- تحليل السياسات
- المرصد السياسي 4204
دعم الجهود العسكرية الأوروبية لإعادة فتح مضيق هرمز
على الرغم من أن المبادرة العسكرية الجديدة التي تقودها أوروبا تعكس تبايناً عن النهج الأمريكي الحالي، إلا أن واشنطن لا تزال قادرة على الاستفادة من قدرات باريس ولندن في حشد العمل الدولي لتحقيق الهدف المشترك المتمثل في منع طهران من توظيف نفوذها للضغط على أسواق الطاقة العالمية.
اجتمع مخططون عسكريون من أكثر من ثلاثين دولة هذا الأسبوع في لندن في مؤتمر استمر يومين بهدف وضع خطة تفصيلية لإعادة فتح مضيق هرمز. وجاء الاجتماع بعد أيام قليلة من استضافة باريس اجتماعاً ضم واحداً وخمسين دولة لإظهار الدعم الدبلوماسي لمبادرة دفاعية متعددة الجنسيات لحماية الملاحة في هذا الممر المائي الحيوي بمجرد أن تسمح الظروف بذلك.
من خلال الإصرار على إعادة فتح المضيق، يمكن النظر إلى هذه المبادرة الجديدة على أنها تتعارض ظاهرياً مع الاستراتيجية الأمريكية الحالية المتمثلة في حصار الموانئ الإيرانية من أجل خنق النظام اقتصادياً. ومع ذلك، فإن الجهود الأوروبية تتسق في مجملها مع الأهداف الأمريكية، لا سيما هدف منع طهران من توظيف نفوذها الجديد للضغط على أسواق الطاقة العالمية. وبالفعل، انتقد النظام بشدة اجتماع باريس، حيث وصفه المسؤول الكبير علي أكبر ولايتي بأنه "عرض سخي" وسخر قائلا: "إذا كانت إنجلترا وفرنسا مهتمتين حقاً بأمن الملاحة البحرية، فعليهما التفكير في حل لمشكلة القناة الإنجليزية وتضميد الجرح القديم في جبل طارق. "
بناء التحالفات في سياق عبر الأطلسي جديد
في الماضي، كانت العديد من الحكومات الأوروبية - لا سيما الحلفاء المقربون مثل المملكة المتحدة والدنمارك - تدعم بشكل تلقائي الجهود الأمنية الأمريكية، لكن الحرب مع إيران تظهر أن هذه الحقبة قد انتهت. ومع ذلك، لا ينبغي الخلط بين الخلافات عبر الأطلسي الحالية والعداء. فالقادة الأوروبيون لا يبدون استعداداً لتحدي الاستراتيجية الشاملة للولايات المتحدة تجاه الأزمة الإيرانية، بل إنهم يحاولون تحديد الدورين السياسي والعسكري اللذين يريدون لعبهما - والقدرة على الاضطلاع بهما - في هذا السياق الجديد.
تقود المملكة المتحدة وفرنسا المسار من خلال الدفع نحو تشكيل مهمة متعددة الجنسيات لإعادة فتح مضيق هرمز. المخاطر كبيرة بشكل خاص بالنسبة للندن، التي تعرضت لانتقادات حادة من الولايات المتحدة والدوائر الداخلية بسبب الصعوبات التي واجهتها في نشر أسطولها البحري بسرعة في المنطقة بعد أن استهدفت قاعدة أكروتيري الجوية في قبرص في أوائل أذار/مارس بطائرات مسيرة إيرانية الصنع أطلقت من لبنان. وتعد المرحلة التالية من الأزمة فرصة مهمة لإظهار قدرة القارة على صياغة استراتيجية عسكرية قابلة للتنفيذ. في الواقع، يعتقد العديد من الأوروبيين أنهم يقومون بالدور الذي تتردد إدارة ترامب في الاضطلاع به إلى حد كبير، وهو تشكيل تحالف دولي واسع من الشركاء الراغبين الذين يتشاركون هدفاً استراتيجياً طويل الأمد رغم خلافاتهم.
