- تحليل السياسات
- المرصد السياسي 4159
انهيار كردي في شمال شرق سوريا؟ قضايا أساسية يجب متابعتها
يقيّم خبراء معهد واشنطن التداعيات المباشرة لتقدم الحكومة السورية إلى أجزاء من الشمال الشرقي التي تسيطر عليها "قوات سوريا الديمقراطية"، بما في ذلك حملات التضليل المتبادلة، والتداعيات على التهديد الذي يمثله تنظيم "الدولة الإسلامية"، وشروط الاتفاقيات الجديدة مع الأكراد، وحسابات الأطراف الخارجية مثل الولايات المتحدة و"إسرائيل" وتركيا.
اختراق التضليل
بقلم: أندرو تابلر
مع تقدم القوات العسكرية والأمنية والقبلية الموالية للحكومة في شمال شرق سوريا وتراجع "قوات سوريا الديمقراطية" ذات القيادة الكردية، تتجه الأنظار بحق نحو مدى هروب سجناء تنظيم "الدولة الإسلامية" من مراكز الاحتجاز. ويبدو أن الحسكة تمسك بمفتاح إدارة هذه القضية والطريق الوعر المقبل.
في الوقت الراهن، يبدو أن حكومة الرئيس أحمد الشرع عازمة على السيطرة على تلك المحافظة التي شكلت شريان حياة بين "قوات سوريا الديمقراطية" وأشقائهم الأكراد في شمال العراق، وإسقاط القوة العسكرية الأمريكية في المعركة ضد تنظيم "الدولة الإسلامية". وهذا يعني أن "قوات سوريا الديمقراطية" المحاصرة الآن ستنظر على الأرجح إلى المعركة للاحتفاظ بالحسكة باعتبارها معركة وجود. والمنطقة الغنية بالنفط والمتنوعة عرقياً ودينياً موطن لمجتمعات عربية وكردية وآشورية وأرمنية، ما يجعلها بيئة خصبة لإراقة دماء طائفية.
وفقاً لما ورد في اتصال الرئيس ترامب بالشرع بتاريخ 19 كانون الثاني/يناير، يريد البيت الأبيض من دمشق التركيز على تأمين مرافق احتجاز تنظيم "الدولة الإسلامية"، وتعقب الذين هربوا، ووقف تقدمها بما يكفي للتوصل إلى تسوية دبلوماسية. وفي وقت سابق اليوم، أعلنت "القيادة المركزية الأمريكية" أنها تبدأ مهمة جديدة لنقل محتجزي تنظيم "الدولة الإسلامية" من شمال شرق سوريا إلى العراق من أجل "المساعدة في ضمان بقاء الإرهابيين في مرافق احتجاز آمنة".
بينما تدفع الإدارة باتجاه حلول، ربما تكون أكبر العوائق أمام تطوير سياسة فعالة بشأن هذه القضايا هي حملات التضليل المستشرية التي تشنها دمشق و"قوات سوريا الديمقراطية" ومؤيدوهم، والتي تستهدف ليس فقط الجماهير السورية بل أيضاً واشنطن (وخاصة الكونغرس). ويزداد صعوبة اختراق ضباب الحرب هذا وتطوير خط أساس تحليلي للوضع الحقيقي في الشمال الشرقي.
رغم أن الإدارة تفضل بوضوح دمشق وقدراتها غير المختبرة في ذلك الجزء من البلاد، إلا أنه لا يزال يتعين عليها التأكد من فحص رواية حكومة الشرع لأحداث هذا الأسبوع بعناية. وهذا مهم بشكل خاص في الحالات التي تنتشر فيها تقارير عن مجازر محتملة - مشابهة لتلك التي شوهدت العام الماضي في المنطقة الساحلية السورية ومحافظة السويداء - بين الأعضاء الجمهوريين والديمقراطيين في الكونغرس وتهدد بالتجاوز أو إفشال قرارات سياسية معينة. وفقاً لذلك، يجب على الإدارة النظر في تخفيف مخاطر السياسة هذه من خلال مشاركة المزيد من المعلومات الاستخبارية مع المشرعين وحث جميع المسؤولين على فحص معلوماتهم بعناية قبل نشرها.
