- تحليل السياسات
- منتدى فكرة
موقف قوات سوريا الديمقراطية من محادثات الاندماج في سوريا وخطر توسع النزاع
تسلط الاشتباكات الأخيرة بين دمشق والقوات الكردية في حلب الضوء على مخاطر تعثر محادثات الاندماج وما قد يترتب عليه من اندلاع أعمال عنف واسعة النطاق.
منذ توقيعه في 10 آذار/مارس، لم يتم إحراز أي تقدم ملموس بشأن الاتفاق المكون من ثماني نقاط بين "قوات سوريا الديمقراطية" والحكومة السورية المؤقتة لتسهيل اندماج "قوات سوريا الديمقراطية" في القوات المسلحة للحكومة المؤقتة. بدلاً من ذلك، تجاوزت المحادثات بنود الاتفاق التي تنص على تنفيذه بحلول نهاية عام 2025، وسرعان ما اندلعت أعمال العنف بين الجانبين في حلب بعد توقف المحادثات، إثر انتهاء الموعد النهائي.
من ناحية، استمرت المحادثات في البداية في مرحلة ما بعد الموعد النهائي المحدد في آذار/مارس؛ حيث اجتمعت الأطراف المعنية مرة أخرى في 4 كانون الثاني/يناير، مما يشير إلى استمرار جهود الوساطة من دون إحراز تقدم ملموس. في المقابل، أسفرت الاشتباكات في حلب بين الجانبين - التي سبقتها اشتباكات أصغر هناك في الأيام التي سبقت الموعد النهائي -عن سقوط ضحايا من المدنيين، وهو ما يؤكد أن استمرار عدم التوصل إلى حل يمكن أن يتفاقم إلى صراع أوسع نطاقاً إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق في وقت قريب.
الموضوع المطروح في المناقشات هو مستقبل "قوات سوريا الديمقراطية" بوصفها كيان متميز داخل القوات المسلحة السورية؛ وبحسب التقارير، وافقت دمشق شفهياً على دمج "قوات سوريا الديمقراطية" في ثلاث فرق متميزة تضم 50 ألف مقاتل إلى جانب كتيبتين خاصتين – إحداهما لمكافحة الإرهاب والأخرى نسائية. كما اقترحت " قوات سوريا الديمقراطية" قائمة تضم 70 من قادتها يتم ضمهم إلى هذه الوحدات، وكذلك إلى وزارة الدفاع السورية وهيئة الأركان العامة.
ويقول مسؤولون أكراد، من بينهم سيهانوك ديبو، وهو مسؤول في "الإدارة الديمقراطية المستقلة لشمال وشرق سوريا" (DAANES)، إن الاتفاق تأخر بسبب سلسلة خطوات خاطئة اتخذتها دمشق في وقت مبكر، من بينها استبعاد العديد من المكونات السورية من "الحوار الوطني السوري" في شباط/فبراير، وإصدار دمشق إعلاناً دستورياً في 12 آذار/مارس، وذلك مباشرة بعد اتفاق 10 آذار/مارس ومن دون التشاور مع "قوات سوريا الديمقراطية". وفي هذا السياق، انتقدت "قوات سوريا الديمقراطية" باستمرار الحكومة الجديدة في دمشق لعدم تصرفها بنهج شمولي تجاهها وتجاه غيرها من الكيانات السياسية السورية البديلة، مشيرة إلى أن "الانتخابات البرلمانية الصورية" التي أجريت في 5 تشرين الأول/أكتوبر، والتي استبعدت المناطق الخاضعة لسيطرة "قوات سوريا الديمقراطية" والسويداء، تجاهلت باقي الجماعات السورية.
