- تحليل السياسات
- المرصد السياسي 4277
واقع تنظيم "الدولة الإسلامية" في العراق بعد رحيل القوات الأمريكية
لمنع تكرار عودة التنظيمات الجهادية إلى النشاط بعد انسحاب القوات الأمريكية، كما حدث في السابق، يتعين على واشنطن مواصلة دعم جهود مكافحة الإرهاب، ومعالجة الثغرات السياسية والأمنية وتلك المتعلقة بمراكز الاحتجاز، التي قد يستغلها تنظيم "الدولة الإسلامية".
في 30 أيلول/سبتمبر، غادرت آخر القوات الأمريكية قاعدة أربيل الجوية في العراق، لتنهي بذلك مهمة التحالف ضد تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش)، التي بدأت عام 2014. وتشير معظم المؤشرات إلى أن فرع التنظيم في العراق يمر حالياً بمرحلة ضعف غير مسبوقة. لكن التنظيم كان أيضاً في حالة ضعف شديد عام 2010، قبل أن يتيح له انسحاب القوات الأمريكية عام 2011 فرصة السيطرة على أراض وإقامة كيان شبيه بالدولة خلال ثلاث سنوات فقط. وتختلف الظروف اليوم في جوانب مهمة، وهو ما أظهره فشل محاولة التنظيم استعادة نشاطه خلال الفترة 2019-2020. لكن بعض المؤشرات توحي بأن التنظيم ربما يستعد لشن حملة جديدة.
وضع تنظيم "الدولة الإسلامية" في العراق
تراجعت الهجمات التي أعلن تنظيم "الدولة الإسلامية" مسؤوليته عنها في العراق بشكل حاد خلال السنوات الأخيرة، من 1,459 هجوماً عام 2020 إلى 16 هجوماً فقط عام 2025. ويعود هذا التراجع جزئياً إلى مقتل أربعة من قادة التنظيم الذين حملوا لقب "الخليفة" بين عامي 2019 و2023. كما أسفرت غارة أمريكية-عراقية مشتركة في الأنبار في آذار/مارس 2025 عن مقتل أبو خديجة، المسؤول عن العمليات العالمية للتنظيم.
وتكشف مراسلات مسربة نشرتها وسيلة إعلامية مناهضة للتنظيم أن "أمير" فرع العراق تحدث في تموز/يوليو 2024 عن "أزمة مالية"، وحث مقاتليه على جمع الأموال من الشركات المحلية، بما فيها مؤسسات تابعة للسنة. وإذا صحت هذه المعلومات، فإنها تعكس تراجعاً كبيراً في موارد التنظيم المالية، فضلاً عن تناقض واضح مع ادعائه المستمر منذ سنوات بأنه يحمي السنة.
وفي مؤشر آخر على تراجع التنظيم، بدا المقال الافتتاحي الذي نشرته أسبوعية "النبأ" التابعة له في آب/أغسطس 2025 أقرب إلى استعادة أمجاد فرعه العراقي السابقة منه إلى التباهي بقدراته الحالية. فقد حمل المقال نبرة أسى إزاء ما يواجهه التنظيم من صعوبات وصفها بأنها "تُشيب لها الرؤوس". ومع ذلك، لم تنخفض عمليات الاعتقال بالوتيرة نفسها التي تراجعت بها الهجمات. ووفقاً لخريطة أنشطة تنظيم "الدولة الإسلامية على الصعيد العالمي" الصادرة عن "معهد واشنطن"، نفذت السلطات العراقية والكردية 98 عملية اعتقال مرتبطة بالتنظيم في الفترة ما بين تشرين الثاني/نوفمبر 2024 وأيلول/سبتمبر 2026، بمعدل نحو 4.5 عمليات شهرياً، مقارنة بنحو 5.6 عمليات شهرياً خلال الفترة 2023-2024. ويعنى ذلك أن شبكة التنظيم لا تزال قائمة، لكن معظم أنشطتها لم تصل إلى حد ممارسة العنف.
الدروس المستفادة من الفترتين 2011-2014 و2019-2020
استندت عودة التنظيم إلى الظهور خلال الفترة 2011-2014 إلى خمسة عوامل رئيسية: انسحاب القوات الأمريكية وما كشفه من ثغرات أمنية في العراق؛ والتمويل من الأنشطة الإجرامية؛ وتهميش السنة في عهد رئيس الوزراء نوري المالكي؛ والحرب الأهلية السورية التي وفرت للتنظيم مجندين وأسلحة ومقاتلين أجانب؛ وعمليات الهروب الجماعي من السجون. فعلى سبيل المثال، أشارت بعض التقارير إلى أن أبو خديجة نفسه قد أُُطلق سراحه خلال سلسلة من عمليات اقتحام السجون عام 2012.
