أفكار. أفعال. تأثير. معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى معهد واشنطن: تحسين نوعية السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط

صفحات أخرى

تحليل السياسات

المرصد السياسي 2206

إسرائيل وأمريكا ومنطقة الشرق الأوسط الهائجة (الجزء الأول)

ستيفن هادلي

متاح أيضاً في English

10 شباط/فبراير 2014


"في 4 شباط/فبراير 2014، خاطب مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق ستيفن هادلي منتدى سياسي في معهد واشنطن، وذلك في أعقاب مشاركته في المؤتمر السنوي لـ "معهد دراسات الأمن القومي" في تل أبيب و "مؤتمر الأمن في ميونيخ". وقد شاركه في المنتدى المدير التنفيذي لمعهد واشنطن روبرت ساتلوف والمستشار في المعهد دينيس روس. وفيما يلي ملخص المقرر لملاحظات السيد هادلي؛ وقد نُشرت ملاحظات السيدان ساتلوف و روس في المرصد السياسي 2204، و المرصد السياسي 2207 على التوالي."

 

سوريا على القائمة

الإسرائيليون هم أقل إضطراباً من التهديد الاستراتيجي الذي يواجه سوريا وأكثر قلقاً من التدخلات التكتيكية الرامية إلى إرساء الاستقرار على جبهة الجولان والتعامل مع المخاطر التي يشكلها «حزب الله». وفي حين يشعر الإسرائيليون بالتهديد الناشئ من اقتراب تنظيم «القاعدة» والجماعات الأصولية السنية من حدودهم بسبب الأزمة السورية، إلا أنهم لا يعتبرون أن هذه المنظمات تمثل المشكلة الأكثر إلحاحاً. وما زالوا ينظرون إلى إيران بأنها تشكل التهديد الأكثر خطورة كما يظلون منشغلين في المناقشات الداخلية بشأن عملية السلام مع الفلسطينيين.

المواقف الإسرائيلية تجاه الجهود الدبلوماسية المتعلقة بإيران

تشير الملاحظات الأخيرة من المنطقة إلى أن أقلية من الإسرائيليين يتمنون لو لم تشرع الولايات المتحدة مطلقاً في المفاوضات مع إيران، رغم أنهم لا يقترحون سياسة بديلة. ومع ذلك، هناك مخاوف أوسع انتشاراً بشأن صياغة شروط مواتية لاتفاق شامل من خلال الضغط على الإدارة الأمريكية من أجل تبني موقف صارم في المفاوضات.

وعلى وجه الخصوص، هناك اختلاف حقيقي بين الولايات المتحدة وإسرائيل حول ما إذا كان الخط الأحمر المرسوم لإيران يهدف إلى منع امتلاك سلاح نووي أو منع امتلاك قدرات تصنيع الأسلحة النووية. ولا يريد الإسرائيليون أن تكون إيران دولة تقف على العتبة النووية. بيد، إن إيران هي في الواقع دولة تقف بالفعل على العتبة النووية ويرجح أن تظل كذلك - فقد تم تجاوز هذا الخط.

من الواضح أن الإيرانيين لن يقبلوا باتفاق لا يتضمن السماح بدرجة من درجات التخصيب. إن التفاصيل بشأن مقدار التخصيب المسموح به والعوائق التي تم إقرارها سوف تحدد كمية الوقت المتبقي حتى يكون باستطاعة الأطراف الخارجية اكتشاف أية محاولة لتجاوز ذلك الاختراق، فضلاً عن الوقت المتاح للرد بشكل كاف على مثل هذه المحاولة. وإذا تؤدي المفاوضات الجارية إلى التوصل إلى اتفاق يوفر ضمانات كافية - أي تمديد كبير للوقت المتاح للكشف عن الاختراق الإيراني - فعندئذ من المرجح أن توافق إسرائيل على برنامج تخصيب محدود للغاية عوضاً عن البديل المتمثل بشن ضربة عسكرية إسرائيلية.

التحضير للنجاح أو الفشل بشأن القضية الإيرانية

إذا نجحت المحادثات وتبدأ عملية تخفيف العقوبات، فينبغي على الولايات المتحدة وشركائها وضع خطط للعمل معاً من أجل الحد من طموحات الهيمنة الإيرانية على المنطقة. وفي حال فشل المحادثات، فإن الخطة الأمريكية الحالية تعتمد إلى حد كبير على زيادة العقوبات. بيد، قد تتفوق "الخطة ب" التي [تحتفظ] بها إيران على خطة واشنطن، حيث يرجح أن تقول طهران للمجتمع الدولي: "هذا هو الاتفاق الذي عرضناه على مجموعة «دول الخمسة زائد واحد». إنه اتفاق مسؤول يتسق مع حقوق أية دولة أخرى. نحن على استعداد لصون ما عرضناه في شكل قرار يتخذ من قبل مجلس الأمن الدولي. تقبلوا عرضنا واسمحوا لنا بالخروج من نظام العقوبات".

ومثل هذه الاستراتيجية ستؤدي إلى حدوث انقسامات خطيرة في المجتمع الدولي وبين شركاء واشنطن في مجموعة «دول الخمسة زائد واحد» (وهي بريطانيا والصين وفرنسا وألمانيا وروسيا). وسوف يكون ذلك الكابوس هو الأكثر إزعاجاً، حيث سيضع واشنطن أساساً في نفس الحالة التي واجهتها في شباط/فبراير 2003 في العراق [قبل الغزو الذي قامت به دول التحالف لتلك البلاد].

عوائق سياسية أمام السلام الإسرائيلي الفلسطيني

في الوقت الذي حدثت فيه بعض التطورات الإيجابية، إلا أن التوصل إلى اتفاق سلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين سيكون صعباً بسبب التقاذف السياسي المستمر. فالتصريحات الأخيرة من جانب مختلف قادة الأحزاب الإسرائيلية تظهر تباعداً ملحوظاً. وبالنسبة لجميع الشكاوى التي يقدمها الإسرائيليون عن حق بشأن طريقة تحدث الفلسطينيين والعرب عنهم، فإن الطريقة التي يتحدث بها بعض القادة الإسرائيليين عن الفلسطينيين جديرة بالملاحظة هي الأخرى. فكل جانب يستند إلى تصريحات الجانب الآخر الأكثر تطرفاً لتبرير غياب الثقة في العملية برمتها.

وتستمر هذه المشكلة في الوقت الذي اتخذ كلا الجانبين خطوات إيجابية كبيرة. على سبيل المثال، غيّر رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس رأيه من الانسحاب الإسرائيلي من الضفة الغربية. ففي البداية طالب بالرحيل الفوري عن الضفة، لكنه غيّر موقفه منذ ذلك الحين إلى فترة انتقالية أمدها ثلاث سنوات، ومن ثم لفترة انتقالية أمدها خمس سنوات، وبعد ذلك وافق على فكرة تواجد قوات لحفظ السلام تابعة لـ "حلف الناتو" تعمل في أي مكان في الضفة الغربية. ورغم أن آخر اقتراح لا يزال غير مقبول لإسرائيل، إلا أنه يمثل تقدماً كبيراً. بيد أن الحياة السياسية في كلا المجتمعين تجعل من المستحيل تقريباً لعباس أو لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن يأخذا بزمام المبادرة في الضغط من أجل التوصل إلى اتفاق.

إطار أمريكي جديد لتحفيز المحادثات

يرجح أن تكون هناك حاجة إلى التوصل إلى اتفاق إطاري أمريكي لتحريك عملية السلام إلى الأمام. فبينما يحتاج الطرفان إلى التفاوض المباشر، كان وزير الخارجية الأمريكي جون كيري على صواب عندما افترض أنه بحاجة إلى صياغة اتفاق إطاري للتفاوض المستقبلي.

ويختلف الإطار الحالي عن "خارطة الطريق" التي وضعتها الرباعية الدولية (أي الأمين العام للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وروسيا) عام 2003.  فتلك الوثيقة حددت ثلاث مراحل، كان آخرها عند اقتراب الطرفين من التفاوض على قضايا الوضع النهائي؛ وكانت الوثيقة في حد ذاتها تتسم بعمومية شديدة بشأن تلك القضايا. وعلى النقيض من ذلك، فإن الإطار الحالي سوف يتعامل مباشرة مع القضايا الأساسية ويوفر مبادئ توجيهية واضحة بشأن كيفية حلها. إن إجراء مفاوضات بين الطرفين على أساس مثل هذه الوثيقة يمثل خطوة كبيرة إلى الأمام.  وحتى إن كان لدى كل جانب أسئلة أو تحفظات بشأن ذلك الاتفاق الإطاري، إلا أنهما سوف يقولان من الناحية الفعلية إن هذا هو في الواقع الأساس الذي سوف يُفضي إلى اتفاق.

