أفكار. أفعال. تأثير. معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى معهد واشنطن: تحسين نوعية السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط

صفحات أخرى

تحليل السياسات

المرصد السياسي 2013

ثوار سوريا يحصلون على الأسلحة الثقيلة

جيفري وايت

متاح أيضاً في English

10 كانون الثاني/يناير 2013


لم يعد وصف "التسليح الخفيف" ينطبق على وحدات الثوار في سوريا. فقد حصل العديد منها على رشاشات ثقيلة وأسلحة مضادة للطائرات وقذائف لمورتر وبنادق عديمة الارتداد وقاذفات صواريخ مدفعية. كما تمتلك بعض الوحدات دبابات (انظر أدناه) ومركبات مشاة مقاتلة "بي إم پي"، بينما هناك على الأقل عدد قليل من الوحدات التي تمتلك صواريخ أرض جو تُطلق من الكتف (نظم الدفاع الجوي المحمولة)، وصواريخ موجهة مضادة للدبابات وقطع مدفعية ميدانية متوسطة المدى. وقد تم الاستحواذ على معظم هذه الأسلحة من مخازن النظام، ويعمل الثوار على استخدامها بشكل متزايد ضد قوات بشار الأسد. ومع فقدان النظام للأراضي، سوف يستحوذ الثوار على كميات أكبر بكثير من تلك الأسلحة، مما يزيد من تعزيز قدراتهم القتالية.

وهذه العملية لها تداعياتها الهامة على الحرب. فهي الآن تعمل على إمالة الدفة ضد قوات النظام في ميدان المعركة. وما أن يسقط الأسد، فإن حيازة الأسلحة الثقيلة سيساعد على تقرير من هم الثوار الذين سيصبحون الفاعلين العسكريين والسياسيين الأكثر هيمنة، وهو الأمر الذي يرجح أن يعمل على زيادة الصعوبة في تحقيق الاستقرار في البلاد على المدى الطويل.

الأسلحة الثقيلة للثوار

طوال معظم فترات الحرب، لم تمتلك عناصر المعارضة المسلحة سوى عدداً محدوداً من الأسلحة الثقيلة، تمثل معظمها في مدافع من طراز "زيد يو 23" الخفيفة من عيار 23 ملم المضادة للطائرات ومدافع "الدوشكا" الثقيلة المضادة للطائرات. بيد أنه على مدار الشهور القليلة الماضية، توسعت ترسانتهم مع استيلاء الثوار على الأسلحة والذخائر من قوات النظام ومن مخازنهم أيضاً، فضلاً عن إنتاج بعض الأسلحة اعتماداً على أنفسهم (مثل صواريخ المدفعية، وقذائف الهاون، وقنابل الهاون) (أنظر هنا). وتشمل الأسلحة الثقيلة التي بحوزتهم حالياً ما يلي:

·      المركبات المدرعة: مركبات مشاة مقاتلة "بي إم پي"، ودبابات "تي-55"، "تي-62" و "تي-72"

·     مدفعية (إنظر أدناه) أو غيرها من الأسلحة ذات النيران غير المباشرة: قاذفات الصواريخ الفردية والمتعددة (تم الاستحواذ عليها و مرتجلة)؛ وأسلحة المدفعية الميدانية عيار 122 ملم، و 130 ملم، و 152 ملم؛ وقذائف الهاون عيار 82 ملم، و 120 ملم

·     الأسلحة المضادة للطائرات: الرشاشات الثقيلة عيار 12.7 ملم و 14.5 مم، مركبات "شيلكا" 23 ملم (من طراز "زيد يو-23" و "زيد إس يو-23/4")، والمدافع المضادة للطائرات من عيار 57 ملم ، و نظم الدفاع الجوي المحمولة ("إس إيه-7/16/24")، وبعض مركبات إطلاق صواريخ أرض جو "إس إيه-8 جيكو"

·     الأسلحة المضادة للدبابات: الصواريخ الموجهة المضادة للدبابات "ميتيس إم"، وقذائف الدفع الصاروخية "آر پي جي-29"، والبنادق عديمة الارتداد من طراز "إس پي جي-9".

وعلى الرغم من استحالة تقدير عدد هذه الأسلحة التي يملكها الثوار، إلا أنها تبدو متوفرة بكثرة بأيدي الثوار في ميادين المعارك بحسب ما تدلل عليه مقاطع الفيديو. وعلى نفس القدر من الأهمية أن العديد من مقاطع الفيديو الأخيرة تظهر المعارضة وهي تستحوذ على الذخائر المستخدمة في هذه الأنظمة.

