- تحليل السياسات
- المرصد السياسي 4258
ربع قرن على أحداث 11 سبتمبر: تقييم مديري "المركز الوطني لمكافحة الإرهاب" السابقين للإنجازات والعقبات
Part of a series: Counterterrorism Lecture Series
or see Part 1: U.S. Efforts against Terrorism Financing: A View from the Private Sector
يستعرض ثلاثة من كبار المسؤولين السابقين في مجال مكافحة الإرهاب ربع قرن من مواجهة التهديد الإرهابي العالمي، ويناقشون كيف يمكن أن تساعد الدروس المستفادة من النكسات والنجاحات واشنطن في سد الثغرات في نهجها الحالي لمكافحة الإرهاب.
في الثامن أيلول/سبتمبر، عقد "معهد واشنطن" منتدى سياسيي افتراضي بمشاركة ثلاثة مديرين سابقين لـ"المركز الوطني لمكافحة الإرهاب" في الولايات المتحدة: كريستين أبي زيد، وماثيو أولسن، ونيكولاس راسموسن. وفيما يلي ملخص أعدته المقررة لملاحظاتهم.
كريستين أبي زيد (مديرة "المركز الوطني لمكافحة الإرهاب"، 2021-2024)
في أواخر عام 2021، كان المشهد الإرهابي متنوعاً أيديولوجياً وجغرافياً ويتسم بدرجة عالية من الفردية، حيث كانت الجهات الفاعلة تتحرك وتحشد أنصارها عبر شبكاتها ووسائلها الخاصة. وكانت "القاعدة" موجودة من جنوب شرق آسيا إلى غرب إفريقيا، وكان تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) وفروعه يمثل ظاهرة عالمية، في حين كان التهديد الإرهابي المرتبط بإيران يتجه نحو مزيد من التصعيد بمرور الوقت. وفي الوقت نفسه، أثار انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان في ذلك العام والتركيز المتزايد على المنافسة بين القوى الكبرى تساؤلات حول الكيفية التي ينبغي أن تصنف بها الولايات المتحدة التهديدات الإرهابية العالمية - ومدى قدرة منظومتها لمكافحة الإرهاب على مواجهة تلك التهديدات.
وبعد عامين، غيرت هجمات "حماس" في السابع من تشرين الأول/أكتوبر المشهد العالمي لمكافحة الإرهاب بشكل جذري، حيث أشادت جماعات ذات توجهات أيديولوجية مختلفة بالمنظمة، بينما سعى تنظيما "الدولة الإسلامية" و"القاعدة" إلى الاستفادة من زخم الهجوم من خلال تكثيف جهودهما في التجنيد. ومن وجهة نظر هذه الجماعات، بدا أن الهجوم أكد من جديد فعالية الإرهاب كأداة لتحقيق الأهداف الاستراتيجية.
وبالعودة إلى أحداث 11 سبتمبر، نجد أن الولايات المتحدة نجحت في تفكيك شبكات إرهابية كبرى - بما في ذلك التهديد العابر للحدود الذي تشكله جماعات مثل "القاعدة" - وأظهرت تنسيقاً استثنائياً بين الوكالات في الدفاع عن الوطن. ومع ذلك، لا تزال هناك تساؤلات حول كيفية معالجة الأسباب الكامنة وراء الإرهاب لمنع الجماعات من استغلال الأفراد الذين لديهم مظالم. وعلى مر السنين، انخرطت جهات حكومية مثل "الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية" في مجموعة متنوعة من جهود التدخل لتحقيق هذا الهدف الاستراتيجي، لكن الأمر يتطلب التزامات واستثمارات طويلة الأجل.
واليوم، انتقل جزء كبير من التهديد إلى الجهات الفاعلة المنفردة داخل الولايات المتحدة. وفي حين تتمتع أجهزة إنفاذ القانون الأمريكية بالخبرة في استهداف الجماعات المنظمة التي لها مركز ثقل محدد، فإن الأفراد المنفردين يشكلون تحدياً مختلفاً نظراً لطبيعتهم المتفرقة، واستخدامهم المكثف للشبكات الإلكترونية، وعوامل أخرى. ولفهم استراتيجيات الوقاية الأكثر فعالية في مواجهة هذا التهديد، قد تحتاج السلطات إلى اتباع نهج من القاعدة إلى القمة يعتمد على أجهزة إنفاذ القانون على مستوى الولايات والمستوى المحلي.
ثمة تهديد آخر سيطر على أجندة مكافحة الإرهاب في إدارة ترامب، ألا وهو المخدرات. ومن المؤكد أن هذه المشكلة كبيرة، ويمكن الاستفادة من الدروس المستخلصة في مجال مكافحة الإرهاب لمواجهتها، مثل استخدام عمليات مترابطة بشكل وثيق تعتمد على المعلومات الاستخباراتية لتحديد نقاط الضعف واستهدافها. ومع ذلك، فإنها لا تعد تهديداً إرهابياً.
ماثيو أولسن (مدير "المركز الوطني لمكافحة الإرهاب"، 2011-2014)
تسلط حوادث مختلفة وقعت خلال العقود الماضية الضوء على التقدم المحرز والثغرات في نهج مكافحة الإرهاب الأمريكي. ففي حين شهد عام 2011 العملية العسكرية التي أسفرت عن مقتل أسامة بن لادن، لم تتمكن السلطات من منع انتحاري من الصعود على متن رحلة "نورث ويست إيرلاينز" رقم 253 في يوم عيد الميلاد عام 2009، مما يسلط الضوء على الصعوبات التي واجهها "المركز الوطني لمكافحة الإرهاب" في إحباط المؤامرات باستخدام معلومات استخباراتية مجزأة. ومع ذلك، حقق "المركز الوطني لمكافحة الإرهاب" أيضاً العديد من النجاحات خلال هذه الفترة، بما في ذلك القبض على زعيم الميليشيا الليبية المسؤول عن مقتل أربعة أمريكيين في بنغازي - وهو إنجاز استخباراتي كبير أثبت أن التنسيق بين الوكالات يمكن أن يسهم في تقديم مرتكبي هذه الجرائم إلى العدالة في الولايات المتحدة.
