أفكار. أفعال. تأثير. معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى معهد واشنطن: تحسين نوعية السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط

صفحات أخرى

تحليل السياسات

المرصد السياسي 2156

تسليط الضوء على حملة المرأة السعودية لقيادة السيارة

لوري بلوتكين بوغارت

متاح أيضاً في English

15 تشرين الأول/أكتوبر 2013


من المتوقع أن تستجيب النساء السعوديات لنداء أخواتهن الناشطات في البلاد في حملة تدعم حق المرأة في قيادة السيارة في المملكة في 26 تشرين الأول/أكتوبر، وهو الأمر الذي قد يفضي إلى الحجز والغرامة، وحتى إلى السجن في أسوأ سيناريو ممكن. ولقد لقيت هذه الحملة دعماً كبيراً على الانترنت في ضوء الالتماس الذي رفع على الشبكة الإلكترونية والذي جذب نحو 15000 توقيع خلال ثلاثة أسابيع. ومع ذلك، فمن غير الواضح إذا كانت المظاهرات الفعلية ستؤدي إلى جذب عشرات المشاركين فقط على غرار حملة مماثلة كانت قد جرت في حزيران/يونيو 2011، أم أنها ستجذب أعداداً أكبر في ضوء الرغبة الكبيرة لدى السعوديين للحشد من أجل التغيير، كما يظهر في منتديات وسائل الإعلام الاجتماعية.

أصول نشأة الحملة

إن الحظر السعودي المفروض على قيادة المرأة للسيارة يجبر النساء السعوديات على الاعتماد على أزواجهن وإخوانهن وآبائهن وأبنائهن، وتوظيف رجال للمساعدة على أخذ أطفالهن إلى المدرسة وقضاء الحاجيات الأساسية فضلاً عن السفر إلى أماكن العمل ومنها. كما أن مسألة حقوق المرأة السعودية في القيادة لا تعد سوى واحدة من مجموعة من القضايا التي دفعت السعوديين إلى النزول إلى الشوارع لدعمها منذ بداية ثورات "الربيع العربي" في أوائل عام 2011.

وتمثل الحملة الحالية المحاولة الكبرى الثالثة من نوعها في المملكة خلال ثلاثة وعشرين عاماً. ففي 17 حزيران/يونيو 2011، قادت حوالي خمسون إمرأة السيارة في مدن في مختلف أنحاء المملكة كجزء من حملة قيادة المرأة (Women2Drive) بعد اعتقال وسجن ناشطة في مجال حقوق المرأة السعودية كانت قد نَشرت شريط فيديو لنفسها على موقع يوتيوب وهي تقود السيارة. وقبل ذلك بأكثر من عقدين من الزمن، في 6 تشرين الثاني/نوفمبر 1990، قادت سبع وأربعين إمرأة سعودية السيارة في شوارع الرياض كجزء من حملة مماثلة، ولم ينتج عن مثل هذه الفعلة سوى اعتقالهن، وفي بعض الحالات وقفهن عن أعمالهن ومنعهن من السفر.

وترتبط الحملة الحالية التي بدأت في 21 أيلول/سبتمبر بتصريحات أدلى بها مسؤول رفيع المستوى من "الهيئة السعودية للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" (المعروفة أيضاً بـ "الشرطة الدينية"). ووفقاً لمقال في صحيفة "الحياة" التي تنشر أخبار عربية شاملة، أعطى المسؤول أوامر إلى "الشرطة الدينية" بعدم ملاحقة النساء اللاتي يقُدن السيارات أو اعتقالهن وأكد أنه لا يوجد قانون يعطيهم الحق للقيام بذلك. وقد تبع ذلك تصريح مشابه من قبل وزير العدل السعودي محمد العيسى في نيسان/أبريل 2013 تحدث فيه عن عدم وجود أي نص دستوري أو تنظيمي حول مسألة قيادة النساء للسيارات. ورغم أن رئيس الشرطة الدينية، عبد اللطيف الشيخ، قد نفى إصدار أي تعليمات بعدم اعتقال النساء اللاتي يقدن السيارات، إلا أنه قال أيضاً أنه "لا يوجد في الشريعة الإسلامية نص يمنع المرأة من قيادة السيارة"؛ وكما هو معروف تستمد المملكة حكمها من الشريعة.

