أفكار. أفعال. تأثير. معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى معهد واشنطن: تحسين نوعية السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط

صفحات أخرى

تحليل السياسات

المرصد السياسي 3063

توجيه الرسالة الصحيحة في القاهرة: نصائح إلى الوزير بومبيو

باحثو معهد واشنطن

متاح أيضاً في English

7 كانون الثاني/يناير 2019


في 10 كانون الثاني/يناير، سيلقي وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو كلمة حول "التزام أمريكا بالسلام والازدهار والاستقرار والأمن في الشرق الأوسط"، وذلك كجزء من جولته في المنطقة التي ستضم ثماني مدن. إن توقيت الخطاب وموقعه (القاهرة) ملفتان للنظر، إذ يأتيان بعد عشر سنوات من خطاب الرئيس أوباما بعنوان "البداية الجديدة" في المدينة نفسها وبعد ثلاثة أسابيع من إعلان الرئيس ترامب سحب القوات الأمريكية من سوريا، الأمر الذي أثار جدلاً حاداً حول النوايا الإقليمية الأوسع نطاقاً لإدارته. فبهدف الإحاطة بالصياغة والمناقشات المحتملة لخطاب قد يكون بمثابة مخطط لسياسة الولايات المتحدة على المدى القصير في الشرق الأوسط، يقدم عدد من زملاء "معهد واشنطن" اقتراحات حول كيفية بذل وزير الخارجية بومبيو قصارى جهده لطمأنة الحلفاء والإشارة إلى الخصوم بشكل مناسب في وقت تخيم فيه ظلال كثيفة من الغموض بشأن القضايا الرئيسية.

الولايات المتحدة قلقة بشأن روسيا. عليكم أن أن تكونوا قلقين أيضاً.

اعتبرت استراتيجية الأمن القومي الخاصة بإدارة ترامب في كانون الأول/ ديسمبر 2018 أنّ روسيا والصين تتحديان المصالح الأمريكية، بإشارتها إلى أن كل منهما يسعى إلى تقويض النظام الدولي أو إعادة تنظيمه. وفي العمل نحو تحقيق هذا الهدف، اكتسب الرئيس فلاديمير بوتين نفوذاً كبيراً في الشرق الأوسط خلال السنوات القليلة الماضية، وجُلّ ما يريده هو رؤية القوات الأمريكية تغادر المنطقة. ولكن كونوا على ثقة، بأن الولايات المتحدة ما زالت ملتزمةً تجاه الشرق الأوسط، وتدرك جيداً أن بوتين لا يستطيع تحقيق استقرار حقيقي. وفي الواقع، أدّى تدخله في سوريا إلى تفاقم واحدة من أسوأ المآسي الإنسانية منذ الحرب العالمية الثانية. وبالتالي، فإن التزام أمريكا تجاه المنطقة متأصل في الاعتبارات الاستراتيجية والأخلاقية. - آنا بورشفسكايا، زميلة أقدم

 

قد لا نكون معجبين بأردوغان، لكن تركيا ليست روسيا، بل هي شريك رئيسي.

يريد الرئيس رجب طيب أردوغان أن يحكم تركيا بقبضة من حديد كما يفعل بوتين في روسيا، لكن الحقيقة هي أن البلدين مختلفان تماماً. ففي الوقت الذي تفتقر فيه روسيا إلى إرث الديمقراطية الانتخابية، تُجري تركيا انتخابات ديمقراطية منذ عام 1950 - أي مدة أطول من تلك التي تجريها إسبانيا. وفي روسيا، يميل بوتين إلى الفوز بالانتخابات بسهولة، بدعم تتراوح نسبته بين 60 و 70 في المائة. أمّا في تركيا، فبالكاد يتجاوز أردوغان عتبة الـ 50 في المائة، على الرغم من تكتيكاته الجبارة وسيطرته الكاملة تقريباً على وسائل الإعلام. وخلاصة القول هي أن تركيا - دولة يبلغ عدد سكانها 82 مليون نسمة - تظل تعدديةً ومتنوعةً وديمقراطيةً بطبيعتها حتى في عهد أردوغان. علاوةً على ذلك، إن المواطنين الأتراك الذين يعارضون أردوغان يمثلون كتلةً تقارب حجم إسبانيا من الناحية الديموغرافية والاقتصادية. بعبارة أخرى، حتى لو أن تركيا الأردوغانية تبدو كروسيا في بعض الأحيان، إلّا أنها تتشاطر الكثير من القواسم المشتركة مع المجتمعات الأوروبية أيضاً. ويجب أن تتشكل السياسة الأمريكية تجاه أنقرة وفقاً لذلك. - سونر چاغاپتاي، زميل "باير فاميلي"

 

في مجال الطاقة، تحية إلى السيسي، فهو على الطريق الصحيح.

إنّ عالم الطاقة آخذٌ في التغير، وكذلك دور الشرق الأوسط في الشؤون العالمية. وفي هذا الصدد، تشكّل مصر مثالاً على ذلك في المنطقة. ففشلها الكبير في إمدادات الكهرباء أصبح شيئاً من الماضي. وقد تم تعزيز إنتاجها للغاز الطبيعي من حقل "ظُهر" البحري الجديد، وستستأنف صادرات الغاز قريباً بعد انقطاع دام خمس سنوات. وتعمل مصر على خدمة شعبها، وتتعاون مع البلدان المجاورة لها، وتدمج نفسها في الاقتصاد العالمي. - سايمون هندرسون، زميل "بيكر"

 

مساندة حلفاء الولايات المتحدة هي جزء أساسي من "أمريكا أولاً".

تؤمن الولايات المتحدة بأن الأمر يعود إلى شعوب منطقة الشرق الأوسط لرسم مسارها الخاص، وتؤيد بقوة جهود حلفائها للدفاع عن أنفسهم ضد التهديدات التي يشكلها الإرهاب والعدوان الإيراني. وتفضّل المساعدة عن بُعد: إن أفضل ضمانة لاستقلال أي دولة وحريتها هي عزمها الوطني. ويشتهر بعض أصدقاء واشنطن المقربين في الشرق الأوسط بقدرتهم المؤكدة على الدفاع عن أنفسهم. ولكن في بعض الأحيان، يحتاج الوطنيون إلى أكثر من مجرد يد تساعدهم، كما فعلت أمريكا في حربها الثورية. لذلك، لا داعي للشك: إذا تعرض أصدقاء الولايات المتحدة أو مصالحها الحيوية للخطر في الشرق الأوسط، فلن تقف واشنطن مكتوفة الأيدي. فشعار "أمريكا أولاً" يعني أيضاً أنها الأولى بين قوى العالم، ولن تسمح بأي تآكل في موقفها أو موقف أصدقائها. - مارتن كريمر، زميل "كوريت" المتميز

 

الإرهابيون في ورطة - الولايات المتحدة لن تغادر [المنطقة] إلى أن يتم إنجاز المهمة.

بينما تدرك الولايات المتحدة أنّ هزيمة ما يطلق عليها بـ "خلافة" تنظيم «الدولة الإسلامية» في ميدان المعركة تختلف عن هزيمة المنظمة نفسها، تبقى واشنطن ملتزمةً أكثر من أي وقت مضى بالشراكة مع حلفاء التحالف في مواجهة تهديدات الإرهابيين والمتمردين، التي لا يزال يشكلها التنظيم. وتبقى الولايات المتحدة ملتزمة بالقدر نفسه بمواجهة التهديد الإرهابي الأوسع نطاقاً الذي يشكّله كل من تنظيم «القاعدة» والجماعات المرتبطة به، وهذا ما أكّدته الضربة الجوية الأمريكية الأخيرة في اليمن التي قتلت الناشط الأقدم جمال بدوي، الذي لعب دوراً رئيسياً في تفجير المدمرة الأمريكية "يو إس إس كول". لقد ارتكبت الإدارات الأمريكية السابقة خطأ فادحاً في انسحابها من العراق وسوريا مبكراً، لأنها بذلك أعادت الحياة إلى هذه الجماعات التي كانت على أبواب هزيمة استراتيجية. ولن نعمل مثل هذه الأخطاء. وكما تشير "استراتيجية الأمن القومي" للإدارة الأمريكية، "من المرجح أن يعود العديد من هؤلاء الإرهابيين الجهاديين [في العراق وسوريا] إلى بلدانهم الأصلية، حيث يمكنهم مواصلة التخطيط لشن هجمات على الولايات المتحدة وحلفائنا". ولن تسمح واشنطن بحدوث ذلك.

