أفكار. أفعال. تأثير. معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى معهد واشنطن: تحسين نوعية السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط

صفحات أخرى

تحليل السياسات

صفحات رأي ومقالات

على الإسرائيليين والفلسطينيين أن يدركوا أنّ كلّاً من الطرفيْن يجب أن يعطي، وليس مجرد أن يأخذ

ديفيد ماكوفسكي و دينس روس

متاح أيضاً في English

"ذي هيل"

6 تموز/يوليو 2020


أفادت بعض التقارير أن البيت الأبيض عقد اجتماعاً مهمّاً هذا الأسبوع لاتخاذ قرارٍ بشأن كيفية التعاطي مع مسألة ضمّ الإسرائيليين للأراضي المخصصة لهم في خطة ترامب للسلام.

لقد انتقدنا هذه الخطة، معتقدين أنه من خلال الدعوة إلى استيعاب جميع المستوطنات الـ 130 - بما فيها الـ 78 مستوطنة خارج الكتل - فإن ذلك يجعل الفصل بين الإسرائيليين والفلسطينيين والتوصل إلى نتيجة الدولتين القابلة للاستمرار شبه مستحيلة. وتختلف وجهة نظر إدارة ترامب عن ذلك، لأنها تعتقد أن الدولة الفلسطينية لا تتطلب قيام تواصل جغرافي في الضفة الغربية أو حدود مع الأردن - وبالتالي تُروّج لخطتها كوصفة جديدة يوثق بها لحل الدولتين. وبالفعل، وصف الرئيس الأمريكي الخطة أثناء عرضها بأنها تلبي احتياجات الطرفين، حيث سيحصل الفلسطينيون على دولة في 70 في المائة من أراضي الضفة الغربية كما سيحصلون على أراضي من إسرائيل في النقب بجوار غزة تقارب مساحتها حوالي 10 في المائة من أراضي الضفة الغربية. ومن جانبها، ستستوعب إسرائيل 30٪ من أراضي الضفة الغربية، التي تشمل جميع المستوطنات وغور الأردن.

وتُوضح الخطة، التي يطلق عليها رسمياً "الرؤية"، أنها صفقة شاملة. لنلاحظ كلماتها: "لدى كل من الإسرائيليين والفلسطينيين مواقف تفاوضية قائمة منذ مدة طويلة، لكن عليهم أيضاً الإدراك أن التسوية ضرورية للمضي قدماً. ومن المُحتّم أن يدعم كل طرف جوانب من هذه الرؤية ويعارض جوانب آخرى منها. ومن الضروري أن يتم تقييم هذه الرؤية بشكل كلي. وتقدم هذه الرؤية مجموعة من حلول الوسط التي يجب على الطرفين دراستها، من أجل المضي قدماً والسعي نحو مستقبل أفضل يستفيد منه كليهما والآخرين في المنطقة.

ليست هذه هي الرسالة التي يسوّقها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في إسرائيل حالياً. كلّا، رسالته هي الضم، وليست [حل] الدولتيْن. وبينما يستخدم سفيرُه في واشنطن لغة الدولتين، ففي إسرائيل، لا يكتفي أولئك الأقرب إلى نتنياهو في حزبه بعدم استخدامها، بل ينكرون أنه ستكون هناك دولة فلسطينية. على سبيل المثال، أعلن ميكي زوهار، رئيس الائتلاف الحكومي في الكنيست، مؤخراً، "بعون الله، سنُطبّق السيادة على أرض إسرائيل بأكملها، في البداية بالتنسيق مع الخطة الأمريكية، على الأقل على جزء من «يهودا والسامرة» ولكن من المستحيل السماح للحكومة أو الكنيست بالاعتراف بمبدأ إقامة دولة فلسطينية، لا سمح الله. يجب ألا يحدث هذا، ولن نسمح بحدوث ذلك".

وصرّح أمير أوحانا، وزير العدل الذي اختاره نتنياهو بعناية قبل حكومة الوحدة الجديدة وأحد أقوى المدافعين عنه، قائلاً بوضوح: "لن تقوم دولة أخرى غرب نهر الأردن". وقال عضو آخر في الحكومة، تساحي هنغبي، الذي يشغل منصب وزير منذ فترة طويلة، وهو مقرب من نتنياهو، "رئيس الوزراء والليكود يعارضون بشدة إقامة دولة فلسطينية ذات خصائص السيادة في قطاع من بلادنا في «يهودا والسامرة».

