- تحليل السياسات
- المرصد السياسي 4217
استراتيجية إيران في مجال الطائرات المسيرة (الجزء الثاني): منع إعادة البناء والتطور بعد الحرب
تلقى نظام الطائرات المسيرة في طهران ضربة قوية، لكن الضرر لم يطَل جذوره البنيوية - فبمساعدة من روسيا والصين، قد يتمكن النظام من استعادة العديد من قدرات البرنامج في غضون أشهر، مع مواصلة العمل بثبات على تطوير نماذج أكثر خطورة من الجيل التالي.
بمجرد انتهاء الحرب بشكل نهائي وتسوية الأزمة المتعلقة بمضيق هرمز، سيبرز السؤال الاستراتيجي الأكثر إلحاحاً بشأن إيران: كيف يمكن منع النظام من إعادة بناء صناعاته الخاصة بالطائرات المسيرة والصواريخ؟ فقد أظهر الصراع حتى الآن أن الهجوم الأمريكي - الإسرائيلي المكثف على البنية التحتية الظاهرة لا يكفي للقضاء على منظومة إنتاج الطائرات المسيرة الواسعة الانتشار والمتجذرة في بنية معرفية وصناعية معقدة تشمل المعرفة الأكاديمية، ومختبرات الجامعات، وورش العمل الصغيرة، وموردي المواد ذات الاستخدام المزدوج، والشركات الواجهة، وقنوات الشراء الأجنبية. وما لم تتوسع جهود الحلفاء لتعطيل هذه الشبكة الأوسع لإعادة بناء القدرات، فمن المرجح أن تعيد طهران بناء أجزاء مهمة من برنامجها للطائرات المسيرة بوتيرة سريعة نسبياً، وأن تخرج بقدرات أكثر تكيفاً وخطورة.
وعلى وجه التحديد، إذا سُمح لهذه الشبكة اللامركزية بالعمل دون عوائق، يمكن للنظام استعادة أخطر قدراته - أي إطلاق وابلات مكثفة من الطائرات المسيرة بعيدة المدى - في غضون ستة إلى اثني عشر شهراً تقريباً. في نيسان/أبريل، ادعى علي رضا شيخ، نائب رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية، أن الجيش قد أصلح أو نقل بسرعة مواقع الصواريخ والطائرات المسيرة المتضررة بعد حرب حزيران/ يونيو 2025، محققاً زيادة بمقدار "عشرة أضعاف" في الإنتاج في غضون أشهر من خلال توسيع نطاق التجميع المتفرق لأنظمة أصغر حجماً وأكثر مرونة. وتشير التقارير الإعلامية إلى أن المكونات والمعرفة الفنية المستوردة من جهات مثل روسيا والصين كانت بمثابة المحفزات الرئيسية لهذه الزيادة.
لماذا لا يكفي "جز العشب "
كما نوقش في الجزء الأول من المرصد السياسي ، ألحقت العمليات الأمريكية والإسرائيلية قبل وقف إطلاق النار أضراراً جسيمة بخطوط إنتاج الطائرات المسيرة الإيرانية، ومواقع المكونات، والمراكز الصناعية، ومناطق التخزين، ومواقع الإطلاق، مما أدى إلى انخفاض حاد في قدرة النظام على شن ضربات بعيدة المدى واسعة النطاق. ومع ذلك، من المرجح أن تبقى هذه النتائج مؤقتة ما لم تُتخذ إجراءات إضافية. ففي ظل الظروف الحالية، يُتوقع أن تعود إيران إلى إنتاج الطائرات المسيرة على نطاق واسع خلال عام واحد، وربما باستخدام أساليب تصنيع أكثر كفاءة ومرونة. ومن المرجح أن يتبع ذلك ارتفاع تدريجي نحو معدلات الإنتاج التي كانت سائدة قبل الحرب، مع إعادة بناء البنية الصناعية واستيراد وتركيب الآلات والمعدات اللازمة.
