أفكار. أفعال. تأثير. معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى معهد واشنطن: تحسين نوعية السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط

صفحات أخرى

تحليل السياسات

المرصد السياسي 1987

التحديات السياسية والعسكرية لإزالة الألغام في مضيق هرمز

مايكل نايتس

متاح أيضاً في English

28 أيلول/سبتمبر 2012


خلال الأسبوع والنصف الماضي، شاركت ما يقرب من ثلاثين دولة في "التدريب الدولي على التدابير المضادة للألغام" في الخليج الفارسي التي اختُتم في السابع والعشرين من أيلول/سبتمبر. ومن خلال متابعة الجهود الأمريكية القوية لتعزيز القوات البحرية في الخليج، عبّرت عمليات  "التدريب الدولي على التدابير المضادة للألغام" عن أهدافها بإشارتها إلى إيران بأن هناك عزيمة كبيرة متعددة الأطراف للحفاظ على مضيق هرمز مفتوحاً. بيد، أبرزت بعض جوانب التدريب الصعوبات في إجراء عمليات التدابير المضادة للألغام في المضيق الضيق. يتعين على التدريبات المستقبلية أن تكون أكثر طموحاً وتنطوي على قدر أكبر من المشاركة الدولية.

تهديدات إيران لإلغام مضيق هرمز

في 1 تموز/يوليو، في الوقت الذي دخلت فيه عقوبات الإتحاد الاوروبي حيز التنفيذ، اقترحت لجنة برلمانية لشؤون الأمن القومي والسياسة الخارجية في إيران سن مشروع قانون لإغلاق مضيق هرمز من أجل منع مرور ناقلات تحمل النفط لبلدان فرضت قيوداً على النظام. وفي 15 تموز/يوليو ذكر رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية اللواء حسن فيروزآبادي، "لدينا خطة طوارئ لفرض حصار على المضيق"، واصفاً المشروع بأنه "خطة قابلة للتطبيق." وفي هذا الصدد، أضاف قائد القوة البحرية لـ "فيلق الحرس الثوري الإسلامي" الأميرال علي فدوي بأنه "منذ الحرب بين [إيران والعراق] كانت لقوات البحرية التابعة لـ «فيلق الحرس الثوري الإسلامي» القدرة على السيطرة كلية على مضيق هرمز وعدم السماح حتى لقطرة واحدة من النفط بالمرور من خلاله". وفي الآونة الأخيرة - في 17 أيلول/سبتمبر، صرح قائد "فيلق الحرس الثوري الإسلامي" الجنرال محمد جعفري، "إنها لسياسة معلنة من قبل إيران أنه إذا وقعت حرب في المنطقة بمشاركة الجمهورية الإسلامية، فمن الطبيعي أن كلاً من مضيق هرمز و [سوق] الطاقة سيواجهان صعوبات". وللتأكيد على هذه النقطة، ماثلت طهران "التدريب الدولي على التدابير المضادة للألغام" بتدريبات بحرية متزامنة لزرع الألغام في بحر قزوين.

وقد لا تكون إيران قادرة على إغلاق المضيق، ولكن بإمكانها استخدام مجموعة واسعة من التكتيكات التخريبية عالية النطاق لثني حركة ناقلات النفط التجارية [وإقناعها على الابتعاد عن المضيق] وبالتالي رفع أسعار النفط. وللنظام الإيراني القدرة على مهاجمة حركة الملاحة البحرية من خلال استعمال أسلحة وسفن مضادة للشحن كالصواريخ والمدفعية والهجمات الجوية والغواصات وسفن الهجوم السريع والقوارب الصغيرة، على الرغم من أن زرع الألغام هي إحدى العمليات الأكثر احتمالاً التي قد يستعملها النظام. وبالإضافة إلى الترسانة الكبيرة من الألغام السلكية القديمة (التي يمكن أيضاً أن تُفك من مراسيها وتُطلق دون أن يكون لها أي هدف محدد)، فبحوزة إيران ألغام سلكية أكثر تطوراً من طراز MDM-6 وألغام القاع من طراز EM-52 (التي تُطلِق قذائف صاروخية من قاع البحر إلى الأعلى).

