أفكار. أفعال. تأثير. معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى معهد واشنطن: تحسين نوعية السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط

صفحات أخرى

تحليل السياسات

تنبيه سياسي

الرئيس أوباما، 'رياح التغيير'، والسلام في الشرق الأوسط

روبرت ساتلوف

متاح أيضاً في English

معهد واشنطن -- تنبيه سياسي --

19 أيار/مايو، 2011


 

في خطاب الرئيس الأمريكي حول "رياح التغيير" ألقاه في مقر وزارة الخارجية الأمريكية بعد ظهر الخميس 19 أيار/مايو، قدم الرئيس أوباما خدمة كبيرة في رسم معالم نموذج جديد لتعاطي الولايات المتحدة مع الشرق الأوسط، ورفَع هدف الإصلاح والديمقراطية إلى مستوى المصلحة العليا للولايات المتحدة. ومع ذلك، فبعد أن انتقد الأنظمة العربية التي استخدمت الصراع العربي الإسرائيلي لصرف انتباه شعوبها عن أعمال الإصلاح الهامة، قوّض من قوة وتأثير رسالته الخاصة بكشفه مجموعة جديدة -- ومثيرة للجدل -- من المبادئ التي توجه جهود الولايات المتحدة لتعزيز السلام الإسرائيلي الفلسطيني.

وعلى وجه التحديد، تشكل مبادئ عملية السلام التي وضحها الرئيس الأمريكي تحولاً كبيراً عن سياسة الولايات المتحدة القائمة منذ فترة طويلة. فلم يقتصر بيان الرئيس أوباما على عدم الإشارة إلى المعايير الديمقراطية القائمة والتي أُدخلت إلى هذه العملية من قبل الرئيس بوش في خطابه في حديقة الورود في البيت الأبيض (التي قد تكون ملائمة، نظراً للموضوع العام لخطابه) والذي ألقاه في حزيران/يونيو 2002، إلا أنه شمل انحرافات كبيرة من "أطر كلينتون" التي قدمت إلى الأطراف من قبل كلينتون الذي كان الرئيس الأمريكي في ذلك الحين، وذلك في كانون الأول/ديسمبر 2000:

• إن الرئيس أوباما هو أول رئيس أمريكي يقول أثناء فترة رئاسته بأن الحدود النهائية ينبغي "أن تكون على أساس خط حدود عام 1967 مع مبادلات متفق عليها بصورة متبادلة." (إن "أطر كلينتون" -- التي، من المهم أن يُشار هنا، أن الرئيس كلينتون كان قد سحبها رسمياً قبل أن يترك منصبه -- لم تذكر حدود عام 1967، لكنها ذكرت "مبادلة وترتيبات إقليمية أخرى".) إن الصياغة التي استعملها أوباما تُجسد الابتعاد عن أربعة عقود من السياسة الأمريكية التي ارتكزت على قرار مجلس الأمن رقم 242 من تشرين الثاني/نوفمبر 1967، والذي كان قد فسّر دائماً دعوات إلى قيام انسحاب إسرائيلي إلى حدود "آمنة ومعترف بها" كغير مرادفة لحدود ما قبل عام 1967. إن فكرة تبادل الأراضي، التي من المحتمل جداً أن تكون حلاً سيختار الأطراف نفسهم متابعته، تبدو مختلفة جداً عندما يتم تأييدها وإقرارها من قبل رئيس الولايات المتحدة. وفي الواقع، أن هذا يعني أن وجهة النظر الأمريكية تتمثل بأنه بإمكان حل الجانب الإقليمي للصراع فقط إذا تنازلت إسرائيل عن الأراضي التي كانت تملكها حتى قبل حرب عام 1967.

 

• فيما يتعلق بنشر "جيش الدفاع الإسرائيلي"، قال الرئيس أوباما بأنه يجب أن يكون للدولة الفلسطينية حدوداً مع مصر والأردن وإسرائيل، وأشار إلى الانسحاب "الكامل وعلى مراحل" لقوات "جيش الدفاع الإسرائيلي". ويعني هذا التصريح معارضة أمريكية قاطعة لأي وجود إسرائيلي غير محدد الزمن داخل الدولة الفلسطينية المستقبلية. وهذا يختلف عن الأطر التي حددها كلينتون، والتي تصور قيام ثلاثة "مرافق" إسرائيلية داخل الضفة الغربية، دون إثبات حد زمني لوجودها.

