أفكار. أفعال. تأثير. معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى معهد واشنطن: تحسين نوعية السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط

صفحات أخرى

تحليل السياسات

المرصد السياسي 1873

تقرير الشغب سيُجبر البحرين على حسم اختياراتها

سايمون هندرسون

متاح أيضاً في English

21 نوفمبر 2011


 

"تحتاج حكومة البحرين إلى العمل بسرعة لدراسة نتائج التحقيقات في الاضطرابات التي وقعت هذا العام والعمل وفقها لتفادي حدوث مشاكل أكبر."

 

ينتظر سكان البحرين في الخليج الفارسي بعصبيّة نشر تقرير في 23 تشرين الثاني/نوفمبر عن التحقيقات في الاضطرابات الطائفية التي وقعت في شباط/فبراير وآذار/مارس هذا العام. ويخشى أفراد الغالبية الشيعية من السكان من أن يمحو التقرير تاريخ القمع ضدهم بينما تخشى الطائفة السنية بقيادة أسرة آل خليفة الحاكمة والمدعومة من قبل السعودية من تفشي الاحتجاجات في الشوارع والتي يرونها مدعومة - إن لم تكن مستثارة - من قِبل إيران. ويخشى الأجانب بمن فيهم جالية غربية كبيرة أن يتم استهدافهم. وفي سبيل توجيه المصالحة السياسية بين سكان هذه الجزيرة التي تستضيف مقر قيادة "الأسطول الأمريكي الخامس" يجب على سياسة واشنطن أن تأخذ في الاعتبار تجاور رغبة "الربيع العربي" في الحرية ورغبة طهران في الهيمنة الإقليمية.

الخلفية

كتب تقرير "اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق" مجموعة من الخبراء الدوليين في حقوق الإنسان برئاسة البروفيسور الأمريكي – المصري شريف بسيوني. وقد استمع أعضاء "اللجنة" الذين كانوا من المتوقع أن يصدروا التقرير أصلاً في الشهر الماضي إلى أدلة من جميع الأطراف مع إجرائهم مقابلات شخصية لأكثر من 5000 شاهد. وأثناء الاضطرابات شارك آلاف البحرينيين، الذين كانوا تحت قيادة أغلبية شيعية ومُستلهمين من الانتفاضتين في تونس ومصر، في مسيرات ومظاهرات حاشدة تركزت في "دوار اللؤلؤة" وهو ساحة مرورية في وسط المدينة يشرف عليها تمثال خرساني يدعم لؤلؤة عملاقة. وقد مات أكثر من 40 شخصاً خلال الاضطرابات من بينهم أفراد من قوات الأمن. ثم استُعيد الهدوء بعد وصول 1200 من القوات السعودية شبه العسكرية بدبابات ومركبات مدرعة (رغم أن هذه القوة و 600 ضابط شرطة من الإمارات العربية المتحدة لم يتم نشرهم بالفعل في الشوارع). ولاحقاً تم هدم نصب "دوار اللؤلؤة" - الموضوع أيضاً رمزاً على أحد جانبي العملة البحرينية - التذكاري بالجرافة.

وخلال الصيف هدأ مستوى التوتر بصورة عامة لكن كان على قوات الأمن التعامل مع أعمال الشغب الليلية في القرى الشيعية حول العاصمة المنامة وكذلك مع المظاهرات داخل المدينة. وقد أدت الفوضى الناجمة عن مرور السيارات ببطء متعمد والنظام المصرفي المثقل بسحوبات نقدية جماعية متزامنة إلى حدوث المزيد من الارتباك.

إلا أن الشيعة كانوا قد قاطعوا "الحوار الوطني" الذي أنشئ لمناقشة إجراءات إصلاحية بسبب ضعف تمثيلهم في المنتدى. كما أن الانتخابات التي عُقدت في أيلول/سبتمبر لملء مقاعد الأعضاء الشيعة في "المجلس الاستشاري للجمعية الوطنية البحرينية" التي استقالت بسبب تعامل الحكومة مع أعمال الشغب لم تفعل سوى التقليل بشدة من التمثيل البرلماني الناقص للشيعة في "المجلس". وحتى آذار/مارس شغل ممثلو الطائفة الشيعية ثمانية عشر من بين أربعين مقعداً، واليوم هناك ثمانية شيعة مستقلين فقط يشغلون مقاعد في البرلمان.

وقد زاد التوتر في الأيام الأخيرة. ومنذ بداية تشرين الأول/أكتوبر أصدرت السفارة الأمريكية في المنامة ستة عشر تحذيراً للمواطنين الأمريكيين تنصحهم بتجنب المناطق التي يحتمل أن تندلع فيها مظاهرات. وقد حذر آخرها الذي صدر في 20 تشرين الثاني/نوفمبر من وقوع احتجاجات "في جميع أنحاء البحرين تتزامن مع تقرير «اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق»"، بما في ذلك تعطيل حركة المرور في المطار الدولي. و يقول التقرير أن بين 23-27 تشرين الثاني/نوفمبر، "يخطط المتظاهرون لحرق إطارات السيارات وتعطيل حركة المرور، وهددوا باستخدام قنابل المولوتوف ضد الشرطة." كما يحذر التقرير أيضاً من اتباع تكتيكات من نوع وضع "حجارة وبنزين على الطرق" ومحاولات من قبل المتظاهرين "لإلقاء مسامير صلبة على مركبات الشرطة."