وبالمثل، يتهم المسؤولون الأكراد تركيا بتقويض المحادثات بين دمشق "قوات سوريا الديمقراطية" من خلال فرض مطالبها على دمشق، في حين يشتبهون في أن أنقرة دعمت العملية السورية في حلب وشاركت في التخطيط لها قبل أشهر. وفي هذا الإطار، يزعم نواف خليل، مدير المركز الكردي للدراسات والمتحدث السابق باسم "حزب الاتحاد الديمقراطي" (PYD)، الجناح السياسي لـ"قوات سوريا الديمقراطية"، أن كل واحدة من الزيارات الأربع التي قام بها وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إلى سوريا أعقبتها اشتباكات بشكل شبه فوري. وفي المقابل، أضاف خليل قائلاً، "تتحلى "قوات سوريا الديمقراطية" والإدارة الذاتية بالصبر، وتصر على تنفيذ هذا الاتفاق بدعم أصدقائنا، ولا سيما الولايات المتحدة". وفي 10 كانون الثاني/يناير، اتهمت "قوات سوريا الديمقراطية" تركيا بشن هجوم بطائرة مسيرة في الطبقة، مشيرة إلى أن الحادث يعكس عزم أنقرة على لعب دور عسكري مباشر في سوريا.
في حين أن "قوات سوريا الديمقراطية" ترى أن "تركيا" تشكل العائق الرئيسي أمام التوصل إلى اتفاق بشأن هذه القضايا، يبقى الموقف التركي الدقيق بشأن دمج "قوات سوريا الديمقراطية" غير واضح. وعلى خلاف اتفاق آذار/مارس، أكد مسؤولو الدفاع الأتراك علناً أن مقاتلي "قوات سوريا الديمقراطية" يجب دمجهم كأفراد وأن "قوات سوريا الديمقراطية" بوصفها مؤسسة يجب أن تُحل تماماً، وهو ما تعتبره "قوات سوريا الديمقراطية" مؤشراً على ضغط تركي مكثف على دمشق. وأكد متحدث باسم "حزب العدالة والتنمية" التركي الحاكم في 23 كانون الأول/ ديسمبر، أنه لا يمكن أن يكون هناك جيشان في سوريا، مضيفاً أن الجيش التركي مستعد لشن عملية أخرى إذا صدرت الأوامر بذلك. وقال المتحدث باسم "حزب العدالة والتنمية" التركي، عمر تشيليك: "نأمل ألا تكون هناك حاجة إلى عملية عسكرية، ولكن إذا لزم الأمر، فسوف تُنفذ دون تردد ". وعقب الاشتباكات التي وقعت هذا الأسبوع في حلب، صرح وزير الدفاع التركي أن تركيا "ستقدم المساعدة اللازمة " إذا طلبت دمشق المساعدة.
وعلى الصعيد الخاص، أعرب كبار المسؤولين الأتراك أيضاً عن دعمهم للاتفاق المبرم في آذار/مارس، مشددين على تركيزهم على إخراج مقاتلي "حزب العمال الكردستاني" غير السوريين من سوريا، وإعادة مصانع الأسلحة الثقيلة إلى دمشق. وجاء ذلك من دون الإشارة إلى مطلب وزارة الدفاع القاضي بدمج "الأفراد فقط"، في ظل دعوات علنية من مسؤولين أتراك لحل "قوات سوريا الديمقراطية" بوصفها جيشاً مستقلاً. ومن المرجح أن تسهم المحادثات السلمية الجارية بين "حزب العمال الكردستاني" وأنقرة، والتي بدأت العام الماضي، في تعقيد هذه المسألة.
وقد أدت طريقة إدارة المفاوضات والتصريحات العلنية حول هذه القضية مؤخراً إلى تأجيج التوترات بشكل خاص. ففي 22 كانون الأول/ديسمبر، أكد وزير الخارجية السوري "أسعد الشيباني " خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره التركي "هاكان فيدان" في دمشق أن وزارة الدفاع السورية قدمت مقترحا إلى "قوات سوريا الديمقراطية"، وأن الأخيرة ردت عليه، وأن دمشق تدرسه حالياً. وفي المقابل، أبدت "قوات سوريا الديمقراطية" رغبة قوية في الحصول على ضمانات مكتوبة وشكل من أشكال اللامركزية، في حين تصر دمشق على نموذج الدولة المركزية.