التأييد الشعبي

من الواضح أن مسألة حقوق المرأة السعودية في قيادة السيارة تتمتع بقاعدة دعم عريضة في البلاد أكثر من أي مسألة أخرى كانت قد أجبرت السعوديين على النزول إلى الشوارع منذ عام 2011. وفي استطلاع للرأي أجرته مؤسسة غالوب عام 2007 - قبل عدة سنوات من اندلاع الانتفاضات العربية التي أوحت بابتكار طرق جديدة في التعامل مع الحقوق الأساسية - أعرب 55 في المائة من الرجال السعوديين و 66 في المائة من النساء السعوديات عن اعتقادهم بأنه ينبغي السماح للمرأة السعودية بقيادة السيارة. وفي 8 تشرين الأول/أكتوبر من هذا العام، أوصت ثلاث سعوديات من أعضاء "مجلس الشورى السعودي" الوحيد بأن "يعترف المجلس بحقوق المرأة في قيادة السيارة".

ويُذكر أن المشاركة في التظاهرات الخاصة بقيادة المرأة للسيارة قد تجاوزت مسألة الانقسام السني - الشيعي العميق في البلاد. ففي حزيران/يونيو 2011، قادت نساء سعوديات من السنة والشيعة السيارات في شتى أنحاء المملكة دعماً لهذه الحملة - كما من المتوقع أن تقوم عضوات من كلتا الطائفتين بقيادة السيارات في وقت لاحق من هذا الشهر. ويتناقض ذلك مع الطابع الشيعي الصريح للاحتجاجات الأكثر عدداً وفتكاً التي جرت منذ أوائل 2011 في المنطقة الشرقية ذات الأغلبية الشيعية. ويشكل الشيعة السعوديون 10-15 في المائة من عدد المواطنين في البلاد.

وقد تكون حقوق المرأة في قيادة السيارة أكثر جاذبية أيضاً لشريحة أوسع من السعوديين على نحو يتجاوز القضية التي تسببت في اندلاع الاحتجاجات الأبرز على الصعيد الوطني منذ مطلع عام 2011 وهي : السجناء السياسيون. وتضم السجون السعودية الآلاف من المعتقلين السياسيين الذين ينتمون إلى الطائفتين الشيعية والسنية على حد سواء، وقد تم اعتقال العديد ممن ينتمون للطائفة الأخيرة خلال الحملات الأمنية التي قامت بها المملكة في منتصف العقد الماضي عندما واجهت البلاد تهديدات داخلية من إرهابيين مرتبطين بـ تنظيم «القاعدة». وكنتيجة لذلك فإن المظاهرات التي تطالب بمحاكمتهم أو إطلاق سراحهم قد تجاوزت الخطوط السنية والشيعية. ومع ذلك، لم تكن قضية المعتقلين السياسيين عامل جذب للعديد من السعوديين ويرجع ذلك جزئياً إلى ارتباط السجناء بالإرهاب.

وبطبيعة الحال، إن الدعم المقدم لحقوق المرأة في قيادة السيارة لا يترجم بالضرورة في المشاركة في حملة فعلية تنادي بهذه الحقوق كما أوضحت تجربة حزيران/يونيو 2011. وربما يكون الدعم الشعبي الواضح للقضية مناقضاً لفكرة محدودية المظاهرات في 26 تشرين الأول/أكتوبر.

الفرص

تواجه الحملة التي تدعم حق المرأة في قيادة السيارة فرصاً صعبة لإحداث تغيير في السياسة الوطنية. فقد تدخلت السلطات السعودية في المشهد من خلال منع الوصول إلى موقع الحملة الأصلي على شبكة الإنترنت في 29 أيلول/سبتمبر، ثم بعد ذلك إلى موقعها البديل في 7 تشرين الأول/أكتوبر. كما أن التأكيد المعيب من قبل رجل الدين صالح اللحيدان في 27 أيلول/سبتمبر بأن النساء اللائي يقدن السيارات يخاطرن بالاضرار بمبايضهن وانجاب اطفال مصابين بخلل سريري، هو أمر غير اعتيادي في خصوصيته الطبية، بيد أنه يؤكد على وجود معارضة من رجال دين محافظين لرفع الحظر.