تفاصيل الاتفاق الكردي الجديد، ولماذا كان التزام الولايات المتحدة تجاه "قوات سوريا الديمقراطية" تكتيكياً
بقلم: جيمس جيفري
في 18 كانون الثاني/يناير، توصلت حكومة الشرع إلى اتفاق من أربع عشرة نقطة مع "قوات سوريا الديمقراطية" لوقف القتال في الشمال ووضع شروط جديدة لدمج المناطق التي تسيطر عليها المجموعة. ومع ذلك، فإن صياغة الاتفاق تثير أسئلة بقدر ما تحل، بما في ذلك حول مستقبل الالتزامات الأمريكية تجاه "قوات سوريا الديمقراطية".
على سبيل المثال، تدعو النقطة الخامسة إلى دمج أفراد "قوات سوريا الديمقراطية" في القوات المسلحة السورية على أساس "فردي"، منتقلة من تفاهم سابق تحدثت فيه الحكومة عن دمج وحدة تلو الأخرى. إلى جانب تغيير الشروط دون تفسير، فإن الصياغة الجديدة لا توفر سوى القليل من الوضوح بشأن ما سيحدث لعشرات الآلاف من المقاتلين الأكراد في "قوات سوريا الديمقراطية".
وفي موضع لاحق، فإن النقطة السابعة تطلب من دمشق تعيين مسؤول محلي لحكم محافظة الحسكة ذات الأغلبية الكردية من أجل "ضمان" التمثيل السياسي المحلي. ولكن كيف سيتم اختيار هذا المرشح، وبمدخلات من، وتحت أي معايير؟ وبالمثل، فإن النقطة العاشرة تلتزم بتعيينات تخضع لمراجعة كردية لمناصب أمنية ومدنية في الحكومة المركزية لضمان "الشراكة الوطنية"، لكنها لا تتطرق إلى أي من التفاصيل الحاسمة التي ستشارك في تنفيذ هذه العملية الصعبة سياسياً. ورغم أن النقطة الحادية عشرة تعترف بالحقوق اللغوية والثقافية والقانونية الكردية (مكررة للمرسوم الرئاسي الذي أصدره الشرع في وقت سابق من ذلك اليوم)، إلا أنها تفتقر إلى التزامات لترسيخ تلك الحقوق في القانون السوري الحالي أو في دستور جديد. وسيكون توضيح هذه القضايا من خلال مزيد من التبادلات الثلاثية مع دمشق و"قوات سوريا الديمقراطية" حاسماً لتجنب مزيد من انهيارات وقف إطلاق النار، لذا يجب على واشنطن إعطاء الأولوية العاجلة لمثل هذه المناقشات.
يزعم بعض النقاد أن واشنطن تخون الأكراد بالسماح لهذه التطورات أن تحدث. ومع ذلك، فإن الموقف الأمريكي الراسخ منذ فترة طويلة - والذي تنفذه إدارة ترامب الآن في ظل ظروف متغيرة - كان أن العلاقات مع "قوات سوريا الديمقراطية" هي "مؤقتة وتكتيكية ومعاملاتية"، كما ذُكر علناً خلال فترة المؤلف كمبعوث أمريكي إلى سوريا في عهد إدارة ترامب الأولى. تم تبني هذا الموقف لتجنب التدخل في البنية الداخلية المستقبلية لسوريا أو استفزاز تركيا، نظراً لصلات المجموعة بـ"حزب العمال الكردستاني" المصنف إرهابياً. كما أشارت واشنطن باستمرار إلى قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2254 (2015) كخارطة طريق لحكم ما بعد الصراع لدولة سورية موحدة يقررها السوريون أنفسهم - وهي عملية يشارك فيها المجتمع الدولي الآن مع حكومة الشرع. علاوة على ذلك، كان الالتزام الأمريكي بالدفاع عن الأكراد عسكرياً محدوداً دائماً بالتهديدات من تنظيم "الدولة الإسلامية" وبشار الأسد وحلفائه الإيرانيين والروس. وفي حالات أخرى (مثل التوغل التركي في عام 2019؛ التوترات بين "قوات سوريا الديمقراطية" والشرع منذ كانون الأول/ديسمبر 2024)، كانت الالتزامات الأمريكية محدودة بالدعم الدبلوماسي لترتيبات تسوية.