في يوم زيارة الوفد التركي، اندلعت اشتباكات عنيفة بين قوات الحكومة السورية وقوات الأمن الداخلي الآسايش المرتبطة بالأكراد بالقرب من الشيخ مقصود والأشرفية في حلب، أسفرت عن مقتل أربعة إلى خمسة مدنيين وإصابة عدة أشخاص من الجانبين. كانت هذه الأحياء ذات الأغلبية الكردية تمثل موقعا استراتيجيا تحت سيطرة "قوات سوريا الديمقراطية" طوال الحرب الأهلية، على الرغم من عزلتها عن أراضي "قوات سوريا الديمقراطية" في شمال شرق البلاد. استغل نظام الأسد عزل هذين الحيين، فحاصرهما عدة مرات ومنع دخول الديزل والسلع الأخرى من أجل الضغط على "قوات سوريا الديمقراطية" و"وحدات حماية الشعب". وبما أن الحيين محاطان الآن بقوات الحكومة السورية المؤقتة، فقد أصبحا مرة أخرى نقطة اشتعال بين دمشق و"قوات سوريا الديمقراطية".
كجزء من اتفاق منفصل بين دمشق و"قوات سوريا الديمقراطية" في 1 نيسان/أبريل، تم إنشاء نقاط تفتيش مشتركة بين "الآسايش " والأمن العام السوري في حلب، وجرى تبادل أسرى، وانسحبت "قوات سوريا الديمقراطية " رسمياً من مدينة حلب. وخلال اشتباكات كانون الأول/ديسمبر، انهارت نقاط التفتيش المشتركة هذه؛ واتهم كل من "قوات سوريا الديمقراطية" ووزارة الداخلية السورية الطرف الآخر بالانسحاب من نقاط التفتيش المشتركة وانتهاك الاتفاق.
خلال هذه الاشتباكات السابقة وبشكل عام، استمرت رسائل "قوات سوريا الديمقراطية " في التركيز على دور تركيا في المحادثات الجارية. ووصف بيان صادر عن "المجلس الديمقراطي السوري " (SDC) المرتبط بـ "قوات سوريا الديمقراطية " زيارة فيدان في 22 كانون الأول/ديسمبر بأنها تُدخل "أطراف خارجية في الشؤون الداخلية السورية، [مما] يؤدي فقط إلى مزيد من تعقيد الأزمات"، في إشارة واضحة إلى الدولة التركية. من جانبها، اتهمت دمشق "قوات سوريا الديمقراطية" بالمماطلة ومحاولة جر دمشق إلى مواجهات عسكرية.
وربط مسؤول"الإدارة الديمقراطية ذاتية الحكم لشمال وشرق سوريا " سيهانوك ديبو الاشتباكات الأولية التي وقعت في كانون الأول/ديسمبر في حي الشيخ مقصود بحلب بزيارة الوفد التركي إلى دمشق في ذلك اليوم، وأبرز أن الزيارة فُهمت على أنها تقلص النقاط الثماني للاتفاق إلى محور واحد فقط، وهو الجانب العسكري. بالنسبة لـ "قوات سوريا الديمقراطية " والعديد من الأكراد السوريين، تمثل الجوانب غير العسكرية للاتفاق المكون من ثماني نقاط، مثل الاعتراف بالأكراد كمجتمع أصلي يتمتع بالمواطنة الكاملة والحقوق الدستورية وعودة النازحين داخلياً، عناصر أساسية يجب معالجتها أيضاً.
علاوة على ذلك، ألقى تلفزيون "روناهي " شبه الرسمي الموالي لـ "قوات سوريا الديمقراطية " اللوم على فصائل "الجيش الوطني السوري " المدعومة من تركيا والتي تم دمجها الآن في وزارة الدفاع السورية، مثل فرقة "أمشات 62" في حماة (بقيادة "أبو أمشا")، والفرقة 76 "حمزة" (بقيادة "سيف بولاد"، حلب)، والفرقة 86 (بقيادة "أبو حاتم شقرا"، الرقة/دير الزور)، بوصفها المسؤولة عن اشتباكات كانون الأول/ديسمبر. علاوة على ذلك، يمتد قلق "قوات سوريا الديمقراطية" بشأن هذه الفرق إلى مسألة دمج هذه الوحدات رسمياً. فمن المفهوم أنها لا تزال تخضع أساساً لأوامر قادتها، وتحافظ على سلاسل ولاء متوازية، وتعمل فعلياً ككتائب شبه مستقلة بدلاً من التحول إلى فرق جيش نظامية مدمجة بالكامل.
ومع ذلك، فإن فرق "القوات المسلحة السورية " التي تعمل حالياً في حلب تسلط الضوء أيضاً على عملية الدمج المستمرة التي تسعى دمشق إلى تحقيقها في وحدات أخرى. وفى هذا السياق، يقود الفرقتين 60 و72 قادة لواءات مخضرمون من "هيئة تحرير الشام "، لكل منهم تاريخ طويل في حلب، وهما من بين وحدات "وزارة الدفاع" الأكثر تنوعاً بعد عملية الدمج. وتضم كل وحدة فصائل سابقة من "الجيش الوطني السوري "، ولواءات من "هيئة تحرير الشام "، ومجموعات فرعية من "أحرار الشام"، إلى جانب مجندين جدد.
بدأت جولة ثانية وأكثر دموية من الاشتباكات في حلب في 6 كانون الثاني/يناير مع انهيار المحادثات بين دمشق و"قوات سوريا الديمقراطية "، مما أسفر عن سقوط عدة قتلى وجرحى في كل من المناطق التي يسيطر عليها الأكراد والمناطق التي تسيطر عليها الحكومة في حلب. ودعت دمشق المقاتلين الأكراد إلى الانتقال بالحافلات إلى الشمال الشرقي في 9 كانون الثاني/يناير. على الرغم من أن القوات الكردية رفضت في البداية واستمر القتال، إلا أن المسؤولين الأكراد أعلنوا في اليوم التالي أنهم مستعدون لإجلاء المقاتلين الأكراد. وبحلول 11 كانون الثاني/يناير، سيطرت دمشق على حَيَي الأشرفية والشيخ مقصود وتم التوصل إلى وقف لإطلاق النار.
ومنذ 13كانون الثاني/يناير، امتدت التوترات إلى دير حافر والمناطق المحيطة بسد تشرين، بعد أن أعلنت قيادة عمليات الجيش العربي السوري أن مناطق دير حافر ومسكنة (الواقعة على الضفة الغربية لنهر الفرات) التي تسيطر عليها "قوات سوريا الديمقراطية " منطقة عسكرية، وحثت تلك القوات على مغادرة دير حافر. وتجري الآن غارات بطائرات مسيرة وقصف مدفعي في هذه المناطق. وصرح وزير الخارجية التركي هاكان فيدان للصحفيين في15 كانون الثاني/يناير أن تركيا تأمل في التوصل إلى حل سلمي، لكنها ترى أن القوة خيار متاح للحكومة السورية.
في ظل هذه الجولة الجديدة من العنف المتصاعد، أعربت "قوات سوريا الديمقراطية" عن قلقها من امتداد العنف إلى باقي أنحاء البلاد. وخلال الصراعات السابقة في الساحل، قُتل أكثر من 1400 شخص في آذار/مارس، وتسببت الاشتباكات في السويداء في تموز/يوليو في مقتل أكثر من 1100 شخص. لكن الصراع في هذه الحالة يتمحور حول توازن القوى السياسية في سوريا ما بعد الأسد، ومدى استعداد دمشق بتقديم تنازلات بشأن اللامركزية مقابل مدى استعداد "قوات سوريا الديمقراطية" للتخلي عن استقلالها السابق خلال سنوات الحرب الأهلية.