على سبيل المثال، عندما قدّمت الولايات المتحدة خارطة الطريق عام 2003، أعلنت الحكومة الإسرائيلية عن أربعة عشر تحفظاً في حين وافق الفلسطينيون على الوثيقة كما هي. وكان موقف الولايات المتحدة هو أنها ستعالج اعتراضات إسرائيل خلال المفاوضات. وهذه المرة، عندما يعرض الوزير كيري الإطار الحالي بصورة رسمية، من المرجح أن يقول كلا الجانبين بأنهما غير مستعدين لقبوله جملة وتفصيلاً، وسوف يعلنان عن تحفظاتهما. بيد، في حالة معالجة الدبلوماسية بشكل صحيح، فمع ذلك سوف يحضر كلا الجانبين عند انعقاد المفاوضات.

ويشير بعض الأشخاص إلى أن محادثات الوضع النهائي ينبغي أن تمضي قدماً بتسلسل محدد، حيث يلزم حل قضايا الحدود والأمن أولاً (وفي ذلك حل قضية المستوطنات)، مع ترك مسألة القدس و"حق العودة" الفلسطيني إلى مرحلة لاحقة. لكن وقت هذه الفكرة قد مضى أو أنه لم يحن بعد.

ضرورة مشاركة الرئيس أوباما بكل قوته

تضمن "مؤتمر الأمن في ميونيخ" مناقشة دور الولايات المتحدة في عملية السلام. ورغم أن المشاركين أعربوا عن احترام واسع النطاق لحماس الوزير كيري والتزامه، إلا أنهم أثاروا الشكوك حول ما إذا كان هناك التزاماً مماثلاً من قبل الرئيس الأمريكي.

وأثناء تواجد كيري في ميونخ ذكر الوزير أن الرئيس أوباما قال لعباس ونتنياهو أنهما إن شاركا بكل قوتهما، فعندئذ سيشارك بكل قوته. لكن ينبغي أن تكون الصياغة على العكس من ذلك: إذا سيشاركان بكل قوتهما، يجب على الرئيس نفسه أن يشارك بكل قوته.

إظهار انخراط الولايات المتحدة في المنطقة

إن الحجة بأن الولايات المتحدة لا تزال منخرطة في الشرق الأوسط لأنها منخرطة دبلوماسياً غير مقنعة في المنطقة، لا سيما في ضوء تردد واشنطن الواضح في الانخراط العسكري بأية طريقة. ولا تجيب تلك الحجة  فعلياً على السؤال التالي "هل أمريكا منخرطة حقاً، أم أنها آخذة في الانسحاب؟"

تستطيع الإدارة الأمريكية أن تتخذ عدة خطوات لكي تثبت فعلياً أنها لا تبتعد عن المنطقة، وأنها مستعدة لكبح نفوذ إيران بشكل فعال، وأن الخيار العسكري ليس مستبعداً من على الطاولة:

·         الاستمرار في مساعدة بغداد من خلال تقديم المعلومات الاستخباراتية وتوفير المعدات العسكرية للتعامل مع تنظيم «القاعدة في العراق». ومن شأن هذه المنهجية أن تمنح واشنطن المزيد من النفوذ للتعامل مع النفوذ الإيراني هناك.

·         ترك بعض القوة العسكرية في أفغانستان بعد عام 2014.

·         تكثيف تدريب المعارضة الديمقراطية وتسليحها في سوريا، بحيث تقتصر هذه العمليات على الفصائل غير التابعة لـ تنظيم «القاعدة».

·         التصريح للطرفين سراً في مفاوضات "جنيف 2" (ثم تسريب ذلك علانية) بأن الولايات المتحدة غير مستعدة لاستمرار النزيف في سوريا خلال الإثني عشر إلى الثمانية عشر شهراً القادمة. ينبغي الإظهار بأنه في حال فشل المحادثات، فسوف تتخذ أمريكا إجراءً.

 

أعد هذا الملخص المقرر هاري ريس.