 

• على الرغم من أن الرئيس الأمريكي قد أشار إلى أنه يؤيد ويقر "نهج الحدود والأمن أولاً"، بتركه موضوعي اللاجئين والقدس حتى أجراء مفاوضات مقبلة، إلا أن هذه قراءة غريبة نظراً لأهمية هذين الموضوعين. فبالنسبة للفلسطينيين، قد تكون قضية اللاجئين ذات عاطفية قوية، بحيث تذهب إلى جوهر الهوية الفلسطينية؛ ومع ذلك، فبالنسبة للإسرائيليين، هي قضية أمنية بقدر ما هي قضية أيديولوجية. وبقيام الرئيس الأمريكي بعدم تكرار البيانات السابقة لحكومة الولايات المتحدة -- على سبيل المثال، أن الفلسطينيين لن يروا تنفيذ حقهم في العودة من خلال العودة إلى إسرائيل -- فإن ذلك يعني رفع التوقعات وإدخال الشك في موضوع قد تم تسويته.

وربما أكثر من أي شيء آخر، إن الجانب الأكثر إثارة للدهشة في خطاب الرئيس الأمريكي حول عملية السلام هو تحوله إلى حد كبير تجاه الموقف الفلسطيني بعد أيام فقط من قرار السلطة الفلسطينية السعي إلى الوحدة والمصالحة مع «حماس». وفي الواقع، لا يبدو الرئيس متحيراً من قيام رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، باختيار الوحدة الوطنية مع حركة «حماس»، وهي جماعة تعتبرها الولايات المتحدة منظمة إرهابية. إن هذه المصالحة مع «حماس» "تثير تساؤلات عميقة ومشروعة بالنسبة لإسرائيل،" كما قال الرئيس الأمريكي -- ولكن من الواضح أنها لم تثر أسئلة عميقة جداً ومثيرة للقلق بالنسبة للولايات المتحدة بحيث تعرقل حدوث تحول في سياسة الولايات المتحدة بصورة مميزة لصالح الفلسطينيين.

ومن الغريب أيضاً هو الواقع المتمثل بعدم تقديم الرئيس الأمريكي آلية تنفيذ لترجمة هذه الأفكار إلى مفاوضات حقيقية. فلم يُسمي خلفاً رفيع المستوى لمبعوث السلام إلى الشرق الأوسط السناتور جورج ميتشل، الذي استقال من منصبه للتو، كما أنه لم يدعو على وجه التحديد إلى الاستئناف الفوري للمفاوضات.

وعلى الرغم من عدم وجود هذه الآلية الجديدة، فمن المرجح أن تكون الخطوة التالية هي قيام الفلسطينيين باتخاذ خطوات تعكس دعوة الرئيس الأمريكي، تتمثل بطلبهم استئناف المفاوضات، وعلى وجه التحديد وفقاً للشروط التي عرضها الرئيس الأمريكي -- "على أساس حدود عام 1967 مع مقايضة متبادلة" دون أي إشارة إلى اللاجئين أو غيرها من القضايا التي سيقدم الفلسطينيون بموجبها تنازلات كبيرة -- وانتظارهم حتى تقول إسرائيل كلا.

والآن حيث غادر رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو في طريقه إلى واشنطن، فقد أصدر بياناً يعارض فيه تركيز الرئيس الأمريكي على حدود عام 1967. وقد يجد الزعيمان وسيلة لطمس الخلافات بينهما حول المبادئ التي حُددت معالمها في خطاب أوباما في 19 أيار/مايو، نظراً لشراكتهما حول القضايا الاستراتيجية والمنفعة المتبادلة في التعاون السياسي والصداقة بينهما. إلا أن نهج السلام الإسرائيلي الفلسطيني الذي تم التعبير عنه في خطاب أوباما، يحوي في طياته بذور التوتر وربما حتى تعميق الصدع بين الجانبين -- وهو نفس عدم الاهتمام الناتج عن التركيز على الإصلاح الديمقراطي الذي قال الرئيس الأمريكي أنه يريد تجنبه.

 

روبرت ساتلوف هو المدير التنفيذي لمعهد واشنطن ومدير كرسي هوارد بي. بيركويتز حول سياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط.