- تحليل السياسات
- المرصد السياسي 4290
الذكاء الاصطناعي يسرع العمليات الأمريكية في إيران... نحو إعادة تقييم الدور البشري
أظهر الصراع كيف يمكن للحرب المدعومة بالذكاء الاصطناعي أن تسرع "سلسلة القتل"، لكن لا يزال على المحللين البشريين أن يعرفوا متى عليهم التشكيك في توصيات الآلة لتجنب العواقب الضارة على المستويين العملياتي والاستراتيجي.
خلال عملية "الغضب الملحمي "، وفقاً للتقارير، ضربت القوات الأمريكية أكثر من 1,000 هدف خلال الساعات الأربع والعشرين الأولى، وأكثر من 13,000 هدف خلال 38 يوماً. ووفقاً لقائد القيادة المركزية الأمريكية، الأدميرال براد كوبر، حققت الولايات المتحدة أهدافها العسكرية في أقل من أربعين يوماً من خلال "تقويض قدرة إيران على استعراض قوتها خارج حدودها وتهديد المنطقة وتهديد مصالحنا". كما أشار إلى أن دمج الذكاء الاصطناعي في عمليات القيادة المركزية ساعد على اختصار مهام كانت تستغرق ساعات أو أياماً في السابق إلى ثوان معدودة، مما يبرز المزايا العملياتية المحتملة للأنظمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي. ولم تقتصر هذه المزايا على تسريع تحديد الأهداف، بل شملت أيضاً إيصال المعلومات الاستخباراتية الحيوية بشأن التهديدات بسرعة إلى الطائرات الأمريكية التي تعمل في الأجواء المعادية. وقد أشاد اللواء مايكل كونلي، قائد العمليات الخاصة في القوات الجوية الأمريكية، بدور الذكاء الاصطناعي في تقليص الوقت اللازم لإيصال المعلومات الاستخباراتية إلى قمرة القيادة من حوالي عشرين أو ثلاثين دقيقة إلى ثانيتين أو ثلاث ثوان فقط، مما عزز سلامة الطواقم الأمريكية في مواجهة التهديدات الإيرانية.
على مدى عقود، استثمر الجيش الأمريكي في تقنيات تستهدف تقليص الجهد البشري والوقت اللازمين لتحديد الأهداف ومواقعها الجغرافية، بما يسهم في تسريع "سلسلة القتل". وقد أثبتت الحرب مع إيران العوائد العملياتية المحتملة لهذه الاستثمارات، إذ دمجت الأنظمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي معلومات من مئات المصادر الاستخباراتية لتقديم توصيات بشأن الاستهداف بسرعة وعلى نطاق غير مسبوقين. وكان نظام "مافن سمارت" (Maven Smart System) من شركة "بالانتير" (Palantir) في صلب هذه القدرات، إذ جمع المعلومات الاستخباراتية من مختلف المصادر والمنصات لتحديد الأهداف وترتيبها حسب الأولوية. وأضاف نظام "كلود" (Claude) من شركة "أنثروبيك" (Anthropic) قدرات استدلالية إضافية داخل نظام "مافن"، بينما دمج نظام "لاتيس" (Lattice) من شركة "أندوريل" (Anduril) بيانات أجهزة الاستشعار لدعم الوعي بالموقف الميداني والعمليات ذاتية التشغيل.
ولا يُعد استخدام الذكاء الاصطناعي في الحروب أمراً مستحدثاً في الشرق الأوسط، فقد استعانت إسرائيل منذ سنوات بأنظمة جوسبل" و"لافندر" وغيرها من أنظمة الاستهداف المدعومة بالذكاء الاصطناعي لجمع المعلومات الاستخباراتية واقتراح الأهداف. وفي الآونة الأخيرة، أشارت تقارير إلى أن القيادة المركزية الأمريكية استخدمت أداة شبيهة بنظام "مافن" لمساعدة السعودية في تحديد أهداف قوات الحوثيين في اليمن وتبادل المعلومات الاستخباراتية بشأنها. كما أعلنت عن تشكيل أول فريق عمل عسكري ثنائي مع الإمارات العربية المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي. وتبين هذه التطورات أن الذكاء الاصطناعي يستخدم على نطاق متزايد في العمليات العسكرية بمختلف أنحاء المنطقة، مما يؤكد أهمية تطبيق الدروس المستفادة من عملية " أو "الغضب الملحمي" على نطاق واسع.