لذلك، يجب أن تكون الولايات المتحدة وشركاؤها مستعدين لتكثيف جهودهم غير الحربية ضد البرنامج بدلاً من الاعتماد فقط على التدمير العسكري للبنية التحتية المادية. فمشروع إيران للطائرات المسيرة يمتد إلى ما هو أبعد من المنشآت التي تعرضت للقصف. إذ توفر العديد من الجامعات والمدارس الفنية الكفاءات اللازمة في مجالات هياكل الطائرات، وتكنولوجيا الطيران، وأنظمة الدفع، والتوجيه، والمواد المركبة، والألياف الضوئية، والذكاء الاصطناعي، وتكامل الأنظمة. كما تتيح الشركات الناشئة والشركات الصغيرة وورش العمل الخاصة للنظام قدرات على الارتجال، وإعادة التصميم، والتعاقد من الباطن، بينما تُلبى احتياجات أخرى عبر شبكات شراء خارجية.
وحتى من الناحية التكتيكية البحتة، فإن استهداف هذه المدخلات جميعها عبر الضربات العسكرية يُعد أكثر صعوبة من استهداف البنية التحتية العسكرية التقليدية والأكثر وضوحاً التي تعرضت للهجوم حتى الآن. كما أن محاولة القيام بذلك قد تثير معضلات سياسية وقانونية وأخلاقية كبيرة. وهناك مبدآن توجيهيان يمكن أن يسهما في الحد من هذه المعضلات وتقليل مخاطر التصعيد مع إيران:
- إعطاء الأولوية - حيثما أمكن - للأدوات غير الحركية في التعامل مع القطاعات المدنية والتقنية المرتبطة بصورة غير مباشرة ببرنامج الطائرات المسيرة. ويتطلب هذا تجاوز منطق الاستنزاف التقليدي والتركيز بدلاً من ذلك على التعطيل المستدام عبر مجالات متعددة، بما في ذلك العقوبات الموجهة، والعمليات الاستخباراتية، والهجمات السيبرانية، وتعطيل سلاسل التوريد، والاستخبارات الجمركية في الوقت الفعلي، وتشديد الرقابة على الصادرات، والتدقيق الشامل في ممرات الشراء المختلفة، إلى جانب تدابير أخرى ستناقش لاحقاً. Top of Form
- إذا اعتُبر توسيع نطاق الضربات الحركية ليشمل هذه القطاعات أمراً ضرورياً، فينبغي أن تعتمد الولايات المتحدة على معلومات استخباراتية عالية الدقة لإثبات الضرورة العسكرية بصورة واضحة، وأن تُجري مراجعات قانونية صارمة لضمان الامتثال الكامل لمبادئ التمييز والتناسب بموجب القانون الإنساني الدولي، وأن تنخرط في دبلوماسية استباقية واتصالات استراتيجية للحفاظ على دعم الحلفاء وتحييد دعاية النظام.
باختصار، لا يمكن أن تعتمد استراتيجية ما بعد الحرب على "جز العشب" وحده – فالضربات الجوية والضغوط العسكرية الأخرى غير كافية دون اتخاذ تدابير غير حركية أكثر صرامة ضد سلسلة التوريد الطويلة لبرنامج الطائرات المسيرة.
كيف يمكن لإيران إعادة بناء قدراتها في مجال الطائرات المسيّرة وتعزيزها من خلال الاستعانة بدعم خارجي
بافتراض أن النظام قادر على البقاء لعدة سنوات أخرى على الأقل، فمن المرجح أن يسعى إلى إعادة تصميم هذا النظام البيئي مع التركيز على القدرة على البقاء، والتصغير، ومرونة الملاحة، والطباعة ثلاثية الأبعاد، والذكاء الاصطناعي، والتحليق الجماعي، والذخائر المتجولة المدمجة، والطائرات المسيرة العاملة بتقنية منظور الشخص الأول (FPVs) التي يصعب اكتشافها أو التشويش عليها أو تدميرها. وفي هذا السياق، يمكن أن تلعب روسيا دوراً محورياً في عملية التطوير هذه.