واتبع تنظيم "الدولة الإسلامية" استراتيجية مماثلة خلال الفترة 2019-2020، إذ كثف هجماته، وأعاد استخدام أساليب الترهيب في المناطق الريفية، مستهدفاً شيوخ القرى والمخبرين، وأحرق المحاصيل الزراعية، وأعاد تشكيل خلاياه في المنطقة الممتدة بين كركوك وديالى وصلاح الدين والصحراء الغربية. غير أن التنظيم واجه هذه المرة عقبات حالت دون توسعه، تمثلت في خمسة عوامل: استمرار الوجود العسكري الأمريكي؛ وتحسن قدرات قوات الأمن العراقية بشكل ملحوظ، ولا سيما "جهاز مكافحة الإرهاب" (CTS)؛ ورفض المجتمعات السنية التي عاشت تحت حكم التنظيم مرتين عودته مجدداً؛ والانتشار الدائم لميليشيات "الحشد الشعبي" في المحافظات السنية؛ وتراجع قدرات التنظيم القيادية وانهيار عمليات التجنيد، مما أدى إلى استنزاف كوادره المخضرمة في العراق.
أنهى انسحاب القوات الأمريكية في 30 أيلول/سبتمبر وجود أولى هذه الركائز، ويبقى السؤال ما إذا كانت الركائز الأربع الأخرى ستصمد في غيابها. فبعد انسحاب القوات الأمريكية، أعلنت "القيادة المركزية الأمريكية" أن تنظيم "الدولة الإسلامية" "لم يعد يشكل تهديداً منهجياً للأمن القومي العراقي"، وأن القوات العراقية، بما فيها قوات "البيشمركة" الكردية، أصبحت قادرة على "التعامل بمفردها مع التهديدات التي تواجه بلادها". وقد أثبتت قوات الأمن العراقية بالفعل قدرتها على تنفيذ عمليات مستقلة. ففي حزيران/يونيو الماضي، على سبيل المثال، نجحت مقاتلات "إف-16" عراقية في قتل قيادي بارز في تنظيم "الدولة الإسلامية" بمحافظة ديالى، بعد أشهر من العمل الاستخباراتي. لكن بغداد لا تزال تعتمد في جانب كبير من قدراتها على الدعم الاستخباراتي والضربات الجوية الأمريكية، وهو أمر يدركه التنظيم جيداً. فبعد كمين نصبه التنظيم في كركوك في تموز/يوليو، سخرت أسبوعية "النبأ" من "جهاز مكافحة الإرهاب"، مشيرة إلى تعثر عملياته كلما غاب عنه الغطاء الجوي.
ومن جهة أخرى، يمثل دعم "الحشد الشعبي" سلاحاً ذا حدين. فبينما يساعد انتشار الميليشيات في الحد من نشاط تنظيم "الدولة الإسلامية"، تسهم الانتهاكات المرتكبة في مراكز الاحتجاز التابعة لـ"الحشد الشعبي" وغيرها من المواقع في تأجيج المظالم الطائفية التي يستغلها التنظيم.
العلامات التحذيرية الراهنة
بدأت بعض المؤشرات التي سبقت عودة نشاط التنظيم خلال الفترة 2019-2020 تظهر مجدداً. ففي آب/أغسطس وكانون الأول/ديسمبر 2025، أعلن تنظيم "الدولة الإسلامية" إعدام شخص اتهمه بالتعاون مع الأجهزة الأمنية جنوب غرب الموصل، وقتل شخصية بارزة في قرية "البو دور"، مما قد يشير إلى محاولته إحياء حملة الترهيب التي شنها سابقاً في المناطق الريفية. وركزت الهجمات القليلة التي نفذها التنظيم هذا العام على القوات التي أسهمت في إضعافه خلال الفترة 2019-2020، ولا سيما "جهاز مكافحة الإرهاب" والميليشيات القبلية السنية . وشملت هذه الهجمات تفجيراً قرب الحضر في أيار/مايو، أسفر عن مقتل ثلاثة من عناصر "جهاز مكافحة الإرهاب".
