أفكار. أفعال. تأثير. معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى معهد واشنطن: تحسين نوعية السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط

صفحات أخرى

تحليل السياسات

المرصد السياسي 2005

مستقبل العلاقات الأمريكية المصرية: مشاركة دون أوهام

فين ويبر و غريغوري بي. كريغ

متاح أيضاً في English

6 كانون الأول/ديسمبر 2012


"في 28 تشرين الثاني/نوفمبر 2012، خاطب فين ويبر وغريغوري بي. كريغ منتدى سياسي في معهد واشنطن. والسيد ويبر هو عضو جمهوري سابق في الكونغرس الأمريكي من ولاية مينيسوتا والرئيس السابق لـ "الصندوق الوطني للديمقراطية". والسيد كريغ عمل مستشاراُ في البيت الأبيض خلال إدارة أوباما وشغل سابقاً منصب مدير تخطيط السياسات في وزارة الخارجية الأمريكية أثناء إدارة كلينتون. وفيما يلي ملخص المقررة لملاحظاتهما. "إقرأ تقريرهما الذي نُشر مؤخراُ باللغة الانكليزية حول مستقبل العلاقات بين الولايات المتحدة ومصر".

 

غريغوري بي. كريغ

نجد أنفسنا في لحظة لا تقل أهميتها عن الأحداث التاريخية في العلاقات الأمريكية- المصرية، لحظة زاد تعقيدها بسبب العديد من التغييرات والتحولات على مدى العامين الماضيين. إن ما يحدث في مصر في المستقبل القريب له تبعات ضخمة ليس فقط للشرق الأوسط بل للعالم ولنا كأمريكيين. وإذا لا يتم احترام المعاهدة المبرمة مع إسرائيل، فنحن نواجه خطر اندلاع حرب. وإذا تساهل القادة الجدد مع الإرهابيين أو قاموا بحمايتهم، فسوف نواجه نحن وأصدقاؤنا خطر وقوع هجوم آخر. وإذا انهار اقتصاد أكبر دولة عربية، فقد تهوي المنطقة بأكملها في دَرَك الركود. وإن تم وأد الديمقراطية في مصر، فسوف يكون لذلك انعكاسات سلبية في الدول الأخرى التي تأثرت بالانتفاضات العربية.

واستناداً إلى رحلة ذهب فيها فريق العمل الذي شاركنا فيه والمكون من أعضاء من الحزبين الجمهوري والديمقراطي الذي شكله معهد واشنطن لبحث مستقبل العلاقات الأمريكية المصرية، خلصنا أنا والسيد ويبر إلى أربع ملاحظات رئيسية. أولاً، أن عملية التغير الجذري لم تنتهي. فليست هناك قواعد تحكم التحول المصري، وما زال هناك احتمال قيام ثورة مضادة في البلاد. وعلى الرغم من هدنة الجيش الظاهرية مع جماعة «الإخوان المسلمين»، إلا أنه قد يتدخل في حال زيادة تغطرس «الجماعة» في سعيها إلى ترسيخ سلطتها بصورة طموحة جداً.

ثانياً، أن الرئيس محمد مرسي يواجه توتراً حقيقياً ما بين مطالب الحكم وواقع الأزمة الاقتصادية من جهة، وولائه لمبادئ «الإخوان» من جهة أخرى. ويزداد هذا التوتر وضوحاً يوماً بعد يوم، وخاصة في استحواذ مرسي على السلطة مؤخراً. وفي الواقع،  أن السؤال عما إذا كان مرسي رمزاً وطنياً أو محض ممثل لـ جماعة «الإخوان المسلمين»، وينفذ سياساتها، ما تزال مسألة بلا جواب في مصر هذه الأيام.

ثالثاً، أن التيارات غير الإسلامية في مصر هي - لسوء الحظ - غير منظمة وضعيفة ومحبطة. وفي حين أن الأحداث الأخيرة في البلاد ربما تكون قد قوّت من شوكة هذه الجماعات، إلا أنه خلال مدة زيارتنا رأيناهم يعملون دون خطة ودون خبرة أساسية في التعامل مع سياسات الدوائر الانتخابية المحلية من أجل الوقوف في وجه منافسيهم الإسلاميين بشكل فعال. وعلاوة على ذلك، ونظراً لإخفاق واشنطن في التعاطي مع التيارات غير الإسلامية، اعتقد بعض الليبراليين العلمانيين في مصر أن الولايات المتحدة مسؤولة عن وضع «الإخوان المسلمين» في السلطة. ويبقى أن نرى إذا سيكون باستطاعة الأحزاب الليبرالية المختلفة تنظيم العمل فيما بينها بنجاح في الانتخابات القادمة، أو أن الإسلاميين سيفوزون مرة أخرى.

رابعاً، أن الاقتصاد يمر بمأزق شديد أدى إلى حدوث اختناقات مرورية في المدن، وإلى نقص الطاقة، ودعم غير مستقر للغذاء والوقود، وخلل هيكلي هائل. وعلى الرغم من أن فريق مرسي الرئاسي قد أكد لنا أن الاقتصاد يشكل من ناحيتهم الأولوية الأولى، إلا أنهم لم يشيروا سوى إلى زيادة الاستثمار الأجنبي وعرضه كحل للأزمة ولم يقدموا مقترحات بشأن كيفية جعل مصر أكثر جذباً للمستثمرين. إن افتقارهم الكامل إلى استراتيجية حول هذا الموضوع لا بد وأن يشكل مصدر قلق كبير.

