أفكار. أفعال. تأثير. معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى معهد واشنطن: تحسين نوعية السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط

صفحات أخرى

تحليل السياسات

المرصد السياسي 1643

ما الغرض من ”القائمة الأمريكية للمنظمات الإرهابية الأجنبية“؟

پاتريك كلاوسون

متاح أيضاً في English

18 مارس 2010


تدير الولايات المتحدة مجموعة من ’قوائم الإرهابيين‘، وتعد "قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية" هي الأكثر شهرة بينها. ولكن في اثنين من الدعاوى القضائية المرفوعة مؤخرا، قدمت الحكومة الأمريكية حججا تثير تساؤلات حول الغرض من هذه القائمة.

"قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية" مقابل "قائمة الدول الراعية للإرهاب"

توجد قائمة أخرى هي "قائمة الدول الراعية للإرهاب"، وتسمية حكومة أجنبية بأنها راعية للإرهاب هي إحدى الوسائل العديدة للتأثير على موقف السياسة الخارجية العام للدولة المعنية. ولكن من الناحية العملية أصبحت فئة الدول الراعية للإرهاب قائمة من الحكومات التي لا تروق لواشنطن، وغالباً ما تكون لها صلة ضعيفة بالإرهاب؛ والشاهد على ذلك التصنيف المستمر لكوبا والتواجد طويل الأجل لكوريا الشمالية في هذه القائمة. وعلى النقيض من ذلك، فإن الحكومات التي ترعى الإرهاب فعلياً لكن لا ترغب واشنطن في انتقائها يتم حذفها من القائمة. ومن أمثلة ذلك لبنان، والتي يشمل ائتلافها الحاكم "حزب الله"، حيث يمارس أنشطته الإرهابية في حماية الحكومة اللبنانية.

إن القرار بمحاولة التأثير على السياسة الخارجية لدولة ما يختلف جوهرياً عن ذلك الخاص بحظر الدعم المادي لإحدى المنظمات، حيث إن الأخير هو الهدف المحدد في القانون المفوِّض ل"قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية". وبينما يكون القرار بالتأثير على السياسة الخارجية لدولة ما مبني على نية سياسية، فإن حجب الدعم عن الجماعات الإرهابية هو أشبه بأمر شُرطي، تأمل فيه الولايات المتحدة بأن تحظى بتعاون الحكومات الأجنبية بغض النظر عن وجهات نظرها بشأن السياسة الخارجية الأمريكية. وإذا تم اتخاذ القرارات بشأن إدراج المنظمات بصفتها راعية للإرهاب استناداً على اعتبارات عامة للسياسة الخارجية وليس استناداً إلى أدلة بشأن الأنشطة الإرهابية، فقد يُنظر إلى هذه القائمة على أنها أداة سياسية، وفي تلك الحالة ستقل احتمالية تعاون الحكومات الأخرى في حجب الدعم المادي عن الجماعات المُدرجة.

إن "قانون إصلاح الاستخبارات ومنع الإرهاب" لعام 2004 ينص على أنه حتى في حالة انخراط منظمة ما في أعمال إرهابية أو احتفاظها بقدرتها وإبقائها على نيتها على القيام بذلك، فإن اعتبارات الأمن الوطني قد تخول حذفها من قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية. ولكن، لا ينص القانون على النقيض – بمعنى الاحتفاظ بقائمة للمنظمات غير الإرهابية لأسباب تتعلق بالأمن القومي. وبدلاً من ذلك، يتطلب القانون عدم الإبقاء على جماعة في القائمة إلا "إذا انخرطت في نشاط إرهابي". وعندما قامت وزارة الخارجية في عام 1999 بإسقاط ثلاث جماعات من قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية، بدا أن المسؤولين يدعمون الإبقاء على القائمة بعد أن أظهرت المراجعة التي تتم كل سنتين أن إحدى الجماعتين اشتركت في أنشطة إرهابية خلال العامين السابقين.

قضية "حزب العمال الكردستاني"

في فبراير 2010، نظرت المحكمة العليا الأمريكية في القضية التي رفعها هولدر ضد "مشروع القانون الإنساني"، والتي أراد فيها الكيان الأخير تقديم المشورة القانونية لحزب العمال الكردستاني. لقد قام "حزب العمال الكردستاني" بتغيير اسمه مرات عديدة، كان آخرها تغيير اسمه إلى "كونجرا جيل" (كونجرس الشعب الكردستاني). وعلاوة على ذلك، فإنه من الجدير بالملاحظة أن حزب العمال الكردستاني له تاريخ طويل في ادعاء التخلي عن الإرهاب دون أن ينفذ ذلك عملياً. فبعد ستة أشهر من إلقاء تركيا القبض على زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان في فبراير 1999، أعلنت المنظمة عن وقف إطلاق النار وقالت إنها سوف تنحل في فبراير 2002. لكن حزب العمال الكردستاني نقل إرهابييه من تركيا إلى شمال العراق، واستأنف أنشطته الإرهابية خلال بضع سنوات. وهذا السيناريو يظهر خطورة تصديق زعم الجماعة الظاهري بأنها تخلت عن الإرهاب.

