أفكار. أفعال. تأثير. معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى معهد واشنطن: تحسين نوعية السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط

صفحات أخرى

تحليل السياسات

The White House Situation Room

المرصد السياسي 2036

عام الحسم: سياسة الولايات المتحدة تجاه إيران في عام 2013

جيمس جيفري و توماس بيكرينغ

متاح أيضاً في English

12 شباط/فبراير 2013


"في 7 شباط/فبراير 2013، خاطب جيمس إف. جيفري وتوماس بيكرينغ منتدى سياسي في معهد واشنطن. والسفير جيفري هو مساعد سابق للرئيس الأمريكي ونائب مستشار الأمن القومي، ومؤلف دراسة المعهد الجديدة: "التحرك نحو اتخاذ قرار: سياسة الولايات المتحدة تجاه إيران". والسفير بيكرينغ شغل العديد من المناصب الرئيسية في الولايات المتحدة وخارجها على مدى خمسة عقود، بما في ذلك منصب وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية. وفيما يلي ملخص المقرر لملاحظاتهما".

 

جيمس إف. جيفري

يعتبر التحرك نحو اتخاذ قرار بشأن إيران مسألة حساسة وخطيرة على أجندة الولايات المتحدة والأجندة الدولية في عام 2013. وسوف يتحدد خلال هذا العام وبشكل كبير أمر الصراع الطويل القائم بين واشنطن وطهران في حين أن المخاطر الكبيرة ذات الصلة تجعل التوصل إلى تسوية سريعة وقاطعة أمراً حاسماً بكل معنى الكلمة. ومع ذلك، فبغض النظر عما ستسفر عنه القضية النووية، سوف تستمر إيران في تشكيل تحدٍ طويل الأمد للولايات المتحدة بسبب الأيديولوجيات المتناقضة وأهداف السياسة الخارجية المتعارضة وبسبب الطموح الإيراني في الهيمنة الإقليمية.

هناك أربع نتائج محتملة في هذه القضية النووية وهي: قرار إيراني أحادي الجانب بوقف التقدم نحو امتلاك سلاح نووي أو إبطاء هذا التقدم بشكل كبير؛ أو نتيجة تفاوضية يتم التوصل إليها من خلال مجموعة P5 +1 (أي الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن بالإضافة الى ألمانيا) أو المفاوضات الثنائية؛ أو توجيه ضربة عسكرية، كما تم التهديد بها من قبل الرئيس الأمريكي أوباما ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو؛ أو تحول صريح أو ضمني نحو سياسة الاحتواء -- بما يشير إلى أن واشنطن سوف تكون مستعدة للتعايش مع إيران المسلحة نووياً.

إن أكثر الحلول فعالية سوف يكون النتيجة التفاوضية -- ولتحقيق ذلك، ستحتاج واشنطن إلى اتخاذ خطوات أولية على عدة جبهات. ولا بد من وضع تسوية جادة على الطاولة، تشمل عرضاً بتعليق العقوبات النفطية التعجيزية في مقابل خطوات إيرانية معينة يمكن التحقق منها من أجل إنهاء أية قدرات اختراق نووية. وعلى نفس الدرجة من الأهمية بلورة تهديد عسكري ذو مصداقية، نظراً لأن طهران كانت تنوي تحمل الضغط الاقتصادي المتزايد من أجل مواصلة برنامجها النووي. ولا يبدو أن النظام سوف يتنازل عن أي شيء أثناء المفاوضات إذا لم يوقن بأن واشنطن سوف تمضي في تطبيق هذه التهديدات على أرض الواقع. وعلى الرغم من أن وجود خطوط حمراء محددة غالباً ما يكون أمراً غير مستساغ، إلا أنه يتعين على إدارة أوباما أن توضح على الصعيد الداخلي متى ستتخذ الخطوات العسكرية، مع إظهار هذه النوايا بصورة واضحة لكي يعلمها الإيرانيون.

وفي السياق ذاته، يتطلب الخيار العسكري تتمة تفاوضية معقولة، كما رأينا في أوائل التسعينيات مع العراق. فلإضفاء الشرعية على العمل العسكري ضد نظام صدام حسين، كان على واشنطن أن تثبت نفاد كافة الخيارات الأخرى. وبالمثل، فإن الطريقة الوحيدة لترسيخ الأساس الذي يستند إليه العمل العسكري ضد إيران هو تقديم البيان للنظام وللمجتمع الدولي بأن كل شيء قد تم تجربته وأن واشنطن قد تركت لطهران سبيلاً للخروج. إن عدم القيام بذلك سوف يقوض من شرعية أية ضربات.

