أفكار. أفعال. تأثير. معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى معهد واشنطن: تحسين نوعية السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط

صفحات أخرى

تحليل السياسات

صفحات رأي ومقالات

هل هو إسلامي أم إسلاموي؟

متاح أيضاً في English

نيوزويك

22 تشرين الأول/أكتوبر 2010


الآن، حتى بعد أن انتخب السويديون المتسامحون والليبراليون حزباً معادياً للإسلام وجاءوا به إلى البرلمان، أصبح من الواضح للعيان أن هذه الجدالات آخذة في التصاعد لأن اليسار واليمين على حد سواء مرتبكون بشأن السياسات المرتبطة بالإسلام. فاليسار يدافع خطأ عن الإسلاموية -- وهي أيديولوجية متطرفة تتسم أحياناً بالعنف -- ويخلط بينها وبين الإسلام الذي يفهمه العوام، في حين غالباً ما يهاجم اليمين خطأ عقيدة الإسلام، ويخلط بينها وبين الإسلاموية. يجب على المفكرين الغربيين أن يدركوا الفرق بين الإسلاموية وعقيدة الإسلام، وإلا فإننا نتجه إلى معركة أيديولوجية مع ربع تعداد البشرية.

هناك على الأقل بعض من اليساريين يدافعون عن الإسلاموية لأنهم يعتقدون أنهم يدافعون عن الإسلام. لقد أخبرتنا إحدى صانعي القرار الأوروبيين مؤخراً أنها أصبحت متعاطفة مع «حزب العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا "لأنني أردت أن أدافع عن الإسلام في عالم ما بعد 11 أيلول/سبتمبر". إن الحقيقة هي أن «حزب العدالة والتنمية» وغيره من الحركات الإسلاموية مثل «جماعة الإخوان المسلمين» في العالم العربي، لا يمثلون الإسلام. فهذه الأحزاب الإسلاموية، حتى عندما لا تلجأ إلى العنف، تمثل أيديولوجية غير ليبرالية في جوهرها -- فهي على سبيل المثال ترفض الاعتراف بالمساواة بين الجنسين. وبنفس النهج الذي زعمت به الشيوعية في السابق أنها تتحدث عن الطبقة العاملة، فإن الإسلاموية تزعم أنها تمثل المسلمين. وبدفاع اليساريين عن الحركات الإسلاموية المتطرفة فإنهم يساعدون فقط في إعطاء اسم سيئ للمسلمين. يجب على اليساريين أن لا يتحيزوا لما يطلق عليهم الأحزاب الإسلاموية المعتدلة، لكن عليهم التحيز إلى الحركات الإسلامية الليبرالية، مثل «حزب الشعب الجمهوري» في تركيا وحركة دعم الديمقراطية في مصر، اللذان يدعمان المساواة بين الجنسين.

وعلى الصعيد الآخر، فإن اليمين غالباً ما يهاجم الإسلام ظناً منه أنه يهاجم الإسلاموية. إن حظر بناء المآذن كما فعلت سويسرا هو عين الخطأ، فالمشكلة ليست في بناء مسجد؛ إن المشكلة في استخدام المسجد للترويج للعنف والجهاد والإسلاموية المتعصبة. إن جرائم تنظيم «القاعدة» و«حزب الله» وغيرها من الجماعات تعود بجذورها إلى الإسلاموية الجهادية، التي تدعم العنف لفرض عقيدة متطرفة على المسلمين وغير المسلمين على السواء. ورداً على ذلك، اقترح السياسي اليميني الهولندي جيرت فيلدرز وغيره من السياسيين المعارضين للهجرة في أوروبا فرض حظر على الإسلام نفسه من خلال تجريم الكتاب الإسلامي المقدس، القرآن. يجب على فيلدرز أن يعلم أنه حتى ستالين لم يكن بوسعه حظر الدين. إنه لمن الصعب [حقاً] الاعتقاد أن بإمكان سياسي في أوروبا الليبرالية أن يقترح تجريم عقيدة، لكن هذا ما وصل إليه الخلط بشأن الإسلام. إن الأمر الأكثر إذهالاً هو أن حزب فيلدرز المناهض للإسلام ظهر كأكبر ثالث قوة سياسية في الانتخابات الهولندية الأخيرة. لقد اقترح هذا الحزب الرد على أعمال الإرهاب الإسلاموية من خلال فرض ضرائب على أغطية الرأس التي يرتديها المسلمات. يا له من عار على اليمين، الذي يُفترض فيه أن يدعم الحرية الدينية ويتعين عليه الدفاع عن حرية الإسلام، حتى في الوقت الذي يستهدف فيه الجماعات الإسلاموية الجهادية.

إن الخلط بشأن الإسلام له تبعات حقيقية. متى كانت آخر مرة قرأت فيها مقالاً لمفكر يساري ينتقد فيه كيف أن «حزب العدالة والتنمية» يسحق الحريات الإعلامية في تركيا؟ أو رفض «جماعة الإخوان المسلمين» الاعتراف بحقوق متساوية للنساء والمسيحيين في مصر؟ إن الليبراليين بدفاعهم عن الإسلام الأيديولوجي يعززون إحدى أكبر التهديدات التي تواجه المسلمين والليبرالية الغربية على حد سواء. وفي غضون ذلك، عند قيام اليمين باستهداف عقيدة الإسلام، فإنه يستبعد حلفاء محتملين في المجتمع المسلم: وهم المسلمون المحافظون الذين يريدون ممارسة عقيدتهم ويزدرون الرؤية التي يمثلها تنظيم «القاعدة». وبينما يحاولون تعزيز القيم الدينية في الغرب العلماني والإلحادي أو اللا أدري في أغلب الأحيان، سوف يجد السياسيون اليمينيون حلفاءً طبيعيين في المسلمين المحافظين.

إذا لا يتخلص المفكرون الغربيون من هذا الخلط الآن، فإننا سننزلق إلى مسار خطير. سوف يبدأ عموم الناس في الغرب بربط جميع المسلمين مع الإسلامويين، مما سيؤدي إلى إثارة معركة يحتمل أن تكون خاسرة مع ربع البشرية. إن هذا الصدام بين الحضارات هو ما أراد تنظيم «القاعدة» إثارته بهجمات الحادي عشر من أيلول/سبتمبر، يجب أن يكون الغرب ومفكروه أذكى من تنظيم «القاعدة».

خيري أباظة زميل أقدم في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات. سونر چاغاپتايهو زميل أقدم في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى.