أفكار. أفعال. تأثير. معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى معهد واشنطن: تحسين نوعية السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط

صفحات أخرى

تحليل السياسات

المرصد السياسي 1927

«الجيش السوري الحر»: تقييم عسكري

جيفري وايت و أندرو إكسوم

متاح أيضاً في English

13 نيسان/أبريل، 2012


"في 10 نيسان/ أبريل 2012، خاطب جيفري وايت وأندرو إكسوم منتدى سياسي في معهد واشنطن. والسيد وايت هو زميل للشؤون الدفاعية في المعهد، خدم سابقاً في "وكالة الاستخبارات الدفاعية" فترة دامت 34 عاماً تقلد خلالها العديد من المناصب التحليلية والقيادية البارزة. والسيد اكسوم هو زميل بارز في "مركز الأمن الأمريكي الجديد"، ومحرر المدونة "أبو مقاومة". وشملت خدمته العسكرية قيادة فصيلة من جوالة الجيش الأمريكي "رينجرز" في العراق وأفغانستان، فضلاً عن تقديم المشورة لكبار المسؤولين في القيادة المركزية الأمريكية. وفيما يلي خلاصة المقررة لملاحظاتهما."

 

جيفري وايت

«الجيش السوري الحر» ليس آلية عسكرية ثابتة أو مُتقنة. وإنما هو آلية تتطور مع الوضع في سوريا، كما أنه آخذ في الظهور كفاعل قوي على الساحة. وبينما يعمل على تطوير نفسه وتحسين قدراته، فإن تأثيره على الأزمة سوف يزداد من دون شك. ومن ثم فإن «الجيش السوري الحر» يستحق الدعم الخارجي، سواء الفتاك منه أو غير الفتاك، بما في ذلك المساعدة في زيادة فعاليته التنظيمية.

وتساعد أحداث كانون الثاني/ يناير- شباط/ فبراير في إلقاء الضوء على تطور «الجيش السوري الحر» ووضعه الحالي. ففي كانون الثاني/ يناير، حققت الميليشيا مكاسب هائلة ضد قوات الأسد، ونجحت في السيطرة الكاملة أو الجزئية على الزبداني وحمص ورستن وأحياء دمشق وأجزاء من إدلب. ورداً على ذلك، شنّ النظام هجمات قوية ضد «الجيش السوري الحر» في وقت لاحق من ذلك الشهر. وقد أعادت قوات النظام تأكيد نفسها في مناطق كان يُعتقد في السابق أنها خاضعة لسيطرة الميليشيا، بهدف تدمير تشكيلات «الجيش السوري الحر» ومعاقبة من يدعمونه وإعادة السيطرة على المناطق. وفي أوائل شباط/ فبراير، نجحت قوات الأسد في استعادة أحياء دمشق والزبداني وباب عمرو وحمص وأجزاء من إدلب وأجرت عمليات قمع في درعا وحماة وحلب ودير الزور.

غير أن «الجيش السوري الحر» تجنب التدمير وأفلت من التعرض لخسائر فادحة وألحق ضرراً بالقوات الحكومية. وعلاوة على ذلك، أرغم «الجيش السوري الحر» النظام على استخدام الأسلحة الثقيلة وكشف عدم قدرته على تنفيذ أكثر من عملية أو عمليتين على نطاق واسع في آن واحد. ورغم أن ذلك لا يعد قطعاً نصراً لـ «الجيش السوري الحر»، إلا أن النتيجة أظهرت أن الميليشيا شكلت تهديداً حقيقياً على النظام. والواقع أن «الجيش السوري الحر» بدا أنه تعافى بشكل كامل مع بداية شهر آذار/ مارس.

إن «الجيش السوري الحر» آخذ في التحسن بشكل متسق كمنظمة عسكرية. إذ بدأت تظهر تشكيلات من المستويات العليا بحجم الكتيبة، إلى جانب ازدياد عدد تشكيلات الألوية. كما أنه أنشأ عدداً من "المجالس الثورية" التي تتولى التنسيق المحلي والبلدي والإقليمي بين الكتائب. ويقود «الجيش السوري الحر» قادة معروفون، وتكتسب تشكيلاته سجلاً حافلاً في العمليات القتالية، ويتعلمون كيفية القتال مع تنفيذ عمليات عديدة ضد مواقع النظام المكشوفة. وبالإضافة إلى التركيز على نصب الأكمنة للقوافل العسكرية والهجوم على نقاط التفتيش وتنفيذ عمليات اغتيال استهدافية، فإنهم يهاجمون خطوط اتصالات النظام وبنيته التحتية للنقل.

