- تحليل السياسات
- المرصد السياسي 4209
الإنكار والاستنزاف والتعطيل: الحرب الهجينة لإيران في أوروبا تفرض رداً استباقياً
إن النهج الذي يعتمد على الهجمات ذات الدرجة المنخفضة من التعقيد والذي استخدمته الجماعة الواجهة " حركة أصحاب اليمين الإسلامية " في هجماتها، قد كشف عن وجود خلل خطير في الجهود الغربية الرامية إلى تعزيز الحماية للأهداف السهلة، والحد من التجنيد عبر الإنترنت، وحماية المجتمعات اليهودية في ظل تداعيات الصراع في الشرق الأوسط.
في بداية الحرب مع إيران، توقع الكثيرون أن يقوم النظام بتفعيل الخلايا النائمة الموجودة منذ فترة طويلة في الخارج. بدلاً من ذلك، ظهر نموذج عملياتي هجين أكثر بساطة وقابلية للاستبدال، يتمحور حول الكيان الواجهة "حركة أصحاب اليمين الإسلامية (HAY I) ". يعتمد هذا النموذج على تجنيد سكان محليين غير أيديولوجيين - معظمهم من الشباب ذوي الخلفيات الإجرامية البسيطة - عبر قنوات غير رسمية تابعة لاقتصاد الوظائف المؤقتة على تطبيقات "سناب شات" و "تليغرام". يُعرض على المجندين حوافز نقدية متواضعة مقابل أعمال عنف وترهيب بسيطة التعقيد ضد الجاليات اليهودية والأهداف الرمزية في أوروبا، باستخدام مواد متاحة بسهولة. وعلى الرغم من عدم وقوع أي قتلى جراء هذه الحوادث المزعومة حتى الآن، إلا أنها حققت تأثيرات نفسية وإعلامية ملموسة.
يمكن النظر إلى "حركة أصحاب اليمين الإسلامية" بوصفها وكيلاً جزئياً للنظام الإيراني، إذ تتماشى أساليبها مع نهج طهران التقليدي في توظيف مجرمين وعصابات وعناصر محلية لتنفيذ أعمال عنف بهدف التمويه. وقد أعلنت الجماعة مسؤوليتها عن سبعة عشر حادثاً في سبعة بلدان أوروبية منذ بدء الحرب، مما يُظهر مدى انتشارها الجغرافي وتنسيقها العملياتي وتكتيكاتها المدروسة ذات الأضرار المحدودة، وهي سمات نموذج الحرب الهجينة الذي يمارسه ويصدره "الحرس الثوري الإسلامي الإيراني". يتجاوز هذا الأداء بكثير ما يمكن لأي "جماعة شعبية" جديدة حقيقية تحقيقه في مثل هذه الفترة القصيرة. ويشير التضخيم السريع لادعاءات "حركة أصحاب اليمين الإسلامية" عبر الشبكات الموالية لإيران و"محور المقاومة" - لا سيما في غياب مشاركة جهاديين سُنّة - إلى حدّ أكبر إلى دورها كوكيل إيراني.
على الرغم من اعتقال بعض عناصر الحركة، كشفت الجماعة عن نقاط ضعف مستمرة في أوروبا من خلال استمرارها في الوصول إلى أهداف سهلة واستغلال قنوات التجنيد عبر الإنترنت التي توفر تدفقاً مستمراً من العملاء المحليين الذين يمكن التخلص منهم. يستند التحليل التالي إلى مراجعة مفصلة للحوادث التي أعلنت "حركة أصحاب اليمين الإسلامية" مسؤوليتها عنها ويقدم توصيات للتعامل مع هذا التهديد الهجين المتنامي.