تحديات سياسية لكلا الجانبين

لولا كثرة الأعلام البحرينية لما كانت المظاهرات الحاشدة التي قادها الملالي الشيعة المعممون في المنامة تبدو كما لو أنها مظاهرات تحدث في إيران. وفي الحقيقة تعزز حكومة البحرين نفسها هذا التصور من خلال التأكيد على روابط هؤلاء الملالي مع زعماء الشيعة في طهران مشيرة إلى أية بيانات عامة توحي التعاطف مع الجمهورية الإسلامية. وقد كانت الطائفة الشيعية منقسمة لفترة طويلة بشأن التعاون مع الحكومة حيث يتساءل أعضاؤها إن كان هذا التعاون سيحسن أوضاعهم أم أنه مضيعة للوقت. والتحدي الآن هو فيما إذا كان [من المستحسن] إعادة التقارب والتعاطي أو تصعيد المواجهة.

ويمنح التقرير الملك حمد فرصة للتواصل مع الطائفة الشيعية رغم أن لديه مساحة ضيقة للمناورة. ويُعتقد أن الأعضاء المتشددين في الأسرة الحاكمة هم ضد تقديم أية تنازلات للشيعة حيث يتهمونهم بالولاء المزدوج. كما أن المنامة مقيدة أيضاً بموقف السعودية القلقة من العدوى السياسية إلى مجتمعها الشيعي الذي يمثل أغلبية محلية في المحافظة الشرقية الغنية بالنفط في المملكة على مسافة ستة عشر ميلاً فقط والتي يربطها بالبحرين معبر مختصر. وبالمثل تخشى الرياض من أن أية مكاسب سياسية يحققها شيعة البحرين سيطالب بمثلها شيعة السعودية على الرغم من أن تعيين وزير الداخلية الأمير نايف مؤخراً ولياً للعهد يضمن استمرار الرؤية المتشددة تجاه الشيعة. ومع ذلك فإن الروابط بين الأسرتين الملكيتين وثيقة. ففي أوائل هذا العام تزوج أحد أبناء الملك حمد بنت العاهل السعودي الملك عبد الله.

ومن المتوقع أن ينتقد تقرير "اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق" كلا الجانبين، لكن الشيعة الذين كانوا منزعجين في الماضي من تصريحات بسيوني الموالية للحكومة بشكل علني يشُكُّون بأنه سوف لن يقوم بتسمية المسؤولين الكبار الذين يعتقد الشيعة أنهم مسؤولين عن انتشار التعذيب. وفي جهد واضح لتجنب الاتنقادات أقرت السلطات البحرينية في 21 تشرين الثاني/نوفمبر أن قواتها الأمنية قد استخدمت القوة المفرطة وأساءت معاملة المعتقلين أثناء الاحتجاجات وأن الملاحقات القضائية ضد الضباط العشرين (والذين لم تتم تسميتهم) المتورطين في التعذيب قد بدأت بالفعل.

وبعد نشر التقرير من المتوقع أن يعلن الملك حمد عن تعيين لجنة لتنفيذ توصياته. لكن فيما إذا كان ذلك سيشمل جميع التوصيات أم لا هو أمر غير واضح، وكذلك لا يعرف مَن سيكون مسؤولاً عن اللجنة وما هو الإطار الزمني لتنفيذ التغييرات.

دور واشنطن

شعرت البحرين، جنباً إلى جنب مع غيرها من دول الخليج العربية المحافظة، بالإحباط من موقف الولايات المتحدة تجاه "الربيع العربي" وما اعتُبر محلياً كانسحاب مفاجئ بصورة غادرة لدعم واشنطن لحليفها طويل المدى الرئيس مبارك في مصر. (وفي أوائل هذا الشهر أشار الملك حمد عن نيته زيارة الرئيس السابق المعتقل في القاهرة.) وعلاوة على ذلك تعتبر دول الخليج أن احتمالية اكتساب طهران أسلحة نووية هي القضية الإقليمية الرئيسية وليس المزيد من الديمقراطية.

وقد فُوجئت عائلة آل خليفة بشكل خاص من خطاب الرئيس أوباما أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول/سبتمبر عندما قال بدون أن يحذر المنامة مسبقاً: "سوف نستمر في دعوة الحكومة وكتلة المعارضة الرئيسية - "الوفاق" - على مواصلة حوار هادف." وقد أتى هذا الخطاب قبل ثلاثة أيام من موعد الانتخابات التكميلية التي كان يقاطعها "الوفاق".

إن الفكرة بأن تعاطي الحكومة مع "الوفاق" هو الخيار العملي الوحيد للبحرين هي فكرة منطقية لكنها ستتطلب أن يكون بين كلا الجانبين مستوى من الثقة في نوايا بعضهما البعض أكثر مما هو واضح حالياً. كما أن الدبلوماسية الأمريكية كانت جوهرية في نزع فتيل التوتر وزيادة الفرصة للتفاوض السياسي لكنها لم تكن في الغالب محل تقدير. بيد، يتم مراراً انتقاد الولايات المتحدة ودبلوماسيوها في وسائل الإعلام التي تسيطر عليها الحكومة.

وأحد الأمثلة على المعضلة التي تواجهها واشنطن في البحرين هو مصير صفقة أسلحة مقترحة بقيمة 53 مليون دولار تشمل سيارات "هامفي" مدرعة وعدة مئات من الصواريخ المضادة للدبابات من نوع "تاو" تم إبلاغ الكونغرس بها في أيلول/سبتمبر. وثمة أعضاء في الكونغرس يهددون بمنع الصفقة ما لم تضمن الإدارة الأمريكية أن البحرين ستصحح ما أعلنته من انتهاكات لحقوق الإنسان. ولحل هذه المسألة سيكون على حكومة البحرين أن توازن بين رغبتها في الحفاظ على العلاقات مع واشنطن مقابل الطريقة التي تتعامل بها مع الطموحات السياسية لمجتمعها الشيعي.

 

سايمون هندرسون زميل بيكر ومدير برنامج الخليج وسياسة الطاقة في معهد واشنطن.