ومع ذلك، ستستمر الجالية الكردية في سوريا في الخوف من البعد الطائفي لأي صراع آخر، خاصة بسبب تجاربها الأخيرة. ففي 12 تشرين الأول/أكتوبر 2019، خلال عملية "ربيع السلام" التركية، قامت جماعة أحرار الشرقية المدعومة من تركيا بإعدام السياسية الكردية هفرين خلف. وفي أيار/مايو 2025، عينت دمشق أبو حاتم شقرا – المُدرج في قائمة العقوبات الامريكية والمتورط حسب التقارير في عملية القتل – لرئاسة الفرقة 86، التي تعمل في دير الزور والحسكة والرقة. ومع ذلك، يبدو أن دمشق تعلمت من أخطائها السابقة في الساحل والسويداء. ففي عملياتها الأخيرة في حلب، شددت على حماية المدنيين وسيادة القانون، وفرضت رقابة صارمة على مقاتليها ومنعت الإعدامات خارج نطاق القضاء.
هناك أيضاً عوامل خارج سوريا قد تحد من انتشار العنف، فعلى الرغم من رسائل أنقرة بشأن إمكانية شن عملية عسكرية ضد "قوات سوريا الديمقراطية "، فإن مثل هذه الخطوة قد تنهي عملية السلام بين تركيا و"حزب العمال الكردستاني "، وقد تدفع الحزب إلى إنهاء وقف إطلاق النار. وحتى الآن، زعمت مصادر أمنية تركية أن الاشتباكات الأخيرة في حلب لن تؤثر على عملية السلام هذه.
لذلك، فإن "قوات سوريا الديمقراطية" تشعر بقلق خاص من أن دمشق، بدعم من أنقرة، قد تحاول بدلاً من ذلك إثارة اضطرابات قبلية في المناطق ذات الأغلبية العربية الخاضعة لسيطرة "قوات سوريا الديمقراطية"، مثل دير الزور والرقة، حيث تستمر المظالم العربية تجاه سيطرة "قوات سوريا الديمقراطية" وطريقة إدارة الإدارة الذاتية لمنطقة عفره لهذه المناطق. بعد حلب، هناك أيضاً دلائل على أن دمشق قد تسعى للتقدم أكثر نحو الشمال الشرقي. ففي رسالة موجهة في 10 كانون الثاني/يناير إلى الأكراد والقبائل العربية في الشمال الشرقي، صرح المستشار القانوني للرئيس لشؤون القبائل والعشائر، جهاد عيسى الشيخ، أن دمشق لا تريد الحرب، ولكنها ستدافع عن وحدة البلاد إذا لزم الأمر.
وفي معرض توضيحهم لهذا الاحتمال، ادعى مسؤولو "قوات سوريا الديمقراطية" أن هذا التركيز على القبائل يتبع نفس النهج الذي اتُبع في السويداء، حيث قاتلت القوات القبلية المدعومة من دمشق ضد الجماعات المسلحة الدرزية بحجة حماية المدنيين البدو. وقد وصف سيبان هيمو، المسؤول البارز في "قوات سوريا الديمقراطية "، هذه المذابح بأنها خطة استخباراتية وليست اندلاعاً عفوياً للعنف. وبينما منع التدخل الإسرائيلي دمشق من الاستيلاء على السويداء، فإن "قوات سوريا الديمقراطية " تدرك أن إسرائيل لن تفعل شيئاً كهذا في الشمال الشرقي، على الرغم من ادعاءات تركيا بدعم إسرائيل لـ"قوات سوريا الديمقراطية".
بعض القبائل التي قاتلت في السويداء موجودة أيضاً في المناطق التي تسيطر عليها "قوات سوريا الديمقراطية" في دير الزور. وتتعامل دمشق مع اثنتين من القبائل الرئيسية هناك. كما أن الشيخ إبراهيم الحيفل من اتحاد قبائل العقيدة، الذي قاد تمرداً قبلياً فاشلاً بجيش قبلي في 2023– 2024 بدعم من إيران والأسد ضد "قوات سوريا الديمقراطية"، شوهد مع مسؤولين عسكريين سوريين في كانون الثاني/يناير 2025. الشيخ سامي الحيفل من قبائل العقيدة، ابن عم إبراهيم الحيفل، شارك أيضاً في القتال في السويداء.
علاوة على ذلك، في أوائل كانون الأول/ديسمبر، أعلن نواف البشير من اتحاد قبائل البقارة ولاءه للحكومة السورية الجديدة، على الرغم من أنه كان يدعم نظام الأسد في الماضي. خلال الاشتباكات في حلب في كانون الأول/ديسمبر، أعلنت قبيلة البقارة – التي كانت تقاتل سابقاً كجزء من لواء الباقر المدعوم من إيران ضد المعارضة السورية – أنها مستعدة لمحاربة "قوات سوريا الديمقراطية". وبحسب ما ورد، لعبت قبيلة البقارة في الشرفية أيضاً دوراً في حلب. كما التقى المستشار القبلي جهاد عيسى الشيخ بعدة قبائل، بما في ذلك قبيلة البقارة وقبيلة العقيدات وقبائل في رأس العين (سركانية) وتل أبيض.
وتتوقع "قوات سوريا الديمقراطية" أن دمشق قد تحاول في مثل هذه الحالة الاستيلاء على المزيد من المناطق ذات الأغلبية العربية في شمال شرق سوريا في عملية محدودة، على غرار ما فعلته الجماعات المدعومة من تركيا عندما استولت على منبج في كانون الأول/ديسمبر 2024، والآن على الأحياء الكردية في حلب.
ويؤكد استمرار تعطيل اتفاق 10 آذار/مارس والعنف في حلب على احتمال انتشار الصراع إلى مناطق أخرى في سوريا. لذلك، دعت عدة دول إلى العودة إلى المفاوضات. وقد التقى المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا السفير توم باراك بالرئيس السوري أحمد الشرع في 10 كانون الثاني/يناير وحثه على العودة إلى الحوار وفقاً لاتفاقيتي 10 آذار/مارس و1 نيسان/أبريل 2025. كما شددت دول أخرى مثل المملكة المتحدة وألمانيا وكندا وفرنسا على أهمية تنفيذ اتفاقية آذار/مارس.
منذ وقف إطلاق النار في حلب، كانت الرسائل الرسمية لـ"قوات سوريا الديمقراطية" بشأن مستقبل اتفاق 10 آذار/مارس متباينة. فمن ناحية، يُعتبر تمديد أو تجاهل الموعد النهائي لاتفاق 10 آذار/مارس رسمياً أفضل من المخاطرة بـ اندلاع عنف جديد في الشمال الشرقي. كما صرح ديبو، المسؤول في "الإدارة الديمقراطية المستقلة لشمال وشرق سوريا"، أنه على الرغم من الأحداث في حلب، لا تزال "قوات سوريا الديمقراطية" تؤمن بالحوار، حتى وهو يتهم بعض الفصائل في الحكومة السورية بمعارضته. كما نجد في جميع الأوقات أنه لا يوجد بديل للحوار، وأن جميع ممثلي الشعب السوري يجب أن تتاح لهم الفرصة المناسبة وأن يتم تمثيلهم في العملية السياسية والالتزام الكامل بشروطها وفقاً لاتفاق 10 آذار/مارس.
ومع ذلك، من المرجح أن الغضب الشعبي بين أنصار "قوات سوريا الديمقراطية" من وقف إطلاق النار قد خفف من حدة لغة المسؤولين الآخرين. وبدا قائد "قوات سوريا الديمقراطية" هيمو أكثر حذراً عندما سُئل عن آفاق الاندماج: "ما زلنا في فترة حداد. نحن نحزن على شهدائنا، ونعتني بجرحانا، ونعالج الألم. لا يزال التقييم الرسمي للوضع قيد الانتظار، ولكن النهج الصحيح سيظهر بالتأكيد".