وشهد أيلول/سبتمبر الماضي ارتفاعاً في وتيرة الهجمات، إذ تبنى تنظيم "الدولة الإسلامية" خمس هجمات خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من الشهر، وهو عدد يتجاوز مجموع الهجمات التي أعلن مسؤوليته عنها خلال الأشهر الثمانية السابقة. وإلى جانب التفجيرات التي استهدفت قوات الجيش والمقاتلين القبليين في كركوك والأنبار، فجر التنظيم في 18 أيلول/سبتمبر برجاً لنقل الكهرباء على الخط الواصل بين الحيادية وبيجي. ويندرج هذا الهجوم ضمن ما يسميه التنظيم "الحرب الاقتصادية"، وهي حملة تستهدف منشآت البنية التحتية، لكنه لم ينفذ الكثير من الهجمات المماثلة خلال السنوات الأخيرة.
ووفقاً للعدد الصادر في 24 أيلول/سبتمبر من أسبوعية "النبأ"، هدفت هذه الموجة من الهجمات إلى دحض الانطباع السائد بأن نشاط تنظيم "الدولة الإسلامية" آخذ في التراجع. وفي العدد نفسه، تحدث مقال افتتاحي بعنوان "أظهروا لله الخير في أعمالكم" عن "انتصار عظيم"، وزعم أن عودة "الخلافة" باتت "في الأفق"، داعياً أنصار التنظيم إلى تكثيف نشاطهم الدعوي وهجماتهم في وقت يعاني فيه خصومه من الانقسامات. ورغم أن المقال لم يشر إلى الانسحاب الأمريكي، ربط أنصار التنظيم علناً بين هذا الانسحاب وتصاعد الهجمات واحتمال عودة "الخلافة".
وفي 12 أيلول/سبتمبر، اعتقلت القوات الكردية 22 مشتبهاً بهم في حلبجة والسليمانية، من بينهم شخص يحمل لقب "أمير الشريعة"، للاشتباه في استعدادهم لتنفيذ هجمات في منتصف الشهر. وفي 28 أيلول/سبتمبر، قبل يومين من انسحاب القوات الأمريكية، قتل "جهاز مكافحة الإرهاب" اثنين من عناصر التنظيم كانا يرتديان حزامين ناسفين، خلال اشتباك مسلح نادر داخل منطقة حضرية في ألتون كوبري، شمال كركوك.
وفي الوقت نفسه، تكشف بيانات الاعتقالات الأخيرة عن تغير في طبيعة العناصر المرتبطة بالتنظيم. فإلى جانب المقاتلين المخضرمين الذين انضموا إليه خلال فترة "الخلافة"، تشمل الحالات الأخيرة عناصر يرتدون أحزمة ناسفة، وخلية في الأنبار تصنع مسيرات مفخخة، وأفراداً يخططون لشن هجمات على الحجاج الشيعة خلال إحياء ذكرى الأربعين، وشباباً جندهم التنظيم عبر الإنترنت، فضلاً عن مواطنين سوريين متورطين في أنشطة مرتبطة به. كما أن نحو ربع عمليات الاعتقال المرتبطة بالتنظيم في العراق تجري حالياً في إقليم كردستان.
ومع ذلك، يتعلق الخطر الأكبر بمعتقلي تنظيم "الدولة الإسلامية". ففي كانون الثاني/يناير، وبناء على طلب بغداد، نقلت القوات الأمريكية أكثر من 5,700 معتقل مرتبط بالتنظيممن المخيمات ومراكز الاحتجاز الأخرى في شمال شرق سوريا إلى السجون العراقية. وقد سبق أن أُدين حراس في هذه السجون ببيع هواتف محمولة للسجناء، فيما حاول بعض المعتقلين إعادة تنشيط خلايا التنظيم. كما تم ضبط أشخاص عائدون من مراكز الاحتجاز السورية وهم ينقلون أسلحة وأموالاً. وقد جعل التنظيم من السجون العراقية منبراً لخطابه الدعائي داخل البلاد. ففي مقطع فيديو أصدره فرعه في "ولاية الساحل" في حزيران/يونيو، وجه التنظيم رسالة إلى المعتقلين قال فيها: "سنلتقي قريباً في بغداد".