الظهور والاتجاهات العملياتية والاستجابات
ظهرت "حركة أصحاب اليمين الإسلامية" في أوائل أذار/مارس بعد وقت قصير من بدء الحرب. كان أول هجوم أعلنت مسؤوليتها عنه هو انفجار في كنيس يهودي في لييج، بلجيكا، في 9 أذار/مارس. وأعلنت مسؤوليتها عن حوادث أخرى في منتصف أذار/مارس، تلاها هدوء قصير ثم تجددت الهجمات في منتصف نيسان/أبريل، مما يشير إلى جهد مدروس للحفاظ على الضغط دون إجهاد الموارد. ومؤخراً، أعلنت الجماعة مسؤوليتها عن هجوم الطعن الذي وقع في لندن في 29 نيسان/أبريل وأسفر عن إصابة رجلين يهوديين (انظر أدناه لمزيد من المعلومات حول هذا الحادث).
ركزت "حركة أصحاب اليمين الإسلامية" على المراكز السكانية اليهودية في جميع أنحاء أوروبا الغربية، مع اعتبار لندن المحور الرئيسي (سبعة حوادث) والمدن الهولندية روتردام وأمستردام ونيكيرك كساحات لاختبار عملياتها الأولية. كما ارتبطت الهجمات المبكرة ببلجيكا (لييج، أنتويرب)، وفرنسا (باريس)، وألمانيا (ميونيخ)، واليونان (موقع غير محدد)، ومقدونيا الشمالية (سكوبي). ويعكس هذا التقدم نحو المملكة المتحدة استهدافاً متعمداً لمراكز حضرية ذات رمزية كبيرة تضم مجتمعات يهودية كبيرة. كان اختيار الأهداف المحددة رمزياً ونفسياً أيضاً، بما في ذلك خمسة كنس يهودي (لييج، روتردام، سكوبي، واثنان في لندن)، ومواقع أخرى متنوعة مرتبطة باليهود أو بإسرائيل (مثل المدارس، والمباني المجتمعية، والخدمات الطبية)، وأهداف ثانوية مميزة (مثل المؤسسات المالية الأمريكية، ووسائل الإعلام الإيرانية المعارضة). و لا يزال التركيز منصبّاً على التخويف والإثارة أكثر من إحداث خسائر جماعية، مما يسهّل إنتاج دعاية مرئية سريعة.
إذا ثبتت صحة ادعاءات "حركة أصحاب اليمين الإسلامية" بتنفيذ هجوم الطعن في لندن، فسيشكل ذلك تصعيداً عملياتياً كبيراً. فقد تمثلت طريقة عمل الجماعة المعروفة في حوادث ذات أضرار محدودة تستهدف الممتلكات بدلاً من الأشخاص، وتطورت من استخدام متفجرات صغيرة مصنوعة من مواد بسيطة إلى هجمات حرق متعمدة ليلية. كما أعلنت الحركة مسؤوليتها عن حادثة تبدو مزيفة تتعلق بطائرة مسيرة تحمل مواد يُزعم أنها "مشعة ومسرطنة" بالقرب من السفارة الإسرائيلية في لندن. ويبدو أن هذه العمليات المزعومة تعطي الأولوية لسهولة الوصول، والتكلفة المنخفضة، وسهولة التوثيق والاستغلال الدعائي. علاوة على ذلك، أخفقت الأجهزة المستخدمة في بعض الحوادث، مما يبرز قيوداً عملياتية كبيرة.
في المقابل، كان هجوم الطعن في لندن هجوماً نهارياً عالي المخاطر ضد عدة أفراد مع احتمال كبير للإصابة أو الوفاة. وهذا يتناسب مع ملامح فاعل منفرد أو انتهازي بشكل أفضل بكثير من نمط "حركة أصحاب اليمين الإسلامية" المتمثل في المضايقات والحرق المتعمد الذي لا يتطلب جهداً كبيراً. من غير المرجح أن يكون المشتبه به - عيسى سليمان، وهو مواطن بريطاني يبلغ من العمر 45 عاماً من أصل صومالي وله تاريخ من العنف (بما في ذلك طعن ضابط شرطة في عام 2008)، ومشاكل صحية عقلية، وإحالة سابقة في إطار برنامج "الوقاية" الحكومي - موظفاً عادياً منخفض الأجر لدى "حركة أصحاب اليمين الإسلامية". وبالفعل، في غياب أدلة قاطعة على أن المهاجم كان بتوجيه من "حركة أصحاب اليمين الإسلامية"، ينبغي التعامل مع هذا الادعاء بحذر.