وتقود المرأة السعودية السيارة في العديد من المناطق الريفية، دون أدنى مشكلة. وربما تغض "الشرطة الدينية" الطرف بصفة مؤقتة عن قيادة المرأة للسيارة في المناطق الحضرية، إلا أنه سيتعين في نهاية المطاف إصدار قرار فعال لصالح منح ترخيص للمرأة لقيادة السيارة أو عدمه، لا سيما إذا تزايد أعداد النساء اللاتي يقدن السيارات.

نوع مختلف من القياس

يبدو أن السعوديين متعطشون للتغيير. وكما ذُكر فإن هذا أكثر ما يكون واضحاً في منافذ شبكات التواصل الاجتماعية، حيث ينتقد السعوديون دائماً وبقسوة الظروف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في المملكة. ومع ذلك، ففي أغلب الأحوال لم تتنقل هذه الرغبة الواضحة للإصلاح بشكل حقيقي من الانترنت إلى نشاط مستقل يتجاوز الغالبية الشيعية الموجودة في شرق البلاد.

وفي هذا السياق ينبغي أن يتم قياس الحملة أيضاً بكل بساطة من خلال حجمها وطبيعتها. فالمظاهرتان السابقتان لدعم قيادة النساء للسيارات في البلاد، اللتان جرتا في تشرين الثاني/نوفمبر 1990 وحزيران/يونيو 2011، ألزمتا كل منهما مشاركة ما يقرب من خمسين إمرأة سعودية إلى قيادة السيارة. وإذا شاركت أعداد مماثلة هذه المرة، فيمكننا القول أن رغبة السعوديين في الحشد للتغيير في هذه القضية وربما في غيرها لم يتطور كثيراً خلال العامين الماضيين. وهذا ما سيكون عليه الحال لا سيما في غياب التحذيرات إزاء العواقب الوخيمة من المشاركة في الحملة والإجراءات الأمنية الاستباقية من قبل السلطات السعودية.

ومن الممكن أن تشير أي زيادة كبيرة في حجم المظاهرات أو أعداد النساء اللاتي يقدن السيارات قبل 26 تشرين الأول/أكتوبر أو بعده، إلى وجود اهتمام واسع من قبل السعوديين في الحشد للتغيير في بيئة إقليمية تتلقفها الضغوط والاضطرابات. وقد نشرت بعض النساء السعوديات فيديوهات لأنفسهن على موقع يوتيوب وهن يقدن السيارات، وقد أعرب بعض الرجال السعوديين على مدى الأسابيع الماضية عن دعمهم للحملة من على موقعي يوتيوب وتويتر، الأمر الذي يشير إلى احتمالية هذا الاهتمام الموسع.

التداعيات للسياسة الأمريكية

تأتي حملة المرأة السعودية لقيادة السيارة في وقت يشهد توتراً في العلاقات الأمريكية- السعودية بشأن الخلافات حول الانخراط في الحرب الأهلية في سوريا ودعم الحكومة المصرية المؤقتة والعلاقات المتغيرة مع إيران. وقد تم تسليط الضوء على التحديات الدبلوماسية الأمريكية فيما يتعلق بقضية حقوق المرأة في قيادة السيارة في المملكة في حزيران/يونيو 2011، وذلك عندما عبّرت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون عن الدعم الشعبي للحملة في تكملة لـ "الدبلوماسية الهادئة" التي تتبعها الولايات المتحدة حول هذا القضية. ويوم الجمعة الماضي الحادي عشر من تشرين الأول/أكتوبر، كررت كلينتون في لندن دعمها لحقوق النساء في قيادة السيارات في إطار الحملة الحالية. ويرفض المسؤولون السعوديون باستمرار التدخل الأجنبي في النقاشات التي تجري حول الإصلاح وشؤون داخلية أخرى.

وهناك مؤشرات بأن الملك عبدالله - الذي يُعتَقد أنه متأثر بقوة بابنته الأميرة عديلة بنت عبد الله آل سعود التي تناصر حقوق المرأة - قد يفضل رفع الحظر ولكنه يدرك المعارضة الشديدة لمثل هذه الخطوة من قبل المؤسسة الدينية السعودية. وإذا كان هذا هو رأيه حقاً، فإن جدال واشنطن حول مسألة حقوق المرأة السعودية في القيادة سيكون عندئذ مع رجال الدين السعوديين وليس مع الحكومة السعودية.

 

لوري بلوتكين بوغارت هي زميلة أبحاث في برنامج سياسة الخليج في معهد واشنطن.