أفكار. أفعال. تأثير. معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى معهد واشنطن: تحسين نوعية السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط

صفحات أخرى

تحليل السياسات

An Israeli soldier watches as Iron Dome defensive missiles launch

المرصد السياسي 2011

الصواريخ الفلسطينية مقابل القذائف الإسرائيلية في حرب غزة الثانية

عوزي روبين

متاح أيضاً في English

21 كانون الأول/ديسمبر 2012


"في 18 كانون الأول/ديسمبر 2012، خاطب عوزي روبين منتدى سياسي في معهد واشنطن. والسيد روبين هو رئيس شركة الاستشارات الدفاعية "روبينكون ليميتد" وخدم سابقاً كمدير مؤسس لـ "منظمة الدفاع الصاروخي الإسرائيلية". وفيما يلي ملخص المقررة لملاحظاته."

كانت حرب غزة في تشرين الثاني/نوفمبر حدثاً فاصلاً لكل من إسرائيل والفلسطينيين. فقد أظهر المسلحون في غزة تكنولوجيا صواريخ متطورة، وإن لم تكن دقيقة التوجيه، وهيكل قيادة وتحكم أكثر قوة، في حين استخدمت إسرائيل دفاعات صاروخية نشطة لأول مرة بشكل واسع النطاق.

وقد تميزت العمليات الفلسطينية باستعمال أعداد أكبر من الصواريخ الأكثر تطوراً القادرة على ضرب مراكز سكانية ومحاور اقتصادية على نطاقات أكبر من ذي قبل، بما في ذلك عدد قليل من الصواريخ التي وصلت إلى مشارف تل أبيب والقدس. وشملت الصواريخ قصيرة المدى تلك من نوع "قسام" محلية الصنع التي يستخدمها الفلسطينيون منذ أوائل العقد الماضي، والصاروخ الإيراني الأشد فتكاً وأكثر دقة من عيار 107 مليمتر، وهو سلاح محمول يبلغ مداه حوالي عشرة كيلومترات.

كما تم إطلاق صواريخ "غراد" طويلة المدى، تم الحصول عليها في حوالي عام 2009، ويبلغ مداها أكثر من أربعين كيلومتراً، وتطلق من منصات إطلاق تحت الأرض يتم رفعها وخفضها إلكترونياً، مثل تلك التي استخدمها «حزب الله» في حرب لبنان عام 2006. وغالباً ما يتم وضع منصات إطلاق كهذه في المناطق السكنية من أجل استخدام المدنيين كدروع بشرية.

وتشمل الصواريخ متوسطة المدى التي حصل عليها الفلسطينيون في عام 2011، الصاروخ الإيراني "فجر-5" الذي يبلغ مداه 75 كيلومتراً، و "75-M" وهو على الأرجح تصميم  إيراني مصنوع محلياً -- على الأقل جزئياً.  ويُعتقد أن صاروخاً واحداً من طراز " 75-M" قد ضرب منطقة خالية جنوب القدس، لكن الفوهة التي نتجت عن سقوطه كانت صغيرة جداً من أن تكون نتيجة رأس صاروخ يزن 80 كغم كما تم الإدعاء عن ذلك السلاح.

وقد اتسمت الهجمات الصاروخية الفلسطينية بإطلاق نيران كثيفة ومركزة، وقدرة على تحويل نقاط الهدف والوصول إلى الأهداف السطحية. فعلى مدى ثمانية أيام تم إطلاق أكثر من 1500 صاروخ على إسرائيل. ولم يصل 152 صاروخاً منها إلى إسرائيل بينما ضرب 875 صاروخاً آخر مناطق خالية في حين أن معظم الصواريخ الصواريخ المتبقية والبالغ عددها 479 - أو حوالي 32 بالمائة من إجمالي الصواريخ التي تم إطلاقها - كانت ستضرب مناطق سكنية لولا أن تم اعتراضها.

وقد أظهرت الهجمات اتجاهاً لوحظ في الحملات الصاروخية السابقة: أي معدل مرتفع من النيران التي تُطلق في مستهل الاشتباكات، يعقبها هبوط مع مرور الوقت ثم تصاعد في النهاية لخلق صورة النصر. وقد أظهر استنفار عمليات الإطلاق في الدقيقة الأخيرة قابلية الفلسطينيين على الحفاظ على قدراتهم في القيادة والتحكم حتى في وجه عمليات الهجوم الإسرائيلية المكثفة. كما تميز الصراع  باستهداف القدس وهي عملية لم تعهد من قبل، على الرغم من خطر إلحاق ضرر بالأماكن المقدسة للمسلمين والمسيحيين. وبالإضافة إلى ذلك، استهدف الفلسطينيون تجمعات القوات الإسرائيلية لكي يُظهروا أن باستطاعتهم النيل من أهداف سطحية.

وقد شمل الرد الإسرائيلي ضربات جوية ودفاعات سلبية فعالة، وللمرة الأولى دفاعات إيجابية في صورة نظام "القبة الحديدية". وتكونت العمليات الهجومية من ضربات استباقية ضد مخزون صواريخ متوسطة المدى ومواقع إطلاق، ومضايقة فرق إطلاق الصواريخ ومراكز القيادة، ونيران مضادة لمنصات الإطلاق المكشوفة. وقد كانت الهجمات الاستباقية أكثر فعالية، كما يتضح من الاستخدام المحدود نسبياً لصواريخ متوسطة المدى في أعقاب شن تلك الضربات. وقد كانت الهجمات على مواقع الإطلاق أقل فعالية نوعاً ما، ربما بسبب رغبة إسرائيل في تقليل الخسائر في صفوف المدنيين والأضرار الجانبية في المناطق السكنية التي يوجد فيها العديد من منصات الإطلاق.

