أفكار. أفعال. تأثير. معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى معهد واشنطن: تحسين نوعية السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط

صفحات أخرى

تحليل السياسات

تنبيه سياسي

انتخابات الكويت تجعل حكام الخليج العرب يقلقون من نتائجها

سايمون هندرسون

متاح أيضاً في English

30 تشرين الثاني/نوفمبر 2012


في 1 كانون الأول/ديسمبر، يذهب الناخبون الكويتيون إلى صناديق الاقتراع لانتخاب ممثليهم في مجلس النواب المقبل، وهو أحد البرلمانات الأكثر تطوراً في العالم العربي. ولكن بدلاً من الاحتفال بتقليد ديمقراطي، من المرجح أن تؤكد هذه الانتخابات الانقسامات الحالية داخل المجتمع الكويتي وترسّخ جمود سياسي قائم منذ شهور. وتراقب حكومات دول الخليج العربي المحافظة الأخرى ما يحدث بقلق، وهي الحكومات التي تميل إلى التأكيد على نهج التوافق الحذر تجاه أي تطور يحدث في أنظمتها التي هي استبدادية أساساً.

في عام 1991، أصبح البرلمان الكويتي، الذي يعود تاريخه إلى ما يقرب من خمسين عاماً، رمزاً لاستقلال البلاد والحريات القائمة فيها عندما حررت القوات التي قادتها الولايات المتحدة تلك الإمارة في أعقاب الغزو العراقي. ومنذ ذلك الحين غالباً ما كانت السياسة الكويتية منقسمة على نفسها. فعلى الرغم من هيمنة عائلة الصباح الحاكمة على الحكومة، فإن أعضاء ناشطين في البرلمان - وتحديداً ائتلاف غير مترابط من الإسلاميين والقوميين العلمانيين وبعض ممثلي القبائل - عادة ما يستخدمون صلاحياتهم المحدودة لاستجواب الوزراء. وبسبب استياء أمير الكويت المتكرر، قام الشيخ صباح الأحمد الصباح البالغ من العمر 83 عاماً بحل البرلمان خمس مرات منذ عام 2006.

إن الأحداث المختلفة هذه المرة هي الاضطرابات التي وقعت في شوارع مدينة الكويت. ففي 15 تشرين الثاني/نوفمبر تعرض متظاهرون في العاصمة إلى الضرب من قبل رجال الشرطة عندما حاولوا القيام بمسيرة نحو منزل رئيس الوزراء الشيخ ناصر محمد الأحمد الصباح الذي هو أحد أقرباء أمير الكويت. وبسبب منع الجماهير الغاضبة من القيام بذلك، قامت عندئذ باقتحام بوابات مبنى البرلمان المغلقة ودخلت القاعة الرئيسية وهي تردد النشيد الوطني. وكانت الاشتباكات السابقة بين الطرفين قد شملت قيام رجال الشرطة باستخدام الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي ضد المتظاهرين.

وفي التاسع والعشرين من تشرين الثاني/نوفمبر، دعت المعارضة الناخبين الكويتيين المؤهلين البالغ عددهم 400,000  شخص (أي الرجال والنساء فوق سن الحادية والعشرين) إلى مقاطعة انتخابات يوم السبت. وفي الثلاثين من تشرين الثاني/نوفمبر، سار ما يقدر بـ 15,000  متظاهر في العاصمة، حاملين لافتات كُتب عليها "السيادة في يد الشعب" و "السلطة المطلقة مفسدة." وكانت إحدى شكاواهم الرئيسية هي أن أمير الكويت كان قد غير نظام التصويت الذي هو معقد بالفعل (أي خمس مقاطعات مع عشرة ممثلين منتخبين لكل منهما) لكي يكون للناخبين اقتراع واحد بدلاً من الأربعة السابقة. وبعبارات بسيطة، من المحتمل أن تعمل هذه الخطوة لصالح المجموعات القبلية - وهو السيناريو الذي كان قد وحد مؤقتاً الجماعات الإسلامية والعلمانية، التي تخشى بأن تتمكن الأسرة الحاكمة من التحكم بالبرلمان المنتخب بسهولة أكبر.

وبالنسبة لواشنطن، فإن الأحداث الأخيرة تعقد التوازن الدقيق بين دعم الحريات الديمقراطية والاعتراف بأهمية التحالفات التاريخية مع الأسر الحاكمة في المنطقة، التي تتيح للقوات العسكرية الأمريكية حماية صادرات نفط الخليج من التهديدات الإيرانية المحتملة وغيرها من التهديدات. ويبدو أن الكويت وغيرها من أعضاء "مجلس التعاون الخليجي" (البحرين وعمان وقطر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة) ترى أن إيران تشكل تحدياً أكثر أهمية من المطالب الشعبية من أجل الحصول على سلطة سياسية. ولكن المشاكل في الكويت تشير إلى أن هذه الدول لم تعد في مأمن من الضغوط التي تجتاح العالم العربي، والتي أسقطت بالفعل الطغاة في مصر وليبيا وتونس. وتشير التحركات الأخيرة لدول "مجلس التعاون الخليجي" إلى تزايد القلق، على سبيل المثال قيام العاهل السعودي المريض الملك عبد الله بتغيير وزير داخليته هذا الشهر، وإصدار الحكومة القطرية الحكم بالسجن مدى الحياة على مواطن لكتابته قصيدة تنتقد الحاكم.

وفي تطورات أخرى في الخليج، علّق الفقيه المصري- الأمريكي المحترم شريف بسيوني - الذي قدم خدمة استشارية إلى البحرين حول الإصلاحات بعد وقوع أعمال العنف فيها عام 2011 - علّق بصورة سلبية على التقدم الحاصل في الجزيرة الأسبوع الماضي، ومن المرجح أن تؤدي تعليقاته إلى تعقيد القرار بشأن ما إذا كان بإمكان وزير الدفاع الأمريكي ليون بانيتا قبول الدعوة للتحدث في مؤتمر استراتيجي في المنامة الأسبوع المقبل. وفي الوقت نفسه، أدانت جماعات حقوق الإنسان حكومة الإمارات العربية المتحدة بسبب الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها ضد الإسلاميين المحليين. وبالإضافة إلى ذلك، فلدى جميع دول "مجلس التعاون الخليجي" جاليات شيعية كبيرة (على سبيل المثال نحو 30 في المائة من سكان الكويت)، مما يؤثر على نهجها تجاه إيران التي يحكمها رجال الدين الشيعة. وفي الوقت الراهن، ورغم ذلك يستمر حكام هذه الدول في الحصول على الحماية الأمريكية ضد ما يعتبرونه نظرة طهران الحاقدة في منطقة الخليج.

 

سايمون هندرسون هو زميل بيكر ومدير برنامج الخليج وسياسة الطاقة في معهد واشنطن.