أفكار. أفعال. تأثير. معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى معهد واشنطن: تحسين نوعية السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط

صفحات أخرى

تحليل السياسات

المرصد السياسي 1598

الصواريخ الإيرانية ونظام الدفاع الصاروخي الأمريكي

عوزي روبين و

متاح أيضاً في English

6 نوفمبر 2009


"في 2 تشرين الثاني/نوفمبر 2009، خاطب عوزي روبين ومايكل إيلمان منتدى سياسي خاصً على مأدبة غداء في معهد واشنطن لمناقشة كيف بإمكان قدرات الدفاع الصاروخي الأمريكية مناظرة ترسانة إيران الصاروخية المتنامية. وعوزي روبين هو مؤسس "منظمة الدفاع الصاروخي" في وزارة الدفاع الإسرائيلية وأول مدير لها، وقد حاز مرتين على جائزة الدفاع الإسرائيلية. مايكل إيلمان هو زميل أقدم زائر لشؤون الدفاع الصاروخي في "المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية" في مكتب المعهد في واشنطن، ويترأس حالياً فريق خبراء دولي يقوم بإعداد تقييم مشترك للتهديد الصاروخي الإيراني. وفيما يلي خلاصة المقرر لملاحظاتهما".

عوزي روبين

تطور برنامج الصواريخ الإيراني بسرعة كبيرة، ولم يعد الإيرانيون يعتمدون على خبراء أجانب لصنع صواريخ ومنصات الإطلاق الفضائية الحالية والمستقبلية. فقد تفوقوا الآن أيضاً على الكوريين الشماليين، الذين كانوا معلميهم ومستشاريهم السابقين. وكان الجيش الإيراني قد قام بضخ استثمارات هائلة في برامج الصواريخ على حساب قواته التقليدية؛ و[لا زال] جزء كبير من هذه القوات يستخدم معدات قديمة كانت تستعمل منذ عقود. وفي هذا الصدد، كان القائد السابق لـ "فيلق الحرس الثوري الإسلامي"، يحيى رحيم صفوي، قد أشار إلى برنامج الصواريخ بقوله أنه جزءاً من "القوة الردعية والدفاعية" الإيرانية "ضد الأعداء العاملين عبر المناطق الإقليمية".

وقد حققت إيران تقدماً كبيراً في تطوير ترسانة صواريخها في العقد الماضي، بدءاً من صواريخ الدفع السائل ذوي المرحلة الواحدة، مثل "شهاب-3" واستمراراً بصواريخ الوقود الصلب ذوي المرحلتين الأثقل من سابقاتها مثل "سجيل"، والذي يقدر وزن كل واحد منها حوالي 21.5 طن. وهذا يعني أن "سجيل" يندرج ضمن فئة الصورايخ الأمريكية من الجيل الأول من نوع "بولاريس A1" وكذلك ضمن الصواريخ الباليستية من نوع "مينتمان-1" التي تعمل بالوقود الصلب. واتخذت إيران أيضاً خطوات إلى الأمام لتطوير برنامجها الفضائي، حيث أحرزت تقدماً بدءاً من تطويرها صاروخ "شهاب-3"/"غدر-1" واستمراراً باختبار السفينة "كافوشغار"، وحتى إطلاقها في النهاية المركبة الفضائية "سفير" التي حققت مداراً أرضياً في شباط/فبراير 2009. وباعتبار أن صاروخ "سفير" هو ذو مرحلتين، فقد تحدى جميع حساباتنا عندما وضع قمراً صناعياً يزن 27 كيلوغرام في مدار [أرضي]؛ وقد ورد بأن هناك إطلاق ثاني على وشك الحدوث، وربما يكون هذه المرة قمراً صناعياً بوزن 70 كيلوغرام. وهناك تطور هام آخر يستلزم بناء العديد من منصات إطلاق الصواريخ الثابتة القادرة على دعم الصواريخ البعيدة المدى والأكثر ثقلاً، وتسمح ببقاء الصواريخ عاملة لفترة أطول. إن كل ما هو جيد بالنسبة لإيران هو سيء بالنسبة لنا، ولكن من وجهة نظر[ي] كمهندس بإمكان[ي] وصف هذه الإنجازات كجديرة بالثقة للغاية.

