أفكار. أفعال. تأثير. معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى معهد واشنطن: تحسين نوعية السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط

صفحات أخرى

تحليل السياسات

التقارير الإستراتيجية 10

التحرك نحو اتخاذ قرار: سياسة الولايات المتحدة تجاه إيران

جيمس جيفري

متاح أيضاً في English

شباط/فبراير 2013


ملخص تنفيذي

لا شك أن إيران تأتي على رأس أولويات إدارة أوباما في فترتها الثانية على الساحة الدولية. ومما يجعل هذه المشكلة تكتسي بطابع استثنائي حقيقي هو ذلك التهديد بأن تصبح إيران دولة نووية خلال ثمانية عشر شهراً -- إلى جانب سياسة الولايات المتحدة (وإسرائيل) الصارمة لمنع حدوث مثل هذه النتيجة بالقوة إذا اقتضى الأمر، والحملة الدولية المكثفة بقيادة الولايات المتحدة ضد إيران، والمخاطر الحقيقية بوقوع مصادمات دموية بين القوات الأمريكية والإيرانية، والتهديدات المقابلة لأسواق النفط العالمية والاقتصاد. ولا يقتصر الأمر على أن هذه المواجهة تحتل مكانة بارزة في المناقشات الأمريكية، وإنما يتعداه بكثير لدرجة أنها أصبحت كذلك الحدث الأكثر أهمية وبروزاً وخطورة في أي مكان على مستوى العالم اليوم.

ومن خلال تقديم توصيات سياسية للنظر والدراسة في الوقت الذي تسعى الولايات المتحدة جاهدة للتعامل مع هذه القضية الحيوية خلال الأسابيع المقبلة، يصبح من المهم تناول جذور الصراع وتلخيص تاريخه ومراجعة العناصر الأساسية الفاعلة في العلاقات الثنائية. والنتيجة الأكثر أهمية أنه رغم أن إلحاح الغرب لاتخاذ إجراء يُغذيه في الأساس سعي إيران لامتلاك قدرات تصنيع الأسلحة النووية، إلا أن المشكلة الأساسية لا تزال تتمثل في سعي إيران للهيمنة الإقليمية والهيمنة الثيولوجية [الدينية]، وهو سعي أوقع الولايات المتحدة في صراع منذ عام 1979. إن أهداف السياسة الخارجية العالمية الأمريكية، لا سيما ما يتعلق منها بمنع الانتشار النووي وإرساء الاستقرار الإقليمي، تواجه صعوبات بسبب سعي إيران نحو فرض الهيمنة الإقليمية. وإدراك هذا التحدي هو الخطوة الأولى في وضع سياسة سليمة؛ وفي هذا السياق يتضح أن المشكلة النووية ما هي إلا مجرد قضية واحدة، رغم أنها العنصر الأكثر خطورة في تهديد إيران للاستقرار الإقليمي، وهو تهديد يجب على الولايات المتحدة مجابهته. أما الخطوة الثانية للقادة الأمريكيين فهي الاعتراف بأن إدارة الولايات المتحدة لهذه القضية سيكون لها تأثير عميق على قيادتها العالمية. ويجب أن تكون الولايات المتحدة في مواقع القيادة والصدارة دائماً. إن نهوض فاعلين بدلاء بهذه القضية لن يُجدِ نفعاً، وذلك في ضوء نطاق التهديد الذي تمثله إيران والطبيعة المطلقة لمصالح إيران الأمنية ووقاحة تهديدها للأعراف الدولية وضعف القوى الإقليمية.