تأمين مرافق احتجاز تنظيم "الدولة الإسلامية" ونقل السلطة
بقلم: ديفورا مارغولين
أصبحت قضية المحتجزين السوريين ركيزة محورية لمهمة مكافحة تنظيم "الدولة الإسلامية"، مع احتجاز حوالي 35 ألف رجل وامرأة وقاصر في سجون ومخيمات مختلفة في الشمال الشرقي. لم يكن الاحتجاز غير المحدد للأفراد المنتمين إلى تنظيم "الدولة الإسلامية" - بما في ذلك السوريون والعراقيون ورعايا بلدان ثالثة أخرى - جزءاً من الخطة طويلة الأجل للتحالف العالمي لهزيمة التنظيم. ومع ذلك، بعد أكثر من ست سنوات من الهزيمة الإقليمية لتنظيم "الدولة الإسلامية"، لا تزال واحدة من أخطر القضايا الأمنية والإنسانية في البلاد - حتى أكثر اليوم وسط تقارير متغيرة حول من يؤمن هذه المرافق ويعيد القبض على الأفراد الذين هربوا خلال القتال الأخير.
يُحتجز محتجزو تنظيم "الدولة الإسلامية" وأفراد أسرهم في عدة مرافق في الشمال الشرقي. تُحتجز معظم النساء والقصّر في مخيمي احتجاز: حوالي 25 ألفاً منهم في "الهول"، و2400 آخرين في مخيم "روج" الأصغر. ويُحتجز معظم التسعة آلاف رجل ومراهق في الاحتجاز عبر خمسة وعشرين مرفقاً آخر، والتي وصفها البعض بأكبر تجمع للإرهابيين في العالم. ظلت كل هذه المرافق تحت سيطرة "قوات سوريا الديمقراطية" لسنوات، مع الدعم العسكري والمالي من التحالف العالمي بقيادة الولايات المتحدة. ومع ذلك، فإن وضع "قوات سوريا الديمقراطية" كجهة فاعلة من غير الدول يعني أنها لا تستطيع إجراء محاكمات لأي محتجزين، أو ترحيل غير السوريين، أو حتى التعامل مع حكومات معينة مباشرة بشأن مصيرهم. ورغم الضغط الأمريكي، كانت معظم الدول مترددة في إعادة مواطنيها إلى أوطانهم.
تعاملت "قوات سوريا الديمقراطية" مع قضية المحتجزين باعتبارها نعمة ونقمة. فبينما كانت مثقلة بإدارة هذه المرافق، تمكنت "قوات سوريا الديمقراطية" أيضاً من مواءمة نفسها مع الولايات المتحدة وتلقي التدريب والمال وما كانت تأمل أنه حماية. انتقدت العديد من المنظمات غير الحكومية الوضع الإنساني الفظيع للمحتجزين - خاصة الأطفال - بينما اشتكى الفاعلون الدوليون من أن "قوات سوريا الديمقراطية" تحجب المعلومات عن الرعايا الأجانب. حتى التحالف واجه صعوبات مع الترتيب البعيد لمرافق الاحتجاز، الأمر الذي جعله غير قادر على تسجيل جميع مقاتلي تنظيم "الدولة الإسلامية" الذكور بيومترياً (رغم أنه جمع مثل هذه البيانات للنساء والأطفال في "الهول" و"روج").
على مدى العام الماضي، أوضحت إدارة ترامب أنها تريد أن ترى سوريا موحدة تعالج قضية المحتجزين مع دمشق في المقدمة. حتى قبل أحداث هذا الأسبوع، بقيت أسئلة حول ما إذا كان لدى حكومة الشرع الرغبة أو القدرة على تنفيذ هذه المهمة. والعنف الأخير يزيد تعقيد هذه القضية، سواء عن طريق تقليل إمكانية عمل "قوات سوريا الديمقراطية" ودمشق معاً أو عن طريق تسريع الجدول الزمني لنقل السلطة على هذه المرافق. دعت واشنطن إلى تخفيف التصعيد، لكن من غير الواضح كيف سينفذ الفاعلون على الأرض نقلاً سلمياً ويبدأون العمل نحو حل طويل الأجل قابل للتطبيق لإنهاء أزمة المحتجزين.
نظراً لأن دمشق سيكون لديها منحنى تعلم حاد وهي تتولى هذه المهمة الهائلة والمعقدة، يجب ألا يدفعها المسؤولون الأمريكيون إلى تحمل المسؤولية الوحيدة عن هذه المهمة بين عشية وضحاها - وإعلان "القيادة المركزية الأمريكية" اليوم عن نقل بعض المحتجزين إلى العراق يشير إلى أن واشنطن تفكر بالفعل في بدائل. يمكن أن تسمح فوضى الوضع الحالي بانبعاث تنظيم "الدولة الإسلامية"، وكلما طالت فترة احتجاز المحتجزين دون نتيجة في الأفق، زادت المخاطر الأمنية لسوريا والمجتمع الدولي على حد سواء.
كيف ستتعامل الحكومة مع القتال ضد تنظيم "الدولة الإسلامية" في الشمال الشرقي؟
بقلم: هارون ي. زيلين
منذ سقوط نظام الأسد، أجرت دمشق عمليات مكافحة إرهاب بنشاط وساعدت فيها ضد تنظيم "الدولة الإسلامية"، لكن فقط في الأراضي الخاضعة لسيطرتها. لم تقم بمثل هذه العمليات في المناطق خارج سيطرتها، مثل السويداء والمنطقة الحدودية مع "إسرائيل". لذا مع دخول الشمال الشرقي تحت سيطرتها، ستبدأ الحكومة على الأرجح جهوداً نشطة للتعامل مع تمرد تنظيم "الدولة الإسلامية" المستمر الذي يختمر هناك. ومع ذلك، فإن عدة عوامل (بما في ذلك قضية المحتجزين التي نوقشت أعلاه) يمكن أن تجعل المهمة الشمالية الشرقية أكثر تعقيداً مما تعامل معه الشرع ومؤيدوه في أماكن أخرى.
يعود تاريخ الشرع في مواجهة تنظيم "الدولة الإسلامية" إلى عام 2013، عندما انفصلت مجموعته السابقة، "جبهة النصرة"، عن تنظيم "الدولة الإسلامية". في الأصل، حدثت معاركهم في المقام الأول على ساحة المعركة، لكن بحلول عام 2017، اعتمدت مجموعة "هيئة تحرير الشام" الخليفة لـ"جبهة النصرة" نهج حرب قانونية للتعامل مع تنظيم "الدولة الإسلامية" بينما كانت تبني دويلتها الخاصة في شمال غرب سوريا. بين تموز/يوليو 2017 وسقوط نظام الأسد، أجرت "هيئة تحرير الشام" اثنتين وستين عملية اعتقال ضد تنظيم "الدولة الإسلامية"، وفقاً للبيانات التي جمعها المؤلف. ومنذ ذلك الحين، أجرت حكومة الشرع الجديدة في دمشق أربعاً وثلاثين عملية من هذا القبيل، بعضها بالتنسيق مع التحالف العالمي بقيادة الولايات المتحدة، الذي انضمت إليه دمشق رسمياً في تشرين الثاني/نوفمبر.
الآن بعد أن سيطرت الحكومة على مساحات شاسعة من الشمال الشرقي، سيتعين عليها التعامل مع تمرد تنظيم "الدولة الإسلامية" الذي ضعف منذ عام 2019 لكنه لم يُهزم استراتيجياً بعد. في عام 2025، شن تنظيم "الدولة الإسلامية" أكثر من 200 هجوم في الشمال الشرقي، وفقاً لـ"مركز روج آفا للمعلومات". رداً على ذلك، أجرت "قوات سوريا الديمقراطية" أربعاً وستين عملية اعتقال ضد خلايا تنظيم "الدولة الإسلامية" في تلك المنطقة، ما يوضح أن الجماعة الإرهابية تشكل تحدياً أكبر بكثير هناك مما هو عليه في أجزاء أخرى من سوريا. (لمزيد من المعلومات حول نقاط البيانات هذه وغيرها، راجع خريطة النشاط العالمي لتنظيم "الدولة الإسلامية" التفاعلية لمعهد واشنطن).
أشارت الحكومة إلى أنها تخطط لمواصلة هذا القتال من خلال استيعاب الهياكل الأمنية لـ"قوات سوريا الديمقراطية"، وتجنيد أفراد متمرسين من "قوات سوريا الديمقراطية" في وزارة الداخلية، وتدريب أفراد جدد خصيصاً لهذه المهمة. أعلنت دمشق أيضاً أنها أعادت القبض على 81 من أصل 120 محتجزاً من تنظيم "الدولة الإسلامية" الذين يُزعم أنهم هربوا من سجن الشدادي خلال القتال الأخير (رغم أنه من غير الواضح كم من المنتمين الآخرين لتنظيم "الدولة الإسلامية" ربما هربوا من مرافق أخرى). بشكل أعم، لا تزال مسألة القدرة مصدر قلق في واشنطن، خاصة إذا اضطرت حكومة الشرع أيضاً إلى التعامل مع تمرد كردي مستقبلي (مثل بقايا "قوات سوريا الديمقراطية" مثل "وحدات حماية الشعب")، الأمر الذي يمكن أن يمنح تنظيم "الدولة الإسلامية" مزيداً من الفضاء لاستغلال الشقوق الداخلية للبلاد.
سعي تركيا لنزع سلاح "حزب العمال الكردستاني"/"وحدات حماية الشعب" بالكامل
بقلم: سونر چاغاپتاي
بخلاف استقرار جارتها الجنوبية وإعادة ثلاثة ملايين لاجئ سوري لا يزالون موجودين في تركيا، فإن مصلحة أنقرة الأساسية في الأزمة الحالية هي نزع سلاح "وحدات حماية الشعب"، المجموعة الفرعية المهيمنة في "قوات سوريا الديمقراطية" وفرع من "حزب العمال الكردستاني". في أواخر عام 2024، بعد موجات من حملات مكافحة الإرهاب التي أضعفت "حزب العمال الكردستاني" بشكل كبير، أعادت تركيا فتح المفاوضات لنزع سلاح الحزب وفروعه الإقليمية، بما في ذلك "وحدات حماية الشعب". قبل عبد الله أوجلان، زعيم "حزب العمال الكردستاني" المسجون، الصفقة، وتوقف نشاط "حزب العمال الكردستاني" داخل تركيا بالكامل تقريباً في الأشهر التي تلت طلبه العلني من أتباعه إلقاء أسلحتهم. في المقابل، أشار الرئيس رجب طيب أردوغان إلى أنه على استعداد لفتح مجال للمشاركة السياسية من قبل الأكراد الأتراك، الذين نظم الكثير منهم تحت "حزب المساواة والديمقراطية الشعبية" (المعروف أيضاً بحزب "ديم").
خارج تركيا، مع ذلك، رفضت العديد من الشخصيات في القيادة الجماعية لـ"حزب العمال الكردستاني" في معقل "قنديل" الجبلي في شمال العراق دعوة أوجلان. كما ضغطوا على قائد "قوات سوريا الديمقراطية" الجنرال مظلوم عبدي وعشرات الآلاف من قواته الكردية من "وحدات حماية الشعب" في شمال شرق سوريا لعدم الاستجابة لدعوات أنقرة بالتنازل عن أسلحتهم وأراضيهم.
تعتقد أنقرة أنه إذا لم تنحل "وحدات حماية الشعب"، فإن "حزب العمال الكردستاني" سيستمر في الوجود في شكل آخر. ومن ثم، فإن هدف أردوغان النهائي في سوريا مماثل لنهجه في الداخل: إنهاء النضال الكردي المسلح وتحويل الحركة إلى ما يعادل "حزب ديم جنوب"، أي قوة سياسية بحتة. تجاه هذا الهدف، ينسق بشكل وثيق السياسات مع الرئيس الشرع بشأن استقرار سوريا ومركزيتها، وتوجيه تلك العملية نحو حل "حزب العمال الكردستاني"/"وحدات حماية الشعب". ستواصل أنقرة دعم مثل هذه الجهود خلال المواجهة الحالية في الشمال الشرقي.
فيما يتعلق بسلامة المدنيين الأكراد السوريين، أشار الرئيس ترامب بالفعل إلى قلقه بشأن هذه القضية لكل من الشرع وأردوغان. نظراً للكيمياء المتبادلة مع ترامب ومصالحهما السياسية والدبلوماسية الشخصية، فإنهما سيستجيبان على الأرجح لهذه الدعوة. يعرف أردوغان أن أي مجازر ترتكب ضد الأكراد في سوريا ستقوض أهدافه في الداخل، بما في ذلك خطة السلام مع "حزب العمال الكردستاني" والاستراتيجية الأوسع لكسب دعم "حزب ديم" الحاسم قبل الانتخابات الرئاسية التركية القادمة.
"إسرائيل" والأردن: قلقان لكن مقيّدان
بقلم: زوهار بالتي
تنظر "إسرائيل" إلى الوضع الكردي المتطور في سوريا بتشكك كبير، خاصة فيما يتعلق بقدرات الحكومة الجديدة ونواياها في الشمال الشرقي. في الوقت نفسه، تعمل "إسرائيل" تحت قيد استراتيجي مهم: الحاجة إلى الحفاظ على توافق وثيق مع الولايات المتحدة بعد دعمها الواسع بشأن غزة، والمواجهة الأوسع مع إيران، ومسائل أخرى. دعمت إدارة ترامب بشكل لا لبس فيه الشرع، ويجب على "القدس" أن تكون واعية لهذا الموقف.