فمن ناحية، منحت الحرب في أوكرانيا موسكو خبرة واسعة في تصنيع الطائرات المسيرة منخفضة التكلفة بعيدة المدى، وتطوير التصاميم تحت ظروف الحرب، وتعزيز قدرتها على الصمود في مواجهة الحرب الإلكترونية. ومن المحتمل أن يكون الكرملين قد نقل بالفعل إلى إيران بعض المشتقات المعدلة من طائرة "شاهد" - وهي المنصة التي حصلت عليها روسيا أساساً بكميات كبيرة من طهران خلال المراحل الأولى من حرب أوكرانيا. وحتى المساعدة الروسية المحدودة قد تساعد إيران على سد فجوات مهمة في التصميم، والإنتاج، والتكتيكات التشغيلية. كما يُرجح أن تتمكن طهران من استعادة بعض الآلات والمعدات المتبقية من أنقاض الحرب، والاستفادة من الصناعات ذات الاستخدام المزدوج لإعادة بناء جزء من قدرتها الإنتاجية بسرعة نسبية.
ومن المرجح أيضاً أن تكون موسكو قد شاركت طهران خبرات ميدانية تفصيلية مستخلصة من سنوات استخدام طائرات "شاهد" ومشتقاتها في ساحة المعركة الأوكرانية. واللافت أن تكتيكات الطائرات الروسية بدون طيار تطورت من القصف المكثف التقليدي إلى استراتيجية استنزاف مستمر تعتمد على حزم ضربات متعددة الطبقات، وطائرات مزودة ببث فيديو مباشر، وأنظمة ملاحة محسنة، و"سفن أم" لتمديد المدى، بالإضافة إلى مسيرات (FPVs) تعمل بالألياف الضوئية، تُستخدم لإنشاء مناطق قتل عميقة تستهدف الموارد اللوجستية والأهداف الواقعة في العمق الخلفي.
سيتطلب الحد من هذه التحويلات الواسعة النطاق للتكنولوجيا والمعرفة الفنية فرض عقوبات ثانوية موسعة ضد الكيانات الدفاعية الروسية (مثل المنطقة الاقتصادية الخاصة في ألابوغا) والأفراد المتورطين في نقل تصاميم الطائرات المسيرة المطورة والدروس المستفادة من ساحة المعركة. وبالمثل، فإن تعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية الأمريكية مع الحلفاء أمر بالغ الأهمية للمساعدة في مراقبة واعتراض التبادلات ذات الصلة بين الموظفين الإيرانيين والروس، وبرامج الاختبار المشتركة، وشحنات المكونات. كما سيكون من المفيد فرض ضوابط أكثر صرامة على صادرات الطيران والإلكترونيات ذات الاستخدام المزدوج المتجهة إلى روسيا.
وتظل الصين أيضاً عنصراً حاسماً في مشروع الطائرات المسيرة، ولا سيما باعتبارها شريان الإمدادالرئيسي للإلكترونيات والبصريات والأدوات الآلية والمكونات الفرعية وتغطية المشتريات. وتوفر الشركات الصينية غالبية المكونات ذات الاستخدام المزدوج المستخدمة في الطائرات المسيرة الإيرانية - فعلى سبيل المثال، يُعتقد أنها توفر أكثر من 60 في المئة من الإلكترونيات المستخدمة في عائلة "شاهد" - إلى جانب وحدات ملاحة عبر الأقمار الصناعية مقاومة للتشويش وعالية الدقة، وكابلات ألياف ضوئية فائقة الرقة لأنظمة مسيرات (FPV)غير القابلة للتشويش، وبطاريات الليثيوم أيون، ومعدات التحكم الرقمي بالحاسوب (CNC) اللازمة للورش المتفرقة. وتُظهر بيانات الجمارك أن الصادرات الصينية من بطاريات الليثيوم أيون وكابلات الألياف الضوئية فائقة النحافة إلى إيران ارتفعت بشكل حاد خلال النصف الثاني من عام 2025، بما في ذلك عبر شركات واجهة ووسطاء في هونغ كونغ. وقد ساعد خط الإمداد هذا النظام الإيراني على إعادة بناء قدراته في مجال الطائرات المسيرة بعد حرب الاثني عشر يوماً، حتى دون الاعتماد على مصانع واسعة النطاق. ولزيادة تكلفة توفير غطاء المشتريات لطهران والضغط على بكين للحد من هذه الأنشطة، ستحتاج واشنطن إلى فرض عقوبات ثانوية مدروسة على الشركات والوسطاء الرئيسيين، وتشديد الرقابة على مراكز إعادة الشحن في هونغ كونغ والبر الرئيسي الصيني، والدفع نحو ضوابط تصدير متعددة الأطراف أكثر صرامة.
