أفكار. أفعال. تأثير. معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى معهد واشنطن: تحسين نوعية السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط

صفحات أخرى

تحليل السياسات

شهادة أمام الكونغرس

دعم إيران للإرهاب في الشرق الأوسط

ماثيو ليفيت

متاح أيضاً في English

شهادة أمام اللجنة الفرعية لشؤون الشرق الأوسط ووسط آسيا التابعة للجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي

25 تموز/يوليو 2012


ملخص تنفيذي

الرئيس كيسي، العضو البارز ريش، أعضاء اللجنة المتميزون:

لو شئنا أن نناقش دعم إيران للإرهاب فيجدر بنا القول إنه يتضمن رعاية الجماعات الإرهابية الشرق أوسطية (وغيرها) فضلاً عن أعمال الإرهاب التي تنفذها "قوة القدس" - الفرع النخبوي من "فيلق الحرس الثوري الإسلامي" في إيران.

إيران في وضع هجومي

ينصب اهتمام العالم حول إيران على التهديدات التي يشكلها برنامجها النووي على الأمن الدولي. وحيث تستحث إيران الخطى لتصبح قوة نووية يوظف النظام في طهران أيضاً سياسة خارجية عدوانية تعتمد بشكل كبير على نشر أصول سرية في الخارج لجمع المعلومات الاستخباراتية ودعم العمليات الخارجية. وكون إيران أنشط دولة راعية للإرهاب في العالم وتشجع «حزب الله» أيضاً على القيام بذلك، فهي تعتمد على العمليات الإرهابية لدعم مصالح السياسة الخارجية للجمهورية الإسلامية.

ولكل من «حزب الله» وإيران أسبابه الخاصة في تنفيذ هجمات إرهابية على أهداف إسرائيلية أو غيرها من الأهداف الغربية، حيث تسعى طهران إلى الثار من استهداف علمائها والعقوبات التي تستهدف برنامجها النووي، فيما يسعى «حزب الله» إلى الانتقام من مقتل قائد العمليات الدولية في «حزب الله» عماد مُغنية. وهذا التقارب في المصالح إنما يقوي العلاقة الحميمة القائمة بينهما منذ فترة طويلة مما يجعل قدراتهم العملياتية المشتركة أكثر خطورة بكثير.

وخلال الأشهر السبعة الماضية أوضحت سلسلة من المخططات الإرهابية التي استهدفت المصالح الأمريكية والإسرائيلية نزوع إيران نحو رعاية هجمات في الخارج. وقد تم إحباط البعض منها بما فيها مخططات في تايلاند وبلغاريا وسنغافورة وكينيا وقبرص وأذربيجان، بينما تم تنفيذ البعض الآخر وشمل ذلك وقوع تفجيرات في الهند وجورجيا. ونُفذت بعض هذه العمليات من قبل عملاء إيرانيين بينما قام «حزب الله» - وكيل إيران الرئيسي في أعمال الإرهاب بتنفيذ البعض الآخر. وكان عدد قليل منها عبارة عن عمليات مشتركة نفذها نشطاء «حزب الله» الذين يعملون مع الاستخبارات الإيرانية أو أعضاء في "قوة القدس"، وكان مخطط محاولة اغتيال السفير السعودي في واشنطن في تشرين الاول/أكتوبر 2011 الأكثر جرأة وغرابة من بين هذه العمليات.

ومؤخراً ربط مسؤولون إسرائيليون «حزب الله» وطهران بالتفجير الانتحاري الذي أسفر عن مقتل ستة إسرائيليين وبلغاري واحد في بورغاس - بلغاريا في الأسبوع الثالث من تموز/يوليو. وقد ألقى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الضوء على أوجه الشبه بين التفجير البلغاري والمخطط الذي تم إفشاله في قبرص في وقت سابق من تموز/يوليو والذي ألقت فيه السلطات القبرصية القبض على أحد نشطاء «حزب الله» كان يقوم بمراقبة طائرات وحافلات سياحية إسرائيلية قبل تنفيذ العملية الفاشلة.

الإرهاب كأداة للسياسة الخارجية

في نيسان/أبريل 2008 أدلى قوات التحالف في العراق الجنرال ديفيد بيتريوس بشهادة أمام "لجنة القوات المسلحة" في مجلس الشيوخ الأمريكي عن تدفق أسلحة إيرانية متطورة إلى مسلحين شيعة في العراق. وقد تبلور فهم الجيش لدعم إيران لمثل هذه الجماعات - كما أوضح بيتريوس – من خلال إلقاء القبض على عدد من أبرز المسلحين الشيعة وآخرين من أعضاء "قوة القدس" يعملون في العراق أيضاً.