ومن المهم أيضاً أن نفهم أن قطع طريق تقدم إيران نحو السلاح النووي لن يغير في حد ذاته من أجندة النظام الإقليمية -- فالطموحات النووية ليست إلا امتداداً لتطلعات إيران الأكبر تجاه فرض الهيمنة في الشرق الأوسط. وللأسف، لا تبدو أياً من المقترحات الأطول أمداً بأنها عملية في معالجة تلك القضية في الوقت الراهن (بمعنى تغيير النظام بالوسائل الداخلية أو الخارجية؛ أو حدوث تحول في آراء طهران حول المرشد الأعلى والخلافة؛ أو إبرام "صفقة كبرى" بين واشنطن وإيران والمجتمع الدولي).

هناك درس ينبغي تعلمه من التفاعلات السابقة مع طهران (أو من غياب تلك التفاعلات) وهو أنه عندما تستبق الولايات المتحدة بمعارضة العدوان الإيراني في الشرق الأوسط، يلين النظام، ولكن عندما تقدم واشنطن رداً أكثر سلبية، يزداد العدوان الإيراني. وبخصوص سوريا، على سبيل المثال، لا يمكن الافتراض بأن بشار الأسد سوف يسقط على الإطلاق، ناهيك عن سقوطه سريعاً، دون تدخل فعال من الولايات المتحدة. وإذا نجا نظام الأسد في الواقع فسوف يزداد تجرؤ إيران مما يُحتمل أن يترتب عليه وقوع تبعات كارثية تؤثر على الولايات المتحدة وحلفائها ومصالحها في الشرق الأوسط.

كما أن ترك القوات الأمريكية دون غطاء في المنطقة لتوفير نقطة ارتكاز إلى آسيا يعد أمراً محفوفاً بالمخاطر. وليس هناك أي مكان في العالم أكثر ترجيحاً من الخليج الفارسي من ناحية نشر الولايات المتحدة لقواتها فيه لمعارضة لإيران، كما أنه ليس هناك ساحة أخرى ذات أهمية بالغة يتحتم فيها تحقيق انتصار قاطع في أي مجابهة محتملة في السنوات الخمس إلى العشر القادمة أكثر من الجمهورية الإسلامية.

وفي المرحلة القادمة، يتعين على واشنطن أن تميز بين التصرفات الإيرانية التي تعتبرها غير مقبولة -- مثل دعم الإرهاب وطموحات الهيمنة والسعي لامتلاك سلاح نووي -- وبين تلك التي يمكن أن تتقبلها. بإمكان المسؤولين الأمريكيين فتح باب المفاوضات عن طريق التوضيح للإيرانيين بأنهم لا يسعون إلى تغيير النظام، والخطوة الأولى في هذا الصدد تكون بإعلام إيران أن واشنطن تكُن لها الاحترام باعتبارها أمة وليس حركة ثورية انتقالية.

وأخيراً، يقف سوء التنظيم الحاصل في الحكومة الأمريكية وعقلية "العمل الفردي" وراء العديد من صعوبات واشنطن الداخلية في الرد على التحدي الإيراني. ولتخفيف حدة هذه المشكلة، يتعين على جميع المسؤولين على المستوى الوزاري أن يكونوا في حال من الاتساق والتعاون المستمر والكامل، ومجردين عن المعيقات البيروقراطية الروتينية. وبالإضافة إلى ذلك إن تعيين مسؤول كبير تابع للحكومة الأمريكية تنصب مسؤوليته الوحيدة على إيران (أو، بدلاً من ذلك، تعيين مجموعة صغيرة من المسؤولين يربط بينهم تنسيق مستمر) يمكن أن يسمح لإدارة أوباما بإعادة التنظيم بطريقة بيروقراطية في التحضير لعام الحسم هذا.

 

توماس بيكرينغ

المناقشات حول سياسة الاحتواء تعني بصورة عامة قبول الجمهورية الإسلامية كقوة نووية حتمية واستخدام الردع للتعامل مع إيران المسلحة نووياً. لكن مثل هذه النتيجة قد تكون كارثية بالنسبة للسياسة الأمريكية لمنع الانتشار النووي، التي تقوم على فكرة أنه إذا قل عدد الدول النووية تقل فرصة الاستخدام الخاطئ. وإذا حازت إيران على سلاح نووي، هناك قوى إقليمية أخرى سوف تحذو حذوها على الأرجح -- وهذه بلا شك نتيجة غير مرغوب فيها بالنسبة المجتمع الدولي.

على النهاية الأخرى من الطيف، إن اللجوء للوسائل العسكرية على المدى القصير لضمان الإعاقة سوف يستلزم استخداماً هائلاً للقوة -- وجوهرياً احتلال إيران بصورة غير رسمية وشبه دائمة. وهذا ليس مساراً قابلاً للتطبيق، خاصة إذا لم تُستنفد بعد السبل الدبلوماسية الأخرى.

كذلك تعتبر العقوبات غير كافية وإن كانت فعالة في حد ذاتها. ولا بد من التوفيق بين العقوبات والمفاوضات -- ففي الوقت الذي تكثف فيه واشنطن وحلفاؤها من الضغط على الإيرانيين، يتعين الالتفات أيضاً إلى إجراء محادثات فعالة ومثمرة مع تقديم تنازلات مماثلة. وقد جادل البعض بأن المفاوضات يجب أن تمتد إلى آفاق "أوسع من ذلك"، بيد أن إرث عقود من انعدام الثقة بين الولايات المتحدة وإيران يجعل المقاربات الصغيرة أكثر عملية. ومن شأن هذا التقارب أن يركز على إنهاء أنشطة التخصيب التي تقوم بها إيران والتي تمثل معضلة كبيرة وهي: تخصيب اليورانيوم إلى عتبة 20 في المائة، الأمر الذي يمثل بأن القفزة لصنع الأسلحة النووية هي أسهل بكثير. وكحل بديل، يمكن أن يقتصر النظام على مستوى تخصيب قدره 5 في المائة فقط، وتحت رقابة صارمة من قبل "الوكالة الدولية للطاقة الذرية".

ويؤمن مجتمع الاستخبارات الأمريكي إيماناً راسخاً أنه بغض النظر عن عدم اتخاذ إيران بعد قرار بصنع أسلحة نووية، إلا أنه لا تزال هناك تحركات من جانبها للحصول على جميع القدرات اللازمة إذا ما اختارت السير في هذا الطريق. لذا ستحتاج واشنطن إلى الحصول على ضمانة ملموسة من إيران بتحويل مخزونها من اليورانيوم الغازي الجاهز للتخصيب إلى عناصر الوقود المعدنية، التي تشكل تهديداً أقل بكثير. كما يلزم تطبيق نظام تفتيش صارم من أجل مراقبة الالتزام بهذه المتطلبات. وفي المقابل، سيتوقع الإيرانيون رفع العقوبات النووية. كما أنه من المرجح أن يطالب الإيرانيون بالاعتراف بأن لديهم الحق في مواصلة برنامج التخصيب المدني لديهم، سواءً للاستخدام المفترض في علاج السرطان أو التحصين ضد أية قرارات روسية محتملة بوقف توفير الوقود لمفاعل بوشهر.

وحتى الآن، يشعر الرئيس أوباما بالإحباط من عدم إحراز أي تقدم كاستجابة لانفتاحه نحو إيجاد انفراجة جديدة تجاه النظام الإيراني، كما أن حكومته الجديدة ملتزمة من جانبها بمساعدته في تسهيل محاولات التفاوض التي من شأنها تحسين الوضع. فإذا ما واصل الإيرانيون رفضهم لمواقف الولايات المتحدة التي على ما يبدو أنها في طريقها للاستجابة لبعض مطالبهم، فإنه يجب على الإدارة الأمريكية البدء في تطبيق ضغوط أخرى. وينبغي اتخاذ هذه الخطوات عاجلاً وليس آجلاً حتى يتسنى للأطراف التحرك مجدداً نحو التوصل إلى حلول مقبولة للطرفين.

كما يجب على واشنطن أن تضع في اعتبارها أن المرشد الأعلى علي خامنئي هو صاحب الكلمة الأخيرة في جميع القضايا في إيران، لذا لن يجلس الإيرانيون على طاولة المفاوضات إلا إذا سمح لهم بذلك. وفي السنوات الماضية، أصدر خامنئي فتوى ندد فيها باستخدام الأسلحة النووية -- وهو الأمر الذي يمكن لواشنطن الاستفادة منه من خلال صياغة قرار لمجلس الأمن للمصادقة على هذه الفتوى. وبغض النظر عن أن هذا يمثل خطوة صغيرة نحو تعزيز مكانة خامنئي الدولية إلا أنه في الوقت نفسه يمثل ورقة ضغط على إيران للامتثال لأحكام دينهم.

ويقيناً، أن تغيير النظام لا يزال بديلاً جذاباً على الورق، وينظر إليه البعض في واشنطن على أنه بمثابة وثيقة تأمين. بيد أنه من المعروف تاريخياً أن تغيير النظام لم يكن خياراً ناجحاً بالنسبة للولايات المتحدة، كما أن المحاولات الداخلية لإسقاط القيادة الإيرانية لم تأتي بثمارها حتى الآن حيث تم سحقها من خلال ممارسة أعمال القمع الستالينية، بما في ذلك الانتفاضة عام 2009. وبغض النظر عن تلك المحاولات الفاشلة ونفوذ واشنطن المحدود في الشؤون الداخلية الإيرانية، إلا أن سياسة الولايات المتحدة لا بد أن تثبت دعمها للحركات الديمقراطية الشعبية.

 

أعد هذا الملخص المقرر غويف روزين.