وقد شملت الدفاعات السلبية الإسرائيلية نظام الإنذار المبكر الذي كان فعالاً للغاية في إعطاء المدنيين الوقت الكافي لإيجاد المأوى. وفي الواقع، فمن المشكوك فيه أن يكون هناك صاروخ واحد قد سقط في إسرائيل من دون إنذار مبكر. وحتى مع ذلك، فقد ظهرت عدة مشاكل ستحتاج إلى معالجة قبل الحرب القادمة مثل السيطرة على حشود المتفرجين في المناطق المتضررة وقرب بطاريات "القبة الحديدية". بإمكان هذا السلوك الخطير أن يُؤدي إلى وقوع إصابات خلال الهجمات المستقبلية.

لقد كانت إحدى السمات المميزة للصراع هي الاستخدام الواسع لـ "القبة الحديدية"، التي طُورت خلال زمن قياسي أمده أربع سنوات فقط، وذلك بعد حرب لبنان عام 2006. وقد تم تشغيل أول بطارية عملياتية في نيسان/أبريل 2011، وكانت إسرائيل قد دفعت تكاليف تطوير وانتاج البطاريتين الأوليتين، بينما مولت الولايات المتحدة الإنتاج اللاحق.

وقد أثبتت "القبة الحديدية" أنها خيار فعال يتسم بالكفاءة وذو أسعار معقولة للدفاع عن إسرائيل ضد الهجمات الصاروخية. وكانت أربع بطاريات قد تم نصبها قبل بدء القتال، بينما أُضيفت بطارية خامسة خلال مجرى الصراع للدفاع عن تل أبيب. وقد دَمَّرت هذه البطاريات الخمس 421 صاروخاً (أو 84 بالمائة من التهديدات الفعلية) باستخدام 500 قذيفة معترضة فقط، بواقع 1.2 قذيفة معترضة فعالة جداً لكل صاروخ (مقارنة بـ 2.2 قذيفة معترضة خلال اشتباكات آذار/مارس 2012). بالإضافة إلى ذلك، ووفقاً لـ "منظمة الدفاع الصاروخي الإسرائيلية"، فإن جميع التكتيكات الفلسطينية المضادة - بما في ذلك المسارات المنخفضة، والنار المركزة، والهجمات المتكررة بسرعة - كانت غير فعالة. كما كانت "القبة الحديدية" قادرة على التخلص من جميع القذائف في وقت واحد، وكان ذلك أحد الأسباب الرئيسية لاختيار هذا النظام وتفضيله على الأنظمة الأخرى التي بإمكانها مجابهة صاروخ واحد فقط في وقت واحد.

وفي حرب لبنان عام 2006 تحملت إسرائيل حالة وفاة واحدة مع كل إطلاق لخمسة وسبعين صاروخاً. ومع ذلك، فخلال صراع غزة ساعدت "القبة الحديدية" على تخفيض هذا العدد إلى حالة وفاة واحدة لكل 300 صاروخ أُطلقِت [باتجاه إسرائيل]. وعلاوة على ذلك، كانت تكلفة 500 قذيفة اعتراضية مستهلكة هي 25 مليون دولار، وكانت قادرة على الدفاع ضد1,500  صاروخ، مما يثبت أن الدفاعات الصاروخية النشطة ميسورة التكلفة للغاية.

ومن المنظور الاستراتيجي كان الصراع في غالبه "حرباً تم خوضها بضغطة زر"، حيث سمح لإسرائيل بالدفاع عن أراضيها ضد الصواريخ، وتحقيق أهدافها المعلنة في تقليل الخسائر والأضرار، في الوقت الذي وفرت أيضاً المساحة اللازمة للمناورة لتجنب القيام بعمليات أرضية. وكانت جميع الجوانب الثلاثة من الرد الإسرائيلي - الهجوم والدفاع النشط والدفاع السلبي - حاسمة في حماية الداخل. وفي الواقع فإن المحصلة قد أسست دفاعاً نشطاً كركيزة أساسية لقدرة إسرائيل على الانتصار في الصراعات المستقبلية.

وربما كان قتال غزة نذيراً للحروب المقبلة. فالعقيدة العسكرية لـ «حماس»، بتركيزها على الصواريخ والقذائف، هي انعكاس للعقيدة العسكرية الإيرانية، وبالتالي فإن أية حرب مستقبلية في الخليج ستتكشف على الأرجح على طول خطوط مشابهة. ولذا ينبغي على الولايات المتحدة الاستثمار في دفاعاتها النشطة من أجل حماية المراكز السكانية والبنية التحتية الوطنية والمنشآت العسكرية في جميع أنحاء العالم.

وأخيراً، وعلى الرغم من كون صراع غزة حرباًغير دموية نسبياً، فقد يثبت حقاً أنه حدثاً فاصلاً في تاريخ إسرائيل العسكري. فالتفاني القوي والابتكار داخل المجمع الدفاعي في البلاد، حتى في ظل وجود معارضة عنيدة من قبل صناع القرار، قد أوجد رداً منضبطاً في توقيته وفعالاً ضد التهديدات الصاروخية الغير متناظرة من غزة. ورغم أنه كانت لدى إسرائيل الموارد المالية للإنتاج الكامل لبطاريات "القبة الحديدية" إلا أنها افتقرت إلى الوقت [الكافي] لمناقشة تلك الاعتمادات، لذلك فإن الدعم المالي الأمريكي لم يكن يقدر بثمن لضمان استعداد إسرائيل لمواجهة ذلك التهديد. والإسرائيليون مدينون إلى الرئيس أوباما والكونغرس الأمريكي لدعمهم الحازم والسخي للدفاعات الصاروخية التي أنقذت حياة العديد من المدنيين الأبرياء.

 

أعدت هذا الملخص المقررة ربيكا إيدلستون.