ورغم هذه التطورات الهائلة والهامة، لا يزال «الجيش السوري الحر» يواجه العديد من التحديات الجوهرية. وأهم تلك التحديات أن النظام بدأ في استخدام الطيران القتالي لقمع المعارضة، وهو عامل يستحق المزيد من الاهتمام الدولي. وبالإضافة إلى ذلك، يواجه «الجيش السوري الحر» صعوبات بالغة فيما يتعلق بالقيادة والتحكم، رغم أنه حقق بعض التقدم على تلك الجبهة. كما أن القدرة على الانتقال عبر مسافات طويلة لا تزال تمثل تحدياً لقوات المعارضة المتمركزة، والتي لا يمكن نشرها بسهولة وتواجه صعوبات في التنسيق عبر أنحاء مدينة كبيرة أو إقليم. ورغم ذلك يبدو أن هناك تحسن في هذا الجانب أيضاً. وأخيراً، يواجه الشعب السوري ضغطاً متزايداً من النظام للتوقف عن توفير الدعم الذي يمثل أهمية جوهرية لعمليات «الجيش السوري الحر». وهذا الضغط لم يفلح حتى الآن في تشتيت الناس وفصلهم عن «الجيش السوري الحر»، لكنه إن فلح سيكون كارثياً بالنسبة للميليشيا.

وبشكل إجمالي، تُظهر الأدلة أن فعالية «الجيش السوري الحر» آخذة في النمو. وللاستمرار في هذا المسار، تحتاج المعارضة إلى الأسلحة والمعدات الملائمة، إلى جانب إمدادات موثوقة من الذخيرة. وقد أظهر النظام أنه يسعى إلى حل عن طريق استخدام القوة لإنهاء الصراع، وليس حلاً سياسياً. ويرجح أن يتصاعد النزاع على المدى القصير بينما يُظهر النظام رغبته في القتال بقوة أكبر مع عدم إظهار «الجيش السوري الحر» لأي مؤشرات على التراجع.

لا شك أن لدى الولايات المتحدة قوات سرية وخاصة قادرة على التدخل بشكل مباشر أو غير مباشر في سوريا. ورغم أن المسار الأخير سوف ينطوي على مخاطر أكبر، إلا أن التدخل المباشر هو الاستراتيجية الأسرع والأفضل والأكثر فاعلية، وسوف يمنح الولايات المتحدة مزيداً من التأثير على النتائج على المدى البعيد.

 

أندرو إكسوم

يمثِّل تقييم «الجيش السوري الحر» ثلاث مشاكل تحليلية. أولاً، يصعب الحصول على تقارير نزيهة من أرض المعركة. فمعظم التقارير تأتي من أطراف مشتركة في النزاع لديها مصلحة في تقديم معلومات خاطئة عن قوتها النسبية والوضع على الأرض. ثانياً، رغم أن الصراع السوري يبدو مشكلة تقليدية تتعلق بنظام المعركة، إلا أن هناك فرضية مماثلة ثبت عدم صحتها في ليبيا منذ أشهر قليلة مضت. ثالثاً، في حين تبدو قوات الأسد قوية جداً، فإن هناك تكلفة للعمليات المستمرة، ويصعب على المُحللين الخارجيين حساب تلك التكلفة. ومن ثم قد تكون قوات النظام أكثر قوة أو ضعفاً عما تبدو عليه.

وبالإضافة إلى قبول هذه القيود على التحليل، فإنه من المهم صياغة النزاع بشكل أوسع نطاقاً. فأعضاء المعارضة السورية مترددون في وصف أنفسهم بـ "المتمردين" بالنظر إلى الإيحاءات الإرهابية التي يحملها هذا المصطلح في ضوء الأحداث الأخيرة في الشرق الأوسط. إلا أنه وبحسب تعريف الحكومة الأمريكية، فإن المعارضة تعد حركة تمرد قطعاً.