ومع ذلك، فإن أحد أهم الدروس المستفادة يتمثل في ضرورة إجراء دراسة أكثر دقة لدور الذكاء الاصطناعي في عملية الاستهداف قبل التوسع في دمج هذه القدرات المتقدمة في العمليات الأمريكية وعمليات الشركاء. فلا يزال من غير الواضح مدى دقة أداء الذكاء الاصطناعي في أشد مراحل الحرب، أو مدى فعالية الضربات، أو حجم اعتماد العناصر البشرية المشغلة للأنظمة على الذكاء الاصطناعي. وبغض النظر عن نتائج هذا الصراع تحديداً، فإن تنفيذ عمليات الاستهداف بسرعة الآلة ينطوي على خطر عام يتمثل في تحول صانعي القرار البشريين إما إلى عائق يبطئ العملية، أو إلى مجرد جهة تصادق شكلياً على التوصيات، مع ما قد يترتب على الحالتين من عواقب سلبية على المستويين العملياتي والاستراتيجي.
ولا تقتصر هذه المعضلة على قرارات الاستهداف الفردية، بل قد تمتد إلى الطريقة التي تدير بها واشنطن حروبها. وقد يمنح الذكاء الاصطناعي القوات الأمريكية القدرة على ضرب آلاف الأهداف بوتيرة متسارعة، لكن القدرة المتزايدة على الاستهداف لا تعني بالضرورة تحقيق تأثير استراتيجي أكبر. فإذا أصبحت الأهداف المتاحة هي التي تحدد ما يجب ضربه، فقد تتحول عملية الاستهداف إلى عامل يحدد الاستراتيجية بدلاً من أن يخدمها. وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة خلال الحملات العسكرية المستمرة، إذ لا بد من إعطاء الأولوية في استخدام الذخائر المحدودة للأهداف التي تسهم مباشرة في تحقيق أهداف الولايات المتحدة.
مخاطر الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي
مع توسع تعاون "القيادة المركزية الأمريكية" مع دول المنطقة في مجال الذكاء الاصطناعي، لن يقتصر التحدي على تحديد التقنيات التي ينبغي نقلها إلى الشركاء وتوقيت نقلها، بل سيشمل أيضاً ضمان استعداد القوات الأمريكية وقوات الدول الشريكة لتقييم التوصيات التي يقدمها الذكاء الاصطناعي تقييماً نقدياً . وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة لأن سرعة معالجة المعلومات بالذكاء الاصطناعي تترك للمحللين وقتاً أقل - وربما دافعاً أضعف -للتدقيق في توصيات الآلة. وتحت ضغوط الحرب، قد يدفع التأخير الناجم عن المراجعة البشرية الإضافية الأفراد إلى الموافقة تلقائياً على توصيات الذكاء الاصطناعي، بدلاً من أن تكون هذه المراجعة خطوة إضافية للتحقق والتدقيق.
ومن سبل منع حدوث ذلك التأكد من أن المحللين لا يخلطون بين مفهومين مختلفين: درجة يقين الآلة والثقة في المعلومات المتعلقة بالهدف. ففي الأساليب التقليدية، يبني المحللون ثقتهم في الهدف من خلال مراجعة المعلومات الاستخباراتية السابقة والحالية، وطلب جمع معلومات إضافية لتكوين فهم معمق له. لكن توصيات الذكاء الاصطناعي تغير هذا الأسلوب، إذ يتلقى المحللون توصية جاهزة يُطلب منهم التحقق من صحتها، بدلاً من بناء الثقة في الهدف بأنفسهم. فبناء الثقة في الهدف والتحقق لاحقاً من مدى موثوقية تقديرات الآلة عمليتان ذهنيتان مختلفتان، ويكمن الخطر في الخلط بين الثقة في الآلة وامتلاك معلومات كافية وموثوقة عن الهدف نفسه.
وتكمن أهمية هذا التمييز في أن الذكاء الاصطناعي قد يعالج المعلومات بصورة صحيحة، لكنه يقدم توصية خاطئة إذا كانت البيانات التي يستند إليها قديمة أو تعرضت للتلاعب المتعمد. ولنأخذ مثلاً الغارة الأمريكية على مدرسة للبنات في إيران في شباط/فبراير، والتي أسفرت عن مقتل أكثر من 160 شخصاً. وفى السياق نفسه، تشير تقارير إلى أن الموقع ظل مدرجاً ضمن الأهداف العسكرية في قاعدة بيانات وكالة استخبارات الدفاع الأمريكية، وأن الصور ربما لم تظهر بوضوح أن جزءاً منه تحول إلى الاستخدام المدني. وإلى جانب الخسائر البشرية، أضعفت الغارة الرسالة الاستراتيجية للولايات المتحدة، ومنحت طهران فرصة لادعاء أن القوات الأمريكية ارتكبت جريمة حرب. ورغم أن التحقيق لا يزال جارياً، ولم يتضح بعد دور الذكاء الاصطناعي في هذه المأساة، فإن الحادث يسلط الضوء على نقطة ضعف محتملة ،إذ قد يؤدي الاستهداف المدعوم بالذكاء الاصطناعي إلى تفاقم الأخطاء من خلال تسريع "سلسلة القتل" قبل أن يتمكن المحللون من اكتشاف المعلومات الاستخباراتية القديمة أو المتضاربة. ولذلك، فإن تحقيق التوازن المناسب بين التدقيق البشري واستخدام الذكاء الاصطناعي أمر بالغ الأهمية لضمان موثوقية عملية تحديد الأهداف دون التضحية بميزة السرعة التي يوفرها الذكاء الاصطناعي.
تحقيق التوازن المناسب في التعاون بين الإنسان والآلة
يتطلب تحقيق هذا التوازن أن تتناسب الثقة في الأنظمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي مع قدراتها الفعلية . ففي أبحاث التفاعل بين الإنسان والأنظمة الآلية والذكاء الاصطناعي، يشير مفهوم "الثقة المنضبطة" إلى مدى اعتماد المشغلين البشريين على مخرجات النظام استناداً إلى تقييم قدراته وموثوقيته .وفي السياق العسكري، يعني ذلك معرفة متى يُعتمد على توصيات الذكاء الاصطناعي بشأن تحديد الأهداف، ومتى تُوضع مخرجاته موضع التشكيك، ومتى تُتجاوز توصياته. وقد يؤدي الإفراط في الاعتماد عليه إلى أخطاء في الاستهداف تقوض الأهداف السياسية الأوسع للولايات المتحدة، في حين أن عدم الاعتماد عليه بالقدر الكافي قد يؤدي إلى تفويت فرص مهمة. ففي أيلول/سبتمبر، على سبيل المثال، كادت القوات الأمريكية تعترض سفينة تجارية صينية في الشرق الأوسط بعدما اعتمد أحد المحللين على تقييم خاطئ صادر عن نظام للذكاء الاصطناعي، خلص إلى أن حمولة السفينة مرتبطة بالأسلحة النووية. وكانت الطائرات الأمريكية قد توجهت بالفعل إلى الموقع، فيما كان الأفراد يستعدون للصعود على متن السفينة، قبل أن يكتشف محللون أكثر خبرة الخطأ.
ومن هنا، لا بد أن يتناسب مستوى التدقيق البشري مع طبيعة الهدف والعواقب المحتملة لأي خطأ في تحديده. فعلى سبيل المثال، قد تتطلب حفارة في منشأة نووية إيرانية جرى التحقق من وضعها مؤخراً قدراً أقل من التدقيق مقارنة بهدف يقع وسط منطقة مأهولة بالسكان ولم تخضع المعلومات المتعلقة به لمراجعة حديثة. لقد استثمرت الولايات المتحدة بكثافة في تسريع "سلسلة القتل"، لكن المعارك الأخيرة في الشرق الأوسط توضح ضرورة أن تولي القدر نفسه من الاهتمام لتدريب العناصر البشرية المشاركة في هذه العملية، حتى تتمكن من مواكبة التطورات وممارسة الرقابة المناسبة على أنظمة الذكاء الاصطناعي. فمع أن تسارع دورات الاستهداف يزيد من سرعة العمليات العسكرية وحجمها، لا يزال على المحللين البشريين فهم المصادر التي تستند إليها توصيات الذكاء الاصطناعي، والقدرة على اكتشاف المعلومات المتناقضة أو المزورة بسرعة، ومعرفة متى تستدعي الحاجة جمع معلومات إضافية أو التحقق من صحتها.
وتنطبق هذه الدروس أيضاً على أي صراع محتمل مع الصين، التي تمتلك القدرات اللازمة لتحدي القدرات الأمريكية وأجهزة استشعارها وشبكاتها. وقد يشمل ذلك تضليل أنظمة الاستهداف المدعومة بالذكاء الاصطناعي على نطاق أوسع وبأساليب أكثر تعقيداً، من خلال إنشاء مسارات وهمية، وتزوير الإشارات، واستخدام الأهداف الخداعية وتقنيات التزييف العميق. وقد أشارت شركة "أنثروبيك" مؤخراً إلى أن نماذج الذكاء الاصطناعي لا تزال ضعيفة في اكتشاف الإشارات المزورة - أي أن الخصوم ليسوا مضطرين إلى اختراق أنظمة الاستهداف الأمريكية مباشرة، ما دام بإمكانهم التلاعب باستمرار بالمعلومات التي تتلقاها هذه الأنظمة.
