أفكار. أفعال. تأثير. معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى معهد واشنطن: تحسين نوعية السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط

صفحات أخرى

تحليل السياسات

صفحات رأي ومقالات

حركة "جيش رجال الطريقة النقشبندية" والتمرد القادم في العراق

مايكل نايتس

متاح أيضاً في English

سي تي سي سنتينيل

22 تموز/يوليو 2011


 

ملخص تنفيذي

 

أصبح ترسيخ الاستقرار في العراق يعتمد على مرحلة توطيد نسبية بحيث يكون المزيد من التحسن عملية بطيئة. ووفقاً لمقاييس الحوادث التي جمعتها "أوليف غروب" -- شركة أمنية خاصة كبرى تعمل في العراق -- كان متوسط العدد الشهري من هجمات التمرد بين كانون الثاني/يناير وحزيران/يونيو 2011 هو 380. وثمة خمس محافظات ذات أغلبية سنية وهي الأنبار وصلاح الدين والموصل وديالى وكركوك، وكذلك غرب بغداد كانت مسؤولة عن معدل 68.5 بالمائة من الحوادث التي وقعت شهرياً على مستوى البلاد في عام 2011.

إن أحد الدوافع وراء المقاومة المستمرة أو حتى الإحياء المستمر للقتال السني هو النفوذ المتنامي لحركة "جيش رجال الطريقة النقشبندية" ["الحركة"] التي استطاعت بث الخوف في نفوس السنة العرب، من حكومة بقيادة شيعية ومن سكان الدولة الأكراد، وفي الوقت نفسه قدمت البديل العراقي الموثوق لتنظيم «القاعدة في العراق». وقد نجحت حركة "جيش رجال الطريقة النقشبندية" في خلق هجين من الأفكار الإسلامية والخبرة العسكرية الوطنية.

مولد وتطور حركة "جيش رجال الطريقة النقشبندية"

عندما أعلنت حركة "جيش رجال الطريقة النقشبندية" رسمياً عن قيامها بعد إعدام صدام حسين في 30 كانون الأول/ديسمبر 2006، كانت "الحركة" في البداية موضوعاً للفضول بسبب ارتباطها الواضح بالطريقة النقشبندية الصوفية في الإسلام. وفي الواقع، فإن تبني حركة "جيش رجال الطريقة النقشبندية" لأفكار النقشبندية قد عكس شبكات المحسوبية التي تآلفت أثناء حكم صدام. وفي شمال العراق كان للطريقة النقشبندية أتباع كثيرون من العرب والأكراد على حد سواء. بيد، كان أهم خيط سياسي للحركة يتكون من العرب الذين تعاونوا بروح عملية مع الإمبراطورية العثمانية والانتداب البريطاني، وفي وقت لاحق مع مختلف الحكومات العراقية. ووفقاً للخبير في شؤون العراق الاستاذ الجامعي عماتسيا برعام، فإن هذا الخيط العربي للنقشبندية العراقية قد استخدم الحركة كأخوية سياسية وتجارية -- ربما بما يشبه الماسونية -- من أجل تحقيق المصالح المشتركة لأعضاء الحركة. وفي ظل النظام البعثي توّج النقشبنديون عزت إبراهيم الدوري نائب الرئيس العراقي ونائب رئيس "مجلس قيادة الثورة العراقي" ليصبح راع لهم. وخلال أواخر السبعينات وأوائل الثمانينات من القرن الماضي انخرط الدوري بسرعة في عملية التثبيت كشيخ نقشبندي، بحيث ربط ذلك رسمياً نسبه الروحي (" السلسلة") مباشرة بالنبي محمد. وخلال الحرب بين إيران والعراق وأثناء فترة الأسلمة التدريجية للنظام البعثي في التسعينيات، ضم الدوري العديد من الأسر العسكرية إلى الطريقة النقشبندية مستخدماً هذه الأخوية لتقوية ولائه الشخصي وشبكات المحسوبية.