وفى غياب الدعم الروسي والصيني، لن تتمكن إيران من إعادة بناء صناعة المسيرات بالوتيرة أو الحجم المطلوبين، كما ستظل منتجاتها أقل تطوراً وأكثر عرضة للاختراق أمام أنظمة الدفاع الحالية. ورغم أن شبكة التجديد الموزعة التابعة للنظام تتمتع بقدر من المتانة، فإنها لا تستطيع بمفردها إنتاج القدرات "الأكثر رشاقة وصغراً وذكاءً" التي تسعى طهران إلى تطويرها.
ومن أبرز السمات التي يُرجح أن يركز النظام على دمجها عند إعادة بناء قوة طائراته مسيرة مسألة الاتصال المرن متعدد الطبقات - أي الاعتماد على مزيج من شبكات LTE/5G، واتصالات الترددات اللاسلكية ضمن نطاق الرؤية المباشرة، والشبكات المتداخلة، والاتصالات عبر الأقمار الصناعية - بما يضمن استمرار العمليات حتى في ظل محاولات العدو تعطيل الاتصالات. وتجسد مسيرات (FPVs) الموجهة بالألياف الضوئية هذا الاتجاه بوضوح، وهي موجودة بالفعل لدى القوات الإيرانية ووكلائها الإقليميين. ففي أوكرانيا، كانت روسيا رائدة في الاستخدام الواسع لهذه الطائرات، عبر بكرات كابلات فائقة الرقة يصل طولها في بعض النماذج المتقدمة إلى خمسة وستين كيلومتراً، ما يسمح بتنفيذ ضربات غير قابلة للتشويش تُدار عبر بث فيديو عالي الدقة.
بالاقتران مع نقل التكنولوجيا الروسية والمكونات الصينية المستوردة، توفر صناعة الألياف الضوئية المحلية في إيران أساساً جاهزاً للإنتاج الضخم لهذه الطائرات المسيرة. ويقوم "الحرس الثوري الإسلامي" بالفعل بتشغيل نماذج موجهة بالكابلات يبلغ مداها حوالي 48 كيلومتراً - وهي مسافة كافية لعبور مضيق هرمز- في حين أن وكلاء مثل حزب الله قد نشروا هذه الطائرات على نطاق واسع ضد القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان منذ أذار/مارس، حيث نفذوا ضربات دقيقة على القوات والمدرعات والطائرات. كما تقلل هذه الأنظمة من الاعتماد على المصانع الكبيرة المعرضة للاستهداف - خاصة إذا كانت إيران تستورد الجزء الأكبر من الألياف الضوئية من الخارج - وتسمح في الوقت نفسه بإنتاج أكثر مرونة وتوزيعاً. ومن أجل منع توسع هذه القدرة، سيتعين على الولايات المتحدة وشركائها إعطاء أولوية أعلى لتعطيل سلاسل التوريد الصينية الخاصة بالألياف الضوئية والإلكترونيات، والنظر في استهداف القطاعات الإيرانية المرتبطة بالألياف الضوئية استناداً إلى المعلومات الاستخباراتية المتاحة.
