أفكار. أفعال. تأثير. معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى معهد واشنطن: تحسين نوعية السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط

صفحات أخرى

تحليل السياسات

المرصد السياسي 2095

الإرهاب الإيراني في ظل حكم الرؤساء "المعتدلين"

ماثيو ليفيت

متاح أيضاً في English

25 حزيران/يونيو 2013


جرى التسويق على نطاق واسع لفوز حسن روحاني في الانتخابات الرئاسية الإيرانية على أنه تصويت احتجاجي ضد المتشددين ونافذة أمل لحدوث انفراجة دبلوماسية مع القوى الغربية. إلا أن هذه الفرضيات تحتم طرح السؤال التالي: ما مقدار الاعتدال الذي ينبغي توقعه من رئيس إيراني "معتدل"، لا سيما فيما يتعلق برعاية الدولة للإرهاب؟ تشير السوابق الماضية إلى ضرورة التخفيف من التوقعات وعدم المبالغة فيها.

بطاقة تقرير الإرهاب لرفسنجاني

لا يعتبر روحاني أول إيراني "معتدل" يفوز بالرئاسة. فقد كان أكبر هاشمي رفسنجاني الذي انتخب في عام 1989 يوصف مراراً وتكراراً بأنه معتدل هو الآخر. غير أنه وفقاً للاستخبارات الأمريكية، فإنه قد أشرف على سلسلة طويلة من المؤامرات الإرهابية أثناء فترة ولايته التي دامت ثماني سنوات.

وقد ربطت "وكالة الاستخبارات المركزية" الأمريكية رفسنجاني بمؤامرات إرهابية في مطلع عام 1985، عندما كان متحدثاً للبرلمان. وفي 15 شباط/فبراير 1985، أشارت تقديرات الوكالة إلى أن "الإرهاب الذي ترعاه إيران كان التهديد الأكبر على الأفراد والمنشآت الأمريكية في الشرق الأوسط...فقد زاد معدل الهجمات المدعومة من إيران بنسبة 30 بالمائة في عام 1984، كما فاقت أعداد القتلى في الهجمات التي رعتها إيران أعداد جميع الضحايا في الهجمات التي نفذها جميع رعاة الإرهاب الآخرين. وقد تورط كبار القادة الإيرانيين في تلك الهجمات الإرهابية الإيرانية مثل آية الله منتظري...ورئيس الوزراء [مير حسين موسوي] والمتحدث باسم المجلس الاستشاري رفسنجاني".

في آب/أغسطس 1990، أعدت "مديرية المخابرات العامة" التابعة لـ "وكالة الاستخبارات المركزية" تقييماً متعمقاً تحت عنوان "الدعم الإيراني للإرهاب: بطاقة تقرير لرفسنجاني". ووفقاً لما ذكرته الوكالة، فإن رعاية النظام للأنشطة الإرهابية استمرت بدون تراجع منذ وفاة آية الله الخميني في حزيران/يونيو الماضي: "ورغم أن رفسنجاني سعى لتحسين العلاقات مع بعض الدول الغربية منذ أن تولى الرئاسة بشكل مباشر في آب/أغسطس الماضي، فإن أحداث السنة الماضية تشير إلى أن طهران لا تزال تنظر إلى الاستخدام الانتقائي للإرهاب على أنه أداة مشروعة". إن الهجمات الإرهابية الإيرانية التي استهدفت "أعداء النظام" على مدار السنة الماضية "يرجح أنها حظيت بالموافقة مسبقاً من الرئيس رفسنجاني وغيره من كبار القادة"؛ ويستمر التقرير في تقييم الوضع ويشير إلى أنه رغم ذلك فـ "من المرجح أن يخضع تخطيط وتنفيذ هذه العمليات ... لإدارة كبار المسؤولين الآخرين، معظمهم حلفاء لرفسنجاني أو أشرف على تعيينهم". وقد خلص تقرير "وكالة الاستخبارات المركزية" إلى أن "رفسنجاني و[المرشد الأعلى] خامنئي سوف يراقبان عن كثب ويعتمدان التخطيط لتنفيذ هجوم ضد المصالح الأمريكية أو الغربية".