وكان قائد "قوة القدس" اللواء قاسم سليماني هو الذي يمارس زمام الأمور في العراق  نيابة عن إيران. وقد تردد أنه بعث برسالة إلى قائد قوات التحالف في أوائل عام 2008 لإقرار هذه النقطة. وقد أتت الرسالة التي نقلها قائد عراقي كبير في الوقت الذي بدأت فيه القوات العراقية وقوات التحالف "عملية صولة الفرسان" وهي المسعى المكثف لاستهداف مسلحي الشيعة العراقيين في بغداد والبصرة، وكان نص الرسالة كما يلي:

الجنرال بيتريوس: ينبغي أن تعرف إنني قاسم سليماني - الشخص الذي يتحكم في السياسة الإيرانية التي تخص العراق ولبنان وغزة وأفغانستان. وفي الواقع، أن سفيرنا في بغداد هو عضو في "قوة القدس" ومن سيخلفه هو عضو في "قوة القدس" أيضاً.

رعاية الجماعات الإرهابية في الشرق الأوسط

تعتمد قابلية طهران على تنفيذ هجمات إرهابية عالمية على قدرتها على استدعاء مجموعة من الجماعات الإرهابية الموجودة في الشرق الأوسط المستعدة للعمل بإيعاز من إيران. وسيتم بالتأكيد استدعاء هذه الشبكة لتنفيذ ذلك النوع من الهجمات الإرهابية غير المتماثلة التي يمكن تنفيذها مع قدرة معقولة على إنكار المسؤولية مما يجعل الرد المستهدَف أكثر صعوبة. وقد ألمح نائب رئيس القوات المسلحة الإيرانية محمد حجازي إلى أن إيران قد تأمر الجماعات المسلحة الوكيلة لها في غزة ولبنان على إطلاق الصواريخ على إسرائيل. بل إنه افترض ضمناً إلى أن هجوماً كهذا يمكن القيام به بشكل استباقي قبل شن هجوم على إيران. وقد أكد زعماء «حزب الله» أيضاً أنهم سوف يقفون إلى جانب إيران وأي كيان آخر كان قد وقف ضد "النظام الصهيوني."

ومن بين الجماعات الكثيرة التي ترعاها طهران هي "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة" و"حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية" و «حماس» والميليشيات الشيعية العراقية. وثمة علاقات أخرى أقل شهرة مثل روابط إيران مع "حركة الشباب" الصومالية.

«حزب الله»: الأول بين أقرانه

من بين كافة الجماعات الإرهابية التي رعتها طهران خلال السنوات الثماني والعشرين الماضية لا يوجد من هو أهم بالنسبة لإيران من «حزب الله» الذي يحتفظ نشطاؤه بعلاقات وثيقة مع مسؤولي الاستخبارات الإيرانية، وأعضاء "فيلق الحرس الثوري الإسلامي" الإيراني المنخرطين بعمق في أنشطة الصواريخ الباليستية والانتشار النووي والتسلح في البلاد، وهو ما انصب عليه تركيز العقوبات الأمريكية وعقوبات الأمم المتحدة. كما تحتفظ الجماعة أيضاً بفرع مميز وهو "قوة القدس" الذي يوفر الأموال والأسلحة والتدريب للجماعات الإرهابية. ووفقاً لـ "هيئة أبحاث الكونغرس" الأمريكي تقوم القوات الإيرانية بتشغيل معسكرات تدريب في لبنان لمقاتلي «حزب الله» وتوفر الدعم المالي للجماعة. وقد وصل دعم طهران المالي إلى «حزب الله» ذروته في 2008-2009 عندما جنت إيران ثمار العوائد من أسعار النفط التي ارتفعت بحيث وصلت إلى 145 دولار للبرميل الواحد في أواخر تموز/يوليو 2008. وبحلول عام 2009 قدَّرت الاستخبارات الإسرائيلية أنه منذ صيف 2006 قدمت إيران لـ «حزب الله» أكثر من مليار دولار في شكل مساعدات مباشرة. وفي المقابل، كانت إيران قادرة على التأثير على خلايا ونشطاء «حزب الله» الموزعين في جميع أنحاء العالم لتنفيذ هجمات خارج نطاق حدودها.

