أفكار. أفعال. تأثير. معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى معهد واشنطن: تحسين نوعية السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط

صفحات أخرى

تحليل السياسات

أهم خطب المؤتمر

سياسة الدفاع الأمريكية في الشرق الأوسط

تشاك هيغل

متاح أيضاً في English

خطاب على اسم مايكل شتاين حول سياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط

9 أيار/مايو 2013


ندوة سوريف – معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى

 

"في 9 أيار/مايو 2013 ألقى وزير الدفاع الأمريكي تشاك هيغل الخطاب الرئيسي في ندوة سوريف لعام 2013 التي أقامها معهد واشنطن في العاصمة الأمريكية. وفيما يلي أهم ما جاء في كلمته:"

 

"شكراً لكم على دعوتي لمخاطبة هذا الجمع الموقر.

أرحب بهذه الفرصة لأتكلم هنا الليلة. منذ ما يقرب من 30 عاماً، ساعد معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى الحكومة الأمريكية على فهم التحديات السياسة في الشرق الأوسط والتعاطي معها على نحو أفضل.

قبل رحلتي الأخيرة إلى المنطقة، انتفعت أنا وفريقي كثيراً من المشاورات مع دينيس روس وغيره في المعهد. والآن وبما أني قد عدت، يبدو من المناسب أن أنقل وجهة نظري كوزير للدفاع بشأن التحديات المعقدة التي تقف في وجه المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة في هذا الجانب الحساس من العالم.

لقد شغفت بالشرق الأوسط وتاريخه المعقد المليء بالأحداث وثقافته الحية وسياساته المعقدة. ولم يأتي لي هذا الشغف من خلال الدراسة أو السفر أو قراءة مجلة ناشيونال جيوغرافيك، ولكن من خلال الاقتحام المفاجئ في حزيران/يونيو 1967 عندما اندلعت حرب الأيام الستة أثناء فترة التدريب العسكري الأساسي التي تلقيتها في معسكر "فورت بليس" بولاية تكساس.

إن علم المرء باحتمال ذهابه إلى حرب في أرض بعيدة عن الوطن يعطي "الانتباه" معنى جديداً.

في الأيام القليلة التالية، تابعنا الأخبار عن كثب على الراديو. ولم يكن أحد يعلم ما إذا كانت هذه بداية نزاع عالمي آخر. ثم انتهت هذه الحرب فجأة. ولكن حتى لو توجهت الأنظار في اللحظة نفسها صوب فيتنام، كان من الواضح أن الاضطراب الديني والعرقي والجيوسياسي في الشرق الأوسط سيكون من التحديات الأمنية العالمية لأعوام عديدة قادمة.

وقد أصبحت هذه الحقيقة حتمية لأن المنطقة ما زالت تمر بفترة من الثوران والهيجان التي اجتثت النظام القديم ونقلت حياة عشرات الملايين من الناس إما إلى الأفضل أو إلى الأسوأ.

وقد أتى التغير بسرعة غير مسبوقة وعلى نطاق لم تشهده المنطقة منذ ثورات الخمسينات. وبدأ ذلك بقيام مواطنين بالمطالبة بأبسط حقوقهم الإنسانية الأساسية وبشكل سلمي. ثم زاد تعقيدها والعنف فيها عن طريق الالتقاء الانفجاري بين النزاع الطائفي والتباين الاقتصادي وحقوق الإنسان والتكنولوجيا والصراعات حول الهوية والحدود. وقد كتب روبرت كابلان مؤخراً أن الصورة الأنسب لحاضر الشرق الأوسط هي خريطة ترجع للقرون الوسطى لا تبدو فيها الحدود دقيقة واضحة -- وهو ما أسماه بـ "عالم من ظلال النفوذ الغامضة والمتداخلة".

يمثل هذا المنظر المضطرب مجموعة جديدة من التحديات الأمنية للولايات المتحدة وحلفائها. فها هي الحرب الأهلية السورية تضع مخزون الأسلحة الكيميائية والأسلحة التقليدية المتطورة في خطر، وهناك تهديد من تصاعد العنف إلى خارج حدود سوريا. ويشكل دعم إيران لنظام الأسد و «حزب الله» اللبناني، ونشاطاتها المزعزعة للاستقرار في الخليج الفارسي، وطموحاتها النووية تهديداً واضحاً للولايات المتحدة وإسرائيل وشعوب دول "مجلس التعاون الخليجي" والعالم الأوسع. وفي غضون ذلك، حتى مع إضعاف تنظيم «القاعدة» بشكل كبير في الأعوام الأخيرة، إلا أن هناك جماعات إرهابية تابعة له مثل "جبهة النصرة" تسعى للحصول على موطئ قدم جديد في المنطقة.

