أفكار. أفعال. تأثير. معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى معهد واشنطن: تحسين نوعية السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط

صفحات أخرى

تحليل السياسات

المرصد السياسي 2366

تقارير من وراء الخط الأخضر: السياسة والسياسات في إسرائيل والضفة الغربية

غيث العمري و دينس روس

متاح أيضاً في English

3 شباط/فبراير 2015


"في 29 كانون الثاني/ يناير خاطب غيث العمري، دينيس روس، وديفيد ماكوفسكي منتدى سياسي في معهد واشنطن. والسفير روس هو مستشار وزميل وليام ديفيدسون المميز في المعهد، وقد عاد مؤخراً من رحلة إقليمية شملت لقاءات مع مسؤولين إسرائيليين وفلسطينيين رفيعي المستوى. والعمري هو زميل أقدم في المعهد ومفاوض فلسطيني سابق. وفيما يلي ملخص المقرر لملاحظاتهما. وقد نُشرت ملاحظات ماكوفسكي بشكل منفصل في المرصد السياسي 2365."

 

غيث العمري

تعكس الجهود الدولية الأخيرة للسلطة الفلسطينية أنها لم تعد تؤمن بحق بالمفاوضات مع إسرائيل. فالاضطرابات التي تشهدها السلطة الفلسطينية، إلى جانب سياسات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، جميعها عوامل أقنعت الفلسطينيين بأن عملية السلام لن تؤدي إلى تحقيق النتائج المرجوة. وبالتالي، ففي أعقاب حرب غزة في العام الماضي ونمو شعبية حركة «حماس» بعد ذلك، شعرت السلطة الفلسطينية بأنها مجبرة على التحرك عبر هيئات دولية مختلفة، بما فيها "المحكمة الجنائية الدولية" ومجلس الأمن الدولي، وذلك من أجل الحؤول دون فقدان أهميتها السياسية الداخلية. بيد أن الخطوات التي اتخذتها لا تشكل استراتيجية بحد ذاتها، بل إنها تقلّص خيارات السلطة الفلسطينية.

وتأمل السلطة الفلسطينية في ألا يرد المجتمع الدولي وإسرائيل من خلال اتخاذ إجراءات عقابية نظراً إلى المصلحة المتاحة لهما من نجاح السلطة الفلسطينية. لكن إسرائيل قد احتجزت بالفعل أموال الضرائب الأساسية للميزانية الفلسطينية، كما أن الدول العربية اعترضت مؤخراً على أن السلطة الفلسطينية قد امتنعت عن التشاور معها في اتخاذ قراراتها. بالإضافة إلى ذلك، من المرجح أن يبقى القادة العرب حذرين في التعامل مع القضية الفلسطينية على الساحة الدولية من أجل تجنب تعقيد تعاونهم الأمني الحساس في الصراع متعدد الأطراف ضد تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» («داعش»)/«الدولة الإسلامية». وفي النهاية، ستكافح السلطة الفلسطينية أيضاً للترويج لجهودها أمام الجمهور الفلسطيني لأنها ستكون قد استنفذت الخيارات الدولية الأكثر قيمة بالنسبة إليها، ومع ذلك لم تحقق بعد إقامة دولة.

وإذا لم تحقق مقاربة السلطة الفلسطينية نجاحاً ملموساً، وهو أمر مرجح، سيكون أمام المجتمع الدولي العديد من الخيارات. وفي حين قد يدافع البعض عن خيار تجديد مفاوضات الوضع النهائي، فإن الفجوات السياسية بين الطرفين تجعل هذا الأمر غير مجدياً إلى حد كبير. أما بالنسبة إلى الخيار الآخر، والمعروف باسم "خيار الجوجيتسو"، الذي تتولى فيه أطراف خارجية بشكل رئيسي العملية وتصيغ قراراً دولياً مقبولاً لكافة الأطراف، فمن غير المرجح أن يسفر عن نتائج ملموسة أيضاً. وعلى الرغم من أنه يبدو أن المجتمع الدولي يتفق حول الشروط العامة لمثل هذا القرار، إلا أن التفاصيل حول قضايا مثل اللاجئين والقدس قد تقسم آراء الحكومات المختلفة بدلاً من أن توحدها. بالإضافة إلى ذلك، فإن هذا السيناريو من المحتمل أن يحفز الفلسطينيين والإسرائيليين على التشدد في مواقفهم، الأمر الذي يتطلب من مجتمع دولي منهمك أن يخصص موارد كبيرة لهذا الخيار.