وفي رؤيتهم المستقبلية أشار محللو "وكالة الاستخبارات المركزية" إلى أن "رفسنجاني وغيره من القادة الإيرانيين سوف يواصلون استخدام الإرهاب بشكل انتقائي كأداة للسياسة الخارجية من أجل ترويع خصوم النظام ومعاقبة أعداء الإسلام والتأثير على القرارات السياسية الغربية" في عام 1990. وبعدها بعامين، اتضح أن تلك التقييمات كانت بعيدة الأفق. ففي عام 1992، سجلت "وكالة الاستخبارات المركزية" قائمة طويلة من الأنشطة الإرهابية الإيرانية، بدءً من الهجمات ضد المسؤولين الإسرائيليين والسعوديين والأمريكيين في تركيا وانتهاءً بمؤامرات استهداف المهاجرين اليهود من الاتحاد السوفيتي السابق والمنشقين المناهضين للنظام في الخارج. كان الحدث الأكثر إثارة للاهتمام هو تفجير السفارة الإسرائيلية في بوينس آيرس (الذي تم بمساعدة «حزب الله» -- الوكيل اللبناني للنظام) عام 1992 والاغتيال العلني لأربعة منشقين إيرانيين في مطعم ميكونوس في برلين خلال العام نفسه.

وبعد ذلك قضت أعلى محكمة جنائية في ألمانيا برفض المزاعم التي ادعت بأن هجوم ميكونوس أشرف على تنفيذه "مستقلون"، وتوصلت في حكمها عام 1997 بأنه "قد [تم] تنفيذ عملية الاغتيال بصورة أكبر من خلال مشاركة القوى في إيران". وعن طريق تحديد رفسنجاني والمرشد الأعلى نفسه كمهندسي المؤامرة، خلصت المحكمة إلى أن "السلطات الإيرانية لا تسمح فقط بقيام هجمات إرهابية في الخارج...بل إنها تعمل أيضاً على تنفيذ تلك الهجمات". وأضافت المحكمة في قرارها إلى أنه متى واجه النظام معارضة سياسية فإن الحل البسيط الذي كان يلجأ إليه هو "تصفية" خصومه.

ثم سرعان ما قامت إيران و «حزب الله» بتنفيذ هجوم آخر في الأرجنتين. ووفقاً للمحققين المحليين، اتخذت مجموعة فرعية من "المجلس الأعلى للأمن القومي" الإيراني (لجنة العمليات الخاصة) قراراً نهائياً بالموافقة على تفجير مركز الجالية اليهودية في بوينس آيرس ("آميا") في الأرجنتين عام 1994. وقد ذكرت التقارير أن ذلك الاجتماع شمل خامنئي ورفسنجاني ووزير الاستخبارات علي فلاحيان ووزير الخارجية علي أكبر ولايتي. كما حضر الاجتماع عميلا الاستخبارات الإيرانيان محسن رباني وأحمد أصغري، اللذين كانا على معرفة مباشرة بالأرجنتين وأسديا المشورة إلى اللجنة بشأن تحديد الأهداف وشبكات الدعم اللوجستي والاستخباراتي المحلي التي يمكن استخدامها لتسهيل الهجوم والبيئة السياسية والأمنية في البلاد في ذلك الوقت.

"أبراج الخُبر": حالة دلالية

قبل سبعة عشر عاماً في هذا الأسبوع، اتحد عملاء إيرانيون مع عناصر لبنانيين وعملاء لـ «حزب الله» في السعودية لتفجير مجمع الإيواء العسكري "أبراج الخُبر" في المحافظة الشرقية للمملكة العربية السعودية. وقد أدى التفجير، الذي كان يعد أكبر هجوم غير نووي مسجل حتى ذلك الحين (حيث شعر به السكان في البحرين على بعد عشرين ميلاً)، إلى مقتل 19 من أفراد "سلاح الجو الأمريكي" وجرح 372 آخرين، إلى جانب العديد من المدنيين السعوديين ومواطنين لدول أخرى.

وقد وقعت مؤامرة الخبر أثناء تولي رفسنجاني الرئاسة وشغل روحاني منصب سكرتير "المجلس الاعلى للامن القومي". وعقب تحقيق واسع النطاق أجراه "مكتب التحقيقات الفيدرالي" في الولايات المتحدة، أدانت محكمة فيدرالية أمريكية في النهاية ثلاثة عشر شخصاً من «حزب الله» السعودي الذي ترعاه إيران وعميل غير محدد الهوية من «حزب الله» اللبناني أشير إليه باسم "فلان الفلاني".