لقد تعرّف المحللون على الكثير من خصائص حركات التمرد على مدار السنوات العشر الأخيرة. فحركات التمرد والحروب الأهلية - التي تُشكل نحو 80 بالمائة من جميع الحروب - شائعة وممتدة ويصعب تحقيق الفوز فيها. وقد فازت الحكومات القائمة بنحو 80 بالمائة من جميع حركات التمرد والحروب الأهلية، كما أن الأطراف الثالثة الداعمة لتلك الانتفاضات واجهت أوقاتاً أكثر صعوبة بكثير لتحقيق الهيمنة والسيادة.

وعادة يحاول كل طرف في التمرد أن يُنشئ نظاماً معيارياً للتحكم. وبالنسبة لمعظم الناس العالقين في مثل تلك الصراعات، يتم استبدال التصرفات السياسية قبل الحرب بميل للانحياز مع الطرف الذي يخدم بشكل أفضل مصالحهم المحسوبة في البقاء. وبناءً عليه، فإن الشعب يتأرجح بسهولة من جانب إلى آخر أو يظل سلبياً طوال فترة الصراع حتى يزيد فرصه في البقاء. وإذا كان أي طرف يرغب في تطبيق استراتيجية ناجحة لكسب "القلوب والعقول"، فيجب أن يُقنع الناس أن دعمه سوف يحقق مصالحهم الاستراتيجية الأفضل.

وفي سوريا، فإن إقناع الشعب بأن الدعم الدولي لا يتأرجح من المرجح أن يزيد الدعم الشعبي لـ «الجيش السوري الحر». إلا أن هذا التأثير سوف يتباين من منطقة إلى أخرى، مما يجعل من الضروري دراسة ظاهرة "القلوب والعقول" على مستوى محلي. وفي المقابل، فإن الدعم الدولي غير المتسق يُنذر غالباً بالهزيمة. وحتى لو اختارت الولايات المتحدة عدم التدخل، فهناك مخاطر بأن يتحول الوضع إلى حرب بالوكالة، حيث ليس هناك شك بأن لاعبين آخرين سيتدخلون في الصراع.

ورغم أن سقوط نظام الأسد سيكون انتكاسة كبيرة لإيران ونعمة للمصالح الأمريكية في المنطقة، إلا أن هناك ثلاثة مظاهر للقتال لا تزال تُقلق واشنطن. أولاً، يمتلك النظام أسلحة كيميائية وبيولوجية منتشرة في جميع أنحاء البلاد. وبالنظر إلى التواجد الذي تحدثت عنه التقارير لـ تنظيم «القاعدة» ومقاتلين أجانب آخرين في سوريا، فإن احتمال أن تقع أسلحة الدمار الشامل في أيدي خاطئة من المرجح أن تزداد في حالة الإطاحة بالنظام أو مواجهته ما يكفي من التهديدات. إلا أن هذا ليس سبباً جيداً بما يكفي لكي تتجنب الإدارة الأمريكية التدخل. وعلى العكس من ذلك، فإن وجود أسلحة الدمار الشامل يمكن أن يمثل قوة دافعة للتدخل، بهدف تأمين الأسلحة ومنع إساءة استخدامها. ثانياً، قد ينتشر النزاع إلى بلدان مجاورة؛ ولدى الإدارة الأمريكية قلق خاص من الآثار السلبية المحتملة لذلك على لبنان والعراق. ثالثاً، لدى الإدارة قلق من أن يمتد النزاع لفترات طويلة. وسواء فازت المعارضة أو خسرت، فمن المرجح أن يستمر القتال لفترة طويلة، وهذه الاحتمالية تؤثر بشكل كبير على واشنطن.

وفي المرحلة اللاحقة، يجب على الولايات المتحدة أن تتخذ قراراً واضحاً بشأن التدخل. فإذا قررت التدخل، فيجب عليها أن تفعل ذلك في وقت مبكر وبشكل قاطع. وإذا قررت عدم التدخل، فيجب أن تبقى بعيدة كلية عن الصراع. وإلى الآن، يبدو أن الإدارة الأمريكية تتبع المسار الأخير، على عكس النداءات الدولية للإطاحة بالنظام من السلطة.

 

أعدت هذا الملخص المقررة ربيكا إيدلستون.