أفكار. أفعال. تأثير. معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى معهد واشنطن: تحسين نوعية السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط

صفحات أخرى

تحليل السياسات

صفحات رأي ومقالات

هل يكون إنشاء تحالف سنّي ضد التطرف بقيادة السعودية هو الحل؟

هيثم حسنين و وسام حسنين

متاح أيضاً في English

"نيويورك ديلي نيوز"

22 أيار/مايو 2017


في خطابه خلال "القمة العربية الإسلامية الأمريكية" التي عُقدت في الرياض يوم الأحد، دعم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فكرة إنشاء تحالف سنّي عربي لمواجهة العدوان الإيراني ومحاربة التطرف. وقد يشمل هذا التحالف، كما خُطط له، المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والأردن ومصر وغيرها من الدول السنية.

ومن المستبعد أن يكون هذا التحالف فعالاً، بل حتى يمكن أن يتفكك بسرعة بسبب غياب التهديدات والمصالح المشتركة، والخلافات القائمة بشأن المقاربات المتبعة إزاء المهمة الرئيسية المعلنة، أي مواجهة إيران والتطرف. فضلاً عن ذلك، من المرجح أن تعتمد الولايات المتحدة على السعودية لقيادة التحالف السنّي والهيمنة عليه - الأمر الذي يسبب احتكاكات بين دول مثل مصر وقطر التي قد تعارض على الأرجح أي مشروع تقوده السعودية.

يُذكر أن التحالفات الفعالة مثل "حلف شمال الأطلسي" ("الناتو") تحقق نجاحاً بفضل تشارك كافة الدول الأعضاء الأساسية القيم والتهديدات والمصالح نفسها. إن وحدة الهدف الأولية هذه هي التي دفعت بدول "الناتو" إلى اعتماد سياسات موحدة لمواجهة التهديد السوفيتي والقبول عن طيب خاطر بالهيمنة الأمريكية على التحالف. ويفتقر هذا التحالف السنّي الناشئ إلى كافة هذه الميزات، مما يجعله غير فعال، وفي أفضل الأحوال مجرد تحالف بالإسم فقط.  

إن المقاربات المختلفة إزاء إيران هي خير ما يفسّر التباينات في مصالح الدول العربية والتهديدات المحدقة بها. فحكومتا السعودية والإمارات تعتبران أن إيران تمثّل التهديد الأول لنظاميهما. في حين أن دولاً أخرى مثل الكويت ومصر وعُمان تعتمد مقاربة أقل عدائية تجاه الجمهورية الإسلامية، وهي على استعداد لاستيعاب المصالح الإيرانية.  

وتعتمد الدول العربية أيضاً مقاربات مختلفة إلى حدّ كبير إزاء التطرف، فقطر والسعودية تدعمان وتموّلان الإسلاميين السياسيين لتحقيق مصالحهما، وتدعوان إلى دمج الإسلاميين في العملية السياسية لتحقيق الاستقرار في المنطقة ومكافحة التطرف. وترى قطر على وجه الخصوص أن إدماج الإسلاميين السياسيين في الأنظمة السياسية يشكل جزءاً من حل مشاكل المنطقة.

وفي المقابل، تعتمد الإمارات ومصر مقاربة عدائية وعدوانية للغاية تجاه القوى الإسلامية وتسعيان إلى تقويض سلطتها في المنطقة. وترفضان رفضاً قاطعاً أي دعوات إلى التسامح واستيعاب نمو الإسلاميين السنّة. وترى الدولتان إن الإسلاميين يمثلون جزءاً من المشكلة، وليس الحل، وتعتبران أنهم يشكلون تهديداً وجودياً للنظامين المصري والإماراتي. وفي الوقت نفسه، يتبنّى الأردن نهجاً أكثر توازناً تجاه الإسلاميين السياسيين بسبب دينامياته الداخلية المحلية.

فضلاً عن ذلك، يختلف شكل الإسلام الممارس في الدول العربية من بلد إلى آخر، مما يعقد الجهود الأمريكية لتبنّي سياسات فعالة وموحدة تجاه التطرف في المنطقة. كما أن اعتماد الرئيس ترامب على السعودية لتقود مهمة مكافحة التطرف يفرط في تأثير نسخة السعودية من الإسلام. فالمملكة تمارس شكلاً طائفياً ومتشدداً من الدين يحرّض على العنف ضد الأقليات الدينية والأشكال الأخرى من الإسلام. هذا، وإن النسخة السعودية للإسلام هي ليست تلك السائدة حتى في دول الخليج.أما النسخة العُمانية والإماراتية من الإسلام، فهي أكثر تسامحاً مما هي عليه في دول «مجلس التعاون الخليجي» الأخرى. فعلى سبيل المثال، توجد معابد هندوسية في الإمارات العربية المتحدة والبحرين وسلطنة عُمان - مقارنةً مع السعودية حيث لا يُسمح بوجود أي أماكن عبادة لغير المسلمين. وفي الوقت نفسه، تمارس بلدان مثل مصر والأردن نسخة من الإسلام أكثر تسامحاً مع الأقليات الدينية وأقل طائفية.

وفي ظل وجود مثل هذه الفلسفات المتباينة، ليس هناك فهم مشترك حول ماهية التطرف - مما يجعل التحالف المتخيَّل غير متماسك وغير فعال في مكافحته. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا، ما الذي يمكن أن يشكّل مقاربة ناجحة إن لم يكن التحالف هو الحل؟ على إدارة ترامب أن تشجع الدول العربية على إصلاح نصوصها القانونية للسماح باعتماد سردية مضادة لمواجهة الإسلاموية. يجب على الولايات المتحدة أن تدفع الدول العربية نحو تبنّي موقف محايد إزاء العلمانيين وإدانة محاولات إضفاء الصبغة الإسلامية على مجتمعاتهم. ويسعى القادة العرب حالياً إلى الحفاظ على أنظمتهم عبر كسب الدعم السياسي لرجال الدين من خلال التسامح مع خطاب الكراهية الصادر عن الإسلاميين، وجهود الأسلمة وإسكات العلمانيين.  

وبخلاف إدارة أوباما، يتعيّن على إدارة ترامب اعتماد خط أكثر صرامة مع الدول العربية التي تُسكت الإصلاحيين الدينيين العلمانيين بحجة قوانين التجديف التي يدعو إليها الإسلاميون. ففي مصر، حُكم على المصلح الديني إسلام بحيري بالسجن لمدة سنة واحدة بسبب تشهيره بالدين في عام 2015 دون أي احتجاجات من جانب الولايات المتحدة. ويشكّل السماح بازدهار العلمانية عبر تقبّل حرية التعبير السبيل للمضي قدماً في الشرق الأوسط.

وفي غضون ذلك، بإمكان الولايات المتحدة إنشاء تحالف يضم دولاً تمثل إيران تهديداً واضحاً ومباشراً لها، مثل المملكة العربية السعودية وتركيا والإمارات العربية المتحدة. ولكن يجب ألّا يُدّعى أنه تحالف سنّي ضد التطرف، إذ أن ذلك لن يحل أي شيء.

 

هيثم حسنين هو زميل "غليزر" في معهد واشنطن. وسام حسنين، شقيقه، هو مرشح لنيل شهادة الماجستير في "كلية الخدمة الدولية" في الجامعة الأمريكية.