لقد كان الرئيس أوباما واضحاً في أن مصالح الأمن القومي للولايات المتحدة في الشرق الأوسط تشمل أمن إسرائيل ودعم حلفاء واشنطن ومحاربة الإرهاب ومنع إيران من امتلاك سلاح نووي ومتابعة عملية السلام بالشرق الأوسط ولعب دور يحقق الاستقرار مع شركاء الولايات المتحدة الإقليميين والعمل على دعم التحولات الديمقراطية في اليمن وشمال أفريقيا ثم في سوريا.

وتساعد وزارة الدفاع الأمريكية في حماية مصالح الولايات المتحدة من خلال تواجدنا العسكري في المنطقة وتعاوننا الدفاعي وعملنا على زيادة القدرات العسكرية لحلفائنا. لقد كان كل جانب من هذه الجوانب في إستراتيجيتنا الدفاعية في الشرق الأوسط نقطة تركيز في رحلتي إلى المنطقة والتي شملت زيارات إلى إسرائيل والأردن والمملكة العربية السعودية ومصر والإمارات العربية المتحدة.

إسرائيل هي الصديق والحليف الأقرب لأمريكا في الشرق الأوسط. ففي سلسلة من اللقاءات في تل أبيب والقدس مع أحد الزملاء السابقين في معهد واشنطن ووزير الدفاع يعلون والرئيس بيريز ورئيس الوزراء نتنياهو، نقلت التزامنا المستمر بتعزيز التعاون الدفاعي -- والذي وصل إلى مستويات غير مسبوقة في السنوات الأخيرة.

إن أحد المبادئ الأساسية في التعاون الأمني بين الولايات المتحدة وإسرائيل هو الالتزام الأمريكي بالحفاظ على التفوق العسكري النوعي لإسرائيل وقدرتها على صد أي تهديد أو مجموعة من التهديدات من عناصر متمثلة في دول أو في غيرها. وكما أكدت أثناء الرحلة فإن إسرائيل دولة ذات سيادة ولها الحق في الدفاع عن نفسها.

وتعمل وزارة الدفاع الأمريكية عن قرب مع وزارة الدفاع الإسرائيلية من أجل تطوير وإثراء النطاق متعدد الجوانب من القدرات المتقدمة التي تحتاجها إسرائيل لتدافع عن شعبها ومصالحها. وكمثال حالي على ذلك، من بين العديد من الأمثلة، هو التعاون الوثيق في جهود البلدين في مجال الصواريخ والدفاع الصاروخي بما فيها "القبة الحديدية" و "آرو" (Arrow) و "رافعة ديفيد" (David’s Sling).

وفضلاً عن التعاون في مجال الصواريخ والدفاع الصاروخي، عملت وزارة الدفاع الأمريكية لمدة تزيد على العام على زيادة قدرة إسرائيل على مواجهة مجموعة متنوعة من التهديدات الأخرى والرد عليها. وقد بلغت هذه الجهود ذروتها في إعلاننا الشهر الماضي عن موافقة الولايات المتحدة على إطلاق حزمة من القدرات الجديدة المتطورة منها الصواريخ المضادة للإشعاع وأجهزة الرادار الأكثر فعالية لأسطول إسرائيل ونفاثاتها المقاتلة وطائرة KC-135 للتزويد بالوقود وطائرة V-22 Osprey. وبالإضافة إلى مكانة إسرائيل باعتبارها الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي تشارك في برنامج "مقاتِلات الهجوم المشترك"، فإن هذه الحزمة الجديدة من القدرات ستزيد بشكل كبير من تفوقها العسكري النوعي.

ومما يعزز أمن إسرائيل بشكل أكبر هو التعاون الدفاعي الأمريكي مع الحلفاء الإقليميين الآخرين. وقد أكدتُ في مشاوراتي مع القيادة الإسرائيلية على أن العلاقات الأمنية الأمريكية القوية مع الدول العربية -- بما فيها مصر والأردن وشركائنا في الخليج -- ليست مدرجة ضمن مصالحنا الاستراتيجية فحسب، بل ضمن المصالح الأمنية الإسرائيلية أيضاً.

ومن أهم هذه العلاقات علاقاتنا الدفاعية مع مصر. لقد لعبت علاقتنا العسكرية المتبادلة دوراً هامة في تحقيق الاستقرار أثناء الثورة المصرية. وفي أثناء زيارتي للقاهرة، قابلت الرئيس مرسي ووزير الدفاع السيسي لأؤكد على التزام أمريكا المستمر بعلاقتنا الاستراتيجية ولأعبر عن رغبتنا الدائمة في العمل سوياً لتحقيق الأهداف الأمنية المشتركة. وتشمل هذه مكافحة التطرف العنيف وضمان أمن الحدود المصرية ومنطقة سيناء والالتزام بمعاهدة كامب ديفيد للسلام مع إسرائيل ودعم التحول الديمقراطي في مصر.

وقد أكد الرئيس مرسي والوزير السيسي على التزامهما بمعاهدة كامب ديفيد للسلام وعلى تحسين التعاون بشأن أمن الحدود وأمن سيناء. وتعمل وزارة الدفاع الأمريكية مع المصريين لتساعدهم على تطوير قدراتهم للتعامل مع هذه التحديات ولمكافحة الإرهاب. ونحن نوضح أيضاً أن التقدم على الصعيدين السياسي والاقتصادي يساعد على ضمان احتفاظ مصر بالدعم الأمريكي -- لا سيما في ضوء مخاوف الكونغرس. وطالما يعمل الرئيس مرسي والحكومة المصرية على تنفيذ الإصلاح السياسي والاقتصادي، فسوف يجدون الولايات المتحدة شريكاً يساندهم بقوة. وقد تم التأكيد على ذلك من قبل الرئيس أوباما ووزير الخارجية كيري.

والمملكة الأردنية الهاشمية هي شريك رئيسي آخر للولايات المتحدة في المنطقة يواجه مجموعة من التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية الخاصة به -- بما فيها الحدود مع سوريا. وأثناء زيارتي لعَمان، أعدت التأكيد للأردنيين على أن الولايات المتحدة ملتزمة بتحقيق استقرار الأردن وتعميق تعاوننا الدفاعي والتخطيط المشترك للطوارئ مع الجيش الأردني. فهناك المئات من أفراد وزارة الدفاع الأمريكية يعملون جنباً إلى جنب مع نظرائهم الأردنيين لتعزيز الأمن الحدودي للأردن ومجابهة قدرات الأسلحة الكيماوية. وكما قال الرئيس أوباما، نحن ندعم أيضاً جهود الملك عبد الله في مواصلة الإصلاحات السياسية والاقتصادية في الأردن.

وكما هو الحال في إسرائيل، كانت الحرب الأهلية الدائرة في سوريا نقطة تركيز لي في مناقشاتي في عَمان. وكما تعلمون جميعكم، فإن الصراع في سوريا يزداد حدة وتوجهاً نحو الطائفية. فاحتمالية تفتت الدولة آخذة في التزايد، وكذلك مخاطر التطرف وانتشار الأسلحة. أما الوضع الإنساني فيزداد سوءاً.

إن الموقف معقد وقابل للاشتعال. وتقود الولايات المتحدة المجتمع الدولي منذ فترة في تنظيم وتطبيق العقوبات، وهي المقدم الأكبر للمساعدات الإنسانية للشعب السوري. ففي وقت سابق من هذا اليوم في روما، أعلن وزير الخارجية كيري أن الرئيس أوباما اعتمد مساعدات إنسانية إضافية للشعب السوري تبلغ 100 مليون دولار. وهذا يجعل إجمالي المساعدة الإنسانية التي نقدمها ما يقرب من 510 مليون دولار.