العامل السوري في عودة التنظيم
خلال الفترة 2011-2014، كانت سوريا عاملاً رئيسياً في تسريع عودة تنظيم "الدولة الإسلامية" إلى الظهور. لكن المشهد اليوم يبدو أكثر تعقيداً، فالتنظيم لا يزال أقوى في سوريا منه في العراق، وقد أعلن مسؤوليته عن 29 هجوماً هناك منذ بداية العام. كما أن فرعي التنظيم في العراق وسوريا لا يزالان مرتبطين إدارياً، ويتعاونان في ملفات عدة، من بينها شؤون العناصر المحتجزين في البلدين.
لكن على خلاف نظام الأسد، الذي تغاضى عن عبور الجهاديين قبل عام 2011، ثم أهمل لاحقاً جهود مكافحة التنظيم ، تتعامل حكومة الرئيس أحمد الشرع مع التنظيم باعتباره عدواً لها. وفي المقابل، يصف التنظيم السلطات السورية بأنها "صحوة توماس"، في إشارة ساخرة إلى المبعوث الأمريكي توماس باراك وحركة "الصحوة" العراقية التي كادت تقضي على التنظيم السلفي الذي سبق ظهور "الدولة الإسلامية" خلال الفترة 2006-2009.
وفي تطور إيجابي، بدأت بغداد التنسيق مع الحكومة السورية الجديدة بشأن أمن الحدود وملف المعتقلين، بما في ذلك عملية نقل السجناء التي جرت في كانون الثاني/يناير. ولم يكن مثل هذا التعاون قائماً في السابق، لكنه لا يزال في مراحله الأولى، ولم يُختبر بعد في غياب الوساطة الأمريكية.
تقييم التهديد
لا ينبغي تقييم وضع تنظيم "الدولة الإسلامية" في العراق استناداً إلى مساحة الأراضي التي يسيطر عليها أو عدد الهجمات التي يعلن مسؤوليته عنها سنوياً، بل بالنظر إلى مدى تغير الأوضاع السياسية في المناطق السنية من العراق، ولا سيما ما يتعلق بالتمثيل السياسي والعدالة والأمن وإعادة الإعمار، وما إذا كانت هذه التغيرات كافية لمنع الجهاديين من شن هجوم جديد. وستكشف الأشهر المقبلة، مع بدء القوات العراقية تنفيذ عملياتها دون دعم أمريكي، ما إذا كانت هجمات أيلول/سبتمبر بداية لحملة طويلة الأمد أم مجرد موجة من الهجمات تهدف إلى استعراض القوة.
وتكشف رسائل تنظيم "الدولة الإسلامية" عن الثغرات التي يعتقد أنه يستطيع استغلالها، وفي مقدمتها ملف السجون وعمليات الإعدام والطبقة السياسية السنية التي يتهمها بأنها "تنتسب زوراً إلى السنة". وعلى السلطات أيضاً أن تضع في اعتبارها أن هذا الشهر يصادف الذكرى العشرين لإعلان التنظيم الذي سبق ظهور "الدولة الإسلامية" عن نفسه باسم "دولة العراق الإسلامية"، وهي مناسبة تحمل أهمية رمزية قد يسعى التنظيم إلى استغلالها.
توصيات سياسية
للحفاظ على الركائز الأربع المتبقية، يجب أن تركز واشنطن على دعم ثلاث جهات رئيسية: "المجموعة العسكرية الأمريكية في العراق"، وهي وحدة مدنية وعسكرية مشتركة تعمل من السفارة الأمريكية في بغداد؛ والقنصلية الأمريكية في أربيل، التي تحتفظ بعدد كاف من الموظفين؛ والذراع السياسية للتحالف الدولي ضد تنظيم "الدولة الإسلامية"، التي لا تزال قادرة على تقديم الدعم رغم انتهاء المهمة العسكرية للتحالف. ويمكن لهذه الجهات أن تساعد إدارة ترامب في تنفيذ الأولويات التالية:
الحفاظ على الدعم العسكري والاستخباراتي. كان دور القوات الأمريكية التي غادرت في 30 أيلول/سبتمبر يتركز على تقديم الدعم الاستخباراتي والمراقبة وتنفيذ الضربات الجوية، أكثر من المشاركة المباشرة في القتال. ولذلك، يتعين على المسؤولين الأمريكيين والعراقيين وضع ترتيبات رسمية لتبادل المعلومات الاستخباراتية، وتقديم المساعدة في تحديد الأهداف، والإبقاء على إمكانية تنفيذ ضربات ضد قيادات بارزة في التنظيم، بعد الحصول على الموافقات اللازمة.
