أفكار. أفعال. تأثير. معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى معهد واشنطن: تحسين نوعية السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط

صفحات أخرى

تحليل السياسات

المرصد السياسي 1468

قطر تتحدى واشنطن فيما يتعلق بحركة «حماس»

سايمون هندرسون و ماثيو ليفيت

متاح أيضاً في English

2 فبراير 2009


أعرب خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، في كلمة ألقاها الأسبوع الماضي عن شكره إلى دولة قطر لما بذلته من دعم، وأعلن أن المقاتلين الفلسطينيين "قد انتصروا في الحرب [في قطاع غزة] من خلال إحباط المخططات الإسرائيلية". كما أشاد مشعل بالعالِم الإسلامي المثير للجدل يوسف القرضاوي ووصفه بأنه "شيخ المقاومة". وبتغاضيها عن مثل هذا الحدث، تكون قطر، التي تستضيف مركز حيوي للقيادة العسكرية الأمريكية فضلاً عن جناح جوي ومرافق تخزين هائلة، قد سلطت الضوء على مسيرتها الدبلوماسية بعيداً عن التوافق العربي – من خلال دعم المتطرفين الإسلاميين – ونحو تحالف مع سوريا وإيران. ويؤدي هذا التطور في موقف قطر إلى عرقلة سياسات واشنطن حيال إيران وعملية السلام في الشرق الأوسط.

الخلفية

اتسمت الدبلوماسية القطرية في ظل قيادة الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني بالمراوغة. فقد استعان الشيخ حمد بزمرة من مساعديه المقربين لطرد والده في عام 1995 بينما كان يقضى عطلة في سويسرا. وسعياً لتحسين العلاقات مع الولايات المتحدة، فقد سمح حمد لإسرائيل بافتتاح مكتب للتمثيل التجاري في الدوحة. ولعل الخطوة المهمة التي اتخذها هي السماح بإنشاء قناة الجزيرة الفضائية التي تشاهد على نطاق واسع، والتي حطمت البث الإعلامي التقليدي عبر المنطقة متبعة في ذلك أسلوباً استفزازياً - وفي كثير من الأحيان تحريضياً - مما أثار حفيظة العديد من الحكومات. ومن بين الأهداف الخاصة التي تركز عليها قناة الجزيرة في تقاريرها، المملكة العربية السعودية المجاورة، التي لا تزال العلاقات معها سيئة فضلاً عن استمرار الخلافات على الحدود.

وبعد هجمات الحادي عشر من أيلول/سبتمبر الإرهابية، أعربت واشنطن عن امتنانها لقطر عندما وضعت هذه الأخيرة قاعدة العُديد الجوية العملاقة تحت تصرفها في الوقت الذي كانت تطلب فيه المملكة العربية السعودية من معظم القوات الأمريكية مغادرة أراضيها. وتقوم القوات الأمريكية من موقعها في أحد مراكز القيادة المحصنة بمراقبة جميع التحركات الجوية فوق العراق، في حين تقوم قاذفات القنابل "بي-1" بالإقلاع لتوفير الدعم الجوي القريب للقوات الأمريكية في أفغانستان. لكن التعاون القطري طالما كانت له تكلفة دبلوماسية، والتي هي في تزايد مستمر حالياً.

احتضان قطر لحركة «حماس»

في الماضي قام بعض المسؤولين القطريين بدعم المتشددين الإسلاميين. فمثلاً، خلال التسعينيات من القرن الماضي كان خالد شيخ محمد، وهو العقل المدبر لهجمات الحادي عشر من أيلول/سبتمبر، يعمل مهندساً في قطر. وعندما اكتشفت الولايات المتحدة بوجوده وطلبت إلقاء القبض عليه، ساعده أحد الوزراء القطريين عن طريق تهريبه جواً إلى باكستان. أما بالنسبة لـ«حماس»، فقد كان الدعم القطري لها بمثابة سياسة رسمية، حيث تسمح الإمارة الصغيرة للحركة بالحفاظ على مكاتب رسمية في البلاد، كما تسمح لها بجمع الأموال من خلال الجمعيات الخيرية والإعلانات التلفزيونية لجمع التبرعات واستضافة مسؤولي «حماس» بصفة منتظمة. لقد تزايد الدعم الحكومي الرسمي لحركة «حماس» على مدى السنوات القليلة الماضية بشكل كبير. ويقوم مشعل وغيره من قادة «حماس» بتقسيم وقتهم بين الدوحة والعاصمة السورية دمشق. ووفقاً لمشعل، كانت «حماس» قد "أقامت علاقة مع قطر منذ أن كان الأمير حمد بن خليفة ولياً للعهد. كما تكونت علاقة جيدة مع الشعب القطري. وبعد أن تقلد مقاليد السلطة، بقيت العلاقة جيدة. كانت لي علاقة شخصية مع [سمو] الأمير ووزير خارجيته الشيخ حمد بن جاسم بن جابر".

وقد تزايد الدعم المالي القطري لحركة «حماس» بصورة علنية وبشكل كبير في أعقاب تشديد السعودية حملاتها على التدفقات المالية الخيرية الخارجة من المملكة. فقد تعهدت قطر بالتبرع بمبلغ 50 مليون دولار إلى السلطة الفلسطينية التي كانت تديرها «حماس» آنذاك بعدما أوقفت الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي دعمهما بعد فوز «حماس» في الانتخابات التشريعية التي جرت في كانون الثاني/يناير 2006. وبعد استيلاء «حماس» على قطاع غزة في عام 2007 بدأت قطر تشير إلى الأزمة الإنسانية الناجمة عن العزلة المالية الدولية لحركة «حماس» في قطاع غزة لتبرير دعمها للحركة. وفي أوائل عام 2008، ذكر أحد كبار مساعدي الرئيس الفلسطيني محمود عباس أن قطر تعطي «حماس» "الملايين من الدولارات شهرياً"، والتي قد يستخدم بعضها لشراء الأسلحة.

عامل القرضاوي

يعمل المفكر البارز لجماعة الإخوان المسلمين، الشيخ يوسف القرضاوي، الذي شارك مشعل المنصة في قطر الأسبوع الماضي، على استغلال المساحة في برنامج منتظم على قناة الجزيرة لنقل تفسيره المتحفظ للإسلام الذي يستند على الدعوة إلى العنف. وتتسامح قطر علانية مع آرائه المتطرفة وعمليات جمع الأموال لحركة «حماس»، كما ذكر القرضاوي في الفعالية التي أقيمت الأسبوع الماضي: "إنني أعيش في قطر منذ سنوات عديدة ولم تتدخل الحكومة القطرية مطلقاً في أنشطتي". وهو أبرز ما يعرف بفتاواه التي تدعو المسلمين إلى قتل الأمريكيين وغيرهم من المدنيين في العراق وتبرير هجمات «حماس» الانتحارية ضد المدنيين الإسرائيليين.

وفي تشرين الأول/أكتوبر 2000، أسس القرضاوي منظمة مظلية تسمى "ائتلاف الخير" (والمعروفة أيضاً بالتحالف الخيري). ووفقاً للاستخبارات الفلسطينية، "تُعتبر "ائتلاف الخير" - - فيما يتعلق بالدعم المادي - - من أكبر [المنظمات] الداعمة لحركة «حماس»". وفي شباط/فبراير 2002، حظرت إسرائيل منظمة "ائتلاف الخير"، وفي تشرين الثاني/نوفمبر 2008، اعتبرتها الولايات المتحدة "كيان إرهابي عالمي مصنف على نحو خاص". ووفقاً لوزارة الخزانة الأمريكية، فإن قيادة «حماس» هي التي أسست منظمة "ائتلاف الخير" "من أجل تسهيل نقل الأموال إلى «حماس»".

الدوافع القطرية

تُعزى الحيوية الدبلوماسية القطرية [تجاه حركة «حماس»] في كثير من الأحيان إلى وزير الخارجية شيخ حمد بن جاسم بن جابر آل ثاني التي تربطه قرابة بعيدة مع الأمير، والذي يشغل الآن منصب رئيس الوزراء. ولكن هناك بعض الشك من أن تحول اتجاهات التحالفات الحالية يعكس المشاعر الشخصية للأمير شيخ حمد الذي وجد لغة مشتركة مع الرئيس السوري بشار الأسد، لكن لا يبدو أنه بنى صلة مماثلة مع الرئيس بوش. يقول بعض المراقبين بأن الأمير يدرك بأنه يتعين على قطر الأنحياز إلى حركة «حماس» تمشياً مع نزعته الإسلامية المحافظة، وتوصله [إلى نتيجة] بأنّه لا يمكن الولايات المتحدة القيام بالكثير للرد على ذلك، وأن إيران هي القوة المستقبلية في الخليج الفارسي والتي يتحتم على قطر إقامة علاقات طيبة معها.

وهكذا، ففي كانون الثاني/يناير تزعمت قطر محاولة الخروج على القيادة المصرية والسعودية للعالم العربي من خلال محاولة عقد قمة في الدوحة لدعم «حماس» بعد العملية العسكرية التي قامت بها إسرائيل ضد الحركة في قطاع غزة. وقد حضر الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد تلك القمة التي أخفقت في تحقيق النصاب القانوني بفارق ضئيل. وفي القمة العربية التي قعدت في الكويت لاحقاً قام العاهل السعودي الملك عبد الله بصياغة مصالحة بين السعودية ومصر من جهة وسوريا وقطر من جهة أخرى، ولكن كان عليه أن يعيد النظر بالتزاماته السابقة للعمل على تحقيق السلام مع إسرائيل.

الخيارات الأمريكية

إن الأهمية الحيوية لقاعدة العُديد الجوية تقلل بالتأكيد من فرصة واشنطن للمناورة. ولكن هناك خيارات أخرى لتلك القاعدة الجوية – تستخدم القوات الأمريكية أيضاً مدرجات [لإقلاع الطائرات وهبوطها] في البحرين والإمارات العربية المتحدة – بالرغم من أنه ستكون هناك على الأرجح شروط لاستخدامها. ويبدو أيضاً أن احتياطات قطر الهائلة من الغاز الطبيعي تشجع القادة القطريين على الخروج عن وحدة الصف العربي تجاه إيران والجماعات الإسلامية المتطرفة.

ونظراً للطبيعة الشخصية للدبلوماسية القطرية، فإن إحدى الطرق لتشجيع التغيير بحيث يكون مفيداً للولايات المتحدة هي الاتصال المباشر مع شيخ حمد. ومع وصول إدارة أوباما الجديدة، فقد سنحت الفرصة للتغلب على الخلافات التي تعزى إلى إدارة بوش. وسيكون من الصعب العثور على قليل من الوقت للإهتمام بـ"دولة خليجية صغيرة" في خضم المشاكل الأخرى التي تفرض نفسها على البيت الأبيض. ولكن موقف قطر غير المساعد فيما يتعلق بحركة «حماس» وموقفها المتردد حيال إيران يضع تلك الإمارة الصغيرة ضمن أولويات إدارة أوباما المتعددة. ويكمن التحدي في اتخاذ قرار حول ما إذا كانت زيارة، ربما من قبل المبعوث الخاص للشرق الأوسط جورج ميتشل، من شأنها أن تؤدي إلى تغيير السلوك القطري أو تعزيزه.

سايمون هندرسون وماثيو ليفيت

سايمون هندرسون هو زميل معهد بيكر ومدير برنامج الخليج وسياسة الطاقة في معهد واشنطن. ماثيو ليفيت هو مدير برنامج ستاين لمكافحة الإرهاب والاستخبارات في المعهد.