ونتيجة لذلك، يرجح أن تمتلك وحدة الثوار النمطية الآن مدفع "دوشكا" مثبت على شاحنة أو مدفع "زيد يو-23" بالإضافة إلى أسلحة خفيفة، مما يمنحها قوة نيرانية هائلة ضد مشاة النظام وكذلك بعض القدرات الجوية المحدودة المضادة للطائرات. وقد شوهد العديد من المتمردين وهم يحملون قذائف هاون فردية وأحياناً "بطاريات" تضم قذيفتين إلى أربع قذائف. كما شوهدوا ومعهم بنادق عديمة الارتداد وقذائف الدفع الصاروخية "آر پي جي-29"، وصواريخ موجهة مضادة للدبابات (إنظر هنا) ،  ومدافع مضادة للطائرات من عيار 57 ملم، رغم أنها كانت أقل ظهوراً. ومثل هذه الأسلحة تتيح القدرة على الاشتباك مع قوات النظام بقوة قتالية فتاكة أكبر وعلى مسافات أكثر بعداً.

 تكتيكات الثوار

إن الحصول على الأسلحة الثقيلة وإحداث التكامل بينها يتناسب جداً مع أساليب المعارضة المسلحة. وعلى الصعيد الهجومي، يحاصر الثوار منشآت النظام الكبرى (المطارات والمقرات والثكنات والمدارس العسكرية ومواقع الدفاع الجوي)، حيث يقوموا بعزلها، وقصفها بعد ذلك ثم مهاجمتها في النهاية. كما أنهم يهاجمون نقاط التفتيش ومواقع النظام بشكل متكرر. ويمكن للأسلحة الثقيلة أن تسهل هذه الإجراءات، مما يحتمل أن يعجل بالاستيلاء على الأراضي مع الحد من خسائر الثوار.

وحتى الآن، شوهد الثوار وهم يستخدمون الأسلحة الثقيلة ذات النيران المباشرة وغير المباشرة في تلك العمليات. فهم يستخدمون دبابات (إنظر هنا) ، ومدفعية الميدان، والمدافع المضادة للدبابات (إنظر هنا) في النيران المباشرة أثناء عمليات الحصار. وعادة ما يستخدمون بشكل فردي المركبات المدرعة التي استحوذوا عليها وذلك في أدوار مساندة للمشاة، للحد من نقاط النظام الحصينة وصد مدرعات النظام. ويبدو أن بعض أطقم الثوار يجيدون استخدام تلك المركبات؛ فأحد شرائط الفيديو يظهر بوضوح وحدة مدرعة للثوار مؤلفة من ثلاث دبابات. كما أن المعارضة تستخدم الصواريخ وقذائف الهاون والمدفعية لخلق مقدار أكبر من النيران غير المباشرة أثناء عمليات الحصار (إنظر أدناه)، مما يسمح للوحدات بالهجوم على قلب مراكز النظام مع خفض المخاطر التي تتعرض لها أطقمها.

وعلى الصعيد الدفاعي، إن الأسلحة الثقيلة قد ساعدت المعارضة على منع هجمات النظام وزيادة تكلفتها من حيث الأفراد والمعدات. فعلى سبيل المثال، أدت جهود النظام لاستعادة السيطرة على بعض مناطق دمشق ومحافظة درعا إلى خسائر ثابتة في الدبابات ومركبات المشاة المقاتلة.

كما أن الأسلحة الثقيلة تزيد من قدرة الثوار على اعتراض العمليات الجوية للنظام. وتشير مقاطع الفيديو التي نشرتها عناصر المعارضة (إنظر أدناه) إلى أن عدد النظم المضادة للطائرات الموجودة في أيدي الثوار آخذ في التزايد، حيث تظهر الأسلحة المستخدمة في البطاريات أو مع أسلحة أخرى في ميدان المعركة  التي تظهر الآن. ويبدو أن أعداد نظم الدفاع الجوي المحمولة قد زادت من حيث العدد والاستخدام. كما استولى الثوار على بعض مركبات صواريخ الأرض جو "إس إيه-8 جيكو"، لكن لم يلاحظ إلى الآن أي استخدام لهذا النظام المعقد نسبياً (رغم أنه قد يدخل حيز التشغيل قريباً نظراً لتزايد أعداد المنشقين عن النظام).