العام الماضي، قدمت "إسرائيل" مساعدة عسكرية كبيرة لمجموعات الأقليات في جنوب سوريا، وشنت ضربات جوية ولعبت دوراً حاسماً في منع هجمات واسعة النطاق على السكان الدروز. على مدى الأسبوع الماضي، مع ذلك، شعرت "إسرائيل" بأنها مجبرة على كبح جماح نفسها والحد من دعمها للقوات الكردية في الشمال الشرقي، مضحية ببعض المشاركة والمساعدة التي كانت ستقدمها لأشخاص أثبتوا أنهم شركاء مقربون وفعّالون وموثوقون في حملة التحالف بقيادة الولايات المتحدة ضد تنظيم "الدولة الإسلامية" لأكثر من عقد.
هذه المخاوف تشاركها أيضاً الأردن، شريك رئيسي في مكافحة الإرهاب لكل من "إسرائيل" والولايات المتحدة. في الواقع، كان دعمها الكبير لمهمة التحالف ضد تنظيم "الدولة الإسلامية" حاسماً. إن انسحاب الأكراد في الشمال الشرقي والتوسع الموازي للنفوذ التركي يرسلان إشارة مقلقة إلى كل من عمّان و"القدس"، ما يثير أسئلة خطيرة حول الاستقرار الإقليمي والردع والمصداقية المستقبلية للفاعلين المتحالفين مع الولايات المتحدة في سوريا.
المشهد التهديدي السوري لـ"إسرائيل": من إيران-"حزب الله" إلى تركي-إسلامي؟
بقلم: أساف أوريون
رغم أن سقوط نظام الأسد أزال تهديداً واحداً من رادار "القدس" - جهد إيران ووكلائها لبناء جبهة عسكرية سورية ضد "إسرائيل" - فإن تهديداً آخر قد يتشكل في مكانه. تشير التطورات الأخيرة إلى دولة إسلامية سنية محتملة تتعزز في سوريا بدعم من تركيا، عضو قادر للغاية في حلف شمال الأطلسي لديه طموحات لتوسيع نفوذها جنوباً بينما تعبر علناً عن عداء تجاه "إسرائيل".
بعد هجوم "حماس" في 7 تشرين الأول/أكتوبر من غزة، سعت "إسرائيل" إلى حماية مجتمعاتها على جبهات أخرى من هجمات مماثلة. في سوريا، كان هذا يعني إبقاء التهديدات الحالية والمستقبلية بعيدة عن الحدود بينما تحمي الدروز من المذبحة على أيدي الإسلاميين. بدءاً من أواخر عام 2024، دمرت "إسرائيل" ترسانة الأسد العسكرية لمنعها من الوقوع في أيدٍ معادية، وضربت قواعد النظام السوري لمنع الجيش التركي من الانتشار هناك، واستولت على مرتفعات على طول حدود "الجولان" وعبرها. رأى البعض هذه الخطوات كسعي إسرائيلي لإنشاء مجال نفوذ في جنوب غرب سوريا وتمهيد ممر جوي إلى إيران، باستخدام مزيج من الإسقاط المباشر للقوة، والجهود لإضعاف دمشق، والتعاون الوثيق مع العناصر الدرزية والكردية. أياً كانت الحالة، فإن حملة الحكومة السورية الحالية ضد القوات الكردية في الشمال الشرقي توضح مخاطر تهديد إسلامي-تركي محتمل لـ"إسرائيل"، بما في ذلك المناورة السريعة لقوات عالية الحركة، وفظائع ضد الأقليات، وإطلاق سراح سجناء تنظيم "الدولة الإسلامية"، وتوسع نفوذ تركيا عبر بناء ونشر أوسع لشركائها في القوات المسلحة السورية.
في الوقت نفسه، لا تزال دمشق و"القدس" تتشاركان مصلحة مشتركة في إبقاء المحور الإيراني خارج سوريا، وربما إنشاء حدود هادئة. على هذا النحو، فتحتا محادثات حول ترتيبات أمنية جديدة، واتفقتا مؤخراً في باريس على إنشاء خلية تنسيق أمني تحت رعاية أمريكية. ومع ذلك، لم يتحقق أي اختراق بشأن ترتيبات أوسع حتى الآن. حتى قبل الهجوم على الأكراد، لم يكن من المتوقع أن تنسحب "إسرائيل" من المناطق التي احتلتها في جنوب سوريا في أي وقت قريب؛ والاحتمالات أقل حتى اليوم.