إن الطبقة النقشبندية للنظام السابق لم يكن معترفاً بها على نطاق واسع أثناء السنوات الأولى من التمرد في 2003-2005. لكن كانت هناك إشارات صغيرة عن استخدام الهوية النقشبندية كمبدأ تعبوي بدأت في الظهور في عام 2005 عندما ظهرت كتائب تمرد في محافظتي الموصل وكركوك حاملة اسم الشيخ عبد القادر الكيلاني، مؤسس الطريقة القادرية في الصوفية المرتبطة بالنقشبندية. وقد تزامن عدد من الأحداث مع بعضها البعض في الفترة 2005-2006 لتقدم فرصة للدوري وأنصاره لتطوير حركة مِظلة تمرد جمعت مزيجاً من الوطنية العراقية وحماية السنة وأفكار إسلامية تقليدية. وخلال عام 2006، اشتبكت حركات تمرد بقيادة سلفيين عراقيين (أبرزها "الجيش الإسلامي") بـ تنظيم «القاعدة في العراق» فانقسمت إلى فرق. ومن عام 2006 فصاعداً تعاقدت حركة "جيش رجال الطريقة النقشبندية" مع خدمات الكثير من الجماعات السنية المتمردة المعتلة.

على أن عملية إعدام صدام حسين التي سُجلت [على شريط فيديو] من قبل ميليشيات شيعية في كانون الأول/ديسمبر 2006، قد وفرت نقطة انطلاق لحركة "جيش رجال الطريقة النقشبندية" لكي تعلن وجودها في بداية عام 2007. وعلى خلفية العنف الطائفي المتزايد، فإن طريقة إعدام صدام الفوضوية بشنقه -- أي الطريقة التي يُقتل بها المجرم -- قد استفزت موجة من الغضب والخوف بين عناصر النظام السابق. وفي أوائل عام 2007 أدى نمو طموحات الدوري إلى حدوث انشقاق في حزب البعث الجديد. وقد تحالف أحد الفصائل مع محمد يونس الأحمد مستشار [الجرائم المنظمة] لعائلة صدام الذي تربطه علاقات وثيقة مع المخابرات السورية وحركة التمرد -- "العودة". وانحاز آخرون إلى الدوري الذي شكل في تشرين الأول/أكتوبر 2007 "القيادة العليا للجهاد والتحرير". وبصورة مشابهة لـ "دولة العراق الإسلامية" -- ائتلاف تهيمن عليه مجموعة واحدة كبيرة هي تنظيم «القاعدة في العراق» -- فإن "القيادة العليا للجهاد والتحرير" مبنية في الغالب تقريباً حول حركة "جيش رجال الطريقة النقشبندية". وفي السنوات التي تلت عام 2007 استغلت هذه "الحركة" تفكك الجماعات الأخرى -- ومنها أجزاء من تنظيم «القاعدة في العراق» -- لكي تزيد قوتها. وقد ظهرت باعتبارها الجماعة العراقية المتمردة الوحيدة التي ازدادت قوة خلال ومنذ "الزيادة" في عدد القوات التي تزعمتها الولايات المتحدة.

الهيكل التنظيمي لحركة "جيش رجال الطريقة النقشبندية"

هناك تقديرات حول حجم حركة "جيش رجال الطريقة النقشبندية" تتراوح بين 1500 إلى 5000 عضو. وخارج القيادة الوطنية المحكّمة يبدو أن أعضاء حركة «جيش رجال الطريقة النقشبندية» "الحاملين لبطاقة العضوية" هم فقط كادر من المُسهلين والممولين وضباط الاستخبارات والمدربين. ويتزعم عزت إبراهيم الدوري حركة "جيش رجال الطريقة النقشبندية" و"القيادة العليا للجهاد والتحرير"، كما أنه نشط سياسياً داخل العراق. ويميل دوره في المنظمة إلى تعزيز ائتلاف العلاقات القبلية والفصيلية -- وهو دور يناسبه تماماً من ناحية المزاج والخبرة. إن طاقم زعامة القيادة القومية لحركة "جيش رجال الطريقة النقشبندية" و"القيادة العليا للجهاد والتحرير" هو واحد فقط ويشمل خمسة أقسام فرعية رئيسية، هي الشؤون العسكرية والشؤون الدينية والشؤون المالية والإعلام والأمن العملياتي.