يشار إلى أن الكثير من الحجج ضد "مشروع القانون الإنساني" في القضية التي تنظرها المحكمة العليا دارت حول نطاق مصطلح ’الدعم المادي‘. لكن كانت هناك مشكلة أخرى تتمثل في طبيعة الدعم المقدم، بما في ذلك المشورة حول سبب وكيفية إيقاف الأنشطة الإرهابية. تساءلت إلينا كاجان التي تشغل منصب المحامي العام في الحكومة الأمريكية قائلة "هل يمكنك أن تقول لمنظمة يجب عليكم التخلي عن أسلحتكم؟... لا يمكنك أن تفعل ذلك. لأنك عندما تعلم الناس كيفية التقدم للحصول على المساعدة وكيفية تمثيل أنفسهم داخل المنظمات الدولية أو داخل الكونجرس الأمريكي، فأنت تمنحهم مهارة قيِّمة للغاية يمكنهم استخدامها لجميع الأغراض، القانونية منها وغير القانونية." وفي هذا البيان تشير كاجان إلى أنه من غير القانوني تقديم المشورة لجماعات من أجل التخلي عن الإرهاب. ومع ذلك يجد المرء صعوبة في قبول فكرة كيف يساهم هذا الموقف في الدفع نحو مكافحة الإرهاب. يذكر الموقع الإلكتروني لوزارة الخارجية أن "تصنيفات المنظمات الإرهابية الأجنبية ... تعد أداة فعالة لتقييد الدعم للأنشطة الإرهابية والضغط على الجماعات للخروج من أعمال الإرهاب". لا شك أنه من الملائم تشجيع الجماعات على التخلي عن أنشطتها الإرهابية، مثلما نجحت في ذلك الولايات المتحدة مع بعض "الجماعات الجمهورية الأيرلندية" و"منظمة التحرير الفلسطينية".

قضية "منظمة مجاهدي خلق الإيرانية"

صنفت "منظمة مجاهدي خلق الإيرانية" في قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية منذ أن بدأت القائمة في عام 1997. فمنذ أكثر من ثلاثين عاماً اشترك فصيل من المنظمة في أنشطة إرهابية ضد الأمريكان. ومع ذلك إذا كان معيار البقاء في قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية هو ما إذا كانت جماعة ما قد تورطت على الإطلاق في أعمال الإرهاب، فإن العديد من المنظمات التي تتعامل مع الحكومة الأمريكية بشكل هام، مثل "منظمة التحرير الفلسطينية"، تنتمي إلى هذه القائمة. ويتم كل عامين بعد 1997 مراجعة إدراج "منظمة مجاهدي خلق الإيرانية" في قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية والإبقاء عليه، حتى عام 2004، عندما تمت زيادة فترة المراجعة الإجبارية إلى خمس سنوات. وقرار وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس في عام 2009 بالإبقاء على "منظمة مجاهدي خلق" ضمن قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية لم يذكر أسباباً أو معايير تفصيلية، بخلاف ذكره أن "الظروف التي كانت الأساس لإعادة التصنيف في عام 2003...لم تتغير بطريقة تخوِّل إلغاءه."

وفي محاولات متكررة وإن كانت غير ناجحة، سعت منظمة مجاهدي خلق إلى إلغاء تصنيفها بواسطة المحاكم الأمريكية، في القضايا التي تم اتخاذ قرارات بشأنها في 1999 و2001 و2003 و2004. وعلى النقيض، حققت الجماعة نجاحاً أكبر بكثير في محاولات جرت مؤخراً في أوروبا. فقد تم في 2006 و2008 إلغاء إدراج "منظمة مجاهدي خلق" كمنظمة إرهابية من قبل الاتحاد الأوروبي بشكل متكرر وذلك بواسطة محكمة العدل الأوروبية كما أن مجلس وزراء الاتحاد الأوروبي حذف "منظمة مجاهدي خلق الإيرانية" نهائياً من قائمة المنظمات الإرهابية لديه في يناير 2009. وقد حكمت "لجنة الطعن للمنظمات المحظورة" البريطانية والموجودة بصفة حصرية من أجل مراجعة تصنيفات الإرهابيين والتي تتمتع بالوصول إلى جميع معلومات الحكومة البريطانية السرية، بأنه "بعد النظر الدقيق في جميع المواد المتوفرة لدينا، توصلنا إلى أن القرار الذي تم اتخاذه في المرحلة الأولى [بأن "منظمة مجاهدي خلق الإيرانية" تورطت في أنشطة إرهابية] هو تصنيف غير صحيح ومغاير للواقع. ونحن ندرك أن التوصل إلى عدم صحة مثل تلك التصنيفات أمر غير شائع." وفي عام 2008، ذكرت محكمة الاستئناف البريطانية "الحقيقة هي أنه لا توجد أي أدلة موثوقة في المواد العلانية أو المواد السرية تدعم الاستنتاج بأن "منظمة مجاهدي خلق الإيرانية" أبقت على نواياها في اللجوء إلى الأنشطة الإرهابية في المستقبل."

