أفكار. أفعال. تأثير. معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى معهد واشنطن: تحسين نوعية السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط

صفحات أخرى

تحليل السياسات

صفحات رأي ومقالات

آراء الفلسطينيين المفاجئة

ديفيد بولوك

متاح أيضاً في English

"نيويورك ديلي نيوز"

7 حزيران/يونيو 2017


عاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من القدس وبيت لحم الأسبوع الماضي دون التوصل إلى أي اتفاقات. لكن وراء الكواليس، كشف استطلاع جديد للرأي أن الكثير من الفلسطينيين يوافقون في الواقع على العديد من النقاط الأساسية التي أثارها ترامب.

وقد أجرى الاستطلاع "المركز الفلسطيني لاستطلاع الرأي"، وشمل مقابلات شخصية بين 16 و27 أيار/مايو في أوساط عينات نموذجية شملت 1540 فلسطينياً من الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية، تحت إشرافي العام. وتتيح هذه النتائج المفاجئة مجالاً غير متوقع للمناورات السياسية والدبلوماسية، وربما حتى بعض الآمال بإحراز تقدّم خلال الأشهر المقبلة.

وترتبط النتيجة الأكثر إثارة للدهشة بمسألة المكافآت التي منحتها "السلطة الفلسطينية" للإرهابيين المدانين. وقد ندّدت إسرائيل والكونغرس الأمريكي ومؤخراً إدارة ترامب بالسياسة القائمة على مبدأ "المال مقابل القتل"؛ لكن "السلطة الفلسطينية" زعمت أن الضغوط الشعبية ترغمها على الاستمرار في هذه الممارسة. غير أنه في الواقع، أظهر الاستطلاع أن ثلثي الفلسطينيين يعتقدون أنه "على "السلطة الفلسطينية" منح أسر السجناء مزايا اجتماعية طبيعية مثل أي شخص آخر، وليس مدفوعات إضافية استناداً إلى الأحكام الصادرة بحقهم أو عملياتهم المسلحة". وفي أوساط سكان الضفة الغربية، وصل الرقم الدقيق إلى 65.9 في المائة وإلى 67.2 في المائة بين سكان غزة.

وعلى نحو مماثل، فيما يتعلق بمسألة نقل السفارة الأمريكية إلى القدس المثيرة للجدل، يبدو الجمهور الفلسطيني أقل ميلاً إلى الحلول العسكرية تجاه الموضوع من قادته. ففي الضفة الغربية، وبشكل مثير للدهشة، ذكرت أغلبية بلغت (56 في المائة) أن هذه القضية "ليست مهمة جداً" أو حتى أنها "غير مهمة على الإطلاق". لكن سكان غزة أكثر تعارضاً [حول هذا الموضوع]؛ فقد اعتبر ربع المستطلعين فقط أن نقل السفارة قضية "هامة للغاية".

وعلى نحو مفاجئ أيضاً، حظي اقتراح آخر قدمته إدارة ترامب بتأييد أغلبية الجمهور [الذي شمله الاستطلاع]، ويتمثل بفكرة "المقاربة الإقليمية" لصنع السلام الإسرائيلي-الفلسطيني، "تقدم بموجبه الدول العربية محفزات لكلا الجانبين لكي يتخذا مواقف أكثر اعتدالاً". ووافق 58 في المائة من سكان الضفة الغربية على هذا المبدأ، في حين بلغت النسبة 55 في المائة في قطاع غزة.

وتكشف الإجابات عن السؤال التالي النتيجة نفسها: "ما هو أكثر ما ترغبون في أن تقوم به الولايات المتحدة بشأن القضايا الفلسطينية في هذه الأيام"؟ اختارت أكثرية سكان الضفة الغربية (34 في المائة) [الذين شملهم الاستطلاع] "ممارسة الضغوط على "السلطة الفلسطينية" وحركة «حماس» لتكونان أكثر ديمقراطية وأقل فساداً" - وهي نسبة تخطت الذين فضلوا "ممارسة الضغوط على إسرائيل لتقديم تنازلات" أو "زيادة المساعدات الاقتصادية إلى الفلسطينيين". ومن بين سكان غزة، احتلت المساعدات الاقتصادية المرتبة الأولى، تليها بفارق ضئيل ممارسة الضغوط على إسرائيل؛ وقد اختارت نسبة 20 في المائة فقط الديمقراطية ومكافحة الفساد كالخيار الأول، ويُعزى ذلك على الأرجح إلى أن المشاكل الأخرى التي يواجهونها ملحة للغاية وإلى أن احتمال إصلاح حركة «حماس» ضئيل للغاية.