لم يتفوّه بهذه الكلمات أحد قادة المستوطنين الذين يعارضون الخطة، بل أولئك في "حزب الليكود" الذين عادةً ما ينوبون عن رئيس الوزراء [في تصريحاتهم]. وبالفعل، بينما يروّج نتنياهو لعلاقته الوثيقة مع ترامب، إلّا أن لا أحد في حزبه يدافع عن الخطة بأكملها. ومن المفارقات، أن حزب "أزرق أبيض"، بزعامة وزير الدفاع بيني غانتس، هو الحزب الوحيد في إسرائيل الذي يدافع عن خطة ترامب بأكملها.

ومن جهتهم، أعلن الفلسطينيون عدم صلاحية الخطة فور صدورها.

أما نتنياهو، فهو لا يتحدث سوى عن توسيع السيادة الإسرائيلية (الضم) وليس عن العناصر الرئيسية الأخرى للخطة أي: قيام الدولة، والتجميد الذي يُنفَّذ لمدة أربع سنوات على 15 مستوطنة ستبقى جزءاً من إسرائيل ولكنها ستكون ضمن أراضي الدولة الفلسطينية، والأرض الإسرائيلية في النقب التي ستصبح جزءاً من الدولة الفلسطينية كجزءٍ من عملية مقايضة.

وبعبارة أخرى، يأخذ بيبي (بنيامين نتنياهو) ما تعطيه الخطة لإسرائيل لكنه يتجاهل الباقي. وأحد أسباب قيامه بذلك هو أنّ مقايضة الأراضي التي تنصّ عليها الخطة ستؤدي إلى تفعيل قانون الاستفتاء الإسرائيلي إذا عُرضت على الكنيست. ويتطلب هذا القانون، الذي كان يدعمه نتنياهو في البداية في عام 2014، 80 صوتاً في الكنيست - ثلثي أعضائه - للموافقة على أي انسحاب من الأراضي الإسرائيلية. (إضافة الأراضي لا تتطلب أغلبية ساحقة). وليس من المدهش ألّا يشير نتنياهو إلى مقايضة الأراضي وألّا يكون مستعدّاً لعرض خطة ترامب على البرلمان الإسرائيلي.

فهل هذه حالة يتصرف فيها نتنياهو بسوء نية؟ كلّا، إن بيبي يختار سلوك طريق الحد الأدنى من المقاومة سياسيّاً - وهو ما ميّز نهجه إزاء الفلسطينيين.

وفي حين أن نتنياهو دائماً ما كان يشعر براحة أكبر عند شرح ما لا يمكن لإسرائيل قبوله في الضفة الغربية، إلّا أن قراءته للمشهد السياسي عملت على منعه من تحضير مناصريه لما يمكن أن تتنازل عنه إسرائيل بأمان. وبالتالي، يسود فهمٌ حول ما يحق لإسرائيل الحصول عليه، ولكن ليس حول ما يجب أن تعطيه لتحقيق التعايش بين الإسرائيليين والفلسطينيين - والنتيجة الآن هي أنّ نتنياهو يعامل خطة ترامب كما لو كانت قائمة مفتوحة يمكنه اختيار منها الأجزاء التي تروق له فقط.

وللأسف، يُذكّر ذلك جدّاً بالنهج الفلسطيني - أي عدم تهيئة شعبك أبداً للتوصل إلى حل وسط، كما كان عليه الحال مع ياسر عرفات وخطة كلينتون، [بل] تَقبّل كل ما يجب أن تعطيه إسرائيل وإرفض كل ما يُطلَب من الفلسطينيين. ولا يزال محمود عبّاس وفيّاً لهذا الموقف.

وبالنظر إلى معارضة مناصري نتنياهو لخطة ترامب، فقد يكون من المفهوم أن يركز نتنياهو فقط على ما تحصل عليه إسرائيل وليس على ما ستُضطرّ إلى إعطائه. ولكن بينما تقرر الإدارة الأمريكية ما يجب القيام به بشأن عملية الضم الإسرائيلية، فيجب على الأقل أن يكون واضحاً أنه لا يتم التعامل مع خطتها "بشكلٍ كلّي". وسواء أحرزت خطة ترامب تقدّماً أم لا، فلن يتغيّر الكثير إلى أن يدرك كلٌّ من الإسرائيليين والفلسطينيين الحاجة إلى العطاء، وليس إلى الأخذ فحسب.

 

ديفيد ماكوفسكي هو زميل "زيغلر" المميز في معهد واشنطن. دينيس روس هو مستشار وزميل "ويليام ديفيدسون" المميز في المعهد. وهما المؤلفان المشاركان للكتاب، "كن قوياً وذو شجاعة جيدة: كيف عمل قادة إسرائيل الأكثر أهمية على تحديد مصيرها".