وفي يناير 2010، تم استكمال الحجج الشفهية في محكمة الاستئناف الأمريكية – بدائرة مقاطعة كولومبيا في قضية "منظمة مجاهدي خلق الإيرانية" ضد وزارة الخارجية الأمريكية بشأن إدراج الجماعة في عام 2009 ضمن المنظمات الإرهابية الأجنبية. وقد أقر محامي الحكومة أثناء جلسات الاستماع بأن الجزء العام من السجل الإداري كان خالياً من أية أدلة تبرر قرار وزيرة الخارجية. وبمعنى آخر، لم يتم إفشاء أي بيان غير سري يلخص أو حتى يشير إلى الأدلة السرية التي استخدمتها الوزيرة رايس في الوصول إلى قرارها.

لقد جاء قرار عام 2009 باستمرار إدراج "منظمة مجاهدي خلق الإيرانية" لافتاً للنظر من جوانب عديدة. أولاً، حسبما ذكرته صحيفة نيويورك تايمز، ضغط مسؤول مكافحة الإرهاب الرفيع بوزارة الخارجية، السفير ديل ديلي، من أجل إلغاء إدراج منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، لكن وزيرة الخارجية رايس تغلبت على ديلي وغيره من المتخصصين في مكافحة الإرهاب. ثانياً، جاء قرار وزيرة الخارجية بعد أن فازت "منظمة مجاهدي خلق الإيرانية" بقضايا تنظرها محاكم أوروبية، والتي انتصرت فيها الجماعة على الجهود المتكررة من قبل الحكومات الأوروبية لمواصلة إدراجها – وهو الإدراج الذي يُنظر إليه على نطاق واسع بأنه لأغراض السياسة الخارجية وليس قائماً على مبادئ مكافحة الإرهاب. ثالثاً، تتضمن "تقارير الدول حول الإرهاب" التابعة للوزارة الخارجية الأمريكية مزاعم عديدة لا تتعلق بالإرهاب ضد "منظمة مجاهدي خلق الإيرانية" دون عرض أي أدلة على أن المجموعة تواصل انخراطها في الإرهاب. والحلقات الحديثة التي تم الاستشهاد بها مضى عليها سنوات عديدة، وتلك الحوادث تتلاءم مع معايير اتفاقيات جنيف بشأن الحرب غير المنتظمة وليس الإرهاب.

وفي ضوء هذه العوامل، ونظراً لأن التصنيف الأصلي وصفه المسؤول الذي كان يعمل حينها مساعداً لوزير الخارجية لشؤون الشرق الأوسط على أنه إجراء تم اتخاذه عقب تصعيد الحكومة الإيرانية للأمر، لا يمكن للمرء سوى أن يتساءل حول ما إذا كان قرار وزيرة الخارجية مستنداً إلى اعتبارات السياسة الخارجية الواقعة خارج المعايير الموضحة في القانون.

سيبدو أنه من مصلحة الولايات المتحدة تشجيع "منظمة مجاهدي خلق الإيرانية" على التخلي عن جميع الأنشطة الإرهابية. وربما لا تقبل الحكومة الأمريكية الزعم الذي غالباً ما تردده الجماعة بأنها تخلت عن الإرهاب. وإذا كان الأمر كذلك، فيجب على واشنطن أن تخبر "منظمة مجاهدي خلق الإيرانية" بالخطوات التي يتعين عليها اتخاذها لإثبات حسن نيتها. والعجز عن القيام بذلك لن يعزز سوى التصور بأن استمرار إدراج منظمة مجاهدي خلق الإيرانية في قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية هو لأسباب غير الإرهاب.

پاتريك كلاوسون هو نائب مدير الأبحاث في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى.