أفكار. أفعال. تأثير. معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى معهد واشنطن: تحسين نوعية السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط

صفحات أخرى

تحليل السياسات

المجهر السياسي 121

إيران النووية

سايمون هندرسون و أولي هاينونن

متاح أيضاً في English

آب/أغسطس 2012 - آذار/مارس 2015


تتركز الجهود الدبلوماسية الدولية المعنية ببرنامج إيران النووي على امتثال طهران للاتفاقيات الموضوعة للتأكد من أن الأعمال النووية السلمية ليست غطاء لتطوير سلاح نووي. ويشكل التحدي القائم في معرفة ما يجري في إيران صعوبة كبيرة ليس فقط بسبب العراقيل التي تضعها طهران بل أيضاً لأن التقنيات نفسها – وخاصة تخصيب اليورانيوم وإعادة معالجة الوقود النووي المستهلك – يمكن أن تستخدم في الأغراض المدنية والعسكرية على حد سواء.

 

اضغط هنا لتحميل خريطة عالية الدقة [پي.دي.إف]

يرجع تاريخ البرنامج النووي الإيراني إلى أواخر خمسينات القرن الماضي، ومع حلول العقد السادس من تسعينات القرن الماضي أمدت الولايات المتحدة الإيرانيين بمفاعل بحثي صغير، ثم كانت خطة الشاه الطموحة بإنشاء ثلاثة وعشرين مفاعلاً للطاقة النووية، وتم إبرام عقود التوريد الأولية مع شركات من ألمانيا الغربية وفرنسا، وعندما وقّعت إيران على معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية في 1968 وصدقت عليها في 1970 صارت جميع نشاطاتها النووية معرضة للتفتيش من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

توقفت على إثر ثورة 1979 الإسلامية كافة النشاطات الإنشائية النووية في إيران، وفي منتصف الثمانينات – أثناء الحرب مع العراق – قررت إيران إعادة الحياة لبرنامجها النووي، لكن العقوبات وبخاصة الضغط الأمريكي أعاق المحاولات الإيرانية في الحصول على محطات توليد كهربائية وإلى جانبها تكنولوجيا دورة الوقود النووي من ألمانيا والبرازيل والأرجنتين وأسبانيا، إلا أن إيران سجلت نجاحًا لها حينما بنت مفاعلات بحثية نووية صغيرة في أصفهان بمساعدة الصين، كذلك فإن العمل قد استؤنف في محطة توليد كهربائي في بوشهر - بمساعدة الشركات الروسية - التي ظلت تعمل منذ 2011.

 كان أول نجاح لإيران في سعيها للوصول إلى تكنولوجيات تخصيب اليورانيوم وإعادة المعالجة في أواخر الثمانينيات، حيث حصلت على أنظمة الطرد المركزي من باكستان - عبر السوق السوداء النووية - ومعمل لتخصيب اليورانيوم بالليزر حصلت عليه من الصين، وما إن مر عقد حتى حصل الإيرانيون على معدات ليزر أكثر تقدمًا من روسيا.

ولأن مستودعات اليورانيوم المحلية لدى إيران متواضعة فإنها راحت تحصل على اليورانيوم الخام من جنوب أفريقيا عام 1984، وتطور إيران الآن منجمًا لليورانيوم في ساجهاند ومرفق لاستخراج اليورانيوم بالطحن في أردكان ولها مركز صغير لتعدين اليورانيوم/استخراجه بالطحن في جشن ينتج عشرين طنًا في السنة.

 تمخض عن التعاون الإيراني مع الصين تعاقد في أوائل العقد التاسع من القرن الماضي لبناء مرفق لتحويل اليورانيوم في أصفهان قام الإيرانيون في النهاية بإنشائه بأنفسهم. ومنذ 2004 أنتجت 370 طنًا من سادس فلوريد اليورانيوم (UF6) والمزود بمواد وقودية من جنوب أفريقيا تستخدم كلقيم (مادة أولية)، وتعتبر المستويات الحالية من سادس فلوريد اليورانيوم كافية لتوفير الطاقة لمرافق التخصيب التي تخطط لها إيران على مدار سنوات عدة.