في ضوء هذه المخاوف، لا ينبغي أن يقتصر معيار تقييم فعالية تحديد الأهداف باستخدام الذكاء الاصطناعي على مجرد وجود عنصر بشري في عملية اتخاذ القرار، بل يجب أن يشمل أيضاً مدى قدرة هذا العنصر على التمييز بين الحالات التي يمكن فيها الوثوق بتوصيات الذكاء الاصطناعي وتلك التي تستدعي التشكيك فيها. ويعتمد نجاح التعاون بين الإنسان والآلة على الحفاظ على القدرة البشرية على التقدير السليم دون إبطاء العمليات بلا داع، وهو ما يتطلب، من بين أمور أخرى، معرفة متى تستدعي عواقب الخطأ المحتمل إبطاء "سلسلة القتل"، ومتى لا تستدعي ذلك.
توصيات سياسية
استناداً إلى الخبرة التي اكتسبتها القوات الأمريكية خلال عملية "الغضب الملحمي" وما تلاها، يتعين على مسؤولي الدفاع الأمريكيين وضع استراتيجية شاملة لاعتماد الذكاء الاصطناعي، تعزز الحكم البشري، وتطور الضمانات التقنية، وتواصل تقييم أداء هذه الأنظمة، وتستفيد من الدروس المستخلصة من تجارب الشركاء، مع التركيز على العناصر التالية:
تقييم أداء الذكاء الاصطناعي في الحرب مع إيران. على وزارة الدفاع الأمريكية أن تكلف جهات خارجية بإجراء مراجعات لأداء أنظمة الذكاء الاصطناعي في العمليات القتالية، بما يشمل دقة توصيات الاستهداف التي تقدمها هذه الأنظمة، ومدى اعتماد العناصر البشرية على نتائجها أو اعتراضها عليها.
تعزيز المعرفة بالذكاء الاصطناعي على مستوى القوات المسلحة. يتعين على وزارة الدفاع جمع المعرفة بالذكاء الاصطناعي في برامج التدريب الرسمية للمحللين، وإتاحة فرص متكررة للتعامل مع هذه التكنولوجيا في ظروف واقعية. وينبغي أن تشمل التدريبات معلومات استخباراتية قديمة، ومحاولات خداع من جانب الخصوم، وأجهزة استشعار متدهورة الأداء، وخوارزميات تتفاوت مستويات موثوقيتها، بما يتطلب من المحللين تقييم أدائهم وقياس مدى ملاءمة درجة اعتمادهم على الذكاء الاصطناعي.
تطوير نماذج للتحقق المتبادل من النتائج بين الآلات. يُفترض أن تضم منظومات الاستهداف المستقبلية نماذج وأجهزة استشعار طورت بصورة مستقلة، بهدف الكشف عن التناقضات أو الحالات غير المعتادة في التوصيات التي تقدمها أنظمة الذكاء الاصطناعي. وينبغي اختبار هذه النماذج ومقارنة نتائجها بأداء البشر وأداء الفرق المشتركة بين الإنسان والآلة، لتحديد ما إذا كان التحقق الآلي المستقل يحسن القدرة على اكتشاف الأخطاء. ويجب أن يعزز هذا التحقق التدقيق البشري بدلاً من أن يحل محله، بما يوفر ضمانة إضافية.
توسيع نطاق الحوار مع الحلفاء والشركاء. على القيادة المركزية الأمريكية أن تنظم حوارات دورية في الشرق الأوسط لتبادل الدروس المستفادة، والبناء على أوجه التعاون القائمة في مجال الذكاء الاصطناعي مع إسرائيل والسعودية والإمارات العربية المتحدة. كما ينبغي لوزارة الدفاع توسيع هذه الحوارات على المستوى العالمي لوضع مقاربات مشتركة للاستهداف المدعوم بالذكاء الاصطناعي، تستند إلى أفضل الممارسات الراسخة في مجال التعاون بين الإنسان والآلة، وتتوافق مع قانون النزاعات المسلحة.
إدماج ضوابط إضافية في أنظمة الذكاء الاصطناعي. يجب على وزارة الدفاع اعتماد ضمانات تقنية تكشف البيانات التي يحتمل أن تكون قديمة أو مزورة، وتوضح بجلاء الأجزاء التي أنتجتها الأنظمة الآلية ضمن التقارير الاستخباراتية النهائية، وتشترط التحقق المستقل من مواقع الأهداف وبيانات أجهزة الاستشعار التي تستند إليها توصيات الاستهداف الصادرة عن الذكاء الاصطناعي.
المقدم باتريشيا برينان هي زميلة وزارة القوات الجوية الأمريكية للعام 2026-2027 في معهد واشنطن. وقبل انضمامها إلى المعهد، تولت برينان قيادة سرب الاستخبارات 303 في قاعدة أوسان الجوية في كوريا الجنوبية.
ملحوظة : الآراء والاستنتاجات والتوصيات الواردة في هذا المقال تعكس وجهة نظرها الشخصية، ولا تمثل المواقف أو السياسات الرسمية للقوات الجوية أو أي جهة حكومية أمريكية أخرى.