وفي البداية، تم استقطاب نشطاء المستوى المتوسط لحركة "جيش رجال الطريقة النقشبندية" من مجموعة مختارة من ضباط المخابرات والجيش السابقين في أيام حكم البعث الذين بلغوا رتب عسكرية تتراوح بين مقدم وعميد. ويبدو أنه قد تم تجنيد الكوادر الأولى من نشطاء حركة "جيش رجال الطريقة النقشبندية" من "الحرس الجمهوري" في الأصل ومن ضباط الاستخبارات العسكرية السابقين الذين لهم ارتباطات ببؤر النقشبندية داخل جيش صدام قبل عام 2003. بيد، لم يُفضّل أفراد الأمن من الدائرة الأقرب لصدام لكونهم معروفين. كما أن التشكيلة القبلية لحركة "جيش رجال الطريقة النقشبندية" تعكس الخلفيات الاحترافية لأعضاء "الحركة"، حيث تشمل عدد كبير من الجُبوريين من الحويجة والشرقاط وكركوك، والعُبَيديين من رشاد وطوزخرماتو، والعزاويين من بحيرة حمرين وشمال ديالى، والحربيين (ومنهم أقارب الدوري القبليين) من صلاح الدين. وتمشياً مع سياسات فترة صدام فإن قماشة تجمع خليطاً من القبائل الفرعية والعشائر الصغيرة قد تحالفت مع حركة "جيش رجال الطريقة النقشبندية" بدلاً من تحالف اتحادات أو قبائل بأكملها. ومنذ عام 2009، اكتسبت الحركة قوة كبيرة في أبو غريب وأجزاء من الفلُّوجة وحتى ممر الرمادي. وبسبب العلاقات البعثية القديمة مع القبائل الجنوبية، فربما لدى حركة "جيش رجال الطريقة النقشبندية" القدرة على شن هجمات محدودة في جنوب العراق أيضاً.

وترعى حركة "جيش رجال الطريقة النقشبندية" عدداً كبيراً من خلايا الهجوم عبر شمال ووسط العراق لضرب أنواع محددة من الأهداف، ويكون هذا دوماً لغرض الحصول على المال مقابل تسليم شريط فيديو يثبت بأنه قد تم بالفعل شن الهجوم. وتفضل حركة "جيش رجال الطريقة النقشبندية" استخدام أعضاء وحدات الجيش النخبوية السابقة مثل "الحرس الجمهوري الخاص" أو "الحرس الجمهوري" كمنتسبين عملياتيين.

ويبدو أيضاً أن حركة "جيش رجال الطريقة النقشبندية" تستعين كلية بمصادر خارجية للقيام ببعض الهجمات بتكليفها أعضاء في حركات متمردة حالية. وفي بعض الحالات، تكون تلك الحركات بقايا مجموعات تمرد بارزة سابقة مثل "الجيش الإسلامي" و"حماس العراق" و"أنصار السنة" و"جيش محمد". وقد عمل بعض المسهلين الذين استخدمتهم "الحركة" مع "أنصار السنة" أو تنظيم «القاعدة في العراق» سابقاً. ويبدو أن حركة "جيش رجال الطريقة النقشبندية" توظف تنظيم «القاعدة في العراق» للقيام بهجمات على العراقيين يسهل إنكارها، وتحديداً ضد أهداف مدنية. وفي مثال مشهور اتفقت "الحركة" مع تنظيم «القاعدة في العراق» على تفجير سيارة في "مركز التحكم المشترك" في الدور في كانون الأول/ديسمبر عام 2006، كجزء من استراتيجية ناجحة للقضاء على جميع المنافسين لقبيلة الدوري الفرعية في المنطقة. وقد كانت أيضاً حركة "جيش رجال الطريقة النقشبندية" على علاقة بتفخيخ سيارات قام بها تنظيم «القاعدة في العراق» في محافظات الرمادي وكركوك وتكريت. وحتى هناك بعض الهجمات التي قام بها تنظيم «القاعدة في العراق» وزُعم عنها بأنها مسؤولية مشتركة مع حركة "جيش رجال الطريقة النقشبندية".