سباق مع الزمن
ربما يكمن الجانب الأصعب في التخطيط لمهمة تقودها أوروبا في كيفية نشر قوات متعددة الجنسيات بسرعة بمجرد استيفاء الشرط المسبق البريطاني والفرنسي المتمثل في توفير "بيئة مواتية". ولا يزال هذا المفهوم غامضاً، لا سيما فيما يتعلق بمدى التواصل المطلوب مع إيران، لذا قد لا يشكل عائقاً كبيراً كما يخشى البعض. ومع ذلك، قد يكون التنفيذ السريع تحدياً كبيراً لدول مثل ألمانيا، التي تصر على وجود إطار قانوني دولي واضح (مثل قرار من مجلس الأمن الدولي) وموافقة برلمانية محلية قبل الالتزام بأي عملية.
تثير إن حقيقة أن باريس ولندن لم تعقدا مؤتمر التخطيط العسكري إلا بعد أسبوعين من إعلان وقف إطلاق النار الحالي تساؤلات مشروعة حول قدرتهما على الانتشار بالسرعة التي تتطلبها التطورات. ومع ذلك، فإن التبادل العسكري المستمر بين الولايات المتحدة وإيران - بما في ذلك لجوء النظام إلى مصادرة السفن لأول مرة خلال هذه الأزمة، يمنح المسؤولين الأوروبيين هامشاً زمنياً إضافياً لتنظيم جهد دولي كبير. (لمزيد من المعلومات حول عمليات احتجاز السفن والحوادث الأخرى التي وقعت مؤخرا في المضيق، انظر الخريطة التفاعلية لمعهد واشنطن حول الهجمات البحرية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
مرافقة السفن وإزالة الألغام لخفض أسعار النفط
يرى الأوروبيون أن القوة المتعددة الجنسيات ستضطلع بدور رئيسي في استعادة تدفقات حركة الملاحة البحرية في الخليج إلى ما كانت عليه قبل الحرب، بغض النظر عن موعد التوصل إلى وقف إطلاق نار دائم. وحتى في السيناريو الأكثر تفاؤلا، وهو التوصل السريع إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، لن تعود الأوضاع إلى طبيعتها بين عشية وضحاها. ومن ثم، سيكون الهدف من مهمة الحراسة تأمين السفن التجارية من أجل تسريع استقرار السوق وخفض أسعار النفط، وهو هدف رئيسي لإدارة ترامب، التي تعمل عبر إعفاء يسمح للدول بشراء النفط الخام الروسي الخاضع للعقوبات في البحر وسط اضطرابات شديدة في الإمدادات.
وستتمكن الحكومات المساهمة في هذا الجهد العسكري أيضاً من المشاركة في عمليات أخرى تهدف إلى ضمان حرية الملاحة، بما في ذلك جهود إزالة الألغام. ومن بين الحجج التي استخدمها "الحرس الثوري الإيراني" لإقناع السفن بتغيير مساراتها في المضيق" الادعاء بوجود أنواع مختلفة من الألغام المضادة للسفن في منطقة الملاحة الرئيسية. ونظراً لصعوبة تحديد الحقيقة الدقيقة لمثل هذه الادعاءات، سيستمر تهديد الألغام في التأثير على مشغلي الشحن التجاري لفترة من الوقت. ولذلك، سيكون من المفيد ضمان مشاركة الدول الأوروبية التي تعهدت بتقديم قدرات إزالة الألغام، ولا سيما بلجيكا وفرنسا وألمانيا وهولندا.