 

فين ويبر

في الولايات المتحدة، هناك ثلاثة مسارات عامة مقترحة بشأن التعامل مع المساعدات المقدمة لمصر. فهناك من يرى أنه ينبغي علينا متابعة تقديم المساعدات بشكل غير مشروط حتى نضمن تأثيرنا على هذا البلد ونُبعد الخطر الذي سيحدث إذا أصبحت مصر دولة فاشلة. وآخرون يقولون أنه ليس لدينا مصالح في دعم حكومة يقودها أناس رافضون لقيمنا لأبعد حد وأنه ينبغي علينا إيقاف جميع المساعدات.

نحن نعتقد أن هذين المسارين ينطويان على مخاطر جمّة. فبين قلقنا الكبير بشأن مسار حكومة مرسي وبين عدم رغبتنا في أن تتيح لهم مساعداتنا الفرصة ليفعلوا ما يشاؤون، نرى أن ترك مصر لتصبح دولة فاشلة سوف يكون له أثر كارثي على مصالح الولايات المتحدة وأمن حلفائها في المنطقة. وهذا يؤدي بنا إلى طريق ثالث بديل، ألا وهو: وضع شروط على المساعدات المقدمة لمصر.

ولكي يترتب على تلك الشروط سياسة قابلة للتطبيق والاستمرارية، علينا أن نكون في منتهى الوضوح بشأن الشروط وأن ننظر بجد إلى أولوياتنا وأن نكون على استعداد لسحب مساعداتنا في حال عدم الوفاء بهذه الشروط. إن أهم ثلاث مصالح أمريكية في مصر هي السلام الإقليمي والتعاون الإستراتيجي والديمقراطية الدستورية والتعددية، ولا بد أن تشكل هذه الأمور الثلاث أساس الاشتراط.

وبطبيعة الحال، فإن معاهدة السلام مع إسرائيل تمثل خطاً أحمراً واضحاً. ولحسن الحظ، فإنه في معظم الاجتماعات التي عقدناها مع «الإخوان المسلمين» ومسؤولي الحكومة عبروا لنا فيها عن الالتزام بالمعاهدات الدولية. مع ذلك، فإنهم لم يتعلموا بعد كيفية التحدث عن إسرائيل بل أن أكثرهم رفض حتى لفظ اسمها. ولم يتضح بعد إن كان مرسي سيتكيف مع واقع العلاقات مع إسرائيل أو أنه سيواصل المقاومة، ولكن ربط مساعداتنا بتعاونه المستمر سوف يمثل حافزاً كبيراً كي يلتزم بالسلام.

وعلى الرغم من أي اختلاف سياسي بين الولايات المتحدة والحكومة المدنية المصرية، يبقى تعاون واشنطن الوثيق مع الجيش المصري ضرورياً للعلاقات بين الدولتين. ويمثل الاستقرار الإقليمي مصدر قلق كبير، ونقترح تخصيص 100 مليون دولار من التمويل العسكري الأجنبي للولايات المتحدة ليذهب نحو ترسيخ الأمن وإرساء الاستقرار في سيناء. وعلينا أن نؤكد كذلك على التنمية الاقتصادية في سيناء، حيث أن الفقر القائم هناك يكمن وراء العديد من مشاكل المنطقة.

وفي حين أن الشرطين المذكورين أعلاه يمثلان احتياجات أقرب ما تكون إلى الطابع الرسمي والعملي - ويجب اعتماد التعاون المصري معهما علناً وينبغي الموافقة عليهما سنوياً من قبل الكونغرس - فإن الشرط الثالث يتعين نقله بشكل غير رسمي من أجل طمأنة الكونغرس حول التزام مصر بالمُثل الديمقراطية. وفي حين لا ترغب الولايات المتحدة أن تبدو وكأنها تتدخل في الشؤون الداخلية اليومية لمصر، فإن الشعب الأمريكي وممثليه يهتمون اهتماماً عميقاً بقضايا مثل معاملة الأقليات والمرأة، ولن يقفوا وراء استمرار تقديم الدعم الاقتصادي لدول لا تتوافق مع هذه القيم. وفي الواقع، يمثل الاشتراط سياسة خارجية وداخلية في آن واحد؛ وفي الوقت نفسه وحيث أن هذا الاشتراط يوضح لمصر أهمية الالتزام بالشروط الأمريكية، فإنه يبلغ إلى الكونغرس أيضاً المكاسب المتحققة من استمرار مشاركة الولايات المتحدة مع حكومة يشك فيها الكثيرون.

وإلى جانب الاشتراط، ينبغي على الحكومة الأمريكية متابعة سبل التعاطي العلني مع أعضاء من المعارضة العلمانية والليبرالية. فعلى أي حال، تبقى نتائج الانتخابات القادمة أمراً غير مؤكد، ولا يخفى أن المُثل العليا لليبراليين المصريين هي أكثر قرباً وارتباطاً بمُثلنا. ولتحقيق هذه الغاية، ينبغي على الولايات المتحدة أن تدعم عودة منظمات المجتمع المدني التي تعرف كيف تستطيع تمكين جماعات المعارضة العلمانية وسوف تُساهم حتماً في نمو مجتمع مدني قوي. وبالمثل، ينبغي على السفارة الأمريكية في القاهرة متابعة إقامة علاقة أوثق مع هذه المعارضة المحبطة، بدلاً من تركيزها الحالي على الحكومة الجديدة وقادتها.

 

أعدت هذا الملخص المقررة كاتي كيرالي.