أفكار. أفعال. تأثير. معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى معهد واشنطن: تحسين نوعية السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط

صفحات أخرى

تحليل السياسات

المرصد السياسي 2332

دولة 'يهودية وديمقراطية': التداعيات المترتبة على الوصف الذاتي الذي تقدّمه إسرائيل، في الداخل والخارج

روث غافيسون و ستيوارت آيزنستات

متاح أيضاً في English

31 تشرين الأول/أكتوبر 2014


"في 31 تشرين الأول/أكتوبر 2014، خاطب ستيوارت آيزنستات وروث غافيسون منتدى سياسي في معهد واشنطن. والسيدة غافيسون هي استاذة في زمالة "حاييم هـ. كوهين" لقانون حقوق الإنسان في الجامعة العبرية. والسيد آيزنستات هو رئيس مشارك لمجلس إدارة "معهد سياسة الشعب اليهودي"، وكان قد تقلد مناصب رفيعة في البيت الأبيض ووزارات الخزانة والخارجية والتجارة الأمريكية. وفيما يلي ملخص المقررة لملاحظاتهما".

 

روث غافيسون

منذ البداية، رأت إسرائيل نفسها، كما كان يُنظر إليها من قبل المجتمع الدولي كدولة تلتزم بثلاثة مبادئ: (1) كونها المكان الذي يتمكن فيه اليهود من ممارسة حقهم في تقرير المصير، (2) أنها ديمقراطية، و (3) أنها عضواً في أسرة الدول مع التزامها العام بحماية الحقوق العالمية. وقد أشار قرار التقسيم التي اتخذته الأمم المتحدة عام 1947 إلى قيام دولتين، واحدة عربية وأخرى يهودية، تسيطر مجموعة الأغلبية في كل دولة على قضايا الهجرة والاستيطان والأراضي والأمن في الأقاليم الخاصة بكل منهما بحكم سيادتهما هناك.

وعلى الرغم من أن ذلك كان المبدأ الذي اتفقت عليه الأمم المتحدة وبموجبه تأسست إسرائيل، إلا أن هناك البعض الذين يتحدون الفكرة القائلة بأن الدولة يمكن أن تكون يهودية وديمقراطية على حد سواء. بيد، ليس هناك تعارض بين هاتين الصفتين المميزتين؛ بل إنهما تكملان بعضهما البعض. إن رؤية الأغلبية اليهودية [لهوية] البلاد كدولة يهودية ديمقراطية، قد صوَّرت النضال الذي خاضته إسرائيل في سنواتها الأولى، ولا تزال تُصور المساعي التي تجعل إسرائيل تزدهر اليوم، [في مجالات] العِلوم والتكنولوجيا والاقتصاد ومكانة المرأة، و هكذا دواليك. إن الشئ المهم هنا هو الإدراك بأن الصفات اليهودية والديمقراطية على حد سواء تشكل الأساس لقيام اسرائيل. فهي غير قابلة للتجزؤ وأساسية. وبدون أي منهما، ليس هناك إسرائيل.

وفي حين تميل الدول القومية المدنية مثل الولايات المتحدة إلى خصخصة الهويات غير المدنية، إلا أن الوضع يختلف كثيراً في العديد [من دول] الشرق الأوسط، حيث غالباً ما تكون الهويات العرقية والدينية والثقافية البدائية أقوى من الهويات المدنية. وفي هذا الصدد، تجدر الإشارة إلى أن الهوية اليهودية لإسرائيل لا تعادي المدنية، ولكنها غير مدنية. وبالتالي، يجب على إسرائيل العمل على الجانب المدني، من أجل منع التمييز، جزئياً على الأقل.

وعندما يتعلق الأمر بالجدل الداخلي القائم في إسرائيل حول العلاقة بين الطابع اليهودي والديمقراطي للدولة واحتمالات سن هذه الصيغة في "قانون أساسي" (النظير التدريجي للدستور في إسرائيل)، يجب على المرء أن يكون حريصاً على عدم بناء تعاريف ضيقة جداً. ولضمان بقاء الحياة الداخلية في إسرائيل شاملة قدر الإمكان، من المهم منع استخدام أي قانون جديد من قبل مجموعة واحدة - سواء كانت من "الحريديم" (المتدينين المتطرفين) أو غيرهم - كسلاح ضد الآخرين. وفي النهاية فإن السؤال هو ما هي يهودية إسرائيل؟ إنها ليست [قضية] دينية أو قومية أو تاريخية؛ بل وجود أغلبية يهودية. إن اليهود أنفسهم هم أبناء الشعب الذين سيقررون نوع اليهودية الذي سيتكوّن منها مجتمعهم.

أما بالنسبة لدور قضية "الدولة اليهودية" في جهود السلام مع الفلسطينيين، فإن السياق هو النقطة المهمة. فإذا كان كلا الجانبين قد قبلا حقاً بالفكرة القائلة بأن عملية السلام ليست فقط حول [وجود] دولتين، بل حول دولتين لشعبين، فعندئذ سيكون من الضروري التأكيد على ذلك، من خلال إعلان معبّر ورسمي حول هوية إسرائيل. ولكن إذا كان الفلسطينيون لا يقبلون "دولتين لشعبين"، دولة فلسطينية ودولة يهودية، فحينئذ فإن أي اتفاق سلام ناتج عن ذلك من غير المرجح أن يكون مرضياً أو مستقراً على أي حال. لذا يشكل السؤال حول كيفية حفاظ إسرائيل على هويتها كدولة قومية للشعب اليهودي، القضية الحاسمة في أي دبلوماسية للسلام. ولا يعني قبول هذه الهوية أنه يتعيّن على الجانبين أن يوافقا على أي فكرة تاريخية مشتركة؛ فذلك لن يحدث. ولكن إذا لا يملك كل شعب تعاطفاً مع فكرة الشعب الآخر - على الأقل معتبراً أن هذه هي حقاً الكيفية التي ينظر فيها الجانب الآخر إلى الوضع - فمن الصعب رؤية الكيفية التي يمكن بموجبها أن يعيشا معاً.

 

ستيوارت آيزنستات

بعد أن أصدرت الولايات المتحدة "إعلان الاستقلال" الخاص بها، أثبتت الأمور أنه كان من الصعب جداً تحديد ما كان يعنيه ذلك الإعلان في السنوات التي سبقت صياغة "الدستور" والتصديق عليه. وفي المقابل، قررت إسرائيل عدم إصدار دستور خاص بها بعد الإعلان عن استقلالها، ويعود ذلك جزئياً لأن العديد من القضايا الأساسية حول يهودية وديمقراطية [الدولة] لا يمكن حلها في وقت كانت فيه البلاد على وشك الدخول في صراع من أجل وجودها الحقيقي. وفي الواقع، لم تتغير تلك الحالة حتى يومنا هذا.

عندما طلبت وزيرة العدل الإسرائيلية تسيبي ليفني من الأستاذة غافيسون تقديم رأي مكتوب حول قانون جديد مقترح من شأنه أن يعرّف إسرائيل كدولة قومية للشعب اليهودي، وربط هذه السمة بالطابع الديمقراطي للبلاد، طلبت الأستاذة غافيسون من "معهد سياسة الشعب اليهودي" ("المعهد") تزويدها ببعض المعلومات. ورداً على ذلك، اتخذ "المعهد" خطوة لا سابقة لها بإجرائه اقتراع بين أكثر من أربعين جالية يهودية في جميع أنحاء العالم للحصول على وجهات نظرهم حول هذا الموضوع.

إن السؤال حول معنى كَوْن المرء يهودياً هو إلى حد كبير موضوع نقاش داخلي في اسرائيل، وفي الشتات بشكل متزايد. فقضايا مثل التحول إلى الديانة اليهودية، والزواج، و"نساء الحائط" هي أمور آخذة في التنامي بصورة مزعجة في صفوف يهود الشتات الذين يرفضون احتكار المؤسسة الحاخامية في إسرائيل للقرارات التي تُتخذ والمؤثرة عليهم.

وتطلق قضية الديمقراطية حواراً في داخل البلاد وخارجها. ففي حين هناك خلافات في الرأي بين يهود الشتات، إلا أن النظرة السائدة هي أن إسرائيل [دولة] ديمقراطية ويهودية على حد سواء. ويعتقد مجتمع الشتات أن إسرائيل يجب أن تتصرف بشكل ديمقراطي فيما يتعلق بالأقلية العربية، وتجاه اليهود (من حيث الأشكال المختلفة من الممارسات الدينية)، وتجاه الفلسطينيين. وكَوْن [اليهود] أقلية في بلدانهم الأصلية، يجعلهم حساسين لاحتياجات الأقليات في إسرائيل. إن فكرة كَوْن إسرائيل دولة ديمقراطية ليبرالية هي أمراً مهماً إلى حد كبير لأعضاء الجالية اليهودية الأمريكية. ويقيناً، يدرك يهود الشتات الصعوبات والقيود التي تواجه إسرائيل نظراً للتهديدات الأمنية الإقليمية، بيد، إن الغالبية لا تنظر إلى ذلك كمبرر لتخفيض القيم العالية التي يُتوقع من إسرائيل المحافظة عليها.

ويُظهر يهود الشتات أيضاً جرأة أكبر في مواجهة الانتقادات حول السياسات الإسرائيلية. وقد تمنى أولئك الذين شملهم الاستطلاع أن تتشاور إسرائيل معهم حول القضايا القريبة من قلوبهم. وفي حين يتمتع المواطنون الإسرائيليون فقط بالحق في تقرير المسار الذي تتخذه الدولة، يرى يهود الشتات أن لهم الحق بأن تتم استشارتهم حول قرارات معينة لكي يتمكنوا من مساعدة هذه الدولة السيادية في رؤية التداعيات الكاملة لأفعالها.

وأخيراً، إن معاهدات السلام بين إسرائيل وكل من الأردن ومصر هي اتفاقيات موقعة بين دول - ولم تُشر الى قبول اسرائيل كدولة يهودية. وقد أدى ذلك إلى إثارة تساؤلات من قبل البعض عن سبب كون الوضع مختلفاً فيما يتعلق بالتوصل إلى اتفاق مع الفلسطينيين. بيد، لم تثير مصر والأردن تساؤلات حول وجود إسرائيل، كما أن إسرائيل لم تعترض على وجودهما، خلال تلك المفاوضات، في حين يتنازع الفلسطينيون والإسرائيليون على نفس قطعة الأرض. وهذا هو السبب في ظهور مسألة تعريف [دولة] إسرائيل على السطح في الوقت الراهن.

 

أعدت هذا الملخص راكيل ساكس.