كما ينبغي للولايات المتحدة أن ترحب بالطبيعة التحالفية لهذا الجهد الذي تقوده أوروبا، نظرا لطبيعة مهام القوافل والمرافقة التي تتطلب موارد كبيرة. وكان هذا أحد الدروس المستخلصة من عملية "إيرنست ويل" في نهاية الحرب الإيرانية - العراقية. وفي عام 1987، طلبت الكويت من السفن الحربية الأمريكية مرافقة ناقلات النفط العالقة في خضم ذلك الصراع، وكانت البحرية الأمريكية كبيرة بما يكفي في ذلك الوقت (حوالي 600 سفينة) للاضطلاع بهذه المهمة بمفردها. ومع ذلك، فإن الأسطول الحالي للبحرية ما يقرب أصغر (ما يقرب من 300 سفينة) ويفتقر إلى الموارد اللازمة للتعامل مع مثل هذه العمليات لفترة طويلة، لذا فمن مصلحة واشنطن دعم تشكيل بعثة متعددة الجنسيات متقاربة التوجهات.
التوصيات
إذا أريد للجهود الأوروبية أن تكتسب مصداقية حقيقية، فسيتعين على المشاركين تقديم تفاصيل ملموسة حول الالتزامات العملياتية التي هم على استعداد لتقديمها والقدرات العسكرية التي سيوفرونها. ويشير الفرق بين عدد الحاضرين في اجتماع باريس (51) واجتماع لندن (حوالي 30) على الأرجح إلى أن عدة دول تؤيد هذه الجهود سياسياً، لكنها لا تملك القدرة على تقديم دعم عسكري جوهري.
ويكمن التحدي الآن في ضمان ألا ينخفض هذا العدد أكثر، بل على العكس، يجب أن يسعى المخططون إلى تشكيل قوة تتمتع بمصداقية كافية لجذب دول إضافية، لا سيما من آسيا. ولا شك أن أحدث بعثة بحرية للاتحاد الأوروبي في المنطقة، وهي عملية أسبيدس في البحر الأحمر، التي انطلقت في شباط/ فبراير 2024 - ساهمت في زيادة حركة الملاحة التجارية عبر ذلك الممر المائي بعد أن أمضى شركاء إيران من الحوثيين شهوراً في محاولة خنقها. ومع ذلك، سلطت عملية "أسبيدس" الضوء أيضاً على صعوبة حشد ونشر الموارد الكافية لإعادة حركة الشحن إلى طبيعتها. في أعقاب مؤتمر الأسبوع الماضي في باريس، كانت معظم الدول التي أيدت البيان البريطاني-الفرنسي المشترك أوروبية، مع استثناءات ملحوظة مثل أستراليا والبحرين وكندا وجيبوتي والعراق، ونيوزيلندا، وكوريا الجنوبية، والصومال.
وإذا كانت إدارة ترامب لا ترغب في تشجيع الجهود التي تقودها أوروبا بشكل مباشر، فإنها لا تزال قادرة على خدمة المصالح الأمريكية من خلال تجنب التصريحات التي تعرقل المهمة وتثني دولاً أخرى عن المشاركة فيها. ويشمل ذلك التوقف عن الإدلاء بتصريحات معادية ضد الدول والمسؤولين الأوروبيين، والتي تلحق ضرراً لا مبرر له بصورة واشنطن في نظر الحلفاء. ويمكن للمسؤولين الأمريكيين المساعدة أيضاً من خلال تعزيز العلاقات والمصالح المشتركة العديدة الأخرى بين المشاركين في التحالف والجيش الأمريكي، سواء علناً أو سراً. قبل أن يحدث ذلك، يجب أن يكون الرئيس ترامب مستعداً أولاً لتجاوز الخلافات عبر الأطلسي بشأن الحرب مع إيران، والتي يبدو أنها دفعته إلى رد فعله السلبي تجاه قمة باريس.
وعلى صعيد أكثر عملية، من المفترض أن تظل القوات الأمريكية موجودة في المنطقة بمجرد انطلاق الجهود التي تقودها أوروبا. وبالتالي، سيكون التنسيق القوي عبر الأطلسي أمراً أساسياً، بما في ذلك تجنب التضارب العسكري، والتعاون في أنشطة إزالة الألغام، وتبادل المعلومات الاستخباراتية. وقد تُطرح هذه المواضيع والموضوعات ذات الصلة في مناقشات الرئيس ترامب مع الملك تشارلز خلال الزيارة الملكية الأسبوع المقبل.