ونتيجة لذلك يجب أن يفترض النظام الآن أنه سيواجه بعض المعارضة في أي عمليات جوية يقوم بها. يشار إلى أن الثوار يزعمون إسقاطهم لعدد متزايد من الطائرات باستخدام النظم المضادة للطائرات أو عن طريق الهجمات على المطارات (وقد بلغ عدد تلك الطائرات 144 في العام الماضي وحده، وذلك بحسب إحدى الروايات). وحتى لو كانت هذه المزاعم أقل من الواقع بكثير، إلا أن القوات الجوية السورية تواجه بشكل واضح نوعاً من الاستنزاف، مما يُحد من الأصول الجوية المحدودة وغير القابلة للاستبدال التي يستخدمها النظام.

التأثير على عمليات الثوار

إن استحواذ المعارضة على الأسلحة الثقيلة واستخدامها لها يأتي رداً على اعتماد النظام المستمر على أسلحته الثقيلة وقوته الجوية لتأكيد وجوده وسيطرته على المحافظات والدفاع عن المواقع الهامة. إن استخدام الثوار المتزايد لتلك الأسلحة يرتبط بنجاحاتها الأخيرة، لكن هناك عوامل أخرى محتملة مرتبطة بذلك الأمر، من بينها النمو المتزايد في تشكيلات الثوار القتالية والتعاون المتنامي بين وحدات الثوار وزيادة القدرة على مواصلة عمليات الحصار لمدة أسابيع.

ومع ذلك، فإن الأسلحة الثقيلة لم توفر بعد رداً قاطعاً على قوات النظام وأساليبه. فلا زال الثوار يواجهون صعوبة في الاستيلاء على المواقع التي تحظى بتعزيزات دفاعية قوية التي يدعمها النظام بالقوات الجوية. ففي مطلع هذا الشهر، على سبيل المثال، بذل الثوار جهوداً جادة للاستيلاء على مطار تفتناز المهم في محافظة إدلب. ورغم اختراقهم للدفاعات الجوية للمطار وإلحاقهم خسائر كبيرة بقوات النظام، إلا أنهم لم يتمكنوا من الاستيلاء عليه كلية وانسحبوا ليواصلوا الحصار. وكان التدخل من جانب القوات الجوية للنظام عاملاً مؤثراً في هذا التراجع. ويمارس الثوار هجومهم في الوقت الراهن على المطار الجوي مدعومين بالأسلحة الثقيلة. [بعد يوم من كتابة هذا البحث أعلن «الجيش السوري الحر» عن سيطرة كتائبه على هذا المطار].

ويمكن أن يعزى عجز الثوار حتى الآن عن تحقيق الإمكانيات الكاملة للأسلحة الثقيلة إلى عدد من العوامل، من بينها نقاط الضعف في التنظيم والقيادة وكميات الذخيرة والتوزيع، وتركز الأسلحة والنيران، والاستخبارات والاستهداف. إن تحسن القيادة والتحكم في هذه المجالات سوف يكون مفيداً على نحو قاطع.

الدلالات

لقد أصبح الثوار أكثر اعتماداً على النفس مع مواصلتهم الاستيلاء على الأسلحة والذخيرة من قوات النظام. ويشير ذلك إلى أن بإمكان المجتمع الدولي مساعدتهم بشكل أفضل ليس من خلال تزويدهم بالأسلحة (باستثناء أنواع قليلة من الأسلحة المضادة للدبابات والمضادة للطائرات)، ولكن من خلال بناء قدراتهم على استخدام الأسلحة الثقيلة وتزويدهم بالمعلومات الاستخباراتية حول قوات النظام. إن بناء قدرات من هذا القبيل سوف يساعد أيضاً في تمكين العناصر المعتدلة نسبياً في المعارضة. وهذا أمر هام سواء أثناء الحرب أم  بعدها، عندما يرجح أن تحظى وحدات الثوار الأكثر مقدرة من الناحية العسكرية بأكبر قدر من النفوذ السياسي.

كما سيؤثر توزيع الأسلحة الثقيلة على الوضع بعد الحرب من حيث قدرة حكومة انتقالية أو قوة استقرار دولية على بسط سيطرتها في أنحاء البلاد. ورغم أن الأسلحة الكيماوية السورية تحظى حالياً بأكبر قدر من الاهتمام، إلا أن تأمين الأسلحة الثقيلة والذخيرة سيمثل تحدياً عاجلاً هو الآخر، وربما يتطلب الأمر وقوع مصادمات بين الحائزين لها. ولمثل هذه السيناريوهات تداعيات خطيرة على أي خطة لإرساء الاستقرار عقب الحرب والقوات المكلفة بتنفيذ تلك الخطة.

 

جيفري وايت هو زميل للشؤون الدفاعية في معهد واشنطن وضابط كبير سابق لشؤون الاستخبارات الدفاعية.