أفكار. أفعال. تأثير. معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى معهد واشنطن: تحسين نوعية السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط

صفحات أخرى

تحليل السياسات

صفحات رأي ومقالات

لغة إيران المزدوجة في الذكرى السنوية لتفجير مبنى "الرابطة الأرجنتينية الإسرائيلية المشتركة"

ماثيو ليفيت

متاح أيضاً في English

جيروزاليم بوست

20 تموز/يوليو 2011


 

منذ سبعة عشر عاماً في مثل هذا الأسبوع، تعاون عملاء «حزب الله» بشكل وثيق مع الاستخبارات الإيرانية لتفجير مبنى "الرابطة الأرجنتينية الإسرائيلية المشتركة" ("آميا") في بوينس آيرس، مما أسفر عن مقتل 85 شخصاً وإصابة 300 آخرين. والآن، بعد مرور سنوات على إعاقة التحقيق في الهجوم، تزعم إيران أنها جاهزة لـ "الدخول في حوار بناء" مع الأرجنتين حول هذه القضية، لكنها تصر على أن الحديث عن وجود روابط إيرانية هو ليس أكثر من "مؤامرات وألعاب سياسية".

وفي الواقع، أن إيران هي التي تمارس ألعاباً سياسية.

لقد أجرت السلطات الأرجنتينية تحقيقاً مكثفاً حول الهجوم على مبنى "آميا"، مع تعاون دولي كبير، وخلصت إلى أن "قرار تنفيذ الهجوم على مبنى "الرابطة الأرجنتينية الإسرائيلية المشتركة"، فضلاً عن تنسيقه، قد تم اتخاذه من قبل أرفع المسؤولين في جمهورية إيران الإسلامية في ذلك الوقت، وأن هؤلاء المسؤولين قاموا بتوجيه «حزب الله» اللبناني -- وهي جماعة تابعة بصفة تاريخية للمصالح الاقتصادية والسياسية لنظام طهران -- لتنفيذ الهجوم".

وقد كان لدى كل من إيران و «حزب الله» أسبابه الخاصة الذي دفعته للهجوم على أهداف إسرائيلية أو يهودية في الأرجنتين في عام 1994، كما كان عليه الحال قبل عامين من ذلك فقط عندما قاموا بتفجير السفارة الإسرائيلية في بوينس آيرس. وفي ذلك الوقت، كانت طهران غاضبة من قرار بوينس آيرس بوقف كافة أشكال التعاون النووي مع طهران في عام 1992 خوفاً من عدم اقتصار برنامج إيران النووي على الأغراض السلمية. وفي عام 1994، أنهت الأرجنتين تعاونها النووي مع طهران. وفي غضون ذلك، سعى «حزب الله» إلى الانتقام من اغتيال إسرائيل لقائده، عباس موسوي، في عام 1992، ومن ثم قيام إسرائيل بأسر حليف «حزب الله» مصطفى ديراني في جنوب لبنان في أيار/مايو 1994. وقد أدى ذلك التطابق للمصالح، مقروناً بمركز «حزب الله» المتميز كالوكيل الرئيسي لطهران، والاعتبارات العملياتية مثل الحدود الأرجنتينية السهلة الاختراق والتواجد الدبلوماسي والاستخباراتي الإيراني القوي هناك، ووجود شبكة دعم مالي/لوجستي قوي لـ «حزب الله» في أمريكا الجنوبية، كلها مجتمعة جعلت الأرجنتين هدفاً جذاباً بشكل خاص للاستخبارات الإيرانية وعملاء «حزب الله».

ووفقاً للاستخبارات الأرجنتينية، ففي أوائل أيار/مايو 1993 -- قبل عام كامل من أسر ديراني على يد قوات المغاوير الإسرائيلية -- ومرة أخرى في تشرين الثاني/نوفمبر 1993، تردد العميل الإيراني محسن رباني على مراكز بيع السيارات في بوينس آيرس مستفسراً عن شراء عربة من طراز "رينولت ترافيك" من النوع الذي تم استخدامه لاحقاً في تفجير مبنى "الرابطة الأرجنتينية الإسرائيلية المشتركة" في عام 1994. ويعود العمل الميداني لرباني دعماً للاستخبارات الإيرانية إلى وصوله إلى الأرجنتين في عام 1983، عندما بدأ بتجنيد الشيعة المحليين -- الذين وصفهم آخرون في الجالية بأنهم "أجهزته الهوائية" -- الذين عملوا كشبكة استخبارات غير رسمية، وقاموا بتنفيذ أعمال المراقبة وفق تعليماته. كما أن تقديرات الكشافة التابعين لرباني عن أهداف يهودية وأمريكية محتملة في المدينة كانت الأساس لتقارير الاستهداف التي صاغها رباني وقام بإرسالها إلى كبار مسؤولي الاستخبارات في إيران. وكان رباني إماماً لمسجد التوحيد، الذي كان بمثابة قاعدة لأنشطته لصالح إيران، كما اشترك عن كثب في توفير العمالة لشركات الواجهة الإيرانية في الأرجنتين. ووفقاً لما ذكره المحققون، أثبتت لاحقاً تقارير المراقبة الخاصة برباني بأنها كانت "عاملاً حاسماً في اتخاذ قرار تنفيذ الهجوم على مبنى 'الرابطة الأرجنتينية الإسرائيلية المشتركة' ".

وبناءاً على الأدلة التي تم تجميعها أثناء التحقيق في تفجير مبنى "آميا"، بما في ذلك شهادة منشق من "وزارة الاستخبارات والأمن الإيرانية" يدعى أبو القاسم مصباحي، خلص المحققون إلى أن قرار تفجير مبنى "الرابطة الأرجنتينية الإسرائيلية المشتركة" قد تم اتخاذه في اجتماع عقده "مجلس الأمن القومي الأعلى" في إيران في مدينة مشهد يوم السبت الموافق 14 آب/أغسطس 1993.

وخلال ذلك الاجتماع، وافق قادة إيرانيون بارزون على تنفيذ مؤامرة التفجير واختاروا أن يكون مبنى "الرابطة الأرجنتينية الإسرائيلية المشتركة" هو الهدف.

ووفقاً لما ذكرته الاستخبارات الأرجنتينية، فإنه حال وصول اللجنة إلى قرارها، أُسندت المسؤولية التنفيذية الكلية عن عملية الهجوم إلى رئيس الاستخبارات علي فلاحيان، كما تم توجيه قائد قوة القدس أحمد فاهيدي -- الذي يشغل حالياً منصب وزير الدفاع الإيراني وهو هارب مطلوب في الأرجنتين -- لتقديم أي مساعدة ضرورية. وقد لجأ فلاحيان إلى عماد مغنية من «حزب الله» لتنفيذ الهجوم. وأُنيطت برباني المسؤولية عن الخدمات اللوجستية المحلية، بما في ذلك كافة التفاصيل المتعلقة بشراء وإخفاء وتسليح العربة التي ستستخدم في التفجير. كما عُيّن رباني فجأة ملحقاً ثقافياً في السفارة الإيرانية، وتم تزويده بحصانة دبلوماسية. كما كُلف أصغري، الذي كان دبلوماسياً بالفعل، بمهمة تفعيل "الشبكات السرية" التابعة لإيران دعماً للعملية.

وفي الوقت المناسب، كشف المحققون سجلات المكالمات الهاتفية بين السفارة الإيرانية في بوينس آيرس وعملاء «حزب الله» المشتبه بهم في منطقة الحدود الثلاثية الذين ساعدوا على تنسيق الهجوم من مسجد ووكالة سفر هناك.

وقد أصدرت وزارة الخارجية الأرجنتينية بياناً قالت فيه إنها لم تتلق بعد رداً رسمياً من طهران، لكنه في حالة تأكيد ذلك، فإن عرض إيران بالتعاون في تحقيق "الرابطة الأرجنتينية الإسرائيلية المشتركة" سيكون "غير مسبوق وإيجابي".

يجب اختبار عرض إيران على الفور من خلال تقديم طلبات جديدة للإتاحة للمتهمين بالمثول أمام العدالة والمحاكمة. لكن ينبغي ألا تحبس عائلات الضحايا أنفاسها بانتظار رد إيران. وفي ضوء الأدلة التي تربط إيران و «حزب الله» بتفجير بناية "الرابطة الأرجنتينية الإسرائيلية المشتركة"، فإن هناك احتمالات كبيرة بأن يكون عرض إيران بالمساعدة في التحقيق ليس أكثر من "مؤامرات وألعاب سياسية"، إذا ما استعرنا عبارة إيران.

 

ماثيو ليفيت هو مدير برنامج ستاين لمكافحة الإرهاب والاستخبارات، ومؤلف الكتاب القادم، "«حزب الله»: البصمة العالمية لـ «حزب الله» اللبناني".