وفي أماكن أخرى، لطالما شكلت الشبكات الإرهابية والجماعات الوكيلة المدعومة من إيران تهديداً رئيسياً في مشهد مكافحة الإرهاب، ولم يزد هذا التهديد إلا منذ اندلاع الحرب هذا العام. وللنظام الإيراني تاريخ في التخطيط لهجمات قاتلة ضد المسؤولين الأمريكيين، وقد تتصاعد مثل هذه المؤامرات في الأشهر والسنوات المقبلة في أعقاب الحرب ومقتل المرشد الأعلى علي خامنئي. لذا، يجب على السلطات أن تواصل التركيز على الإرهاب المدعوم من إيران للحد من هذه التهديدات قدر الإمكان.
من الجوانب الحاسمة الأخرى لمشهد التهديدات الحالي وجود إدراك مشترك للتحديات التي تفرضها الجهات الفاعلة المنفردة على أجهزة إنفاذ القانون. فقد بات الأفراد يتطرفون بوتيرة أسرع وبصورة أكثر انعزالاً، كما يتزايد وصولهم إلى أسلحة ذات قدرات عسكرية داخل الولايات المتحدة. ويمكن لهؤلاء الأفراد إحداث ضرر جسيم دون أن يستدعي نشاطهم تدخلاً وقائياً من "منظومة مكافحة الإرهاب" الأمريكية الحالية. وفي حين تعتقد إدارة ترامب أن حركة "أنتيفا" والتطرف المحلي اليساري يشكلان تهديداً خاصاً للأمن القومي، فإن أفراداً من اليمين المتطرف واليسار المتطرف على حد سواء لا يزالون عرضة للتطرف.
ويتمثل أحد التحديات طويلة الأمد في مجال مكافحة الإرهاب في التدخل المبكر، الذي يستلزم معالجة المظالم الكامنة على نطاق عالمي. وتتطلب هذه الجهود التزاماً قوياً بالشراكات مع البلدان النامية والاستثمار فيها، مما سيساعد السلطات على معالجة الأسباب الجذرية للتطرف. ومع تطور مشهد التهديدات، ستكون هذه الشراكات أساسية لتجنب إغفال نقاط تحول حاسمة مثل صعود تنظيم "الدولة الإسلامية" في عام 2014، الذي فشلت الولايات المتحدة في توقعه.
نيكولاس راسموسن (مدير "المركز الوطني لمكافحة الإرهاب"، 2014-2017)
قبل عقد من الزمن، شهد المشهد الإرهابي تحولاً كبيراً مع صعود تنظيم "الدولة الإسلامية" واستخدامه الواسع للمقاتلين الأجانب. وبمجرد إعلان التنظيم قيام "الخلافة"، بدأ أمريكيون ومواطنون من دول أخرى السفر إلى مناطق الصراع في الشرق الأوسط للانضمام إلى التنظيم أو تنفيذ أنشطة نيابة عنه، بما في ذلك داخل الولايات المتحدة. ورداً على ذلك، كان على الجانبين السياسي والعملياتي لـ"منظومة مكافحة الإرهاب" الأمريكية العمل بالتنسيق لمواجهة هذا التهديد الفريد. لكن عند النظر إلى الوراء، يتبين أن "المركز الوطني لمكافحة الإرهاب" صاغ أهدافه بصورة فضفاضة للغاية في ذلك الوقت، مما خلق توقعات بأن الحرب على الإرهاب ستصل إلى نقطة نهاية، بدلاً من النظر إليها باعتبارها تحدياً مستمراً يتطلب جهوداً دائمة للحد منه.
ويمكن أن يعزى الاتجاه الحالي - الذي يتميز بمشهد تهديدات يتسم بقدر متزايد من اللامركزية ويشمل الجهات الفاعلة المنفردة - إلى حد كبير إلى البيئة الإلكترونية، التي أتاحت تداخل مختلف الأيديولوجيات المتطرفة ووسعت نطاق التهديدات الإرهابية. وفي حين كان مسؤولو مكافحة الإرهاب قادرين في الماضي على رسم خرائط مادية للشبكات، فقد أصبح الفضاء الإلكتروني أكثر تعقيداً بكثير، ولم يتمكن مجتمع مكافحة الإرهاب من مواكبة هذا التطور. وقد أضافت الأحداث الأخيرة - بما في ذلك هجمات 7 تشرين الأول/أكتوبر، وحرب غزة، والحرب مع إيران - المزيد من العوامل غير المعروفة إلى مشهد التهديدات، وقد تشكل محفزات لمزيد من الأنشطة المتطرفة.
أخيراً، في حين تشكل منظمات المخدرات العابرة للحدود تهديداً كبيراً للأمن القومي الأمريكي، فإن تصنيف إدارة ترامب لبعض الجماعات على أنها "إرهابيون ضالعون في تجارة المخدرات"، واعتمادها على العمليات العسكرية كأداة مفضلة، قد يؤدي إلى نتائج عكسية. وقد يضر مثل هذا النهج بالتعاون مع الشركاء في نصف الكرة الغربي، مما يحد من فعالية جهود مكافحة المخدرات التي تقودها الولايات المتحدة.
أعدت هذا الملخص مايا تشوفات. وقد أمكن إصدار سلسلة "منتدى السياسات" بفضل الدعم السخي من "مؤسسة وينكلر لوي".