إعطاء الأولوية لملف المعتقلين. يجب أن يواصل "صندوق التدريب والتجهيز لمكافحة تنظيم الدولة الإسلامية " (CTEF)، تغطية تكاليف احتجاز عناصر التنظيم ومحاكمتهم في العراق. وبعد أن تعهد شركاء التحالف الدولي، خلال اجتماعهم في روما هذا الشهر، بتقديم أكثر من 75 مليون دولار لتعزيز قدرات الاحتجاز وتلبية احتياجات أخرى، يتعين على واشنطن حثهم على تحويل هذه التعهدات إلى التزامات تمويلية تمتد لعدة سنوات. كما ينبغي للمسؤولين الأمريكيين الدفع نحو تسريع إعادة المحتجزين الذين لا توجد أدلة واضحة على ارتباطهم بالتنظيم إلى بلدانهم.
وعلى إدارة ترامب أيضاً ضمان إدراج عدد من القضايا بشكل دائم على جدول أعمال الحوار الأمني مع بغداد، من بينها التدقيق في سجلات العاملين في السجون، ومراقبة اتصالات المشتبه بهم، وفصل القيادات العليا للتنظيم بعضها عن بعض، ومنع تواصلها مع العناصر الأقل رتبة التي قد تستعين بها في التخطيط أو التجنيد. ومن الضروري كذلك الضغط من أجل إجراء محاكمات تتسم بالشفافية وإغلاق مراكز الاحتجاز التي يديرها "الحشد الشعبي".
رصد المؤشرات الصحيحة. ينبغي لواشنطن التوصل إلى اتفاق مع بغداد وأربيل بشأن رصد المؤشرات التي تنذر بإعادة بناء التنظيم صفوفه على غرار ما حدث في عام 2019، ومنها تزايد عمليات اغتيال الشخصيات البارزة والمخبرين، وتخريب البنية التحتية، وحوادث السجون، أو زيادة الهجمات التي يعلن التنظيم مسؤوليته عنها. وأي ارتفاع حاد في هذه المؤشرات يجب أن يستدعي توسيع نطاق الدعم الاستخباراتي والعسكري. وعلى الولايات المتحدة والعراق ألا ينتظرا حتى يفوت الأوان، كما حدث حين أعاد التنظيم بناء قدراته بين عامي 2012 و2014.
سد الفجوة بين الحكومة المركزية العراقية وإقليم كردستان. تستغل خلايا "تنظيم الدولة الإسلامية" الانقسامات بين القوات الاتحادية والقوات الكردية في كركوك وديالى وصلاح الدين ونينوى. ومن ثم، يجب على واشنطن أن توظف حواراتها الأمنية مع بغداد وأربيل للحفاظ على استمرار عمل مراكز التنسيق المشتركة وتسهيل العمليات المشتركة بين القوات العراقية والبيشمركة في المناطق المتنازع عليها.
رعاية التعاون العراقي-السوري. على واشنطن دعم "لجنة المعتقلين السوريين" التي اتفقت عليها بغداد ودمشق في أب/أغسطس. كما ينبغي عليها المساعدة في الحفاظ على تعاونهما بشأن أمن الحدود، والعائدين من المخيمات، والشبكات المالية التي تنقل الأموال عبر أسر العائدين.
ربط الدعم بشروط تتعلق بالإصلاح. ينبغي أن يقترن استمرار الدعم الأمريكي بشروط تتعلق بالإصلاح السياسي العراقي وحماية المجتمعات السنية المستضعفة. وقد أيد التحالف الدولي هذا النهج في روما في الأول من تشرين الأول/أكتوبر، داعياً إلى إقامة مؤسسات "قادرة على تمثيل وحماية جميع المجتمعات". ويعني ذلك عملياً كبح انتهاكات ميليشيات "الحشد الشعبي"؛ وتوزيع موارد إعادة الإعمار بشكل عادل؛ ودفع التعويضات المستحقة قانوناً على بغداد للمدنيين الذين دمرت منازلهم وسبل عيشهم في الحرب ضد التنظيم، دون استبعاد العائلات بسبب صلات مفترضة بالتنظيم؛ وضمان تمثيل سني حقيقي في المناطق التي كان يسيطر عليها تنظيم "الدولة الإسلامية" سابقاً. كما يتوجب على واشنطن السعي للتوصل إلى اتفاق بشأن وجود استشاري أمريكي محدود من أجل بناء القدرات الاستخباراتية.