ومع ذلك، يمكن للمجتمع الدولي إحداث تغيير هام من خلال إعطاء الأولوية للسياسة الداخلية الفلسطينية وتشجيع الحوكمة الرشيدة وحرية التعبير وضمان بقاء التعاون الأمني خالٍ من الصبغة السياسية. ومن خلال التركيز على الأهداف القابلة للتحقيق بالنسبة للفلسطينيين - لا ترقى إلى أن تكون اتفاق الوضع النهائي - ومن خلال التأكيد على الأحادية المنسقة، يمكن للأطراف الخارجية أن تُبعد السلطة الفلسطينية عن المقاربة الدولية وتوجهها نحو نجاح أكثر تواضعاً، بل ملموساً على أرض الواقع.

دينيس روس

تنظر إسرائيل إلى القضية النووية الإيرانية كمتصلة بنشاط طهران في المنطقة. وتعتقد أيضاً أن إهمال النشاط السابق ذكره، قد يجعل طهران تخطئ في الحسابات. وفي هذا السياق أعربت إسرائيل والعديد من الدول العربية عن قلقها الكبير من أن الإدارة الأمريكية تتساهل مع إيران ويبدو أنها على استعداد للتعامل مع الجمهورية الإسلامية كشريك إقليمي في المستقبل. وفي غضون ذلك، تسعى طهران بنشاط إلى تغيير موازين القوى في المنطقة في الوقت الذي تنقل فيه صواريخ ذات دقة متزايدة إلى «حزب الله».

لدى الولايات المتحدة وإسرائيل وجهات نظر مختلفة من حيث المفاهيم في ما يتعلق بالقضية النووية. ففي حين أعلنت إسرائيل رسمياً أنها لن تقبل بأي اتفاق يسمح لإيران بتخصيب اليورانيوم، وهو موقف تكتيكي أكثر من كونه استراتيجي، من المرجح أن يتساهل الإسرائيليون مع درجة محدودة من التخصيب إذا تم التوصل إلى اتفاق يعتبرونه مقبولاً. فهم لا يخشون برنامجاً صغيراً للتخصيب بقدر ما يخافون من اتفاق يسمح لإيران في نهاية المطاف بأن تمتلك برنامج نووي بحجم صناعي. ففي مثل هذه الظروف، يعتقد الإسرائيليون أن إيران سوف تصبح في وقت ما في المستقبل كدولة على عتبة الحصول على قدرة نووية - أي دولة تستطيع تجاوز هذه العتبة وتطوير أسلحة نووية في الوقت الذي تختاره.

يبدو أن موقف الولايات المتحدة يتمثل بالسماح لإيران مبدئياً بامتلاك برنامج بحجم صناعي في فترة لاحقة. وفي غضون ذلك، فإن المجتمع الدولي سوف يُطمأَن بأن طهران ستحتاج إلى عام على الأقل قبل أن تكون قادرة على التحول سريعاً في البدء في امتلاك [قدرات أسلحة نووية]. ومن خلال اعتماد الشفافية المناسبة، تعتقد واشنطن أن مثل هذا الترتيب سيسمح لها بالكشف عن الغش الإيراني ويعطيها الوقت الكافي لاتخاذ الإجراءات الضرورية تجاه ذلك. إذاً لا يكمن الاختلاف الرئيسي حول ما سيحدث في العام المقبل أو العامين المقبلين، ولكن حول ما سيُسمح لإيران بالقيام به عند انتهاء مدة الاتفاق المحتمل، أي بعد عشرة أعوام إلى خمسة عشر عاماً من الآن. ويبدو أن الولايات المتحدة لا ترى أن لديها بديلاً أفضل، وأن تأخير الإيرانيين لمثل هذه الفترة الطويلة من شأنه أن يحدث تغييرات إيجابية في تلك الأثناء.

ومن المثير للاهتمام أن هذا الفرق الأساسي في المفاهيم مع إسرائيل قد يكون موضع نقاش لأن طهران غير مستعدة للتنازل كثيراً في الوقت الراهن، مما يضعف إلى حد كبير من احتمالات التوصل إلى اتفاق شامل. ويبدو أن الحليفين يتفقان في هذا الصدد، على الرغم من أن إسرائيل تخشى من أن تستمر واشنطن وشركاؤها في مجموعة «دول الخمسة زائد واحد» في تقديم التنازلات لإيران.

ومن الممكن أن ينشأ اختلاف آخر إن لم تحقق الولايات المتحدة اتفاقاً شاملاً، وتكتفي بدلاً من ذلك بـ "خطة العمل المشتركة" باعتبارها " الوضع الطبيعي الجديد". ومع أن هذا الترتيب قد يكون مفضلّاً على المدى القريب، إلا أنه قد يضع إيران على بعد ثلاثة أشهر من اكتساب قدرات على صناعة الأسلحة النووية ويضع إسرائيل في وضع لا يمكن تبريره.

أما فيما يتعلق بعملية السلام الإسرائيلية- الفلسطينية، فإن التشكيك المتنامي بين الطرفين يشكل أحد أكثر التطورات المقلقة في السنوات الأخيرة لأنه يبعد من احتمال التوصل إلى أي صفقة، بل يبعد أكثر من امكانية التوصل إلى اتفاق شامل حول حل الدولتين. وفي هذا الإطار يعترف الفلسطينيون علناً بأن جهودهم الدولية لا تشكل جواباً أو تقدماً ملموساً، وإنما هي عبارة عن موقف تلقائي من شأنه الضغط على إسرائيل وربما نزع الشرعية عنها. ومن جانبهم، يعتبر العديد من الإسرائيليين أن الحديث عن "السلام" أو عن "دولتين"، لم يعد حديثاً ذي مصداقية، بل إن السياسيين يتخذون منه سبباً لتعزيز عملية السلام بغية تجنب العزل الدولي.

وليس هناك شك في أنه لا بد من عكس هذا الاتجاه الناشئ. فمع اقتناع كل طرف بأن الطرف الآخر لا يلتزم بحل الدولتين، من الضروري جداً تحديد سبل لإعادة بناء هذا الاعتقاد. فالإسرائيليون مقتنعون بأن الفلسطينيين يفضلون دولة ثنائية القومية، في حين أن الفلسطينيين مقتنعون بأن إسرائيل لن تتخلى أبداً عن الاحتلال. وقريباً - ربما بعد تشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة - سيحين الوقت لبذل جهود جديدة للوصول إلى الاعتراف المتبادل. على سبيل المثال، بدلاً من تبادل الرسائل كما فعل الطرفان في عام 1993، يمكن طرح السؤال: ماذا عن تبادل علني تتعهد فيه إسرائيل بإنهاء الاحتلال ويلتزم فيه الفلسطينيون بحل الدولتين لشعبين؟ بإمكان إسرائيل أن تعلن أن سياستها في بناء المستوطنات ستكون من الآن فصاعداً متناسقة مع سياسة الدولتين التي تتبعها، ويعني ذلك أنها ستبني فقط على الأراضي التي تعتقد أنها ستكون جزءاً من إسرائيل وليس في المناطق التي تعتقد أنها ستكون جزءاً من الدولة الفلسطينية. ومن جهتهم، يعلن الفلسطينيون بأنهم يقبلون مبدأ الكتل [الإستيطانية] وفكرة عيش الإسرائيليين في المناطق التي ستصبح جزءاً من دولتهم كمواطنين مستقبليين يعيشون تحت القانون الفلسطيني.

إن موضوع نزع الشرعية الدولية هو مسألة بارزة أيضاً. إذ يجب على الحكومة الإسرائيلية المقبلة أن تتخذ المبادرة لأن الزخم لنزع الشرعية سيزيد إن لم تقم بذلك. على سبيل المثال، يُنظر إلى المستوطنات على المستوى الدولي باعتبارها رمزاً لعدم تخلي إسرائيل على الإطلاق عن الاحتلال، لذا فإن الخطوة الأكبر التي من الممكن أن تتخذها لإضعاف جهود نزع الشرعية ستتجلى في الخطوات الواردة أعلاه: الإعلان عن أن سياستها الاستيطانية ستكون متناسقة مع حل الدولتين، وتصميم نشاطها في البناء وفقاً لذلك. ومن المؤكد أن الجانبين سيختلفان على الأرجح على تحديد موقع الحدود، وبالتالي لا بد من التفاوض على هذه المسألة، ولكن من حيث السياسة العامة يتوجب على إسرائيل أن تتوقف عن البناء شرق جدارها الأمني في الضفة الغربية.

وفي ما يتعلق بالانتخابات الإسرائيلية القادمة، من الصعب جداً التنبؤ بالطرف الذي سيخرج منتصراً. وحالياً، لا يزال حوالي 10 إلى 15 في المائة من الناخبين مترددين، كما أن استمرار الكتلة المركزية غير مؤكد، وقد تنشأ أحداث غير متوقعة إلى حين موعد الانتخابات.

 

أعد هذا الملخص آدم راسغون.