عند إجراء عمليات إعلامية أو الإعلان عن ادعاءات بالمسؤولية، تفتقر "حركة أصحاب اليمين الإسلامية" إلى منبر إعلامي مخصص خاص بها. بدلاً من ذلك، يتم تداول مقاطع الفيديو الخاصة بها وتضخيمها بشكل أساسي عبر منصة "تليغرام" التي إما تدعم النظام الإيراني بشكل مباشر أو مرتبطة بجماعات ضمن ما يسمى بـ "محور المقاومة" التابع لطهران، لا سيما الميليشيات الشيعية العراقية. ويسهل هذا الترتيب متعدد المستويات عملية الإنكار والنشر على حد سواء، حيث تميل جماعات المحور هذه إلى امتلاك علامة تجارية راسخة وشرعية محلية وقنوات إعلامية خاصة بها.
عادةً ما تعرض مقاطع "حركة أصحاب اليمين الإسلامية" القصيرة لقطات متذبذبة ملتقطة بالهاتف المحمول للحوادث المزعومة، مع وضع شعارها عليها: يد خضراء اللون تمسك ببندقية مزودة بمنظار، على خلفية علم أحمر يرفرف عليه خط عربي على الطراز الشيعي. مستوحى من الأسلوب البصري لجماعات المحور مثل "حزب الله" في لبنان، و"الحوثيين" في اليمن، و"كتائب حزب الله" في العراق. ويستمد هذا التصميم من اللغة المشتركة للمنظمات المرتبطة بإيران بينما يتناقض بشكل حاد مع المنظمات الجهادية السنية، التي تستخدم بشكل ساحق أعلاماً سوداء تحمل الشهادة باللون الأبيض.
حتى 29 نيسان/أبريل، قامت السلطات باعتقال ما لا يقل عن أربعة وأربعين شخصاً على صلة بحوادث "حركة أصحاب اليمين الإسلامية ": ثمانية وعشرون في المملكة المتحدة، وعشرة في هولندا، وأربعة في فرنسا، واثنان في بلجيكا. وكان معظمهم من الشباب، بما في ذلك أحد عشر فتى تتراوح أعمارهم بين 14 و17 عاماً؛ كما تم اعتقال ثلاث نساء تتراوح أعمارهن بين 47 و59 عاماً. وقد وُجهت تهم رسمية إلى ما لا يقل عن ستة عشر شخصاً: ثمانية في المملكة المتحدة، وأربعة في هولندا، وأربعة في فرنسا. وجميع المتهمين من الذكور - سبعة منهم قاصرون، أصغرهم يبلغ من العمر 16 عاماً. وحتى الآن، فإن الإدانة الوحيدة هي لإصدار حكم على صبي بريطاني يبلغ من العمر 17 عاماً أقر بارتكاب جريمة الحرق العمد التي لا تشكل خطراً على الأرواح.
هناك فرق واضح في كيفية توجيه السلطات التهم لهؤلاء المشتبه بهم. وأبرزها أن المدعين العامين الهولنديين وجهوا تهماً مثل التسبب في انفجار، وإشعال حريق، ومحاولة إشعال حريق بنية إرهابية. وبالمثل، وُجهت إلى المشتبه بهم المرتبطين بهجوم فاشل بعبوة ناسفة مرتجلة ضد مكتب بنك أوف أمريكا في باريس تهمتا "التآمر الإجرامي الإرهابي" و"محاولة التدمير في سياق عمل إرهابي ".