إن سعي إيران لامتلاك أسلحة نووية، أو على الأقل قدرات مُعترف بها لإنتاجها أو نشرها، يهيمن بشكل مفهوم على مواجهتها مع المجتمع الدولي. ورداً على ذلك، قامت الولايات المتحدة بتكوين تحالفات فعلية وقانونية مثيرة للإعجاب (مع دول الخليج وإسرائيل وحلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي ومجلس الأمن الدولي) لنشر دفاعات مضادة للصواريخ، ومتابعة المفاوضات النووية مع إيران، وإدانة البرنامج دولياً من خلال آليات الأمم المتحدة، ومعاقبة إيران من خلال عقوبات اقتصادية ومالية ونفطية وعسكرية. واعتباراً من خريف 2012 كان تأثير العقوبات هائلاً: فقد تراجعت صادرات النفط الإيراني بنحو 40 في المائة وانخفضت الأرباح بنسبة مساوية تقريباً، بينما تهاوت العملة الإيرانية. وبالطبع، تستطيع إيران نشر آلياتها العسكرية والإرهابية والاقتصادية والسياسية في المنطقة وعلى مستوى العالم، اعتماداً على حلفائها سوريا و «حزب الله» (على الرغم من أنهما محاصران الآن)، وممارسة النفوذ على العراق وأفغانستان، مع الحصول على دعم وتأييد شفهي من حركة عدم الانحياز. وفي ضوء ردود الفعل الإيرانية هذه والقيود المتأصلة أمام فعالية الحملات الاقتصادية والدبلوماسية المفروضة من الغرب، لا يوجد ضمان بأن معاناة إيران ستكون كبيرة لدرجة تحمِلها على تغيير نواياها في السعي لامتلاك أسلحة نووية. كما أن الاعتماد على الشعب الإيراني لن يحمل في طياته آمالاً عريضة. فبعد إخماد الانتفاضة الشعبية الإيرانية بصورة عنيفة في 2009-2010، يصعب تأكيد دور الشعب الإيراني في أي مواجهة مع إيران أو أي عمليات احتواء على المدى الأطول. وقد أظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة راند  في 2011 أنه رغم المعارضة القوية من جانب 50 في المائة تقريباً من الإيرانيين للسعي نحو الحصول على أسلحة نووية، إلا أن أكثر من 30 في المائة يؤيدون ذلك التحرك. كما أن 90 في المائة تقريباً ممن شملهم الاستطلاع أيدوا إنشاء طاقة نووية مدنية. أما فيما يتعلق بفتح مجال العلاقات مع الولايات المتحدة، فقد كشف الاستطلاع عن انقسام يكاد يكون متساوياً.

وأخيراً، أعلنت إسرائيل والولايات المتحدة عن رغبتهما الصريحة في استخدام القوة ضد البرنامج النووي الإيراني للحيلولة دون امتلاك طهران للأسلحة النووية. وبدون اتفاق يتم التوصل إليه عبر المفاوضات، فإن الإجراء الأمثل بالنسبة للولايات المتحدة والأمن الإقليمي هو استغلال هذا التهديد، إلى جانب الضغوط الأخرى، لتأخير تحرك إيران باتجاه اكتساب قدرات نووية أو تخطي العتبة النووية. غير أن تلك الحزمة من الإجراءات قد لا تلقى نجاحاً في النهاية. وبشكل إجمالي، لا تستطيع الجهود الأمريكية، التي تتراوح من العقوبات إلى التهديد الرادع باتخاذ عمل عسكري، أن تثمر بشكل مباشر حدوث تغير أيديولوجي حقيقي لدى الإيرانيين أو أن تؤدي إلى وقف البرنامج النووي الإيراني، وهي حقيقة تمثل جوهر المخاوف الإسرائيلية. وتستطيع هذه الإجراءات على أفضل التقديرات أن تضغط على إيران لإبطاء برنامجها النووي أو دفع ثمن اقتصادي ودبلوماسي باهظ أو المخاطرة بالتورط في اشتباك عسكري غير مضمون العواقب.

وفي إطار المنهج الحالي، تستطيع الولايات المتحدة أن تهدف إما إلى تحقيق نتائج أفضل من خلال المفاوضات أو زيادة وتيرة الضغوط. وفيما يتعلق بالخيار الأول، يقول دينس روس، المستشار السابق لأربعة رؤساء أمريكيين، إن المنهج القائم على اتخاذ "خطوات كبيرة من الجانبين" وليس مجرد تدابير "محدودة" بهدف بناء الثقة، هو وحده الذي يستطيع أن يُقرِّب الولايات المتحدة من تحقيق أهدافها. وفي مثل ذلك السيناريو، فإن اجتماع الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي + ألمانيا (P5 + 1) سوف يمهد الطريق أمام عرض تسوية شامل. وقد وضع العديد من الخبراء، كان آخرهم مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق ستيفن هادلي في إطار "الخيار الثاني" الذي اقترحه، تفاصيل مثل ذلك العرض. وعلى النحو الذي وضحه هادلي بالتفصيل، سيتعين أن توافق إيران على ما يلي:

·         وقف التخصيب إلى ما يتجاوز 3.5 في المائة

·     شحن أي وقود مُخصب إلى ما يتجاوز 3.5 في المائة إلى خارج البلاد، فضلاً عن معظم مخزون إيران من اليورانيوم المخصب إلى نسبة 3.5 في المائة؛

·         تحجيم أعمال توسعة محطة فوردو للتخصيب؛

·         السماح بالتفتيش المفاجئ من قبل "الوكالة الدولية للطاقة الذرية" من أجل التحقق من الالتزام بجميع البنود سالفة الذكر.