وهناك بعض الأمثلة الدالة على ذلك:

الوحدة 1800: دعم «حزب الله» للجماعات الإرهابية الفلسطينية

في أوائل التسعينات من القرن الماضي وحتى منتصفها ومع توقيع اتفاقيات أوسلو للسلام وبداية نمو الاستقلال الذاتي الفلسطيني ببطء في الضفة الغربية وقطاع غزة شَرَعَ خصوم السلام في تمويل ودعم وتنفيذ هجمات إرهابية لتقويض فرص السلام. وكانت إيران نشطة على وجه الخصوص في تعزيز الإرهاب الذي استهدف إسرائيل في ذلك الحين. وقد زاد «حزب الله» من دعمه للجماعات الفلسطينية في التسعينيات واستثمر في بنيته التحتية الإرهابية في الضفة الغربية وذهب إلى أبعد حد لكي يتسلل نشطاؤه إلى داخل إسرائيل لجمع معلومات استخباراتية وتنفيذ هجمات إرهابية.

ووفقاً لمسؤولين أمريكيين، كلفت إيران كبير إرهابيي «حزب الله» عماد مغنية بتعزيز القدرة العملياتية للجماعات المسلحة الفلسطينية وبخاصة «حماس» و"حركة الجهاد الإسلامي"، وذلك في أعقاب اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية في أيلول/سبتمبر 2000.

ومع بداية تلك الانتفاضة أكمل مغنية عمليات التسلل إلى إسرائيل بالتعاون مع آخرين بهدف اختطاف إسرائيليين في الخارج وتجنيد فلسطينيين وعرب إسرائليين لتنفيذ هجمات بإيعاز من «حزب الله». وتحديداً، استخدم مغنية التمويل المتزايد الذي حصل عليه من إيران لتشكيل الوحدة 1800 التي كانت مخصصة فقط بدعم الجماعات الفلسطينية والهجمات الإرهابية التي كانت تستهدف الأراضي الإسرائيلية.

ومؤخراً، تم القبض على أعضاء الوحدة 1800 التابعة لـ «حزب الله» في مصر حيث كانوا يُمررون أسلحة [عبر الأنفاق] إلى «حماس» في قطاع غزة.

"فيلق رمضان في  الحرس الثوري الإسلامي" و"الوحدة 3800 في «حزب الله»" - دعم الميليشيات الشيعية في العراق

يحتل متطرفو الشيعة العراقيون مكانة كبيرة بين ترسانة وكلاء إيران في المنطقة. وقد انخرطت المجموعات والمنتمون المحليون إلى «حزب الله» مثل "حزب الدعوة" العراقي في الإرهاب والعنف السياسي دعماً لمصالحهم والمصالح الإيرانية، وقد قاموا بذلك بمبادرتهم وبالتعاون أيضاً مع "قوة القدس". وبمرور الوقت ستتوافر الأدلة على وجود «حزب الله» في العراق. وفي الواقع كوَّن «حزب الله» شكلاً جديداً من التنظيم وهو "الوحدة 3800" المخصصة لمساعدة التمرد الشيعي في العراق. فقد أصبحت العراق هي القضية الجوهرية لـ «حزب الله» ليس لأن لها أية علاقة بلبنان وإنما لأن كسب النفوذ على العراق والهيمنة في المنطقة أمر بالغ الأهمية للرعاة الإيرانيين لـ «حزب الله».

لقد قضت "عملية حرية العراق" على خصم إيران العتيد وعدوها اللدود. وبالتالي فإن غزو العراق في عام 2003 قد أتاح الفرصة لإيران لإعادة صياغة نفوذها داخل العراق، وفي السبيل لذلك زيادة تأثيرها على المنطقة. إن قيام طهران بالعمل من خلال وكلائها قد مكَّنها من تحقيق عدة أهداف في العراق، أهمها - وفقاً لكلمات مدير "وكالة استخبارات الدفاع" الأمريكية آنذاك لويل جاكوبي - أن ترى إيران "عراقاً ضعيفاً لامركزياً يهيمن عليه الشيعة عاجزاً عن تشكيل أي تهديد لإيران."

وفي الفترة التي تلت الغزو في عام 2003 سعت طهران إلى استنزاف قوات التحالف في العراق. وبحرصها على عدم الدخول في مواجهة مباشرة مع قوات التحالف أو القوات الأمريكية، لجأت إيران مسبقاً إلى تسليح وتدريب وتمويل مجموعة متنوعة من الميليشيات الشيعية والجماعات المتمردة في محاولتها إنهاك قوات التحالف من خلال خوض حرب استنزاف غير متناظرة. وقد كان تفكير إيران يدور حول إذلال الولايات المتحدة في العراق وأجبارها على الخروج من المنطقة مكللة بالعار، وإذا ما تم القيام بذلك العمل فإن تنفيذه سيردع واشنطن عن أي تدخلات عسكرية مشابهة في المنطقة في المستقبل.