إن تقدم إيران في مجال تكنولوجيا الصواريخ يعني احتمال وقوع أوروربا تحت تهديد متزايد من قبل الجمهورية الإسلامية. وبالفعل، فقد طورت إيران صاروخ "شهاب 3" من مداه السابق الذي كان 1300 كيلومتر في عام 1998 إلى أكثر من 2000 كيلومتر بحلول عام 2007. وخلال عملية التطوير، كانت إيران حريصة جداً بأن لا تذكر أن باستطاعة أياً من صواريخها الوصول إلى مدى يزيد عن 2000 كيلومتر، لأن مثل هذا النطاق ينطوي على تهديد واضح لأوروبا، وبذلك لم يعد بالإمكان تبرير نطاقه كوسيلة لردع الخصوم في الشرق الأوسط. وعلى الرغم من كل هذا، فإن المدى المحسوب لصاروخ "سجيل" هو 2450 - 2600 كم، مما يعطيه القدرة على ضرب بولندا (بما في ذلك وارسو) وخمس دول أخرى في الإتحاد الأوروبي. ولكي تقوم إيران بضرب كل عاصمة أوروبية كبرى بما فيها لندن، تحتاج إلى صواريخ مداها 3900 كيلومتر (ووزن كل صاروخ ثمانية وثلاثين طناً). ويمكن أن تكون الجمهورية الإسلامية قادرة على بدء اختبار مثل هذه الصواريخ في غضون سنتين أو ثلاث سنوات.

وبدلاً من قيام طهران بتطوير تدابير مضادة لأنظمة الدفاع الصاروخي التي تملكها إسرائيل، تخطط إيران للإنخراط في إنتاج ضخم لصواريخها كوسيلة لتخم الدفاعات الإسرائيلية. ويمكن أن تكون الرؤوس الحربية التقليدية مدمرة بقدر التدمير الذي تسببه الأسلحة النووية عندما تستخدم على نطاق واسع، كما اتضح من القصف الألماني للندن والقصف الأمريكي لطوكيو في الحرب العالمية الثانية. ولمواجهة مثل هذه التهديدات من إيران تحتاج إسرائيل إلى الحصول على أجهزة رادار يكون بإمكانها تحديد وترتيب أولوياتها بين الأهداف الإيرانية المحتملة، فضلاً عن المزيد من الصواريخ الإعتراضية للدفاع ضد مثل هذه الهجمات. إن إسرائيل هي الآن في طور الإنتقال من نظام دفاع صاروخي ذو مستويين، يتألف من صواريخ "آرو-2" و "باتريوت"، إلى نظام ذو أربع مستويات يتكون من صورايخ "آرو-2"، و "آرو-"3، و "باتريوت"، وصواريخ اعتراض من طراز "ديفيد سلينغ"، و -- كملاذ أخير -- صواريخ "القبة الحديدية" التي هي نظام دفاع جوي متحرك. إن هذا الهيكل المتعدد المستويات هو أكثر تقدماً وهو ضروري لكي يضمن أن يكون بإمكان قدرات إسرائيل الإنتقامية أن تواجه أي هجوم.

