أفكار. أفعال. تأثير. معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى معهد واشنطن: تحسين نوعية السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط

صفحات أخرى

تحليل السياسات

المرصد السياسي 1966

إسرائيل ومصر: تقارير من منطقة متغيرة

ديفيد ماكوفسكي و اريك تراجر

متاح أيضاً في English

30 تموز/يوليو 2012


في 25 تموز/يوليو، خاطب زميل زيغلر المميز في معهد واشنطن ديفيد ماكوفسكي منتدى سياسي شارك فيه زميل الجيل التالي في المعهد إريك تراغر. والسيد ماكوفسكي عاد مؤخراً من رحلة إلى إسرائيل ورام الله، بينما قضى تراغر أغلب أيام حزيران/يونيو وتموز/يوليو في مصر أجرى خلالها بحث واسع. وفيما يلي خلاصة المقررة لملاحظاتهما.

 

ديفيد ماكوفسكي: إسرائيل وإيران

تحميل تقرير ماكوفسكي عن اتجاهات الرأي العام الإسرائيلي.

تشير المحادثات الأخيرة مع المسؤولين الإسرائيليين إلى أنهم ينظرون إلى مجموعتين من السياسات الأمريكية على أنها محفزات (غير مقصودة) للهجوم على إيران. أولاً، يرى هؤلاء المسؤولين أن هيكل الدبلوماسية الدولية الحالية مع إيران - والذي تلعب فيه واشنطن دوراً بالغ الأهمية - ينطوي على عيوب قاتلة. إذ تقوم المحادثات النووية للدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن + 1 (الولايات المتحدة وبريطانيا والصين وفرنسا وروسيا وألمانيا) على فكرة أن رضوخ طهران للضغوط المستمرة هو مسألة وقت وأن بوسع المجتمع الدولي الانتظار. والنتيجة هي ضعف الموقف حيال إجراءات بناء الثقة، مثل مطالبة إيران بالتخلي فقط عن المستوى الأكثر تقدماً لتخصيب اليورانيوم بدلاً من مطالبتها بالتخلص من جميع تلك المواد.

لكن رأي إسرائيل مختلف تماماً بشأن مسألة التوقيت. فإسرائيل ليست قوة عظمى ومن ثم ترى قدراتها العسكرية محدودة وتؤمن بأن نافذة العمل تنغلق أمامها. ولهذا ترى أن المفاوضات المطولة مع إيران ليست سوى أمراً مستهجناً. فإسرائيل ترغب أن تسفر المفاوضات عن دفع طهران إلى التخلي بشكل عاجل عن مخزونها من اليورانيوم منخفض التخصيب (بمعدلات 3.5 بالمائة) والذي يمكن أن يكفي حال تخصيبه بمعدلات أعلى إلى تصنيع نحو أربع قنابل ذرية. وعلاوة على ذلك، ترى إسرائيل إخفاق قوى التحالف في الاعتراف بعجز الدبلوماسية كمؤشر على المماطلة للتيقن من أن إسرائيل لن تلجأ إلى هجوم أحادي الجانب. ولهذا بدأ القادة الإسرائيليون يشعرون بالعزلة كما لو أنه لا يمكنهم سوى الاعتماد على أنفسهم عندما يتعلق الأمر بتسوية المشكلة النووية الإيرانية.

العامل الأمريكي الثاني الذي يُحفِّز إسرائيل على شن هجوم هو القراءة الخاطئة للمناقشات الداخلية في البلاد حول تلك القضية. فرغم تشكك بعض الشخصيات السياسية والعسكرية الإسرائيلية في الحماس الذي أبداه كل من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع إيهود باراك لشن هجوم، إلا أن تلك المعارضة متأصلة في الاعتقاد بأن بإمكان الولايات المتحدة ضرب إيران بفعالية أكبر مما تستطيع إسرائيل. ولا يرى أي وزير أن إيران المسلحة نووياً يمكن احتواؤها كما كان الحال مع الاتحاد السوفيتي - بل يعتمد البعض على الأمل بأن تشن الولايات المتحدة هجوماً على إيران أو تفرض ضدها عقوبات تعجيزية إضافية. وبحسب هذه المدرسة الفكرية، يمكن للجهود التي تتم بقيادة الولايات المتحدة أن تسمح للتحالف متعدد الأطراف بمواصلة فرض العقوبات في أعقاب شن هجوم مما يُحد من فرص طهران في استيراد المواد المطلوبة لإعادة إقامة البرنامج بالكامل. وإذا بدت واشنطن غير راغبة في المضي قدماً في هذا الطريق، فلن يواجه نتنياهو وباراك صعوبات تُذكر في الفوز بالدعم الداخلي لذلك النهج حيث سيؤمن الوزراء بعدم وجود بديل. وبعبارة أخرى، قد ينتهي حذر الولايات المتحدة في هذا الصدد بتحويل النقاش الإسرائيلي وتعزيز نهج نتنياهو وباراك.

وإذا لم يحدث تغيير في سلوكيات الولايات المتحدة، سوف تزداد احتمالات شن هجوم إسرائيلي مع انغلاق نافذة العمل أمامها. إذ تخشى إسرائيل من أن تضع نفسها في موضع لا تستطيع معه إلحاق ضرر قوي ببرنامج إيران النووي، مما سيرغمها على الاعتماد على واشنطن في المستقبل غير المنظور. إن المطلوب هو إجراء حوار بين الولايات المتحدة وإسرائيل لتوسيع نافذة العمل المتاحة أمام إسرائيل على نحو يسمح للبلدين بتنسيق أساليبهما ومزامنتها.