توصيات سياسية
نظراً لأن الحرب ألحقت أضراراً بترسانة إيران من المسيرات لكنها أبقت على قدرتها الكامنة على إعادة البناء، ينبغي على صانعي السياسة الأمريكيين تجاوز مقاييس المصانع المدمرة وانخفاض معدلات الإطلاق، مع إدراك أن النظام البيئي الأوسع للمسيرات التابع للنظام لا يمكن القضاء عليه عبر الضربات الجوية وحدها. وفي المرحلة المتوسطة بعد الحرب، سيتطلب ذلك اعتماد استراتيجية شاملة ومستدامة لمواجهة المسيرات، تقوم على المبادئ المترابطة التالية:
- الالتزام بممارسة ضغط مستمر على شبكة التجديد المحلية الإيرانية. ويشمل ذلك تنفيذ عمليات استخباراتية متواصلة، وفرض عقوبات موجهة، واستخدام أدوات غير عسكرية أخرى ضد الجامعات الإيرانية، وورش العمل ذات الاستخدام المزدوج، وموردي تقنيات الذكاء الاصطناعي، وقطاعات الألياف الضوئية، وأي كيانات مدنية معلنة أخرى يثبت ارتباطها بدعم برنامج المسيرات الإيراني.
- مواجهة استخدام إيران للعملات المشفرة لشراء مكونات المسيرات. على سبيل المثال، يمكن للسلطات الأمريكية نشر تحليلات متقدمة لسلاسل الكتل (البلوك تشين) لتتبع المعاملات وتحديد مصادرها في الوقت الفعلي، تليها عقوبات سريعة على المحافظ والوسطاء الذين يتم تحديدهم، وفرض عقوبات ثانوية على المنصات والبورصات التي تسهّل هذه العمليات، إلى جانب تعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية متعددة الأطراف لإغلاق مسارات التهرب عبر العملات المشفرة. وسيستند هذا إلى الإجراء الذي اتخذته وزارة الخزانة في نيسان/أبريل والذي جمد 344 مليون دولار في محافظ العملات المشفرة المرتبطة بإيران. كما ينبغي للحكومة الأمريكية إنشاء "فرقة عمل مخصصة للعملات المشفرة والمسيرات الإيرانية" لدمج تحليلات البلوك تشين مع المعلومات الاستخباراتية الأخرى المتعلقة بسلاسل التوريد ذات الاستخدام المزدوج. ومن خلال المراقبة الاستباقية للمحافظ - ولا سيما تلك المرتبطة بالموردين الروس والصينيين - يمكن للسلطات تصنيف العناوين الجديدة والوسطاء بشكل مستمر قبل تمكنهم من إعادة تحويل الأموال.
- تكثيف الضغط على سلاسل التوريد الأجنبية. يستلزم ذلك عدة جهود متوازية تشمل توسيع نطاق العقوبات الثانوية على الكيانات في الصين وأماكن أخرى تزود مكونات المسيرات الحيوية؛ وتعزيز ضوابط التصدير في الوقت الفعلي والاستخبارات الجمركية؛ وتفكيك الشركات الواجهة؛ والاعتراض الصارم على جميع طرق الشراء، لا سيما الممرات البرية عبر أفغانستان وآسيا الوسطى الأوسع (بما في ذلك خطوط السكك الحديدية إلى الصين) والطرق البحرية خارج مضيق هرمز. ونظراً لأن الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية سيكون على الأرجح مؤقتاً، فإن النجاح في المستقبل سيعتمد على تخصيص موارد استخباراتية كافية لتقييد سلاسل التوريد المتنوعة للنظام، ونشر الأصول العسكرية اللازمة (بما في ذلك القدرات البحرية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ)، والحفاظ على تنسيق وثيق مع الحلفاء.