تمرد مرتكز على السكان

تتمثل الرسالة الرئيسية لاتصالات حركة "جيش رجال الطريقة النقشبندية" و"القيادة العليا للجهاد والتحرير" بالحاجة إلى الوحدة بين الحركات السنية المتمردة. ففي حزيران/يونيو عام 2009، صدر بيان يحتفي بانسحاب القوات الأمريكية من مدن العراق، شدد فيه عزت إبراهيم الدوري على هدف "وحدة المقاومة على أرض المعركة." وتقول حركة "جيش رجال الطريقة النقشبندية" إنها ستكون مستعدة للتفاوض على وقف إطلاق النار مع حكومة العراق والولايات المتحدة لكن فقط حالما يتم إرجاع الكثير من التغييرات التي طرأت في العراق منذ عام 2003 إلى طبيعتها ومنها الهدف المعلن بعيد المنال وهو عودة أكثر من 600,000 من أفراد الأمن لمراتبهم السابقة ونقض الاعتراف بجميع الأجهزة والقوانين الحكومية التي أُدخلت منذ بدء الاحتلال.

ومنذ البداية، يبدو أن حركة "جيش رجال الطريقة النقشبندية" قد صممت رسالتها الاستراتيجية ونشاطها العملياتي ليكونا ذا جاذبية للسكان داخل مناطق عملياتها. ومع إشارة هامة للقيم الإسلامية، ركزت منتجات الفيديو لحركة "جيش رجال الطريقة النقشبندية" وبصورة مستمرة على قلق عموم السنة مثل الخوف من حكومة شيعية في بغداد واقعة تحت نفوذ إيراني، ومخاوف من أنشطة كردية في المناطق المتنازع عليها (التي تطلق عليها حركة «جيش رجال الطريقة النقشبندية» "الأراضي المحتلة") والسخط العام ضد الفوضى والفساد الظاهر منذ نهاية حكم البعث.

عمليات استخباراتية وحركية متكاملة

أفرز شعار ورسالة حركة "جيش رجال الطريقة النقشبندية" عدداً من الميزات الكبيرة للجماعة. وقد قال محلل أمني خاص له اتصال بضباط قوات الأمن الأمريكية والعراقية: "على المستوى العملياتي نجد أن مظهر حركة "جيش رجال الطريقة النقشبندية" كذات صلات دينية يعطيها مصداقية في أعين السكان، وبالتالي يزيد من الدعم الذي يُعرض لها ويقلل من التدخل من جانب السكان المحليين." وذكر المحلل أن "السياسة" المعلنة لحركة «جيش رجال الطريقة النقشبندية» والمتمثلة "بالهجوم فقط على 'المحتلين' وليس على السكان المحليين (أيَّاً كان عرقهم أو ملتهم) يجعلها من أقل المجموعات الإرهابية 'تعرضاً للتدخل في شؤونها'. كما أدار السكان ظهورهم للكثيرين من المقاتلين الأجانب لكن ما يزال يُنظر إلى «جيش رجال الطريقة النقشبندية» باعتبارهم عراقيين في المقام الأول." وفي المناطق على طول خط السيطرة الفدرالي – الكردي، ربما قد ساعد قلق حركة "جيش رجال الطريقة النقشبندية" حيال الأكراد على قيامها باختراق قوات الأمن السنية. ومؤخراً اتهمت فصائل كردية حركة "جيش رجال الطريقة النقشبندية" بالتأثير على فرقة الجيش العراقي الثانية عشر في جنوب كركوك ورفع عَلَم "الحركة" فوق مركبات الجيش العراقي خلال القيام باحتجاجات معادية للأكراد. ويفترض مسؤولون أمريكيون أنه من خلال المتعاطفين مع حركة "جيش رجال الطريقة النقشبندية" في قوات الأمن، لدى "الحركة" على الأقل عِلم أساسي بأعمال مراكز العمليات الأمريكية العراقية المشتركة، بما في ذلك طائرة بدون طيار وإشارات استخباراتية.