مايكل إيلمان

في عام 2007، أعلنت إدارة الرئيس جورج بوش خططها الرامية إلى إقامة هيكل دفاع صاروخي في أوروبا يركز على عشرة صواريخ اعتراضية أرضية في بولندا ونظام رادار في الجمهورية التشيكية -- وقد صمم ذلك النظام أساساً لحماية الولايات المتحدة من تهديدات صواريخ باليستية عابرة للقارات قد تطلق من إيران. وقد سعى ذلك الهيكل أيضاً إلى حماية أوروبا من صواريخ بعيدة أو متوسطة المدى التي قد تطلق أيضاً من إيران. وفي هذا العام، كشفت إدارة الرئيس أوباما برنامجاً آخر يحل محل مبادرة الرئيس بوش، ليتم تنفيذه على أربعة مراحل. وفي نطاق الخطة الجديدة، ستستخدم صواريخ "إس إم-3" الإعتراضية حالما تكون جاهزة في عام 2011، أي قبل ست إلى سبع سنوات من موعد تنفيذ الخطة السابقة، من أجل التصدي للتهديد المتنامي للصواريخ القصيرة والمتوسطة المدى الذاتية الدفع، ذلك التهديد الذي تشكله إيران ضد أوروبا وإسرائيل وتركيا.

وقد أعلنت إدارة بوش بوضوح عن وجود أربعة أبعاد سياسية تبرر تطوير هيكل صواريخها الأوروبية لـ: (1) التأكيد مجدداً على عدم تجزأ المصالح الأمنية للولايات المتحدة وأوروبا، وتحديداً من خلال تعزيز التزامات الولايات المتحدة لبولندا وجمهورية التشيك، (2) تعزيز الردع والإستقرار في المنطقة من خلال منح قادة الولايات المتحدة وأوروبا مزيداً من المرونة والخيارات؛ (3) منع الحكومات المعادية من إجبار حلفاء [أمريكا] الأوروبيين [على الإنصياع لرغبات تلك الحكومات] أو بصورة غير مباشرة "احتجاز" الولايات المتحدة "رهينة لديها" و (4) الحد من الطلب على الصواريخ عن طريق جعلها غير فعالة. وتحتوي خطة أوباما على 80 في المائة من المكونات المتضمنة في هيكل الدفاع الصاروخي القديم، ومع إدخال الصواريخ الإعتراضية الأرضية بحلول عام 2015، سيتم تناول جميع المبررات السياسية الأربعة المدرجة أعلاه. ولكن من ناحية التكلفة الفعالية، لا تستطيع خطة أوباما أن تماثل مبادرة بوش السابقة، لأن تشغيل نظام ("إس إم-3") الضخم سيكون مكلفاً جداً لكي يصبح فعالاً بحلول عام 2018.

وباختصار، لقد تحول التهديد المتصور المتعلق بإيران، بين عامي 2007 و2009، من [قيام] صواريخ باليستية عابرة للقارات موجهة نحو الولايات المتحدة إلى صورايخ قصيرة ومتوسطة المدى ذاتية الدفع تستهدف أوروبا. ولم يكن الدافع لذلك التحول كشف معلومات استخباراتية جديدة، بل تقييماً مختلفاً للغاية حول التطور التدريجي للتهديد الإيراني. إن صواريخ إيران الراهنة المتوسطة المدى (أي "شهاب-"3)، والتي بإمكانها بالفعل تهديد أوروبا الشرقية، وصواريخ "غدر-1" و"سجيل" التي هي على وشك أن تصبح فعالة -- والقادرة على تهديد موسكو -- ستكون جميعها في مدى قدرات "إس إم-3". ومن ناحية أخرى، لن تكون باستطاعة إيران القدرة على صنع صواريخ باليستية عابرة للقارات لفترة تزيد عن عشر سنوات، ولا توجد أية أدلة تشير إلى أن إيران تسعى للحصول على صواريخ أكبر حجماً ذات مدى متوسط أو عابرة للقارات. إن اختبار عملية إطلاق مثل هذه الصواريخ هو شرط مطلوب لنشرها، ووفقاً لتاريخ برامج الصواريخ [المعروف] عن إيران وغيرها من الدول، تستمر عملية الإختبار أربع سنوات -- بدءاً من رحلات الإطلاق التجريبية الأولية وحتى [نصبها] للإستخدام العملي. لذلك، إذا ما قامت إيران بتطوير هذه القدرات، سيكون لدى الولايات المتحدة وحلفائها الوقت الكافي للرد [على هذا التهديد].