بعبارة أخرى، تعاملت السلطات الهولندية والفرنسية مع هذه القضايا على أنها أعمال إرهابية ذات دوافع أيديولوجية مع مؤشرات معقولة على التجنيد أو وجود صلات خارجية. على النقيض من ذلك، وجهت السلطات البريطانية إلى المشتبه بهم في المقام الأول تهم الحرق العمد العادية وجرائم الإتلاف الجنائي، على الرغم من أن جميع حوادث لندن تخضع للتحقيق من قبل قيادة مكافحة الإرهاب التابعة لشرطة العاصمة بسبب نمط الاستهداف الواضح والدافع الأيديولوجي والادعاءات الخارجية.
التحليل الاستراتيجي
تجسد أنشطة "حركة أصحاب اليمين الإسلامية" عملية مضايقة هجينة كلاسيكية على غرار العمليات بالوكالة، تستفيد من تكتيكات على غرار "الحرس الثوري الإيراني" لممارسة ضغط مستمر وقابل للإنكار على الحكومات والمجتمعات اليهودية في أوروبا. ويعكس ظهورها السريع، ووتيرة عملياتها، وأساليبها البسيطة من الناحية التقنية، وتركيزها على أهداف رمزية، استراتيجية متعمدة للاستنزاف المدروس. الهدف هو بث الخوف، وإثارة القلق المجتمعي، وإجهاد الموارد الأمنية، وإحداث تأثيرات دعائية على "تليغرام" والقنوات الأخرى، كل ذلك مع تجنب العتبات التي من شأنها إثارة رد انتقامي غربي موحد.
كما هو موصوف أعلاه، يعتمد نموذج "حركة أصحاب اليمين الإسلامية" على التجنيد الانتهازي لعناصر محلية يمكن التخلص منها - غالباً شبان ذوو قدرات محدودة يتم الحصول عليهم عبر قنوات إلكترونية منخفضة الأجر أو شبكات إجرامية. يقلل هذا النهج اللامركزي "الجاهز للاستخدام" من المتطلبات اللوجستية والمخاطر التي يتعرض لها رعاة "حركة أصحاب اليمين الإسلامية". وبدلاً من الإشارة إلى عمليات محتملة تحت راية زائفة تهدف إلى تشويه سمعة طهران، فإن النمط حتى الآن يتوافق بشكل وثيق مع دليل "الحرس الثوري الإيراني" الراسخ للحرب الهجينة. إن التنسيق المستمر وتضخيم ادعاءات هجمات “حركة أصحاب اليمين الإسلامية" من قبل مشغلي الحرب الهجينة المخضرمين المرتبطين بإيران يجعل التلاعب المتكرر غير معقول.
علاوة على ذلك، فإن افتقار "حركة أصحاب اليمين الإسلامية" إلى السمات التقليدية للمنظمات الإرهابية - مثل معسكرات التدريب، وأذرع الدعاية الرسمية، والعملاء المتمرسين - لا يقلل من أهمية هذه الجماعة الواجهة. بل إنه يشير إلى استخدام أكثر جرأة وواسعة النطاق لنهج طهران الراسخ في الحرب غير المتكافئة: أي وكلاء مدعومين من الدولة، ومتخفين، وقابلين للاستبدال، يضعون الأولوية للإنكار، وقابلية التوسع، والمثابرة النفسية، والكمية على الهجمات المذهلة التي تسفر عن خسائر جماعية.
وبالتالي، تعمل "حركة أصحاب اليمين الإسلامية" كأداة أخف وزناً وأكثر مرونة في ترسانة طهران من الوكلاء، لتكمل الجهات الفاعلة الأثقل وزناً مثل حزب الله وتجبر وكالات مكافحة الإرهاب على توزيع مواردها على العديد من الحوادث غير المعقدة. وبالطبع، فإن "الحرس الثوري الإيراني" ووزارة الاستخبارات الإيرانية لا يبتكران شيئاً جديداً هنا. فهما يتبعان نمطاً موثقاً جيداً في الاستعانة بمجموعات إجرامية ومراهقين وجهات فاعلة محلية أخرى، خاصة في أوروبا. على سبيل المثال، تم ربط إيران بأعضاء منظمة "هيلز أنجلز" المتهمين بتفجيرات وإطلاق نار على كنيس يهودي في ألمانيا عام 2022؛ وبهجمات متنوعة تسببت في أضرار محدودة لكنها ذات دلالة رمزية كبيرة نفذتها عصابتا "فوكستروت" و"رومبا" في السويد وبلجيكا؛ وبمجرمين متورطين في عمليات استطلاع عدائية وعنف يستهدف وسائل الإعلام المعارضة في المملكة المتحدة.