إن التركيز الظاهر على القوات الأمريكية (بالإضافة إلى قدرتها على تخويف القضاة المحليين وطلب الدعم القبلي) قد أكسب "الحركة" تعاطفاً من جانب بعض عناصر قوات الأمن العراقية والقضاء. وقد ذكر ضابط استخبارات من ديالى أن نظراءه العراقيين "نادراً ما يذكرون علناً أن حركة «جيش رجال الطريقة النقشبندية» كانت مصدراً كبيراً للتهديد. وفي كل مرة نقوم بالقبض على قائد من "الحركة" كان علينا أن نحارب بكل ما أوتينا من قوة لإبقائه معتقلاً. وبعبارة أخرى فإنهم لا يقبلون أن حركة «جيش رجال الطريقة النقشبندية» كانت تشكل خطراً جدياً على (الحكومة العراقية) وإنما فقط على الأمريكيين." ويبدو أن حركة "جيش رجال الطريقة النقشبندية" قد نجحت في استغلال الثغرات في القانون العراقي الذي يعني أن "أنشطة المقاومة" لا تُعامَل بنفس خطورة الجرائم التي تُرتكب ضد الضحايا العراقيين. ووفقاً لأحد المحللين، إن هذا الجانب القانوني "هو أحد أسباب تعمُّد (حركة «جيش رجال الطريقة النقشبندية») على عدم ترك أي أثر لأدلة وادعاءات تربطها بتفجيرات سيارات مفخخة أو اغتيالات تستهدف عراقيين."

ويبدو أن معظم المحللين يتفقون على أن "الحركة" ممولة تمويلاً جيداً نسبياً مقارنة بمعظم جماعات التمرد العراقية. إن الابتزاز والتخويف المحلي هما الدعامة الأساسية للكثير من جماعات التمرد العراقية، التي تشمل قطاعات كبيرة من تنظيم «القاعدة في العراق»، لكن يبدو أن حركة "جيش رجال الطريقة النقشبندية" تستقي تمويلها أساساً من خلال توزيع الأموال وفقاً للنموذج التنازلي من الأعلى إلى الأدنى. وربما يكون ابتزاز العقود والمشاريع التجارية على نطاق أكبر مصدراً [لهذا التمويل]، ويبدو أن "الحركة" تستفيد من ضخ السيولة النقدية من جانب رموز قبلية رئيسية في العراق. كما أن شتات النظام السابق يعتبر مصدراً إضافياً للعوائد وخاصة ضباط "الحرس الجمهوري" السابقين في الأردن، و -- على مستوى أقل -- من سوريا واليمن. كما أن الحملة الإعلامية النشطة لحركة "جيش رجال الطريقة النقشبندية" واستخدامها للأفكار الإسلامية قد سمح لـ "الحركة" بالاستحواذ على نصيب كبير من شريحة أكبر -- وإن كانت تتراجع -- من المساهمات الخارجية، من "الجهاديين النظريين" في دول الخليج، الآتية إلى العراق. وتشير بعض المصادر إلى أن أجهزة المخابرات العربية وأبرزها "دائرة المخابرات العامة الأردنية" ربما تقوم برعاية روابط طويلة الأمد مع حركة "جيش رجال الطريقة النقشبندية" بغرض مواجهة النفوذ الإيراني في العراق.

نظرة مستقبلية لحركة "جيش رجال الطريقة النقشبندية"

إن حركة "جيش رجال الطريقة النقشبندية" مثل زعيمها عزت إبراهيم الدوري هي حرباء قادرة على أخذ الشكل الذي يخدم مصالحها على النحو الأمثل في الوقت الذي هي فيه. وعندما ابتُلي التمرد السني في العراق بالانقسامات الداخلية ما بين عامي 2005 و 2009، ظهرت حركة "جيش رجال الطريقة النقشبندية" برسالة الوحدة. وعندما ضعف الدعم الشعبي للمقاومة بسبب تصرفات تنظيم «القاعدة في العراق» ضد السنة العراقيين ألزمت حركة "جيش رجال الطريقة النقشبندية" نفسها بسياسة عامة تمثلت بعدم إيذاء العراقيين كلما أمكن ذلك. إن المزيج الذي تجمعه الحركة والذي يشمل الخطاب الإسلامي والقومي ومغازلتها للحنين إلى عهد البعث في وقت ضعف فيه الحكم، يعني أنها منسجمة تماماً مع آراء السكان الذين تعتمد عليهم للدعم النشط والخامل. بيد، يتغير المشهد الاستراتيجي في العراق لأسباب ليس أقلها السحب القادم للقوات الأمريكية. فكيف ستتكيف حركة "جيش رجال الطريقة النقشبندية" مع الأشواك المحتملة في الطريق أمامها؟

