتى الآن. إضافة إلى ذلك، ينبغي تشجيع السلطات بهدوء على:
• إلغاء أحكام الترخيص التقديري و"المعلومات الكاذبة" الواردة في المرسوم 50.
• إلغاء المادة 12 من المرسوم 108 ومسؤولية "كاتب النص" و"صاحب الخطاب" التي تنص عليها.
• إلغاء الشق المتعلق بـ"الوثائق غير المصرح بها" من المادة 21 في المرسوم 26.
• إلغاء المادتين 24 و25 من القانون 20، وخصوصاً العقوبات المشددة على استهداف المسؤولين.
• سحب الحظر غير القانوني المفروض على "الإشاعات التي تضر بالاقتصاد الوطني".
• نقل قضايا التشهير إلى المحاكم المدنية، وفرض عبء إثبات أعلى على الجهات التي تلاحق هذه القضايا، والسماح للمدعى عليهم بالدفع بصحة الوقائع و/أو المصلحة العامة كدفوع مقبولة.
• قصر المسؤولية الجنائية على الخطاب الذي يستوفي عتبة تحريض منشورة تقوم على النية، ومدى تأثير المتحدث، والاحتمال الفعلي لوقوع عنف ضد مجموعة محددة، مع تقييمها ضمن سياقها. كما ينبغي اشتراط إذن من مدعٍ عام قبل أن يتمكن أي جهاز أمني أوعسكري من احتجاز أي شخص على هذا الأساس.
التعامل مع هذا الملف كفجوة في القدرة المؤسسية لا كمسألة سياسية فقط. لم يكن "التعميم 26" كافياً لأن أجهزة عدة تعمل خارج نطاقه، ولأن العاملين يفتقرون إلى التدريب اللازم. ولن يُحدث إلغاء القانون 20 فرقاً يُذكر إذا واصلت الأجهزة نفسها تنفيذ الاعتقالات ذاتها بموجب بديله. وتموّل جهات مانحة أوروبية، واليابان، وبرامج الأمم المتحدة لسيادة القانون بالفعل تدريب الشرطة والمدعين العامين، وإدارة القضايا، ومراقبة الاحتجاز في سوريا، وينبغي على واشنطن الإصرار على توسيع هذه المساعدة لتشمل الأجهزة المعنية بتطبيق قوانين التعبير. وكحد أدنى، ينبغي أن يُطلب من الحكومة إنشاء سجل عام للقضايا يوضح حالة التهم الموجهة للمعتقلين، وإنشاء هيئة تفتيش لمراجعة الاعتقالات التي تتم من دون مذكرة قضائية، وتمكين جميع المعتقلين من الوصول إلى محامٍ خلال أربع وعشرين ساعة من الاعتقال.
التركيز على التماثل لا على العدد. كما ورد أعلاه، أدت شكوى شخصية إعلامية موالية للحكومة إلى فتح قضية ضد حسان عكاد خلال يومين، في حين لم تُسفر دعوات شخصية إعلامية أخرى لمحوأحياء علوية عن أي إجراء. والمقصود هنا ليس زيادة عدد الملاحقات القضائية المتعلقة بالخطاب، بل وضع عتبة ضيقة واحدة للتحريض الحقيقي بصرف النظر عن هوية المتحدث أو الجهة المستهدفة. وكلما احتجزت السلطات شخصاً في مثل هذه القضايا، ينبغي أن تنشر النص القانوني والمنشورات والضرر المزعوم خلال مهلة محددة، ثم توجه التهمة أوتفرج عنه في وقت قصير.
ربط تسهيل إعادة الإعمار بالتحصيل الفعلي لتعهدات الجهات المانحة. لا تُراقَب علناً التعهدات التي تُقدَّم في حملات جمع التبرعات التي تُبث على الهواء، ما يترك مقارنة المواطنين بين الوعود والمدفوعات الفعلية بوصفها آلية المساءلة الوحيدة. وهذا بالضبط ما أدى إلى اعتقال عكاد. ولونشرت الحكومة نفسها إجمالي مبالغ التبرعات، ناهيك عن شروط تسويات اللجان مع شخصيات مثل محمد حمشو، لما احتاجت إلى إصدار حظر إشكالي على "الإشاعات الاقتصادية".
منح الكونغرس الأميركي دوراً رقابياً. ينبغي أن يُلزم الكونغرس وزارة الخارجية بتقديم تقارير مرافقة لأي خطوات إضافية لرفع العقوبات. وينبغي أن توضح هذه التقارير ما إذا كانت القضايا قد نشأت عن شكاوى فردية، وأن تحدد حالة التهم، وأن تميّز بين الاعتقالات الناتجة عن انتقاد المسؤولين، والتحريض الطائفي، وتهم الإرهاب.