وفي المقابل، ستقوم الولايات المتحدة والمجتمع الدولي بما يلي:

·         توفير الوقود والنظائر الطبية لمفاعل الأبحاث الطبية الإيراني؛

·         توفير قطع الغيار للطائرات المدنية؛

·         الامتناع عن فرض أي عقوبات إضافية والرفع التدريجي للعقوبات القائمة بالفعل مع إثبات إيران التزامها بالاتفاق.

وفيما يتعلق بالضغط على إيران، لم يتبق هناك الكثير مما يمكن فعله، بصرف النظر عن إضفاء المزيد من المصداقية على خيار إدارة أوباما حول شن ضربة جوية لمنع امتلاك إيران لسلاح نووي. وتعد رغبة الإدارة الأمريكية في تجنب وضع خط أحمر أمرا مفهوما. فلا تريد أية دولة أن تُغل يديها في مسألة مصيرية كهذه. بيد أن موقف الولايات المتحدة لا يزال يمثل مشكلة كبرى وهي: التصور بأن النافذة بين الأعمال الاستخباراتية المستوجبة للفعل والعالية الاحتمال بشأن قرب امتلاك إيران لسلاح نووي والامتلاك الفعلي أو نشر مثل ذلك السلاح ستكون صغيرة للغاية بما لا يتيح للولايات المتحدة اتخاذ الإجراء المناسب في الوقت المناسب. ولهذا ينبغي على الإدارة الأمريكية أن تنظر في اتخاذ خطوات لزيادة المصداقية بدون وضع خط أحمر أو موعد نهائي، وهذا يشمل الإعلان بأن تحذير الرئيس الأمريكي يمكن أن يشمل القيام بعمل عسكري تلقائي لدى الإعلان عن وجود سلاح نووي أو وجود معلومات استخباراتية تشير إلى وجود مثل ذلك السلاح. وقد تشمل الخطوة الثانية قيام الولايات المتحدة بتخطيط وبعث رسائل مفادها بأنها حالما تصبح على عتبة القيام بعمل عسكري محتمل، فإنها ستبعث بإشارات عسكرية ودبلوماسية عديدة لإظهار جديتها مع سعيها في الوقت ذاته لإقناع الإيرانيين بعدم المضي قدماً لأكثر من ذلك.

لكن يجب على المخططين لأي عمل عسكري أن يضعوا في الحسبان طبيعة وهدف الإجراء العسكري والرد الإيراني. أولاً، يرى العديد من المحللين أن الغزو البري وحده هو الذي يضمن نهاية البرنامج النووي، وأن الهجمات العسكرية المطولة من جانب الولايات المتحدة وحدها أو بالاشتراك مع إسرائيل تستطيع على أفضل التقديرات أن تُرجع البرنامج النووي لإيران إلى الخلف لمدة أربع سنوات. وفي ضوء هذه الحقيقة، يجب على صناع السياسة أن يحسبوا بعناية التكاليف والفوائد العسكرية المرتبطة بأي عمل عسكري، لا سيما بالنظر إلى مجموعة الردود المحتملة من جانب إيران. وسوف تشمل تلك الردود على الأرجح مختلف الإجراءات التقليدية وغير التقليدية أو الإرهابية، إلى جانب إخراج وكلاء "الوكالة الدولية للطاقة الذرية" من البلاد، والخروج من "معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية" والمضي قدماً في برنامج نووي سري بالكامل.

وترى الولايات المتحدة أن الاشتباك العسكري التقليدي ليس مساراً مرغوباً. فالإيرانيون مستعدون لخوض حرب "غير تماثلية" مستفيدين من دروس "حرب ناقلات النفط" (بين إيران، ودول الخليج، والأمم المتحدة والولايات المتحدة في الفترة 1986-1988)، وذلك باستخدام قوارب صغيرة، وألغام، وغواصات، وصواريخ ذوي قاعدة ساحلية مضادة للسفن، وهجمات صواريخ باليستية بعيدة المدى، والقيام بأعمال إرهابية لإلحاق الخسائر بالأعداء وكسب الهيبة، وتخويف حلفاء الولايات المتحدة، ودفع القوات الأمريكية على اتخاذ موقف دفاعي، وإظهار العزيمة، حتى في وجه خسائرهم الفادحة. بل إن بعض الإيرانيين قد يرحبوا بصراع لم يفوزوا به بالمعنى التقليدي. فلا شك أن استخدام إيران للعمليات الإرهابية والصواريخ والنظم الأخرى التي تهدد البنية التحتية لدول الخليج عن طريق مضيق هرمز تمثل قلقاً بالغاً سواء فازت إيران في الحرب أم لم تفز بها.