كما تظل أمريكا ملتزمةً بمواجهة نفوذ إيران الخبيث في المنطقة، ورعايتها للإرهاب حول العالم، وتهديداتها بتعطيل حرية الملاحة البحرية. وكما ذُكر في الماضي، تطالب الإدارة الأمريكية بأن تسحب إيران جميع القوات الخاضعة لأمرتها المتواجدة في جميع أنحاء سوريا. بالإضافة إلى ذلك، تركز واشنطن بشكل كبير على قيام النظام الإيراني بتوفير الأسلحة إلى وكلائه في أماكن مثل أفغانستان والبحرين ولبنان والأراضي الفلسطينية واليمن. وتواصل الضغط على شركائها للرد على مؤامرات الاغتيال الإيرانية في أوروبا. - ماثيو ليفيت، زميل "فرومر- ويكسلر"

 

شكراً لمصر على اضطلاعها بدور قيادي لإحلال السلام، وهو أبسط حقوق الإنسان.

نعم، ستواصل الولايات المتحدة العمل معكم لدعم مصالحنا وتطلعاتنا المشتركة. وسنعمل معكم بصورة أقوى من ذي قبل لمعارضة أعدائنا المشتركين الداعين إلى التطرف والإرهاب والعدوان والتخريب والتدخل في شؤونكم الداخلية من قبل قوى خارجية معادية. ولكن في الوقت نفسه، لن تحاول الولايات المتحدة خدعكم بشعارات جوفاء. لأن هذه المسائل ليست مسؤوليات أمريكية في المقام الأول - فهي مسؤوليتكم أكثر من أي شيء آخر. لقد حان الوقت لكي يتحمل العرب والآخرين في المنطقة هذه المسؤوليات بفعالية أكبر، من خلال العمل معاً بشكل أفضل لمواجهة التحديات الأمنية والإنمائية المشتركة، ومن خلال تقاسم الأعباء بشكل أكثر عدالة بين البلدان الغنية والفقيرة، وطي صفحة الأحقاد القديمة لكي يتمكن الجميع من التركيز على مستقبل أفضل.

إن أول حق من حقوق الإنسان الذي يجب أن ننعم به جميعنا هو الحق في العيش بسلام. وفي القاهرة، تشيد الولايات المتحدة بالدور الريادي لمصر في تحقيق سلام عادل مع إسرائيل، التي تشرق ذكراه الأربعين بعد بضعة أسابيع من اليوم. وقد اتبع الأردن مثالكم الجيد، وحقق نجاحاً مماثلاً في إنقاذ الأرواح، واستعادة الأراضي المفقودة، والحفاظ على الاستقرار، والمحافظة على إمكانية إحراز تقدم في القضية الفلسطينية ومبادرة السلام العربية الأوسع. وتشيد الولايات المتحدة أيضاً بالتعاون المعزز بين تلك الدول المجاورة الثلاث في الحفاظ على السلام ومكافحة الإرهاب ومواجهة تهديدات إيران ومتابعة المشاريع الرئيسية المتعلقة بالطاقة والمياه والعمالة، بما يصب في مصلحة الجميع.

ولا تشيد الولايات المتحدة بجهودكم فحسب، بل تدعمها بشكل ملموس من خلال تقديم مساعدات أمنية بمليارات الدولارات. فهذا إنجاز قياسي يمكننا جميعاً أن نفخر به، كما هو أساس يمكننا البناء عليه من أجل توسيع دائرة السلام الحقيقي لتشمل الفلسطينيين والعرب الآخرين، كما تعهد الرئيس ترامب. - ديفيد بولوك، زميل "برنستاين"

 

لا تعبثوا مع الولايات المتحدة!

لا تعمل الولايات المتحدة على الانسحاب من المنطقة. فالرئيس ترامب يفهم من هم أصدقاء واشنطن ومن الذين يهددوهم. لذلك، ستقدّم الولايات المتحدة الدعم لأصدقائها وستساعدهم على مجابهة التهديدات التي يواجهونها. كما ستعمل معهم لمنع بروز الثغرات التي قد تحاول أسوأ القوى في المنطقة سدها. فلا ينبغي لأحد أن يشك في عزم الولايات المتحدة أو اختباره. فهي تحتفظ بقوات عسكرية أكثر قوةً في المنطقة مما يحتفظ به الآخرين، وإنها مستعدة لاستخدامها إذا ما دعت الحاجة إلى ذلك. فهي ليست سوى إحدى الأدوات التي تملكها واشنطن لتعزيز الاستقرار، ودرء الأنشطة الخبيثة، وتعزيز الشراكات الإقليمية، وتحسين القدرات المحلية، والمساعدة في حل الصراعات. - دينيس روس، زميل "ويليام ديفيدسون" المتميز