وبشكل عام، إن آراء الفلسطينيين حول أجندة الرئيس ترامب الخاصة بالشرق الأوسط متباينة، حيث ترجح 30 في المائة أن ترامب "سيبذل جهداً فعلياً للمساعدة على حل المشكلة الفلسطينية" - رغم أن ضعف هذه النسبة لا تتشارك الرأي ذاته. وفي الوقت نفسه، يُظهر الجمهور الفلسطيني ميلاً واقعياً قوياً. فرداً على سؤال حول أكثر ما يرغبون في أن تقوم به إسرائيل، توزعت إجابات سكان الضفة الغربية على الشكل الآتي: "السماح بحرية تنقل أكبر للفلسطينيين" (27 في المائة)، "إطلاق سراح المزيد من السجناء الفلسطينيين" (24 في المائة)، أو "وقف العنف من قبل المستوطنين" (22 في المائة)؛ بينما أجابت نسبة 14 في المائة فقط "وقف بناء المستوطنات خارج الجدار [الأمني]". وما يقرب من نصف الفلسطينيين (43 في المائة) يرغبون في "أن تمنح الشركات الإسرائيلية المزيد من فرص العمل للفلسطينيين داخل الضفة الغربية".

فضلاً عن ذلك، يواصل الفلسطينيون في الضفة الغربية وقطاع غزة إعطاء الأولوية إلى حياتهم الشخصية وليس إلى السياسة. ومن بين سكان الضفة الغربية، اختار 49 في المائة "التمتع بحياة عائلية جيدة" كأولوية قصوى لهم، وأعقبتهم نسبة 30 في المائة "تحقيق دخل كافٍ للعيش بشكل مريح"؛ بينما أجاب 12 في المائة فقط على "العمل على إقامة دولة فلسطينية". وفي قطاع غزة أيضاً، أتت العائلة أولاً مع 40 في المائة؛ واحتل الدخل وبناء دولة في المرتبة الثانية، بنسبة 25 في المائة تقريباً لكل منهما.

وما يكتسي أهمية فيما يخص حركة «حماس» هو أن معظم الفلسطينيين يتطلعون الآن إلى نزع فتيل صراعها مع إسرائيل. ففي الضفة الغربية، 55 في المائة يقولون إن على «حماس» الالتزام بوقف إطلاق النار مع إسرائيل؛ وفي غزة ترتفع النسبة بشكل ملحوظ إلى 80 في المائة. وما يسترعي الانتباه بدرجة أكبر هو الإجابات على هذا السؤال الاستفزازي: "هل يتوجب على «حماس» التوقف عن الدعوة إلى تدمير إسرائيل وأن تقبل بدلاً من ذلك حل الدولتين بشكل دائم على أساس حدود 1967؟". أجاب ثلاثة أرباع تماماً [من الذين شملهم الاستطلاع] في الضفة الغربية بنعم. أما النسبة في قطاع غزة فقد جاءت أقل قليلاً، لكنها لا تزال تشكل أغلبية راسخة قدرها 62 في المائة.   

لكن أياً مما سبق لا يعني أن الشعب الفلسطيني يؤيد شرعية إسرائيل. وبالفعل، فإن نسبة من يقولون إن "اليهود يتمتعون ببعض الحقوق في هذه الأرض" هي أقل من 10 في المائة فقط. ومع ذلك، في حين ينكر الكثيرون حق إسرائيل بالوجود، يقبل الكثيرون غيرهم ضرورة التعايش معاً. ويوافق أغلبية سكان الضفة الغربية بنسبة 60 في المائة على هذا التصريح القاسي: "بغض النظر عما هو صائب، فالواقع يقول إن معظم المستوطنين الإسرائيليين سيبقون على الأرجح في أماكنهم وإن معظم اللاجئين الفلسطينيين لن يعودوا إلى أراضي 1948". وحتى في أوساط أهالي غزة، يتقبل النصف تقريباً (46 في المائة) هذا التقييم. وإذا استمرت إدارة ترامب على هذا الأساس الواقعي، وليس على الخطابات المضخمة للجهود السابقة، فعندئذ سترسم طريقاً فعلياً يمنح التعايش في الشرق الأوسط فرصة للنجاح.   

 

ديفيد بولوك هو زميل "كوفمان" في معهد واشنطن ومدير منتدى فكرة.