وفي ضوء التكاليف والنتائج غير المبهرة للحملة العسكرية، لا يرى الجميع بأن الولايات المتحدة تستطيع جعل "الوقاية" أولوية من أولوياتها. ورغم ذلك، فإن احتواء إيران المسلحة نووياً، في ضوء العنف والتقلب وعدم الاستقرار في المنطقة، ستكون مهمة بالغة الصعوبة. وعلاوة على ذلك، وفي حين أن الشعب الأمريكي ليس متحمساً بشأن احتمالات قصف الولايات المتحدة لإيران، فإن كلاً من الرئيس أوباما وخصمه المهزوم الآن، ميت رومني، حصر نفسه في وضع دعم مبدأ "الوقاية حتى بالقوة لو اقتضت الضرورة".

ولهذا فإن الولايات المتحدة هي في مرحلة يتوجب عليها فيها أن تتخذ قراراً. وحتى مع تطبيق الحزمة الحالية من الضغوط على إيران "بطريقة احترافية" وعقابية، إلا أنها لا تضمن أكثر من إضعاف القدرات الإيرانية بشكل كبير، دون التأثير على نواياها. وسوف يتغير المشهد بعض الشيء لو كان هناك توازن من خلال عرض تفاوضي أفضل أو التهديد بفرض عقوبات أكثر صرامة. والخيارات البديلة ليست أكثر قبولاً. فشن حملة عسكرية كبرى لاحتلال البلاد ربما يكون أمراً ممكناً لكنه غير عملي، وذلك في ضوء التكلفة غير العادية ووضع الاقتصاد الأمريكي والرفض الشعبي للحرب في الشرق الأوسط. أما فيما يتعلق بسياسات إيران الداخلية، فلا توجد مؤشرات على أن البلاد مستعدة لتغيير جوهري في النظام أو التخلي عن سياساتها الأساسية البغيضة. كما لا توجد مؤشرات في الأفق بعد ثلاثين عاماً من الجهود على وجود تقارب بين الولايات المتحدة وإيران لتخفيف حدة الصراع الثنائي المتأصل.

وفي ضوء هذه الحقائق، يجب على الولايات المتحدة أن تستعد لمواجهة غير محددة ضد إيران، وذلك إن كانت واشنطن تأمل في تنفيذ استراتيجيتها العالمية في الشرق الأوسط القائمة على الحد من عدم الاستقرار الإقليمي ومجابهة الهيمنة الإقليمية. يمكن (أكرر: يمكن) لتلك المواجهة أن ترغم إيران على تعديل سلوكياتها التهديدية، لا سيما إذا كان الثمن باهظاً بما يكفي لحمل قادة إيران على تصور أن بقاء نظامهم معرض للخطر. لكن الولايات المتحدة لا تستطيع الاعتماد على تلك النتيجة، ولذا ينبغي أن تستعد للصمود على المدى الطويل. وقد يكون العمل العسكري ضد إيران عنصراً في هذه الاستراتيجية، وذلك حال تنسيقه بعناية للحد من -- أو، من ناحية أخرى، التحكم في -- التصعيد، لكن يحتمل أن لا يستطيع ذلك العمل تدمير البنية التحتية للأسلحة النووية الإيرانية بشكل كامل أو إرغام النظام على التخلي عن سياسات الهيمنة. ومع ما ينطوي عليه الخيار العسكري من عيوب، فإن ما يلحقه من ضرر قد يثمر في النهاية على [تحويل] إيران إلى دولة أكثر اعتدالاً، أو قد يضعف على الأقل من عزيمتها وقدرتها على تحدي الولايات المتحدة وحلفائها.

