- تحليل السياسات
- المرصد السياسي 4191
كيف تتعامل مجتمعات الشرق الأوسط مع الحرب
يناقش ثلاثة من كبار الصحفيين الإقليميين كيفية تعاطي الإماراتيون والإسرائيليون والأردنيون مع الأزمة الإيرانية، وما هي النتائج التي يتطلعون إليها، وسبل تطوير علاقاتهم مع واشنطن ومع بعضهم البعض نتيجة لذلك.
في الرابع عشر من آذار/مارس، عقد معهد واشنطن منتدى سياسياً افتراضياً مع يونيت ليفي ونديم قوطيش وعامر السبايلة. ليفي هي كبيرة مذيعي الأخبار في "القناة الثانية عشرة" الإسرائيلية. أما قوطيش هو كاتب عمود مختص بشؤون الشرق الأوسط والمدير العام السابق لـ "سكاي نيوز عربية". السبايلة هو كاتب عمود في صحيفتي "جوردان تايمز" و"الغد ".
ملاحظة: هذا الملخص أعده المقررون استناداً إلى ملاحظات المتحدثين، ولا يُعد الاستشهاد به أو اقتباسه تعبيراً مباشراً عن آرائهم.
يونيت ليفي
استجابت الجبهة الداخلية الإسرائيلية للحرب مع إيران بمزيج من الصمود والمرونة والتوتر. فقد تحمل الإسرائيليون خمسةً وعشرين يوماً من صفارات الإنذار المستمرة، والذهاب إلى الملاجئ، وقلة النوم، وإغلاق المدارس، وتعطيل الحياة بشكل عام، دون أفق واضح لنهاية قريبة. ومع ذلك، يدرك معظم الإسرائيليين أهمية تحمل ضغوط هذه الحرب. ووفقاً لاستطلاع أجرته "القناة الثانية عشرة" الإسرائيلية مؤخراً، فإن 66 في المئة منهم راضون عن أداء الحكومة في إدارة الحرب، وهي نسبة أعلى بكثير من التأييد الشعبي للتحالف الحكومي الحالي نفسه. ولا شك أن الإسرائيليين يميلون إلى التكاتف في أوقات الحرب، ويدعمون عموماً هدف مواجهة التهديد الإيراني، رغم التكاليف الكبيرة التي تتحملها الجبهة الداخلية.
في أفضل الأحوال، يأمل الإسرائيليون أن تتضمن نهاية الحرب تغييراً في النظام في طهران، بحيث لا تشكل إيران بعد ذلك تهديداً وجودياً لهم أو للمنطقة ككل. ومع ذلك، حتى لو جاءت النتائج أقل مما هو مرجو- مثل إرجاع البرنامج النووي الإيراني سنوات إلى الوراء وتقليص قدرات الصواريخ الباليستية الإيرانية بشكل كبير - فسيُنظر إلى ذلك عموماً على أنه نجاح. كما يرى كثيرون أن الحرب قد تفتح فرصاً لتعزيز العلاقات الإقليمية مع دول عربية مثل المملكة العربية السعودية، التي تشارك إسرائيل تجربة التعرض لهجمات إيرانية.
أما الجبهة اللبنانية فهي أكثر تعقيداً، فقد اعتقد الإسرائيليون أنهم حققوا تقدماً هناك في أواخر عام 2024، عندما تم التوصل إلى وقف إطلاق النار، والتزمت الحكومة اللبنانية بنزع "سلاح حزب الله". لكن من الواضح أن المشكلة لم تُحل. ويدرك الإسرائيليون أهمية التعامل مع هذه الجبهة، نظراً لقربها الجغرافي من مجتمعاتهم وقِصر زمن الإنذار في حال وقوع هجمات صاروخية من لبنان.
وبالنظر إلى إسرائيل من منظور أوسع، يمكن ملاحظة استمرارية لافتة للنظر. فخلال فترة مضطربة دامت ست سنوات وشهدت جائحة كوفيد - 19، واحتجاجات جماهيرية حول الإصلاح القضائي، وحرباً شبه متواصلة عقب هجمات 7 تشرين الأول/أكتوبر، سيطرت قضية واحدة على السياسة الإسرائيلية: الآراء المتضاربة حول قيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. وحتى إذا وضع القادة السياسيون خلافاتهم جانباً خلال الحرب، فإن تلك القضية الأساسية ستبرز من جديد عند إجراء الانتخابات الوطنية لاحقاً هذا العام.
نديم قوطيش
يعتقد العديد من الإماراتيين أن تجربة الأسابيع الثلاثة الماضية قد أثبتت صحة وجهة نظرهم المبدئية بأن إيران على وجه التحديد - والإسلام السياسي بشكل عام - هي عدوهم الرئيسي. وسيسعون إلى الخروج من الحرب أكثر التزاماً من أي وقت مضى بمواجهة هذا التهديد والسعي إلى الشراكة مع الولايات المتحدة وإسرائيل في هذا المسعى.