 

في زمن القادة الأقوياء، للشعوب أهمية أيضاً

يَظهر تباين بين أهداف الولايات المتحدة فيما يتعلق بالشرق الأوسط وبين المستوى الحالي للموارد والقدرة التنظيمية التي وضعتها واشنطن على الطاولة لتحقيق تلك الأهداف. وفي الوقت نفسه، تخبطت الولايات المتحدة في نقاش داخلي حول دورها الملائم في العمل مع حكومات وشعوب المنطقة، مع التركيز على ما ينبغي لها أن تستثمره بدولاراتها العسكرية ومساعداتها وما يمكنها تحقيقه بشكل واقعي.

لا يجب على الوزير بومبيو التستر على الآراء المتنوعة في الولايات المتحدة، ولا يجب أن يربط واشنطن حصراً برغبات حكومات المنطقة. وبدلاً من ذلك، يجب عليه تحقيق التوازن بين جمهورين وهدفين: أولاً، التواصل مع شركاء الولايات المتحدة القدامى وإعلامهم بأن واشنطن لن تخرج بشكل استراتيجي من الشرق الأوسط وأنها ستظل منخرطة في أدوات غير عسكرية بل مبتكرة ومستدامة. وثانياً، التحدث إلى شعوب المنطقة، ولا سيّما ثلثي السكان الذين هم دون سن الثلاثين. فعدد كبير من هؤلاء المواطنين محاصرون جغرافياً واقتصادياً - فإما وقعوا في مرمى الحروب الأهلية المدمرة مع تراكم صفوف من المنافسة بين القوى العظمى في الأعلى، وإما يواجهون نقصاً حاداً في فرص العمل المجدية وحرية التعبير. وفي القاهرة، هناك فرصة أمام الوزير بومبيو للتأكيد على أن أمريكا تؤيد الكرامة الإنسانية ولن تتردد في التعبير عن رأيها عندما تضرب الحكومات والجهات الفاعلة غير الحكومية [حقوق] مواطني المنطقة عرض الحائط. - دانا سترول، زميلة أقدم

 

ما زالت المسألة تتعلق بالاقتصاد يا غبي

تقود أمريكا العالم الحر، ولكن ليس بسبب قوتها العسكرية فحسب، بل أيضاً بسبب صمودها الاقتصادي وبراعتها الريادية. لذلك، فبما أن الشرق الأوسط يفتقر إلى الاستقرار نتيجة الصراعات بين الدول والجماعات الإرهابية، ينبغي على واشنطن أن تركز بصورة أكثر على القضايا الاقتصادية. فالمنطقة تتمتع بموارد طبيعية وبشرية هائلة، إلا أنها تعاني من أعلى معدلات البطالة بين الشباب في العالم ومن عدم كفاية الاستثمارات.

بإمنكان أمريكا الإضطلاع بدور قيادي في هذه القضايا من خلال عرض نظامها الاقتصادي وبواسطة مبعوثيها التجاريين في دول الشرق الأوسط. فعلى عكس المنافسين من الصين، تجلب الشركات الأمريكية التكنولوجيا المتطورة وتحوّل مهارات القيادة والإدارة إلى الموظفين المحليين. وفي هذا السياق، تحتاج حكومات المنطقة أيضاً إلى إصلاحات اقتصادية طال انتظارها لتعزيز نمو الوظائف، ودعم منظمي المشاريع، ومعالجة الفساد المستشري. ومن خلال منظمات مثل "الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية"، و "البنك الدولي"، و "صندوق النقد الدولي"، بإمكان الولايات المتحدة العمل مع القادة الإقليميين لتكييف هذه الإصلاحات مع احتياجات كل دولة على حدة، وتمكينهم من تعزيز النمو الذي يحفّز الاستقرار وتلبية تطلعات المواطنين. علاوةً على ذلك، حان الوقت لأن يؤدي السلام في الشرق الأوسط إلى جني أرباح اقتصادية من خلال التجارة والاستثمار والتبادل التعليمي. - بلال وهاب، زميل "ناثان واستير ك. واغنر"