وفيما يلي بعض التوصيات الأساسية لصناع السياسة الأمريكيين:

- مجابهة سعي إيران للهيمنة وردع أو مقاومة أي جهود إيرانية لتجاوز العتبة النووية. رغم أن هذه السياسة ستحتاج إلى تدعيم على المدى الطويل، إلا أنه ينبغي أن تمثل تهديداً كافياً للنظام الإيراني يشجعه على تغيير سلوكياته. ويمكن توفير المستوى المناسب من التهديد عن طريق تشديد العقوبات وقيام خيار عسكري وقائي يكون أكثر مصداقية وإقامة تحالف إقليمي قوي وتعزيز الوضع العسكري والحد من تحديات إيرانية محددة، لا سيما التحديات العسكرية. وفي إطار تطبيق العناصر التالية من استراتيجية المواجهة والمقاومة، ينبغي ضمان ترتيب أولوياتها وإحداث تنسيق يومي كامل فيما بينها عن طريق طاقم مجلس الأمن القومي لضمان وحدة الجهود.

- منع حيازة إيران لأسلحة نووية. بالإضافة إلى التدابير الدبلوماسية والاقتصادية والعسكرية الأخرى، ينبغي تقديم تسوية نووية تكون الأكثر شمولاً على الإطلاق، مع إيضاح أن عدم قبول إيران لتلك التسوية سوف يُفسَّر على أنه قرار من النظام بالمضي قدماً في امتلاك الأسلحة النووية.

يتعين الإبقاء على استراتيجية الوقاية الأمريكية، بدون وضع خط أحمر علني محدد، لكن مع التفكير في العتبات التي ستؤدي إلى تغير باتجاه الشروع في الجهود الدبلوماسية في اللحظة الأخيرة ثم اتخاذ عمل عسكري. وفي سبيل زيادة الثقة الدولية في سياسة الوقاية، ينبغي توضيح أن أي دليل لا يقبل الجدل بأن إيران تمتلك سلاحاً (أسلحة) نووية سوف يؤدي إلى شن هجمات أمريكية مُدمِّرة -- بمعنى أن الحصول على سلاح نووي لن يكون رادعاً لعمل عسكري أمريكي، وإنما سيكون محفزاً له. كما ينبغي التحاور مع الشركاء بشأن تحديد العتبة المحتملة للإجراءات الدبلوماسية والعملياتية التي تتُخذ في اللحظة الأخيرة قبل شن هجوم.

- تعزيز القدرات العسكرية التقليدية للولايات المتحدة وحلفائها من أجل ردع بل وهزيمة أي عمل عسكري إيراني في المنطقة إذا اقتضت الضرورة. الاحتفاظ بالحق في الرد الحاسم وغير المتماثل ضد إيران. يجب على الولايات المتحدة أن تحقق فوزاً حاسماً وقاطعاً في أي استخدام للقوة.

ولهذا فإن الإبقاء على تواجد أمريكي في المنطقة يكون كافياً لتحقيق الردع والفوز في أي صراع مع إيران، ينبغي أن يمثل الأولوية الدفاعية الأولى للولايات المتحدة. إن عجز واشنطن على الحفاظ على الاستقرار ودعم حلفائها في الشرق الأوسط ستكون له آثار سلبية عميقة على الأهداف الأمنية الأمريكية المتوازية في شرق آسيا وفي أماكن أخرى. وينبغي توخي الحذر البالغ من تهديدات إيران السيبرانية.

- التعزيز المستمر للتحالفات الرسمية وغير الرسمية، وهو ما يمثل واحدة من الأوراق الأمريكية الأكثر قوة في مواجهة إيران. وفي سبيل الحفاظ على هذه التحالفات ينبغي على الولايات المتحدة أن تميز بين الأفعال الإيرانية التي تراها بغيضة وتلك التي تعترض عليها لدرجة تستدعي فرض العقوبات واتخاذ عمل عسكري. يجب تحمل المخاطر لدفع نظام بشار الأسد من السلطة في سوريا، ودعم العراق، ومنع اندلاع حرب أهلية بين السنة والشيعة في مختلف أنحاء المنطقة.

 - مواصلة الضغط الاقتصادي على إيران، من خلال استهداف قطاع الهيدروكربونات والمؤسسات المالية وكيانات "فيلق الحرس الثوري الإسلامي" الإيراني.

- التواصل مع الشعب الإيراني، وبيان أن الأمريكيين يحترمون الشعب الإيراني وإيران كدولة مستقلة ذات سيادة، مع العمل على تعزيز الديمقراطية.

 

جيمس جيفري هو زميل زائر في معهد واشنطن وسفير الولايات المتحدة السابق لدى تركيا (2008-2010) والعراق (2010-2012).