أفكار. أفعال. تأثير. معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى معهد واشنطن: تحسين نوعية السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط

صفحات أخرى

تحليل السياسات

صفحات رأي ومقالات

أسئلة ملحّة لترامب حول الشرق الأوسط: لا زلنا نجهل إلى أين سيقوده حدسه الداخلي

روبرت ساتلوف

متاح أيضاً في English

"نيويورك ديلي نيوز"

7 آذار/مارس 2017


تعج الدردشات الدائرة في الشرق الأوسط بالحديث عن الكيفية التي ستعمل فيها علاقة الحب الناشئة بين إسرائيل والدول العربية السنّية على تحويل المنطقة. فهل سينضم هؤلاء "الحلفاء" الجدد، كما وصفهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في واشنطن الشهر الماضي، إلى القوات التي تعمل على التصدي لمخططات إيران الشائنة للهيمنة على المنطقة؟ وهل سيعملون معاً لتحقيق تقدّم في عملية السلام الإسرائيلية-الفلسطينية؟ أو أنه لديهم مخطط أعظم حتى لتشكيل حلف "ناتو" مصغّر وتبادل المعلومات الاستخباراتية وأنظمة الدفاع المضادة للصواريخ وإستراتيجيات الحرب الإلكترونية فضلاً عن قوات مكافحة الإرهاب من أجل الدفاع المشترك بينهم؟

ورغم أن هذه الغايات تُعتبر قيّمة بالنسبة لسهام الحب في الشرق الأوسط إلا أنها لم تصب الهدف المرجوّ. فيجب ألا تتركز الأولوية القصوى للتعاون العربي-الإسرائيلي في الشرق الأوسط، بل في واشنطن رغم مدى غرابة الأمر.

فهناك سيجد الإسرائيليون والسعوديون والإماراتيون والأردنيون والمصريون السؤال الأهم الذي يؤثّر على أمنهم الجماعي: وهو، هل ستقرر إدارة ترامب تولي زمام القيادة عبر استثمار الأموال والقوى البشرية ورأس المال السياسي لمنع تدهور الأوضاع في الشرق الأوسط، أو ستكتفي بإستراتيجية "أوباما مع بعض الزيادات" القائمة أساساً على الحدّ  على نحو صارم من انكشاف أمريكا على مشاكل المنطقة المزمنة، والمقنّعة باعتماد موقف ألطف وأرحم وأكثر تسامحاً تجاه الحلفاء التقليديين للولايات المتحدة؟

إن اعتماد السياستين - أي الانخراط والخندقة - ليس ممكناً فعلاً. لكن كلمات الرئيس ترامب توفّر دليلاً على أنه يدعم المقاربتين. فعلى سبيل المثال، إن الشخص الذي وعد "بتفكيك" الاتفاق النووي مع إيران و"القضاء" على تنظيم «الدولة الإسلامية» و"نسف" إيديولوجية التطرف الإسلامي هو نفسه الذي سمح بفرض عقوبات طفيفة إلى حدّ ما تشبه تلك التي فرضها أوباما على مسؤولين إيرانيين عندما اختبرت طهران صاروخاً باليستياً بوقاحة في عهده واحتج على المشاكل التي تلحق بالولايات المتحدة بسبب الشرق الأوسط، حيث سبق وخسر الأمريكيون "6 تريليونات دولار" خلال العقدين الماضيين من دون تحقيق إنجاز يُذكر.

صحيح أن ترامب وعد بـ"تصويب" "الفوضى" التي ورثها عن أسلافه، ولكن ليس من الواضح أي "فوضى" سيصحّح وكيف سيفعل ذلك.

هل سيجعل إدارته تركّز أكثر على المشكلة "الملحة" التي يطرحها تنظيم «الدولة الإسلامية» أو على المشكلة "المهمة" المتعلقة بطموحات إيران في المنطقة؟

هل يعتبر روسيا وحليفتها المحلية الرئيسية، إيران، مسببتي الأوبئة والمشاكل المنتشرة في المنطقة أو المستفيدتين من الخلل الوظيفي في المنطقة أو لاعبين أساسيين خلال معالجة المشاكل الإقليمية؟

متى سيكون على مستوى التحدي وتصعيد المخاطر في الوقت الذي يهدد فيه العلماء الذين يحملون لقب آية الله في إيران شركاء أمريكا ويختبرون عزم الولايات المتحدة من خلال وكلائهم الإرهابيين؟

بعد أن يتم تحرير الموصل والرقة، هل يملك مدى الانتباه والقدرة على البقاء من أجل الحفاظ على وجود أمريكى كبير في العراق وسوريا بغية ضمان عدم انبثاق الجيل التالي من الجهاديين السنّة من تحت أنقاض الحملة ضد تنظيم «الدولة الإسلامية»؟

وحتى على نطاق أوسع، هل يتمتع ببُعد النظر الإستراتيجي من أجل التشاور والتوصّل إلى خطة لإنقاذ مصر من الانهيار الاقتصادي الآن، بدلاً من مواجهة انهيار سياسي - واحتمال وجود دولة فاشلة على الحدود مع إسرائيل - قبل نهاية ولايته؟

إذا كان الخبراء الإستراتيجيون العرب والإسرائيليون يعقدون اجتماعات وراء الأبواب المغلقة من أجل وضع خطط بشأن دفاعاتهم الجماعية - وأخشى أن عدد مثل هذه الاجتماعات أقل من الاعتقاد السائد - فهذه هي الأسئلة التي يجب أن تُركز اهتمامهم. ففي النهاية، لن يكون لعامل وحيد هذا القدر من التأثير على أمن ودفاع إسرائيل والدول العربية السنّية على السواء خلال السنوات المقبلة كإرادة الرئيس ترامب ورغبته في تأمين قيادة فعالة لمعسكر الدول الموالية للغرب والمؤيدة للاستقرار في المنطقة. يجب أن يتمثّل هدفها المشترك في إقناع الرئيس الأمريكي أن الاضطلاع بهذا الدور يصبّ في مصلحة الولايات المتحدة. 

يُذكر أنه في الأيام الأولى من ولايته، أظهر الرئيس ترامب أساساً عاطفة تجاه إسرائيل وانفتاحاً لحلفاء بلاده منذ فترة طويلة على غرار مصر؛ وكانت هذه المقاربة متبادلة من خلال إشادة قادة من دول شرق أوسطية أخرى، مثل ثناء وزير الخارجية السعودي عليه واعتباره "حلال المشاكل العملي". لذلك فلحد الآن كل شيىء على ما يرام.

ولكن ليس من الصعب جداً أن نتصوّر بأن السياسة العامة للإدارة الأمريكية يمكن أن ترى تحسناً في العلاقات الثنائية الرئيسية التي توترت في عهد أوباما مع الحفاظ في الوقت نفسه على تردّد أوباما في العمل بالنيابة عن شركاء أمريكا القدماء والتورّط في مخاوفهم الأمنية الأساسية. وفي حين قد يستفيد البعض في المنطقة على المدى القصير من هذه المقاربة - أي مزيد من المبيعات العسكرية وربما مساعدات خارجية إضافية - إلا أنهم جميعاً سيعانون في النهاية إذا أصبح انسحاب الولايات المتحدة من المنطقة المعيار الجديد للسياسة الخارجية الأمريكية. وحينئذ، سيجدون أنفسهم حقاً حلفاء عالقين معاً في القارب نفسه على غير هدى ومن دون ربّان. 

 

روبرت ساتلوف هو المدير التنفيذي لمعهد واشنطن.