وبالإضافة إلى ذلك يمكن أن تحاول إيران إلغام المضيق بصورة غير معلنة كما فعلت في ثمانينات القرن الماضي، باستخدامها مراكب الصيد الشراعية والسفن التجارية لزرع الألغام وباتباعها درجة معينة من سياسة الإنكار. وعلى الرغم من أن المخابرات الحديثة وأعمال المراقبة وقدرات الاستطلاع تجعل من ذلك احتمالاً ينطوي على مخاطر، إلا أن "فيلق الحرس الثوري الإسلامي" ربما قد تكيّف على اتباع تكتيكات سرية جديدة. وقد أظهرت جهود مكافحة القرصنة في البحر الأحمر أن التمييز بين حركة المرور المشروعة والجهات الفاعلة المعادية ما يزال صعباً حتى في المناطق التي تتم مراقبتها عن كثب. وعلاوة على ذلك، إن إرساء الأجهزة التي تسترشد بـ "أنظمة تحديد المواقع العالمية" و "التيارات التي يمكن التنبؤ بها" يمكن أن يسمح لإيران إطلاق ألغام بعيداً عن أهدافها، مما يؤدي إلى توسيع المنطقة التي يمكن أن تعمل فيها سفن زرع الألغام التي يملكها النظام.

ومن وجهة نظر استراتيجية، قد تختار إيران شن حملة مطوّلة لزرع الألغام تتطلب بذل جهود دولية مكلِّفة وغير محددة الأجل للحفاظ على المضيق مفتوحاً. وفي أي سيناريو، تحتاج المروحيات والسفن البطيئة الحركة والمعرضة للهجوم التي تعمل على التدابير المضادة للألغام أن تكون تحت حماية جيدة للغاية خلال مهماتها، مما يستلزم غطاء جوي وبحري ضخم من قبل الولايات المتحدة وحلفائها. وبالإضافة إلى اختبار العزم الدبلوماسي والعسكري تكون هذه العمليات محفوفة بالمخاطر نظراً لتركيز قدرات الصواريخ وقوارب الهجوم الإيرانية داخل المضيق المغلق.

زيادة في كاسحات الألغام

على مدى عقود لم توفر الولايات المتحدة بشكل منهجي الموارد الكافية للحرب المضادة للألغام، وفضلت أن تترك هذه المهمة غير الباهرة للشركاء الأوروبيين من خلال تقاسم المهمات الناتجة عن مخلفات الحرب الباردة. وبناءاً على ذلك أقر الجيش الأمريكي منذ فترة طويلة عجزه عن التعامل مع التهديد البحري الرئيسي في الخليج المتمثل بقدرة إيران على زرع الألغام بشكل سري في مضيق هرمز وحول مرافئ رئيسية في دول "مجلس التعاون الخليجي". وفي حين عادة ما احتفظت البحرية الملكية البريطانية بأربع سفن صغيرة ولكن فعالة تعمل على التدابير المضادة للألغام في شمال الخليج، أبقت القوات البحرية الأمريكية في البحرين كاسحتي ألغام جديدتين فقط في الخدمة وسفينتين قديمتين في حالة استعداد. ويتفق الخبراء أنه قد تكون هناك حاجة إلى ما يصل إلى ست عشرة سفينة تعمل على التدابير المضادة للألغام للحفاظ على مضيق هرمز خالياً من الألغام.

وخلال العام الماضي وحيث وضعت الولايات المتحدة في اعتباراتها تزايد التوترات مع إيران، فقد اتخذت عدداً من الخطوات لعكس النقص الخطير في قدرة التدابير المضادة للألغام في الخليج:

  • المزيد من السفن. شملت الميزانية المالية للبحرية الأمريكية لعام 2013 تخصيص أموال لإرسال أربع سفن أكثر حداثة إلى الخليج تعمل على التدابير المضادة للألغام، وبذلك تضاعف من عدد سفن الأسطول الأمريكي المضادة للألغام هناك.
  • المزيد من المروحيات. في حزيران/يونيو 2012، نشرت البحرية الأمريكية في البحرين أربع مروحيات من نوع "تنين البحر" من طراز MH-53E  مع صفائف السونار للكشف عن الألغام.
  • مركبات تحت مائية غير مأهولة. تم إضافة مركبات تحت مائية غير مأهولة من طراز SeaFox و MK18 Mod 2 إلى الأسطول الذي يعمل على التدابير المضادة للألغام. ويعزى شراؤها إلى قائد القيادة المركزية الأمريكية الجنرال جيمس ماتيس الذي وصفها بأنها "احتياجات عملية عاجلة."
  • سفن قيادة. أقام الأسطول الخامس الأمريكي قيادة جديدة في الخليج تركز كلياً على حرب الألغام، ويشرف عليها نائب قائد القوات البحرية لجهود الألغام والحرب المضادة للغواصات الأميرال كينيث بيري. وقد تم نشر سفينة USS Ponce  للإشراف على قيادة حرب الألغام.