وإلى جانب القدرات العسكرية المحدودة، فإن نافذة العمل أمام إسرائيل ستتشكل عن طريق عاملين آخرين. فباستثناء حرب غزة في 2008-2009، عندما وجدت إسرائيل نفسها مضطرة للرد على وابل من الصواريخ، فإنها تجنبت إلى حد بعيد شن هجمات عسكرية كبيرة بعد شهر تشرين الأول/أكتوبر بسبب عدم اليقين بشأن الأحوال الجوية. كما أن الوضع السياسي في الولايات المتحدة هو عامل آخر - فقد يترتب على انتخابات تشرين الثاني/نوفمبر فوز أوباما بفترة ثانية أو تشكيل إدارة جديدة بقيادة رومني لن يتكون لديها طاقم العمل الكافي حتى أواخر ربيع 2013، وهذه الحالة من عدم اليقين تجعل شن هجوم قبل تشرين الثاني/نوفمبر احتمالاً متساوي الحظوظ.

وأخيراً، ترى النخبة السياسية الإسرائيلية أنه إذا لا يشنون هجوماً على إيران فسيواجهون هجمات صاروخية من «حزب الله» في لبنان أو "حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية" في غزة جنباً إلى جنب مع أي انتقام إيراني.

 

إريك تراغر: ما هو الوضع الراهن في مصر؟

 

تحميل عرض تراغر على الپاور پوينت.

الموضوع الرئيسي في مصر اليوم هو الصراع غير المعلن على السلطة بين "المجلس الأعلى للقوات المسلحة" وحكومة محمد مرسي التي تهيمن عليها جماعة «الإخوان». فالجيش المصري و «الإخوان» أعداء بصورة طبيعية: فالجيش يسيطر على أسلحة مصر والكثير من اقتصادها، بينما تشكل «الجماعة» القوة السياسية الأكثر تنظيماً وقدرة على الحشد في مصر. وعلى مدى السنوات القادمة، سوف يهيمن الصراع على السلطة بين جماعة «الإخوان» بقيادة مرسي و"المجلس الأعلى للقوات المسلحة" على السياسات المصرية، كما سيحاول كل طرف اختبار الخطوط الحمراء لدى الطرف الآخر بدلاً من الانخراط في صراع عنيف.

وتُحكم جماعة «الإخوان» سيطرتها على مؤسسة الرئاسة. ففي حين أن صلاحيات مرسي كرئيس مصر لم تتحدد بعد بصورة واضحة، إلا أنه سيتمكن من تعزيز أجندة «الجماعة» عن طريق تعيين الوزراء. كما سيستخدم منصب الرئاسة كمنبر ذو سلطة واسعة للتأثير على الرأي العام.

وفي حين أن جماعة «الإخوان» كانت قد قالت إن رئاسة مرسي و"حزب الحرية والعدالة" التابع لـ «الإخوان» هما كيانان منفصلان، إلا أن كلاهما ينسق مع قادة «الجماعة» من خلال اجتماعات مجلس شورى «الإخوان» الأسبوعية. ويضم المجلس المكون من 120 عضواً جميع أعضاء "مكتب الإرشاد" في «الجماعة»، ومعظمهم من كبار قادة "حزب الحرية والعدالة"، والعديد منهم من أعضاء "الحزب" في البرلمان، كما أن أحدهم على الأقل يعمل مستشاراً رئاسياً لمرسي. ويجري خلال اجتماعات المجلس مناقشة الشؤون الاستراتيجية والسياسية الرئيسية والتصويت عليها، وتكون نتائج التصويت مُلزمة لجميع أعضاء «الإخوان». وبالتالي، فمن خلال هذا الهيكل يبقى "حزب الحرية والعدالة" والمكتب الرئاسي لمرسي مدينين لـ «الجماعة» وليسا منفصلين عنها.

وإلى جانب السيطرة واسعة النطاق لـ «الإخوان» على النظام السياسي في مصر، فإن هيكل «الجماعة» يتيح لها العمل لصالح "حزب الحرية والعدالة" ومرسي. على سبيل المثال، يمكن لـ «الجماعة» تعبئة الناشطين لدعم "برنامج المائة يوم" للرئيس مرسي من خلال توجيه حركة المرور وتوفير الأمن وجمع القمامة وما شابه ذلك؛ وبالمثل، يمكنها حشد جموع غفيرة من المحتجين في "ميدان التحرير" لدعم "الحزب" أو الرئيس نفسه.

وبالنظر إلى انتشار مسؤولي «الإخوان»  في جميع فروع الحكومة المصرية، إلى جانب الصراع القائم على السلطة بين  «الجماعة» و"المجلس الأعلى للقوات المسلحة"، فليس أمام الولايات المتحدة فرصة كبيرة للتأثير على السياسات الداخلية في مصر. وفي حين كانت هناك بعض المناقشات حول ربط المساعدات العسكرية لمصر بالتقدم نحو تحقيق الديمقراطية، إلا أن المصريين لا يرون أي رابط بين المساعدات العسكرية والسياسة الداخلية، ومن ثم من غير المرجح أن يستجيب الفاعلون السياسيون المصريون لهذا النوع من الشروط.

ومع ذلك، يجب على الولايات المتحدة ربط المساعدات العسكرية الأمريكية بالمصالح الاستراتيجية. إن عدم الرغبة الواضحة من جانب الجيش المصري لمواجهة عدم الاستقرار المتصاعد في شبه جزيرة سيناء - واحتمال أن تؤدي حالة عدم الاستقرار هذه إلى أزمة كبرى بين مصر وإسرائيل - ينبغي أن يقلق واشنطن. ولهذا السبب قد تنظر واشنطن في استخدام مساعداتها العسكرية كوسيلة ضغط لإرغام الجيش المصري على العمل بمزيد من القوة والحسم في شبه جزيرة سيناء.

 

أعدت هذا الملخص المقررة غبرييل تودين.