وقد أشارت الاستخبارات والطب الشرعي وإفادات المشتبه بهم المحتجزين، إلى إيران. ووفقاً لتصريح مدير "مكتب التحقيقات الفيدرالي" لويس فريه، "اعترف منفذو التفجير بأنهم تلقوا تدريبات على يد "جهاز الأمن الخارجي الإيراني" ("فيلق الحرس الثوري الإسلامي") في وادي البقاع وتلقوا جوازات سفرهم في السفارة الإيرانية في دمشق، إلى جانب 250,000 دولار نقداً من العملية حصلوا عليها من الجنرال من "فيلق الحرس الثوري الإسلامي" أحمد شريفي. وفي شهادته لاحقاً قال فريه أن "الهجوم تم بتخطيط وتمويل ورعاية القيادة العليا في حكومة الجمهورية الإيرانية، وأن "فيلق الحرس الثوري" الإيراني كان المسؤول عن تنفيذ ذلك المخطط" وأنه قد تم تنفيذه "من خلال الاستعانة بمنظمة «حزب الله» السعودية وأعضائها".

استمرار رعاية الإرهاب في ظل ولاية خاتمي

في أيار/مايو 1997، انتُخب محمد خاتمي ليصبح الرئيس الخامس لإيران بعد تقديم برنامج إصلاحي مميز أثناء حملته الانتخابية. وكان أنصار الحركة الراديكالية الإيرانية، ومن بينهم زعيم «حزب الله» حسن نصر الله، يؤيدون بقوة خصم خاتمي صاحب النزعة العلنية الأكثر ثورية، علي أكبر ناطق نوري.

وفي مذكرة بتاريخ كانون الأول/ديسمبر 1997، أكدت "وكالة الاستخبارات المركزية" أن قادة «حزب الله» أُصيبوا بالصدمة جراء فوز خاتمي "وكافحوا من أجل ضمان ألا يضعف انتخابه من دعم إيران" للجماعة. بيد أنه سرعان ما ثبت أن مخاوفهم لا أساس لها، عندما زار نصر الله طهران في تشرين الأول/أكتوبر 1997، إذ تعهد خاتمي وغيره من المسؤولين الإيرانيين بالاستمرار في تقديم الدعم مؤكدين على أن النظام لم يغير موقفه بشأن الجماعة أو عملياتها ضد إسرائيل. وبحسب مذكرة "وكالة الاستخبارات المركزية" فإن خاتمي "ينضم على الأرجح إلى غيره من القادة الإيرانيين الذين يقولون إن الدعم لـ «حزب الله» يعد جانباً جوهرياً من جهود طهران لتوطيد وضعها كقائد للعالم الإسلامي وراعي للمضطهدين".

والأهم من ذلك أن تقديرات "وكالة الاستخبارات المركزية" أشارت إلى أنه لم يكن بإمكان خاتمي سحب رعاية إيران لـ «حزب الله» حتى لو أراد ذلك. وكما ورد في المذكرة، فإن خاتمي "لا يمتلك على الأرجح سلطة إجراء مثل هذا التغيير بدون موافقة خامنئي، الذين كان منذ فترة طويلة أحد الأنصار الرئيسيين للجماعة".

الخاتمة

إن حقيقة فوز المرشح الأقل راديكالية في الانتخابات الرئاسية الأخيرة في إيران أثارت حماسة العديد من المراقبين بشأن احتمالية انتهاج عملية أكثر اعتدالاً لصنع القرارات في طهران. بيد أنه بغض النظر عن الطريقة التي قد تؤثر بها انتخابات روحاني على المعضلة النووية، فإن تاريخ الجمهورية الإسلامية يشير إلى أن [انتخاب] رؤساء "معتدلين" أو "إصلاحيين" لا يعني حدوث اعتدال في رعاية إيران للإرهاب. وحتى لو كان روحاني يميل إلى كبح جماح تلك السياسات، إلا أنه لا توجد أدلة بأنه يمتلك السلطة لفعل ذلك بدون موافقة المرشد الأعلى، وهو أمر يبدو مستبعداً جداً في الوقت الحالي.

 

ماثيو ليفيت هو مدير برنامج ستاين للاستخبارات ومكافحة الإرهاب في معهد واشنطن.