إن أحد عوامل التغيير يمكن أن يكون موت عزت إبراهيم الدوري أو إلقاء القبض عليه، وهذا ممكن لأسباب طبيعية بسبب كبر سنه ومشاكله الصحية المتكررة. والدوري هو الرابط الأساسي الأخير لحكومة البعث ومؤهلات قيادته راسخة مقارنة بغيره من عناصر النظام السابق. كما لا تنقص الدوري الرؤية التي أظهرها عندما قدم خطابات إلى الرئيس جورج دبليو بوش ثم من بعده الرئيس باراك أوباما، كما استضافته مجلة "تايم" الأمريكية، وله تصريحات قُرئت بصوت مسموع في الجامعة العربية رغم وضعه المتغير منذ عام 2003. والدوري هو أكثر من رمز هام للاستمرارية منذ زمن صدام: فهو "احترافي جداً" ومحنك أيضاً، أقام ائتلاف مع روابط سياسية وقبلية لا نظير لها في المجتمع السني. ويمكن أن تسبب خسارته صُدوعاً داخل التنظيم لأن "مركزه الروحي" يقع في مدينته الدور التي ولد فيها وفي المساجد النقشبندية التي بناها هناك.

ويمكن أن يمثل انسحاب معظم القوات الأمريكية أو جميعها انتقالاً مجهداً آخر لحركة "جيش رجال الطريقة النقشبندية"، حيث أن مبرر وجود الحركة الحالي -- وهو طرد القوات الأمريكية -- يمكن أن ينتهي في الأشهر المقبلة. ونتيجة لذلك فربما تطور "الحركة" مفهومها للمقاومة حتى التحرير. فمنذ عام 2009، تُحرَّك حركة "جيش رجال الطريقة النقشبندية" مراميها ببطء بترديدها مخاوف شعبية بأن حكومة عراقية تقودها الشيعة هي "أساساً دمية في يد إيران وتحاول اضطهاد السنة"، على حد قول ضابط أمريكي. وقد ذكر محلل أمني خاص يراقب بيانات حركة "جيش رجال الطريقة النقشبندية" بأن "الحركة" قد أصبحت "منظمة معادية لبغداد أكثر من كونها معادية للولايات المتحدة." ومن المرجح أيضاً أن تكثف "الحركة" حملتها الخطابية المعادية للأكراد حول "الأراضي المحتلة" على طول خط السيطرة الفدرالي - الكردي.

كما قد تُغير حركة "جيش رجال الطريقة النقشبندية" موازينها باتجاه أهداف غير أمريكية، وذلك في تحولٍ نحو الهدف الثاني من أهدافها المعلنة وهو: تغيير طبيعة الحكومة في العراق. وقد يؤدي ذلك إلى تضييق عملياتها واستخدام منتسبين بأعداد أكبر لعمليات يسهل إنكارها ضد العراقيين. ورغم أن أقصى أهدافها غير قابلة للتحقيق، إلا أنه يمكن تصور انزلاق عناصر من "الحركة" نحو أطراف المشهد السياسي في العراق كمؤيدة للسنة الذين تخلّوا ظاهرياً عن انتسابهم لـ "حزب البعث" بل وحتى إلى الدوري وحركة "جيش رجال الطريقة النقشبندية".

وبين عامي 1963 و 1968، أمضى حزب البعث -- بما في ذلك الشاب عزت إبراهيم الدوري -- خمسة أعوام سعى خلالها إلى العودة إلى السلطة. وقد كانت عملية استعادة السلطة تدريجية وجيدة التخطيط. ومن الصعب في الوقت الحاضر تقييم المدى الذي ساهمت به حركة "جيش رجال الطريقة النقشبندية" في موسم وتيرة الاغتيالات العالية في بغداد، لكن يمكن في الغالب عزو جزء من حالات القتل إلى "الحركة". إن هذا النوع من العنف المدروس بعناية الذي يقتل القليل لكنه يخيف الكثير هو نموذجي لحزب البعث، وربما يشير إلى تطور مستقبلي لحركة "جيش رجال الطريقة النقشبندية" يكون أضعف في مرحلة ما بعد الاحتلال.

 

مايكل نايتس زميل ليفر في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى.