أفكار. أفعال. تأثير. معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى معهد واشنطن: تحسين نوعية السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط

صفحات أخرى

Fikra Forum

Fikra Forum

خلق الحوار. التأثير على السياسة.

Generating Dialogue. Impacting Policy.

مقارنة استطلاعات الرأي العربية حول ترامب والسياسة الأمريكية وإسرائيل وإيران وغيرها


متاح أيضاً في English فارسی

9 أيار/مايو 2019

تهيمن اليوم مبادرتان ميّزتا إدارة ترامب على السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط وهما: "الضغط الأقصى" ضد إيران، والسعي إلى إنجاز "صفقة القرن" للسلام الإسرائيلي-الفلسطيني. وفي الأسابيع الأخيرة، رفعت واشنطن سقف الرهان على كلتيهما. فشددت العقوبات النفطية ضد إيران، وصنّفت كامل "الحرس الثوري الإيراني" كمنظمة إرهابية. كما أعلنت أن خطة السلام الإسرائيلي-الفلسطيني، التي استغرق إعدادها أكثر من عامين، سيُكشَف عنها قريبًا بعد رمضان، الذي يبدأ في الأسبوع القادم.

في كلا المجالين، سيعتمد النجاح أو الفشل إلى حدٍ كبير على التعاون الذي يُبديه الشركاء الأساسيون المحتملون من الدول العربية إزاء السياسة الأمريكية. فسيُطلب منهم قريبًا مساندة هاتيْن المبادرتين بواسطة الدعم المالي والدعم على صعيديْ إنتاج النفط وإنفاذ العقوبات والدعم الدبلوماسي. وسيعتمد تعاونهم بدوره جزئيًّا على أداء هذه السياسات في "الشارع العربي" – الذي استعاد مؤخرًا نشاطه المتّضح في الثورات الجديدة الجارية في الجزائر والسودان، بالإضافة إلى الاحتجاجات الكبيرة في الشارع في مختلف المواقع الإقليمية الأخرى.

لكنّ المدهش هو أن استطلاعات الرأي تكشف ارتفاع مستوى التأييد الشعبي العربي لكلا هاتيْن السياستين الإقليمتيْن اللتين تحملان توقيع الولايات المتحدة أي: القساوة في الكلام والأفعال ضد إيران، وحشد دعم الدول العربية للتوصل إلى اتفاقية تسوية تاريخية بين الإسرائيليين والفلسطينيين. وتغدو هذه النتائج موثوقة وجديرة بالملاحظة أكثر من أي وقتٍ مضى، لأن المستجوَبين يُبدون بشكلٍ عام آراءً سلبية إزاء كلٍ من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شخصيًّا، والقيمة الكلّيّة لحُسن العلاقات العربية مع الولايات المتحدة.

في أواخر سنة 2018، تم استجواب عيّنات نموذجية وطنية من ست دول عربية في مقابلاتٍ شخصية أجرتها شركة استطلاع تجارية إقليمية رائدة، بناءً على تفويض "معهد واشنطن". وتوفّر هذه الاستطلاعات البيانات الملموسة الأحدث والأكثر موثوقية حول الرأي العام العربي بشأن مجموعة من المسائل الجدلية. وتُظهر الإجابات من الإمارات العربية المتحدة والسعودية والكويت والأردن ولبنان ومصر اختلافات كبيرة في الرأي داخل معظم البلدان حول المسائل المحلّيّة. لكنّ الآراء بشأن الجهات الفاعلة الخارجية، ولا سيما بشأن الخطوتيْن الأبرز في السياسة الخارجية الأمريكية في الوقت الحالي، تتماشى على الأرجح مع السياسة الخارجية الرسمية لكل دولة.

الثلثان أو أكثر من الثلثين مع تحفيز عملية السلام الإسرائيلي-الفلسطيني

الجدير بالملاحظة هو أن معظم المستجوَبين العرب أبدوا اهتمامًا باضطلاع الدول العربية بدورٍ أكبر في حل النزاع الفلسطيني-الإسرائيلي – كما من خلال "توفير حوافز لكلٍ من الطرفيْن من أجل تعديل مواقفهما". (ملاحظة: لم يتم استطلاع آراء اللبنانيين بشأن هذه المسائل، بل بشأن سياسات "حزب الله" بدلًا من ذلك). وفي الواقع، فيما يبدو أن الكويتيين هم أقل من يدعم هذه الجهود، وافق 63 في المئة حتى هناك على هذه الفكرة أقله نوعًا ما. وتراوحَ هذا الرقم في البلدان الأخرى من 71 في المئة (مصر) إلى 76 في المئة (الأردن).