 يرجع تاريخ أول عمل لإيران على تخصيب اليورانيوم إلى السبعينات عندما حصلت على نظام التخصيب بالليزر من الولايات المتحدة وألمانيا، وفي العقدين التاليين قامت إيران بتخصيب اليورانيوم على النطاق المعملي إلى جانب أعمال أخرى تشمل استجلاب بعض المواد النووية التي لم تبلغ بها الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وعندما أميط اللثام عن عمليات الاستجلاب المذكورة في 2003 وفي سعيها لمنع الإحالة إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، فقد اتفقت إيران مع فرنسا وألمانيا وبريطانيا (مجموعة بلدان الاتحاد الأوربي الثلاثة) على تعليق عمليات التخصيب وما يتصل بها من نشاطات متعلقة بإعادة المعالجة حتى يتحقق الاطمئنان الكامل بشأن الطبيعة السلمية للبرنامج، بيد أن تنفيذ الاتفاق واجه صعوبات وعراقيل منذ البداية، وفي النهاية – في يونيو 2006 – انضم كل من الولايات المتحدة وروسيا والصين إلى المناقشة باعتبارهم مجموعة الخمسة زائد واحد (الخمسة أعضاء الدائمين في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، زائد ألمانيا).

 وعلى الرغم من الحلول المقدمة من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إلا أن إيران في يناير/كانون الثاني 2006 استأنفت عمليات تخصيب اليورانيوم في طنز والتي كانت قد أوقفت، وفي سبتمبر/أيلول 2009 كشفت إيران عن أنها كانت قد بدأت في السر إنشاء محطة تخصيب إضافية تحت الأرض في فوردو وهي منطقة تقع بالقرب من مدينة قم، وبحلول يونيو/حزيران 2012 قامت إيران بتركيب نحو 10000 جهاز طرد مركزي في محطات التخصيب لديها في نطنز وفوردو، وعلى الرغم من أن أجهزة الطرد المركزي كانت تعمل بأقل من سعتها التشغيلية بكثير، إلا أنها أنتجت ما يزيد عن ستة أطنان من سادس فلوريد اليورانيوم المخصب بنسبة 3.5، كما أعلنت إيران عن التخطيط لبناء عشرة مرافق تخصيب إضافية.

 منذ فبراير/شباط 2010 كانت إيران تنتج سادس فلوريد اليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المائة في محطة تخصيب الوقود الاسترشادية في نطنز، وكان ذلك بحسب الظاهر لخدمة المفاعل البحثي في طهران الذي هو في الأصل مقدم من الولايات المتحدة وظل يعمل منذ 1967. ولقد طلبت إيران - في يونيو/حزيران 2009 مساعدة الوكالة الدولية للطاقة الذرية في الحصول على الوقود لتشغيل المفاعل لكن النظام لم يوافق على شروط مجموعة فيينا التي جلست للتفاوض في أكتوبر/تشرين الأول 2009، وبدلاً من ذلك شرع الإيرانيون كذلك في إنتاج مواد مخصبة بنسبة 20 في المائة في مرفق فوردو - وبحلول يونيو/حزيران 2012 - أنتجت نحو 140 كجم من سادس فلوريد اليورانيوم في ذلك المرفق وفي نطنز – حيث تم تحويل بعض منها إلى أصفهان لغرض تصنيع الوقود.

اعتمدت إيران على جهاز الطرد المركزي طراز P1 لكنها اختبرت العديد من الطرازات الأكثر تقدمًا على الرغم من أن التقدم المعلوم كان متواضعًا حتى الآن، وليس من الواضح إن كان ذلك يرجع إلى مشكلات التصميم والتصنيع أو نقص الحصول على المواد الخام مثل ألياف الكربون والصلب المارتنسيتي نتيجة للعقوبات أو تقييد وصول الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى المواقع الإيرانية.

 تنشئ إيران في أراك مفاعل ماء ثقيل مصمم لإنتاج البلوتونيوم ويمكن أن يستخدم في النهاية في تصنيع سلاح نووي، ومن المقرر أن يكون جاهزًا للتشغيل في 2013، إلا أن إنشاء هذا المفاعل وكذلك إكمال محطة تصنيع الوقود في أصفهان – وإنتاج الماء الثقيل – يجري على نحو أقل مما أعلن في بادئ الأمر.

 أثارت تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية في يونيو/حزيران 2008 ونوفمبر/تشرين الثاني 2011 التساؤلات بشأن الأنشطة الإيرانية التي تتعلق بنحو جلي بأبحاث تصنيع أسلحة نووية وتطويرها، وتضمنت هذه الأنشطة العمل الذي بدأ في أوائل العقد التاسع من القرن الماضي في مركز البحث الفيزيائي في لافيزان، حيث ما يعرف عنه خطة أماد (يعتقد أنها اسم المشروع لبرنامج الأسلحة النووية الشامل) وتلا ذلك في 2004 وما بعدها مبادرات في معاهد عديدة جاءت في نهاية المطاف تحت مظلة منظمة الابتكار والأبحاث الدفاعية.

  

سايمون هندرسون هو زميل بيكر ومدير برنامج الخليج وسياسات الطاقة في معهد واشنطن.

أولي هاينونن هو زميل أقدم في مركز بيلفر.