وفي مؤتمر صحفي عُقد في "المنطقة الخضراء" ببغداد في شباط/فبراير 2007 تم الكشف عن خطورة ووفرة الأسلحة الإيرانية المهربة إلى الميليشيات الشيعية العراقية. فقد وُضعت على الطاولة قذائف هاون وقذائف دفع صاروخية وقاذفات خارقة للدروع ومقذوفاتها المعدنية وبطاقات هوية مزورة تم العثور عليها بحوزة اثنين من مسؤولي "قوة القدس" اللذين تم القبض عليهما في غارة تم شنها في وقت سابق.

وقبل ذلك بشهر كانت القوات الأمريكية قد داهمت مكتب دبلوماسي إيراني وألقت القبض على ستة إيرانيين آخرين في شمال العراق. وسرعان ما تم الإفراج عن أحدهم، لكن تبين أن الخمسة الباقين هم من قوات "الحرس الثوري الإسلامي" وليسوا دبلوماسيين.

على أن القبض على كبار مسؤولي "قوة القدس" والبث العلني للأدلة التي تُظهر أن العملاء الإيرانيين كانوا يسلحون ويدربون متطرفي الشيعة العراقيين قد أحرج طهران ويبدو أنه قد عجَّل جهود إيران - التي كانت قائمة بالفعل - لإضفاء طابع عربي على تلك المهمة. وتحقيقاً لهذه الغاية أرسل «حزب الله» مدربه الكبير - علي موسى دقدوق - إلى إيران لتنسيق برنامج التدريب والقيام بزيارات دورية إلى العراق. وفي عام 2005 تم إخبار دقدوق أنه سوف يذهب إلى إيران للعمل مع "قوة القدس" لتدريب المتطرفين العراقيين. وقد احتاجت طهران إلى نشر نشطاء «حزب الله» في العراق لأن الشيعة العراقيين كانوا قد استاؤوا من الإيرانيين ولم يعودوا يثقون في رعاتهم ومدربيهم من الجمهورية الإسلامية.

ما الذي يمكن عمله؟

لقد سعى «حزب الله» إلى الثأر على اغتيال عماد مغنية في شباط/فبراير 2008. لكن الرغبة الإيرانية في الانتقام للهجمات التي أصابت علماءها والجهود المبذولة لإحباط برنامجها النووي هي التي تقف وراء سلسلة المخططات الإرهابية التي وقعت هذا العام ونفذ بعضها عملاء إيرانيون والبعض الآخر نشطاء «حزب الله».

1-         حرمان إيران و «حزب الله» من أية قدرة على إنكار المسؤولية

إن العمل في الظل من خلال الوكلاء أو النشطاء الموثوقين هو طريقة العمل اللصيقة بإيران. فليس بمقدرة طهران كسب حرب تقليدية ضد الغرب لكن بوسعها تكليفه ثمناً باهظاً من خلال خوض حرب غير تناظرية. ومع ذلك، فإن جوهر هذا المبدأ هو ضرورة الحفاظ على "قدرة معقولة على إنكار المسؤولية" عن رعاية الدولة للإرهاب.

2-         رفع تكلفة الرعاية الإيرانية للإرهاب

يجب دفع إيران نحو الاعتقاد بأن التكلفة لرعاية عمل إرهابي أو تنفيذه ستصبح الآن باهظة. وستكون هذه الرسالة صعبة النقل في ضوء تاريخ إيران في تنفيذ هجمات ضخمة في غياب أي رد فعل قوي من قبل الولايات المتحدة.

3-         ممارسة ضغوط دبلوماسية

في ضوء استخدام إيران لأصولها الدبلوماسية لدعم الإرهاب الدولي، ينبغي على واشنطن أن تضغط على حلفائها لتقييد حجم البعثات الدبلوماسية الإيرانية إلى الحد الأدنى اللازم لإنجاز الأعمال الرسمية، مع قصْر زيارات المسؤولين الإيرانيين على الأعمال الرسمية فقط، وممارسة رقابة صارمة خشية أن يكون هؤلاء المسافرون الإيرانيون غير الدبلوماسيين مرتبطين بالحكومة الإيرانية ومنخرطين في أنشطة غير قانونية. كما ينبغي السماح للدبلوماسيين الإيرانيين بالسفر فقط خارج المدينة المكلفين بالعمل الرسمي فيها.

 

ماثيو ليفيت هو مدير برنامج ستاين للإستخبارات ومكافحة الإرهاب في معهد واشنطن.