على الرغم من أن البحرية الأمريكية قد سلطت الضوء على قدراتها الجديدة خلال "التدريب الدولي على التدابير المضادة للألغام"، بدا العديد من جوانب التدريب وكأنها فرص ضائعة. وأجريت المناورات في أجزاء من الخليج الفارسي والبحر العربي والمحيط الهندي، ولكن ليس في مضيق هرمز، وقد نفى المتحدث باسم الأسطول الخامس بأن هدفها كان إيران: "هذه العملية لا تتعلق بأي دولة أو جماعة ولكن للتحضير في حال قيام أي جماعة متطرفة عنيفة باستخدام الألغام". وعلاوة على ذلك، لم تشارك سوى 25 سفينة في ذلك التدريب، مما يبرز الطابع الرمزي لهذا الحدث بالنسبة للكثير من الدول المشاركة. ولم تعلن سوى خمسة بلدان فقط عن مشاركتها وهي الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا واليابان ونيوزيلندا، في حين حافظت دول "مجلس التعاون الخليجي" بصورة هادئة على دورها حيث أفادت الأنباء أنها أرسلت مراقبين بدلاً من سفن.

 دلالات على السياسة الأمريكية

يشكل تركيز واشنطن المتزايد على إزالة الألغام في منطقة الخليج أهمية بالغة ويأتي في الوقت المناسب، إلا أن التعزيزات والمناورات الأخيرة هي ليست إلا خطوات لوقف الثغرات. ومن غير المرجح أن تكون بعض القوى المخصصة حديثاً للعمل على التدابير المضادة للألغام جاهزة للنشر حتى عام 2014، بما في ذلك زوارق الدورية من طراز MK6 والسفن القتالية الساحلية والنظم الجديدة لمروحيات مكافحة الألغام. وفي غضون ذلك، يتعين على صناع القرار والمخططين العسكريين اتخاذ العديد من الخطوات لحماية التجارة الدولية وقوات التحالف البحرية في الخليج:

  • إدراك إمكانية التصعيد. كما أشار رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة [السابق] الأميرال مايك مولن في 20 أيلول/سبتمبر 2011، أدى انعدام وجود قنوات اتصال منتظمة لشؤون الأزمة مع إيران إلى زرع "بذور سوء التقدير"، مما يجعل من "المؤكد تقريباً أننا سوف لن نفهم الوضع بصورة صحيحة" في أزمة مستقبلية ما لم تقام علاقات اتصال. ولذلك فإن أي خطة لحماية الممرات البحرية في مضيق هرمز يجب أن تدرك الاحتمال الكبير للتصعيد بمجرد تركيز القوات البحرية لحماية جهود العمل في التدابير المضادة للألغام. ومن المرجح - ويتعيّن - أن تؤخذ بنظر الاعتبار الخسائر التي ستلحق بالإصول الثمينة للتدابير المضادة للألغام أثناء التخطيط للقوات اللازمة.
  • التدريب في المضيق. على الرغم من أن مضيق هرمز مزدحماً وحساساً، ولا يشكل بالتأكيد جزء الخليج الوحيد الذي تستطيع إيران استهدافه، هناك بعض المنطق من إجراء تدريب يهدف إلى تطهير المضيق في المضيق. إن القيام بذلك يرسل إشارة قوية إلى طهران.
  • تسمية إيران وتشويه سمعتها. على الرغم من الحساسيات السياسية، من غير المنطقي التظاهر بالخجل من غرض التدريبات على التدابير المضادة للألغام: يجب تسمية إيران بأنها العدو المحتمل بناءاً على تهديداتها المتكررة والصريحة على الملاحة في المضيق. وينبغي على خطط الحرب الأمريكية أيضاً أن تعطي الأولوية لعمليات جمع الاستخبارات العسكرية والمعلومات التي يمكن أن تفضح العمليات السرية لزرع الألغام إذا اختارت طهران ذلك الطريق.
  • الصمود والإعلان عن الهوية. يجب على الدول المشاركة في التدريبات على التدابير المضادة للألغام أن توافق على نشر هويتها علناً، حيث ستكون إشارة تضامن أكثر قوة.
  • الإبتكار. من الممكن أيضاً تخفيض التهديد الإيراني بزرع الألغام وإصابة ناقلات النفط من خلال وسائل غير مألوفة. على سبيل المثال، إذا اندلعت أزمة ما يمكن إرسال ناقلات قديمة لاكتساح ممرات الدخول إلى المضيق والخروج منه كل صباح لتفجير أي ألغام قد يتم زرعها بين عشية وضحاها. ومن الصعب إغراق ناقلات البدن المزدوج في الظروف العادية وبإمكانها أن تعمل كناقلات مزيلة الألغام غير قابلة للغرق إذا تم ملؤها بمواد قابلة للطفو. وبدلاً من ذلك، يمكن لمجموعة من الدول الموافقة على تحمّل المخاطر المالية بصورة مؤقتة لأي ناقلة تعبر للمضيق.

 

مايكل نايتس هو زميل ليفر مع معهد واشنطن.