الجبهة الداخلية الإماراتية ليست معتادة على هجمات إيران الصاروخية والطائرات المسيرة التي لا هوادة فيها، كما أنها غير مجهزة لمواجهتها. في الواقع، لا ينبغي الاستهانة بالتأثير النفسي القوي الناجم عن مشاركة تجربة العدوان الإيراني مع الإسرائيليين. مع تحمل الإمارات العربية المتحدة العبء الأكبر للانتقام الإيراني، غيّر المسؤولون الإماراتيون خطابهم تجاه إيران بشكل جذري، واصفين إياها صراحةً بـ"الدولة العدوة". ومع ذلك، سيظلون في وضع دفاعي ويتجنبون الانخراط في عمليات هجومية ضد إيران، الأمر الذي لن يؤدي إلا إلى تعقيد الوضع الاستراتيجي للإمارات.
برز الرئيس محمد بن زايد بقيادته القوية من خلال ظهوره العلني أثناء الحرب، بدءاً بزيارة دبي مول وانتهاءً بقضاء الوقت مع ضحايا الهجمات في المستشفى، ما طمأن الشعب الإماراتي الذي كان يتطلع إليه طلباً للعزاء والتوجيه.
أولويات الإمارات في المرحلة النهائية من الحرب ثلاثية الأبعاد: أولاً، التأكد من احتواء إيران وعدم قدرتها على بسط نفوذها في المنطقة؛ ثانياً، منع الانزلاق إلى الفوضى وعدم الاستقرار في إيران، الأمر الذي من شأنه أن يشكل خطراً على الأمن القومي الإماراتي؛ وثالثاً، من خلال تشكيل بنية ما بعد الحرب تكون واشنطن فيها مُدركة للتهديد المستمر الذي يشكله الإسلام السياسي على الاستقرار الإقليمي، ومُقرّة بأن آراء أصحاب المصلحة الإقليميين ينبغي أن تُؤخذ بعين الاعتبار وأن تُمنح الأولوية. ستعزز الإمارات شراكتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة بعد الحرب، إدراكاً منها أن الشراكة مع واشنطن عنصر أساسي لا غنى عنه للأمن القومي الإماراتي.
عامر السبايلة
الجيش الأردني مصمم على الدفاع ضد التهديد الإيراني، فبعد أن كان هدفاً لأكثر من 250 طائرة مسيرة وصاروخاً في الأسابيع الأخيرة. نجح الأردن في اعتراض الغالبية العظمى من هذه المقذوفات الإيرانية، وأظهر شعبه مرونة مذهلة.
وعلى مستوى أعمق، لا يزال هناك ارتباك واسع النطاق حول الاتجاه الذي ستسلكه السياسة الوطنية الأردنية بعد هذا الصراع. إذ تمنح لحظة الخطر هذه القادة السياسيين فرصة لتشكيل حوار وطني جديد يعطي الأولوية للقضايا الداخلية ويعزز الهوية الوطنية الأردنية. لفترة طويلة جداً، كانت المملكة منشغلة بقضايا إقليمية لا علاقة لها بمشاكلها الداخلية العديدة أو الحياة اليومية والتحديات التي يواجهها الشعب الأردني، لكن من المتوقع أن يستفيد البلد من تبني نهج عملي يركز على المشاكل الداخلية التي تمس حياة المواطنين أكثر من القضايا الإقليمية التي تؤثر على مشاعرهم.
على الرغم من أن الأردنيين والإسرائيليين مستهدفون على حد سواء بالصواريخ الإيرانية، لا ينبغي لأحد أن يتوقع أن تؤدي هذه التجربة المشتركة إلى تليين المواقف الأردنية تجاه إسرائيل، التي لا تزال باردة للغاية بعد أكثر من ثلاثين عاماً على معاهدة السلام. قد يكون هناك إجماع على حاجة الأردن إلى مواجهة الجهات الفاعلة - بما في ذلك إيران - التي تسعى إلى زرع الفتنة داخل المملكة وتهريب المخدرات والأسلحة عبر حدودها. ومع ذلك، لن يترجم هذا إلى نظرة أكثر دفئاً تجاه إسرائيل. في الواقع، من المرجح أن تستمر النبرة الانتقادية تجاه إسرائيل في النمو بين النخبة السياسية وعموم السكان - وهو نتاج للحركة الإسلامية المتجذرة بعمق في الأردن، والتي نشأت منها حركة "حماس". سيتطلب معالجة هذه المسألة جهداً متضافراً من قبل القيادة الأردنية لتوجيه البلاد نحو اتجاه جديد، مع التركيز على الهوية الوطنية الأردنية بدلاً من الهوية الإسلامية التي سُمح لها بالنمو خلال العقود الأخيرة.