لقد قدمنا مساعدات غير مميتة للمعارضة السورية، بما في ذلك المعارضة المسلحة، وهذا الدعم آخذ في الازدياد. كما شارك الجيش الأمريكي بشكل واضح في تسليم هذه الإمدادات. ومن ناحية أخرى، فإننا نحث روسيا والصين على الاضطلاع بدورٍ أكبر لحل هذا الصراع، لأن إنهاء الحرب يصب في صالحهم أيضاً. وكما تعلمون ذهب وزير الخارجية كيري هذا الأسبوع إلى روسيا والتقى بالقادة الروس لإجراء مناقشات بشأن الموقف السوري وحول بعض القضايا المشتركة أيضاً. وكانت نتيجة هذه الاجتماعات أن أعلن وزير الخارجية كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف أنهما سيسعان لعقد مؤتمر دولي، يشارك فيه ممثلون عن الحكومة السورية والمعارضة، لتحديد كيفية تنفيذ عملية الانتقال السياسي.

وستسعى الولايات المتحدة إلى العمل على تحقيق هدفنا في إنهاء العنف ومساعدة الشعب السوري على الانتقال إلى مرحلة ما بعد الأسد، مستخدمين في ذلك كافة الوسائل الممكنة. وسيساعد ذلك على استعادة الاستقرار والسلام والأمل لكل الشعب السوري. ويشاركنا في هذا الهدف حلفاؤنا في المنطقة -- ليس فقط أولئك المتاخمين للحدود السورية، بل أيضاً شركاؤنا في الخليج.

وخلال مناقشاتي في الرياض وأبوظبي، كانت المخاوف بشأن دعم إيران لنظام الأسد وأنشطتها المخلة بالتوازن وبرنامجها النووي على رأس أولويات جدول الأعمال. وستواصل الولايات المتحدة في قيادة الجهود الدبلوماسية والعقوبات الاقتصادية الدولية للضغط على إيران لكي تتخلى عن سعيها للحصول على سلاح نووي، والوفاء بالتزاماتها الدولية. وستجرى انتخابات رئاسية الشهر المقبل في إيران، ولا يستطيع أحد التنبؤ بشيء من اليقين فيما إذا كانت ستؤثر على الاتجاه المستقبلي للسياسات الإيرانية. وكما تعلمون جميعاً، لقد أوضح الرئيس أوباما أن سياستنا تهدف في الأساس إلى منع إيران من الحصول على سلاح نووي، ولم يستبعد أي خيار من الطاولة لضمان تحقيق تلك النتيجة. وقد أكدت على تلك النقطة خلال مناقشاتي في الخليج.

ومن العناصر الأساسية في جهودنا المبذولة للتصدي للتهديدات الإيرانية هي تطوير شبكة دفاع تعاوني، تزيد من القدرات العسكرية لشركائنا في الخليج الذين يشاركوننا التزامنا بالأمن الإقليمي ومخاوفنا بشأن إيران والتطرف العنيف في شبه الجزيرة العربية.

وأثناء تواجدي في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة قمت بإبرام اتفاقيات لمد قواتهم الجوية بقدرات جديدة هائلة. وتعهدت المملكة العربية السعودية بشراء 84 طائرة بوينغ مقاتلة من طراز F-15SA والتي كانت جزءاً من صفقة هامة في عام 2010. كما تمضي الإمارات العربية المتحدة قدماً بشراء 25 طائرة من طراز F-16 صقر الصحراء، والتي ستعمل على التعزيز الإضافي لقدرتها في المشاركة في عمليات التحالف مثل تلك في ليبيا وأفغانستان، حيث قاموا بمساهمات مهمة. وإلى جانب الجهود الأخرى المبذولة مع دول الخليج في مجالات مثل الدفاع الصاروخي، تضمن هذه الاتفاقية الجديدة تنسيقنا الفعال في مواجهة إيران والتحديات الأمنية المشتركة الأخرى.

إن التدريبات المشتركة -- بما فيها سيناريوهات البر والبحر والجو -- تسمح للولايات المتحدة وجيوش دول "مجلس التعاون الخليجي" على البقاء على أهبة الاستعداد وتحسين قدرة قواتنا على العمل معاً بشكل سلس. ومن الأمثلة على ذلك "المناورات الدولية المضادة الألغام" التي بدأت هذا الأسبوع في منطقة الخليج الفارسي ويتم استضافتها من قبل الأسطول الخامس للبحرية الأمريكية.