- مواجهة المساعدة الروسية والصينية بشكل مباشر. يجب على واشنطن فرض عقوبات على أي مسؤولين وكيانات روسية تزود إيران بتكتيكات المسيرات أو تعديلاتها، أو وحدات الملاحة عبر الأقمار الصناعية، أو تكنولوجيا خلايا الوقود، أو تكنولوجيا الألياف الضوئية، أو أي قدرات أخرى تم اختبارها ميدانياً خلال الحرب في أوكرانيا، وعرقلة أنشطتها. وقد ينطوي ذلك على استخدام الحظر المباشر عند الضرورة، إلى جانب مراقبة الشركات الإيرانية التي تتلقى هذه المساعدة.
- وفيما يتعلق بالصين - المصدر الرئيسي لإيران في مجال إلكترونيات المسيرات، وتكنولوجيا الملاحة، وكابلات الألياف الضوئية، والبطاريات، وشبكات تغطية المشتريات - ينبغي على المسؤولين الأمريكيين فرض عقوبات ثانوية مدروسة على الشركات والوسطاء الرئيسيين، مع الاستفادة من الدبلوماسية وأدوات ضبط الصادرات متعددة الأطراف لرفع التكاليف.
- الاستعداد للمستقبل. تماماً كما تفعل دول الخليج بالفعل بعد أن استُهدفت بوابل من المسيرات خلال الحرب الإيرانية، ينبغي على الولايات المتحدة دمج الدروس المستفادة من ساحة المعركة في أوكرانيا ضمن تدابيرها الدفاعية المضادة وقدراتها على تعطيل الأهداف غير الحركية. ويشمل ذلك تسريع نشر منصات متعددة الطبقات ومزودة بالذكاء الاصطناعي لمكافحة المسيرات، والتي تدمج بيانات أجهزة الاستشعار المتعددة (الرادارية، البصرية، والصوتية) مع أدوات اتخاذ القرار المستقلة وأنظمة التأثير بالموجات الدقيقة عالية الطاقة. ويمكن لهذه المنظومات متعددة الطبقات أن تساعد في تحييد مسيرات (FPVs)العاملة بالألياف الضوئية والهجمات الجماعية بتكلفة منخفضة نسبياً. كما ينبغي للقوات الحليفة محاكاة نموذج كييف ودراسته في مجالات الإنتاج اللامركزي، والإنتاج الجاهز، والتكرار السريع للمسيرات والتكتيكات الجديدة، بما يساعد على استباق وتفكيك النماذج التجارية المستقبلية المحتملة لإيران، وشبكات الشركات الناشئة، وسلاسل التوريد ذات الاستخدام المزدوج، وورش العمل الموزعة.
• العمل مع شركاء مختارين من دول الخليج وأوروبا لإطلاق برنامج انشقاق سري للعاملين في مجال المسيرات. على سبيل المثال، يمكن تقديم حزم إعادة توطين، ومنح بحثية، وتأشيرات مسار سريع، وحماية للأسر، وفرص وظيفية لمهندسي المسيرات الإيرانيين، والباحثين الجامعيين، والفنيين في المجالات الحيوية، بما في ذلك تصميم المسيرات العاملة بالألياف الضوئية، واستقلالية الذكاء الاصطناعي، وأنظمة الملاحة، والمواد المركبة.
إذا لم تُنفذ هذه الإجراءات بقوة، فمن المرجح أن تخرج إيران من الحرب بقدرة مسيرات أكثر رشاقة وأصغر حجماً وأذكى وأصعب بكثير في الإيقاف - قوة مبنية على تقنية (FPV) مرنة تعمل بالألياف الضوئية، وأسراب مصغرة، وملاحة متعددة الطبقات، قادرة على العمل بفعالية حتى في مواجهة دفاعات متفوقة. إن نافذة الفرصة لمنع هذا المسار ضيقة للغاية. وعلى الرغم من أن الضربات العسكرية قد وفرت قدراً من الوقت، فإن الحملة الشاملة والاستباقية ضد شبكة التجديد الواسعة للنظام هي وحدها القادرة على تحقيق احتواء استراتيجي فعّال لهذه المسألة.