تشير هذه النتائج بوضوح إلى الدعم الشعبي لعملية صنع السلام الإسرائيلي-الفلسطيني أكثر بكثير من دعم العلاقات الثنائية مع إسرائيل. ويترتب أيضًا عن ذلك أن التقدم باتجاه السلام سيحسّن إلى حدٍ كبير المناخ لتلك العلاقات. فكما هي الحال، يعارض عددٌ كبيرٌ من الإماراتيين والكويتيين والأردنيين والمصريين بشدة جهود التعاون مع إسرائيل الآن، قبل إحلال السلام مع الفلسطينيين – سواء في مجال التكنولوجيا أو مكافحة الإرهاب أو احتواء إيران. وثمة مع ذلك بعض التعاون القائم بهدوء مع عددٍ من هذه البلدان، بالإضافة إلى معاهدة السلام القائمة منذ زمن والتعاون الأمني بين إسرائيل وكلٍ من مصر والأردن.

في الوقت نفسه، يوافق حوالى 20-25 في المئة من المصريين والأردنيين والإماراتيين والسعوديين أقلّه "نوعًا ما" على أن الدول العربية يجب أن تعمل مع إسرائيل، حتى من دون الإشارة إلى الفلسطينيين. مع ذلك، لا يوافق نصف المستجوَبين المصريين أبدًا على ذلك، وقد حققت هذه الإجابة النسبة الأعلى مقارنةً بالبلدان الأخرى. ويبدو مرة أخرى أن الكويتيين هم أقل من يمكن أن يوافق على هذه الفكرة، مع نسبة لا تتجاوز 13 في المئة.

 

 

 

الجماهير العربية تشارك حكوماتها في النفور من إيران

في ما يخص السياسة الأمريكية الأساسية الأخرى في المنطقة اليوم، إن نتائج هذا الاستطلاع أكثر تشجيعًا بعد. فلا يعتقد إلا 11 في المئة من السعوديين، و13 في المئة من الإماراتيين، و17 في المئة من الكويتيين أن العلاقات مع إيران هي ’مهمة نوعًا ما‘ أو ’مهمة جدًّا‘ – وتم تسجيل النسبة الأخيرة رغم الجهود المتواصلة التي تبذلها الحكومة الكويتية للحفاظ على العلاقات السليمة مع طهران. وحتى في لبنان، تعتقد أغلبية صغيرة من المستجوَبين (53 في المئة) أن العلاقات مع إيران هي إمّا ’غير مهمة نوعًا ما‘ وإما ’غير مهمة إطلاقًا‘ – رغم أن رأي الثلث الشيعي من السكان أكثر إيجابية بكثير. ويقول معظم المستجوَبين في كافة البلدان الأخرى باستثناء مصر (بنسبة 44 في المئة) إن تلك العلاقات مع الجمهورية الإسلامية "غير مهمة إطلاقًا".

تصنيف ضعيف أيضًا لحلفاء إيران، رغم دعم الشيعة لـ"حزب الله"

من بين الأغلبية السنية في البلدان الستة حيث جرى استطلاع الرأي، لم يحظَ أيضًا حلفاء إيران الإقليميون من أتباع الطائفة بالشعبية أبدًا. ففي تحوّلٍ ملحوظ بالنسبة إلى السنوات التي سبقت الحرب الأهلية في سوريا، انخفض الآن الدعم السني لـ"حزب الله" اللبناني إلى أرقام أحادية – إلا داخل لبنان نفسه، حيث يبلغ بالكاد عشرة في المئة. حتى أن الآراء التي تدعم الحوثيين في اليمن أدنى بعد.

لكن بشكلٍ عام، يرتفع مستوى دعم المستجوَبين الشيعة لـ"حزب الله" إلى حدٍ كبير. فيمكن تفهّم أن نسبة الشيعة اللبنانيين الذين يُبدون رأيًا إيجابيًّا إزاء "حزب الله" تشكّل أغلبيةً ساحقةً. غير أن أغلبية الشيعة السعوديين (55 في المئة)، وتقريبًا نصف الشيعة الإماراتيين، يعربون أيضًا عن وجهات نظر إيجابية إزاء هذه المنظمة، فعبر أكثر من 20 في المئة في كلا المجموعتيْن عن منظور ’إيجابي جدًّا‘ تجاه "حزب الله".

في المقابل، لا يعرب إلا حوالى ربع الشيعة الإماراتيين والكويتيين، ومجرد 15 في المئة من الشيعة السعوديين، عن أي روابط إيجابية مع حليف آخر من حلفاء إيران الشيعة يقع على مسافة أقرب بكثير إلى الوطن وهو: حوثيّو اليمن. وبالفعل، ينظر نصف المستجوَبين الشيعة تقريبًا من كافة البلدان الثلاثة إلى الحوثيين ’بشكلٍ سلبي جدًّا‘.

الولايات المتحدة تهزم روسيا في الأهمية الملحوظة – لكن ليس بنسبة كبيرة
تتفق أيضًا البلدان الخليجية التي جرى الاستطلاع فيها بشكلٍ كامل تقريبًا في ما يخص أهمية العلاقات مع روسيا، وتتفق بنسبة أقل، في ما يخص تلك مع الولايات المتحدة. ففي كلٍ من الإمارات والكويت، تَعتبر نسبة أعلى بقليل من المستجوَبين أن الولايات المتحدة مهمة. لكن يمكن ملاحظة أن عددًا أكبر من الكويتيين يرون أن الولايات المتحدة "مهمة جدًّا" (27 في المئة) مقارنةً بروسيا (18 في المئة). ويبدو أن المستجوَبين المصريين اعتقدوا أكثر من المستجوبين الخليجيين في الواقع أن العلاقات مع الولايات المتحدة مهمة، ولم يقدّروا العلاقات مع روسيا بقدر نظرائهم في الخليج.

بالفعل، كان لبنان البلد الوحيد حيث اعتبرت نسبة أكبر من المستجوبين أن روسيا ’مهمة جدًّا‘ (27 في المئة) مقابل الولايات المتحدة (11 في المئة)، ربما بسبب النفوذ الكبير الذي تمارسه روسيا في سوريا المجاورة.

كان الأردنيون أكثر انعزالًا عن الخارج، فلم يعتقد معظمهم أن العلاقات مع إيران أو روسيا أو الولايات المتحدة مهمة على الإطلاق. حتى أن أقليةً من الأردنيين تبلغ 37 في المئة فحسب ترى أهمية البلد المجاور للأردن وشريكها التجاري الكبير أي العراق. ومع أن الأردن هي حليف قديم للولايات المتحدة، لا يعطي الأردنيون للعلاقات مع أمريكا أهمية كبيرة بقدر كلٍ من الخليجيين أو المصريين. لكن لا يعطي الأردنيون النفوذ الروسي تفضيلًا أكبر، بما أن 5 في المئة فحسب يعطون بعض الأهمية لهذه العلاقات.

لا يحظَ أيٌّ من ترامب وبوتين بالشعبية؛ أردوغان هو من يقود القطيع

مع ذلك، تختلف الآراء بشأن الزعماء الأجانب إلى حدٍ كبير عن الآراء بشأن العلاقات مع بلدانهم. فيُعرب معظم المستجوبين عن وجهة نظر سلبية إزاء كلٍ من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين. ويمكن الملاحظة بسهولة أن آراء اللبنانيين أكثر إيجابية بكثير إزاء كلا الزعيمين، رغم أن الآراء تختلف بشكلٍ ملحوظ بين اللبنانيين من مختلف الطوائف. ففي حين تعرب أغلبية كبيرة من الشيعة اللبنانيين عن وجهة نظر إيجابية إزاء بوتين، هذا ما تفعله أيضًا أقليات كبيرة من المسيحيين والدروز – ويعود السبب من دون شك إلى دعمه القوي للنظام السوري المجاور.

وللسبب نفسه، ينظر مجرد 13 في المئة من السنة في لبنان إلى بوتين بشكلٍ إيجابي. ويُبدي أكثر من ثلث السنة اللبنانيين رأيًا إيجابيًّا نوعًا ما على الأقل إزاء ترامب، وهي نسبة أعلى من أي مجموعة أخرى خضعت للاستطلاع، يتبعها المسيحيون اللبنانيون. ويعطي الأقباط المصريون أيضًا تصنيفات إيجابية نسبيًّا لترامب، بنسبة 20 في المئة.

على عكس ترامب وبوتين، يبرز أردوغان كزعيم إقليمي شعبي بشكلٍ ملحوظ في الكويت والأردن، فيما تشعر أيضًا أقلية كبيرة من المستجوبين في البلدان الأخرى برابط إيجابي معه. والرئيس الصيني شي هو الزعيم الذي يتعرّف إليه المستجوبون بأقل نسبة، لا سيما في الخليج ومصر، وتنقسم الآراء شيئًا ما بين الإيجابية والسلبية. وإنّ الدعم الذي يحظى به أردوغان ملحوظ إلى حدٍ كبير، فيما يواصل الرئيس التركي صياغة دورٍ تنشط فيه تركيا أكثر في الشرق الأوسط.

Customize your RSS Feed