ويمثل الوجود العسكري الامريكي القوي في الخليج الفارسي أولوية بالنسبة لوزارة الدفاع الأمريكية. وحتى إذا تقلص عدد القوات الأمريكية في المنطقة منذ نهاية حرب العراق، فقد بذلنا جهوداً حثيثة لتمركز تجهيزات النهاية العليا الجوية وتلك المتعلقة بالدفاع الصاروخي والتجهيزات البحرية لردع العدوان الإيراني والرد على الاحتمالات الأخرى -- مثل طائرات F-22 المقاتلة وسفن الدفاع المضادة للصواريخ الباليستية والرادارات المتطورة وتجهيزات كسح الألغام والاستخبارات المتقدمة وطائرات الرصد والاستطلاع. كذلك فقد أبقينا على تواجد عسكري أمريكي كبير في الكويت. وحتى في الوقت الذي نضع فيه أقدام تواجدنا على أرض ثابتة على المدى الطويل، فإن قدراتنا في المنطقة ستتجاوز كثيراً ما كانت عليه قبل 11 أيلول/سبتمبر 2001. كما أن علاقاتنا الدفاعية باتت أقوى وأكثر قوة.

وتعدل وزارة الدفاع الأمريكية بصمتها وأنشطتها على مستوى العالم بينما نتجه للتكيف من تقليص ميزانيتنا الدفاعية في البلاد، ولكن يتضح من الخط الإرشادي الاستراتيجي للرئيس في مجال الدفاع أن الشرق الأوسط لا يزال يمثل أولوية كبرى وأننا سوف نبقى مستعدين للتعامل مع جميع ما يهدد مصالحنا في هذا الوقت الذي يتسم بعدم اليقين والاضطراب.

وتختلف كل دولة في المنطقة عن جارتها وتواجه مجموعة مختلفة من التهديدات. ولكن هذه هي التحديات الإقليمية التي وصفتُها اليوم -- سواء التحدي النووي المتمثل في إيران أو حالة عدم الاستقرار الخطيرة في سوريا أو التهديد المستمر من تنظيم «القاعدة» وجماعات إرهابية أخرى. ويتعين التصدي لهذه التحديات المشتركة من خلال قوة تحالفات المصالح المشتركة، ويشمل ذلك إسرائيل وحلفائنا الآخرين في المنطقة.

إن الخيط المشترك المغزول في نسيج الشرق الأوسط هو أن الحلول الفعالة الأكثر ديمومة للتحديات التي تواجه المنطقة هي سياسية وليست عسكرية. فالدور الأمريكي في الشرق الأوسط هو الاستمرار في المساعدة في التأثير على الأحداث وتشكيل مسارها -- من خلال استخدام الأدوات الدبلوماسية والاقتصادية والإنسانية والاستخباراتية والأمنية بالتنسيق مع حلفائنا.

وبعد مرور أكثر من خمس وأربعين عاماً على أول معرفة لي بقطاع غزة وهضبة الجولان والضفة الغربية وأنا مجند شاب في الجيش، وجدت نفسي أمسح هذه المنطقة على متن طائرة هيلكوبتر تابعة لجيش الدفاع الإسرائيلي مع جندي قديم آخر -- وزير الدفاع الإسرائيلي بوغي يعلون.

وأثناء تجولنا في المنطقة، فكرت فيما هو ممكن إذا ما نجحت هذه التحولات الديمقراطية في الشرق الأوسط، وإذا ما تحقق السلام الدائم والشامل بين إسرائيل والفلسطينيين في النهاية.

إن النظام القديم في الشرق الأوسط هو في طريقه إلى الزوال ولم يتضح بعد ما سوف يعقبه. وسوف تستمر حالة من عدم الاستقرار في المنطقة بينما تنتهي هذه العملية بمرور الوقت، ويجب علينا جميعاً أن نعدل استعداداتنا تبعاً لذلك. ويعتمد أفضل أمل لتحقيق استقرار على المدى الطويل على تحول بلدان مثل مصر وليبيا وسوريا إلى الحكم الديمقراطي. وتحتاج هذه التحولات إلى دعم من المؤسسات والأطر القانونية التي تحترم حياة جميع مواطني هذه الدول وحريتهم وممتلكاتهم.

سوف تستمر الولايات المتحدة في مساعدة هذه الشعوب على تحقيق أهدافها بتشكيل نظم جديدة -- ولكن يجب أن تتحلى مشاركتنا بالحكمة. وسوف يتطلب ذلك فهماً واضحاً لمصالحنا القومية وحدودنا والإلمام بتعقيدات هذه المنطقة المتناقضة والمبهمة المستقبل، ولكنها منطقة واعدة في هذا العالم.

شكراً لكم."