وتبرز التحديات التي يفرضها نموذج "حركة أصحاب اليمين الإسلامية" بشكل أكبر من خلال الاستجابات القانونية المتباينة في أوروبا، حيث تطبق بعض السلطات أطر الإرهاب بينما تعتمد أخرى على تهم الإضرار الجنائي القياسية. وهذا يوضح كيف يمكن لحملة بالوكالة بسيطة أن تعقد كل من تحديد المسؤولية والاستجابات الفعالة.
باختصار، فإن التصميم الفعال لـ "حركة أصحاب اليمين الإسلامية" يضعها في موقع يجعلها سمة أكثر استمراراً وانتشاراً في مشهد التهديدات الهجينة. وتؤكد الأنشطة المستمرة للجبهة على الصعوبات المتزايدة التي تواجهها سلطات مكافحة الإرهاب الغربية في التعامل مع حملات المضايقة القابلة للإنكار والقابلة للتكيف وسط توترات جيوسياسية لم تُحل.
التوصيات
حتى وقت كتابة هذا التقرير، لا تزال حملة "حركة أصحاب اليمين الإسلامية" نشطة وتظهر علامات على احتمال تصعيدها. وسيحدد تطورها في الأسابيع المقبلة ما إذا كانت ستكون أداة انتقام إيرانية محدودة النطاق تقتصر على أوروبا أم نموذجاً لعمليات قابلة للإنكار موسعة في الولايات المتحدة وأماكن أخرى.
وقد كشفت استمرارية الحملة في أوروبا بالفعل عن نقاط ضعف حرجة في جهود الحكومات لتقوية الأهداف اللينة، والحد من التجنيد عبر الإنترنت (خاصة القاصرين)، وحماية المجتمعات اليهودية وسط تداعيات الصراعات في الشرق الأوسط. تولد عمليات "حركة أصحاب اليمين الإسلامية" خوفاً واسع النطاق وتحوّل الموارد بتكلفة ضئيلة على الراعي الإيراني. وتزيد فعالية الحملة من خطر تكرارها في الولايات المتحدة، حيث تشكل الجاليات اليهودية الكبيرة، والأهداف السهلة الوفيرة، ووسائل التجنيد المماثلة مسرحاً ثانياً جذاباً للغاية. وقد لاحظت أجهزة الاستخبارات الأمريكية بالفعل ارتفاع مستوى التهديد الداخلي من قبل وكلاء إيرانيين بعد اندلاع الحرب بوقت قصير، ولا يبدو أن هذا التقييم قد تغير.
ونظراً للتحدي الأوسع نطاقاً في مجال مكافحة الإرهاب الذي يمثله نهج "حركة أصحاب اليمين الإسلامية" القائم على عمليات غير معقدة وذات حجم كبير، ينبغي للمسؤولين في الولايات المتحدة وأوروبا والسلطات القضائية الأخرى اعتماد نموذج استجابة منقح واستباقي يركز على التدابير التالية:
تعزيز المرونة وحماية المجتمع. ينبغي للمسؤولين الأوروبيين تسريع التمويل وتقديم التوجيهات الأمنية وتدابير التعزيز المادي للمؤسسات التعليمية والدينية اليهودية وغيرها من الأهداف السهلة. وبالمثل، ينبغي للمسؤولين الأمريكيين مراجعة وتعزيز تدابير الحماية للمواقع اليهودية والمرتبطة بإسرائيل في جميع أنحاء الولايات المتحدة بشكل استباقي تحسباً لامتداد الحملة.
تعطيل عمليات التجنيد والشبكات في مراحلها المبكرة. بشكل عام، يجب أن يتحول التركيز إلى التعطيل الاستباقي قبل وقوع الهجمات. لذلك، ينبغي للحكومات أن تركز جهودها على حماية القاصرين من التجنيد عبر الإنترنت، مع قيام المنظمات المجتمعية والمنظمات غير الحكومية المتخصصة بدور داعم رئيسي في التنفيذ والتوعية. في الوقت نفسه، ينبغي لأجهزة الاستخبارات وأجهزة إنفاذ القانون الأوروبية تعزيز العمليات التي تقودها الاستخبارات لرسم خرائط الوسطاء الجنائيين والميسرين وقنوات التجنيد عبر الإنترنت (خاصة على تطبيقات "سناب شات" و "تليغرام" والتسلل إليها وإسقاطها. في المملكة المتحدة، ينبغي للمسؤولين اتخاذ خطوة إضافية تتمثل في التصنيف الرسمي لـ"الحرس الثوري الإيراني" وشبكاته الوكيلة كمنظمات إرهابية. ومن شأن ذلك أن يزود جهاز الاستخبارات البريطاني (MI5) وقيادة مكافحة الإرهاب التابعة لشرطة العاصمة بالصلاحيات القانونية اللازمة للانتقال من الملاحقات القضائية التفاعلية على مستوى منخفض للأفراد إلى التفكيك الاستباقي للشبكات.
تعزيز تحديد المسؤولية وتبادل المعلومات الاستخباراتية والاستجابة السريعة. ينبغي على السلطات الأمريكية والأوروبية تعزيز قدراتها الجنائية، وتوسيع وتحسين آليات تبادل المعلومات الاستخباراتية في الوقت الفعلي، واعتماد معايير أكثر مرونة لتحديد المسؤولية تستند إلى الأنماط، مما سيمكن من استجابات عملياتية أسرع وكشفها للجمهور.
فرض تكاليف على الداعمين. تصدر الحكومات الأوروبية احتجاجات دبلوماسية بشكل روتيني كلما بدا أن إيران تحرض على العنف على أراضيها (على سبيل المثال، في الأسبوع الماضي، استدعت لندن رسمياً السفير الإيراني بعد أن أطلقت سفارته حملة عبر الإنترنت تدعو الإيرانيين المقيمين في المملكة المتحدة إلى "التضحية من أجل الوطن"). ومع ذلك، في المستقبل، ينبغي أن تقترن هذه الاحتجاجات بتدابير أكثر صرامة، بما في ذلك العقوبات الموجهة، والعمليات السيبرانية والمعلوماتية لتعطيل شبكات التجنيد، والطرد الدبلوماسي الانتقائي، والإسناد العلني المتسق.
إلغاء القنوات المستخدمة لإعلان المسؤولية. بالتعاون مع المسؤولين الأمريكيين ومنصات التكنولوجيا الكبرى، يجب على الحكومات الأوروبية إنشاء فريق عمل مخصص للاستجابة السريعة لمراقبة النظام الدعائي لـ "حركة أصحاب اليمين الإسلامية"، وتحديد مقاطع الفيديو التي تعلن المسؤولية من خلال تحديد المصدر بناءً على الأنماط، وفرض إزالتها في غضون ساعة واحدة من نشرها. الهدف هو منع تضخيمها وتحييد أداة الدعاية الرئيسية للجماعة.
مواجهة الأثر النفسي. ينبغي للسلطات الأمريكية، بالتنسيق مع الشركاء الأوروبيين ومنظمات الجالية اليهودية، أن تأخذ زمام المبادرة في إرسال رسائل طمأنة للمجتمع لتقليل محاولات "حركة أصحاب اليمين الإسلامية" لتضخيم الخوف. ومن شأن تعزيز التدابير الوقائية بشكل استباقي للمواقع المجتمعية ذات الأولوية العالية أن يساعد في هذا الصدد.